Saturday, September 12, 2026

لأ، احنا مساكين يا روحي

فكرت شويتين أكتب إيه في أول بوست يومي؟

أكمل كلامي عن الفترة اللي فاتت والأفكار والمشاعر اللي بتتصارع جوه دماغي؟ وللا أديها تعليق سياسي زي اللي كنا بنكتبه -هو رأس باسم يوسف الطائر من أكتر من 10 سنين معلمناش حاجة؟ وللا سيبك من باسم.. هنعتبر ظروفه مختلفة. طيب مصطفى النجار؟ طيب علاء؟ عمر الشنيطي؟ هشام جنينة؟ عبدالخالق فاروق؟ بتعرف تعد لحد كام طيب؟!!- عن مبارك وجمال من عشرين سنة؟ وللا أكتب عن هدى عمار ونمسك في الخط بتاع أميرة ونيللي وأمل وهبي اللي كنت باكتب فيه أحيانا برضه زمان؟ وللا أكتب عن فيلم أو مسلسل من اللي أثروا فيا ؟ مشاهد طيب؟ كتب أو روايات؟ أكتب عن شغلي -أهوه ده على الأقل مفيهوش سقوط زي دراستي في الطب :) - زي ماكنت باكتب عن دراستي؟ أطتب عن الدراسات العليا اللي كنت فيها من أوائل دفعتي عشان نحاول نغير الصورة الذهنية بتاع الفشل اللي كان موجود أيام الكلية ولما بنتي تيجي المدونة ماتلاقيش كل حاجة سوداء كده! 

نجيب صورتين أو فيديوهين وخلاص عشان نلتزم بقرار التدوين اليومي من غير مانوجع دماغنا بمحتوى؟ حاجة كده زي اللي عملتها في عيد ميلادي يونيو اللي فات وكنت ناوي تكتب فيه تدوينة مميزة عشان بقيت 45 سنة وده رقم مقفول لحد وقت قريب كان معناه إن فات تلات أربع حياتك ولسه لك الربع بس. تلحق تشوف هتعمل إيه، بس استهبلت عشان كنت مخنوق ومكتئب أيامها بزيادة فقررت أعمله أغنية باحبها لأمل وهبي ومدحت الخولي.. أصلا كنت اكتشفت من سنتين كده إن مش أغنية وللا اتنين وللا تلاتة من اللي باحبهم لأمل وهبي كانوا ألحان مدحت الخولي، بالعكس ده تقريبا كل أغانيها اللي باحبها تأليفه وألحانه.. كمان انتبهت لأن ألبوم "الحلم" - كانت رشحتهولي ساسو تقريبا لو أنا فاكر- ل علاء عبدالخالق الله يرحمه برضه كلماته وألحانه، بس مش موضوعنا دلوقتي.. كنت فضفضت عنه كتير في حلقة بودكاست عملتها عن أمل وهبي..

فكرة تانية جت لي إني آخد تعليق من التعليقات القديمة اللي كانت عندي وكنت ناوي أتكلم عنها وماوفيتش بالوعد ده لحد دلوقتي.. كنت ناسيها أصلا وناسي أغلب كلامي اللي في المدونة وناسي أغلب التعليقات والأصدقاء اللي كانوا بيعلقوا.. ولما رجعت أقرأ المدونة من تاني الكام يوم اللي فاتوا، كان فيه كم مهول من الذكريات والأحاسيس المتضاربة - حاسس إن التعبير ده مش أحسن حاجة، بس مش قادر أفكر في كلمة تقدر تنقل الأفكار والتناقضات اللي عمالة تتنطط في عقلي وأنا قاعد الساعة 3 أو 4 الفجر راكب آلة زمن لنفسي اللي من 20 سنة.. راحوا فين الناس دول كلهم؟ فلان ده فين دلوقتي؟ ودي كده مارديتش ليه عليها؟ وياترى اللي طلب رابط الأغنية ده، لقاها؟ وليه كنت أحيانا بابالغ في مشاعري أو باتطرف في تفسيري أو تعليقي على بعض المواقف؟ بحكم السن يمكن ونقص التجربة.. أفتكر إني أيام الثورة كانت مناقشاتي على الفيسبوك حماسية وطويلة وكنت باخد كل الموضوعات والمناقشات بجدية وإحساس بالخطر وإنها الفرصة الأخيرة وإن كل الناس لازم تقتنع وتتصرف صح عشان نلحق البلد.. أظن ده اللي بيقولوا عليه "براءة ثورية" وللا سذاجة باين؟!!

مش مهم..

المهم إن وأنا قاعد أقرأ قابلني كام تعليق من صديقة على تدوينات قديمة حسيت إن فيها نوع من الائتناس بيا وبكلامي -حاجة قريبة شوية من اللي كنت باتكلم عنه البوست اللي فات، وأساسا لقيت تعليقات من أكتر من صديق وصديقة بنفس المعنى وإن بيننا كأفراد أو جيل أو مجموعة، حاجات كتير مشتركة- بس للأسف مكنتش فاكرها خالص وفتحت البروفايل عندها عشان أحاول أفتكر مدونتها أو كلامها لقيت - والحمد لله إنه لسه موجود لأن ناس كتير قفلت مدوناتها أو لغت حساباتها وكأنهم نص الكون اللي اختفى على إيد ثانوس- ده كلامها على البروفايل..

وطبعا لفت انتباهي إن ده - تقريبا بالنص- ممكن يكون كلام كتبته في مذكراتي في فترة من الفترات، وأحاسيس -وشكوك- وصراعات مريت بيها، ومين في الحياة ما اتولدش بريء حضرتك؟

طبعا أتمنى تكون حياتها أحسن دلوقتي وأفكارها وقلقها أخف، وأتمنى فعلا لو فيه طريقة الواحد يقدر يتخطى بيها حدود الممكن والماديات وأجمع بيها كل اللي بيعانوا في وحدتهم وكانوا - أو لسه أهوه قاعدين- بيتكلموا هنا في مدونة بيتلمسوا فيها دفء إنساني ومشاركة في الاختلاف عن السائد و -المصطلح الجميل اللي هيمن في فجوة العشرين سنة دي - الترند. من أول ذوق غنائي أو أدبي مختلف ولحد تعبير عن أفكار وشطحات غير معتادة أو مألوفة.. نفسي يبقى فيه طريقة محدش يحس فيها إنه لوحده ومش قادر يتكلم أو يعبر عن اللي في صدره زي ما اتكلم عنه صلاح جاهين واللي لسبب ما، مواقع أدبية حولت عنوان القصيدة ل "شوقي أد إيه"!!

هو عموما فكرة إننا مش قليلين ومحتاجين نتجمع ونلاقي بعض، كان اتكلم عنها كتير د. أحمد خالد توفيق الله يرحمه، وكان حساس جدا من الناحية دي وبيسمع لأي حد وكل حد عشان هو عاش نفس الأحاسيس دي وعارفها. بالذات لما يكون الشخص ذكي و/أو موهوب، بتكون معاناته مضاعفة لأن اللافا - وللا كانت الماجما؟- جواه أكتر بكتير..

بس اللي بييجي في دماغي من وقت للتاني مش بس موضوع التشابه أو إن الفردانية مش موجودة بالدرجة اللي متخيلينها، أد ما بييجي في بالي خواطر تانية تتعلق بكوننا كمان "غلابة يا مسعودي" أو "مساكين يا روحي". بالذات لما بأشوف بعض الصور.. ساعات من صوري وساعات من صور أصدقاء أو صديقات.. سواء صور البروفايل أو أي صور بتقابلني عموما  من غير مكياج وفوتوشوب وإعلانات.. في أي صور حقيقية بتقابلني بالاقينا كلنا مساكين فعلا.. مش مسألة صورة حلوة أو وحشة.. بتضحك وللا مكتئبة.. مش ده المقصود خالص، بالعكس.. أول مرة جالي الانطباع ده كان من صورة صديقة عزيزة جميلة فعلا ومن نوع الوجوه المريحة، لكن لفت انتباهي خاصية كنت عارفها وأخدت بالي منها قبل كده في وشي أنا نفسي في المراية، وهي إن وجوهنا كلنا مقسومة نصين بالطول مش شبه بعض فعلا!

يعني إنت نفسك - عزيز القاريء على رأي نبيل فاروق- لو بصيت للمراية أو صورت نفسك سيلفي دلوقتي ولاحظت نص وشك اليمين لوخده ونص وشك الشمال لوحده، هتلاقي النصين مختلفين فعلا.. شبه بعض طبعا، لكن مش زي بعض.. وأحيانا كمان مابيكونوش شبه بعض أصلا!

وكأننا كلنا بقينا زي المزدوج


ده خلاني أنتبه شوية لأن طبيعتنا الجسدية هشة بشكل مرعب، بالذات بعد مابدأت المشاكل الصحية في الظهور - صحيح بدأت من أكتر من 10 سنين، بس بدأت تشكل إعاقات نسبيا دلوقتي للأسف! - نتيجة عدم ممارسة الرياضة بانتظام، وممكن نتداعى تماما مش بس من كائن تافه زي فيروس أو بكتيريا، لكن كمان من غير فيروس ولا بكتيريا.. جسمنا نفسه ممكن يخونك في أي لحظة يفكر فيها شريان أو وريد أو خثرة دموية صغيرة ياخدوا على خاطرهم في مكان غير ملائم!

احنا جسمنا البشري في تكوينه معجزات حقيقية، لكنه برضه آلة مادية ميكانيكية بشكل ما، وعلامة الوش دي زي الفاصل بين نصين القالب اللي موجود في أغلب المجسمات المصنعة.. أرواحنا مصبوبة في قوالب ممكن تنكسر في أي وقت!

وأرواحنا نفسها ومشاعرنا وأفكارنا، أكثر هشاشة من جسمنا كمان.. ساعات شوية هرمونات.. ساعات خبر في النشرة.. ساعات كلمة مالهاش لزمة من صديق أو جار، أو حتى حد ماشي في الطريق ماتعرفوش.. ساعات لوحة أو صورة أو مشهد من فيلم.. ساعات ذكرى .. ساعات أكلة أو مشروب.. ساعات مجرد فكرة أو خاطرة.. وساعات وساعات وساعات أي حاجة من دول أو غيرهم تقلب مزاجك ومشاعرك من النقيض إلى النقيض.. وساعات من غير أي عامل خارجي ودور بقى في ال Biorhythm  أو حتى ال Circadian Cycle.

غالبا بننسى ده داما وبنعيش حياة ندي فيها أهمية أو قيمة أو اعتبار لحاجات كتير ممكن ماتكونش مستاهلة فعلا عشان تصوراتنا المبالغ فيها عن أهميتنا احنا كبشر أو كأفراد.. أو أهمية أفعالنا أو آرائنا أو مدى تأثيرها في اللي بيدور فعلا حوالينا..

آه ممكن نأثر طبعا ونتأثر وممكن بعضنا يعمل فرق، بس دي غالبا بتيجي بتوفيق من ربنا وفي ظروف مالناش نفسنا يد فيها أوي ..

يعني.. ممكن أكرر كلامي تاني عن الفكرة دي في مرات تانية بتفصيل أكتر، لكن دلوقتي خلينا نقفل التدوينة دي.

Friday, September 11, 2026

نعم.. أفهم

اللي اتفرج على الفيلم هيفتكر المشهد ده للكائن الشيطاني الأخير اللي بيواجه الأبطال وغالبا هيفتكر الجملة. كان بيقولها وهو في الصورة دي كل ما كان المقاتل التاني بيتغلب عليه بطريقة أو بأسلوب هجومي. فكان يقف ساكت كده شوية، ويقول "فهمت" وبعدها جسمه يعالج الإصابات ويتحور لأسلحة ويهاجم المقاتل بنفس طريقته وأسلوبه بشكل أقوى.
الفيلم رائع بالمناسبة ومشاهد الأكشن والصراع النهائي مع الكائن الشيطاني الأخير ده كانت جديدة جدا بالنسبة لي ومؤثرة جدا.. خصوصا المواجهة مع الكائن في صورته الأخيرة دي


ومع الموسيقى والمؤثرات الصوتية، كانت تجربة مختلفة وممتعة جدا بالنسبة لي..
بعدها دورت على باقي قصص العالم ده، وعرفت إنها سلسلة كوميكس، اتعملت مسلسل كارتون، وبعدها اتعمل منها فيلمين أو تلاتة بممثلين بشريين، وبعدهم اتعمل الفيلم ده بتحوير عن القصة الأصلية وامتداد مختلف ليها في نفس الوقت.
كلهم كانوا حلوين الحقيقة حتى مسلسل الكارتون، بس الفيلم ده كده أفضلهم بالنسبة لي.
مش هاتكلم عن القصة ولا الأبطال ولا أي تفاصيل هنا.. ممكان أبق أعمل عنهم حلقة بودكاست وللا حاجة، إنما دلوقتي وهنا، هاقول لأي حد وصل هنا إنه يروح يتفرج على الفيلم ده، ولو -أو بعد ما يعجبه- عجبه يجيب باقي السلسلة..
....................................
الجملة بقى أو العبارة اللي أنا اقتبستها من الكائن ده، لأني الفترة دي فجأة انتبهت لسبب عدم استقراري الفترة اللي فاتت، وفهمت!
من حوالي سنتين مريت بحالة مشابهة هاتكلم عنها في مرة تانية مش دلوقتي، لكن وقتها مقدرتش أحدد السبب، وأظن إن الموضوع كان فيه ظاهرة خوارقية ما! للأسف مش هاقدر أتأكد منها غير لو خاطرت بعلاقة عزيزة عليا، فمضطر أتجاوز التحقق ده وأتعامل على إنها حالة مش مفهومة، بس خلاص انتهت. 
المرة دي بقى كنت محتار شوية من دخولي في حالة سعادة ووجد وحنين وحيرة وتضارب في الأفكار والمشاعر بصورةغريبة نسبيا الفترة اللي فاتت.. والموضوع بيزيد كمان!
أنا مدرك كويس إنها مش حاجة عاطفية - وممكن لو قررت صيغة مناسبة للكلام أوضح ده في مرات تانية -، لكن برضه مدرك إنها غالبا مرتبطة بما يسمى "أزمة منتصف العمر"!
وتقريبا من يومين بدأت بس أجمع خيوط اللي حصل وأفهمه.. الصورة مش هتكتمل قوي قبل ما أكتب عن اللي حصل معايا من سنتين، لكن خليني أفضفض باللي أنا فيه النهارده ونبعد عن امبارح على رأي فايزة لو أنا فاكر كويس!
من شهرين تقريبا لاحظت غياب إحدى الصديقات العزيزات.. احنا مش على تواصل منتظم أو مستمر، لكن دايما كنت متعود أطمن عليها وأتونس بوجودها من فترة للتانية من مشاركاتها أو تعليقاتها أونلاين..
والمشكلة إني لما لاحظت ده كان بالفعل مر على آخر تواجد ليها حوالي 4 شهور من الانقطاع وده كان غير معتاد تماما تماما طوال أكتر من 15 أو 20 سنة.. فدماغي وشياطين الأفكار قعدت تودي وتجيب واعتقدت فعلا إن جرى لها حاجة ولا قدر الله ممكن تكون ماتت!
عشان أفسر انزعاجي واللي حصل لي بعد كده محتاج أشرح شوية..
الصديقة دي فجأة من بداية التعارف ولسبب غير مفهوم باحسها قريبة جدا جدا من شخصيتي وأفكاري وعقليتي.. تطابق شبه كامل في خلفيات ومرجعيات وتجارب ودوافع وتقييمات وأحاسيس وتوقعات وفي حس الدعابة وروح السخرية ويمكن كمان التذوق الفني والجمالي والتفضيلات الفنية والأدبية.. وكمان فيه درجة من المودة وكأننا جيران بقى لنا عشرين سنة ومتربيين سوا.. حتى أظن الارتباط وتكوين الأسرة ويمكن الإنجاب، كنا برضه في مسارات شبه متزامنة..
يعني مؤخرا بدأت أحاول أفسر ده بأننا تقريبا نسختين لنفس الشخص بالظبط لكن لسبب ما نسخة بقت ولد ونسخة بقت بنت وبالتالي ده فسر العوامل المشتركة الكتير والتفاهم الموجود من البداية، بس كان فيه فرق بسيط -ومؤثر- هو إننا لو اعتبرنا إن أنا "س" فهي هتبقى "س+2" أو "س*2" وساعات كمان بتبقى "س^2" ! 
في كل حاجة مشتركة بيننا، هي سابقة بخطوتين تلاتة. في القراءة، والكتابة والأدب، والأغاني، والموسيقى، والأفلام، والموهبة، والإبداع، واللغات، والذكاء كمان يمكن!
كمان في المتابعة والاهتمام بالسياسة والمجتمع والاقتصاد والثقافة العامة، وحتى يمكن كمان في الكسل والانطوائية شوية..
My Invisible Shelter  على رأي ساندرا!
حاجة كده أشبه ب "سالم وسلمى" من ماوراء الطبيعة لكننا بجينات مختلفة.. بس بقينا أصدقاء مش زوجين بقى..
دي عموما محاولتي لتفسير حاجة يمكن مش محتاجة تتفسر وأنا اللي ب overthink it كالعادة عشان ما باحبش الأمور تبقى متداخلة أو مش محددة - تقريبا ده نوع من الهوس أو الوسواس القهري الخفي -، وطبعا ده من ناحيتي أنا..
من ناحيتها هي ما أعرفش فعلا.. يمكن برضه زيي بنفس التفسير - بس هابقى أنا "س-2" أو على 2 من زاويتها :))
ويمكن تكون زي كاميرون في د. هاوس وبتحاول دايما تساعد وتدعم ال "losers" من أمثالي  -وده كان اللقب اللي كنت باستخدمه في منتدى روايات نت بالفعل- ومفيش حاجة "مخصوصة" بخصوصي تخص خصوصية التواصل أو الصداقة دي عن باقي الصداقات الإنترنتية الأخرى. ماننساش هنا برضه طبيعتي الانطوائية اللي بتخليني ساعات أشبه بإبراهيم يسري في حلقة عظمة يا ست مع معالي زايد، أو أشرف عبدالباقي في الحادثة مع عبلة كامل! مش مع الصديقة دي بالذات، لكن عموما في حياتي..
أنا شخص بافكر كتير ومجتمعي وعلاقاتي محدودة بشكل كبير، حتى وأنا باشتغل ورب أسرة وأهل وعيلة، وساعات ده بيكون أثره سلبي شويتين على التفكير وزاوية النظر للعلاقات والصلات البشرية عموما في حياتي.
المهم محاولات التفسير دي كلها عشان أوضح ليه -فجأة- حسيت باكتئاب وحزن عنيف لما فكرت إن جرى لها حاجة. الموضوع كان من زاوية شخصية جدا جدا كأن أنا اللي مت فجأة من غير حتى أصحابي القريبين ما يعرفوا ولا يدوروا غير بعد 4 شهور من اختفائي من الدنيا..
صحيح إن علاقتي بالصديقة دي على الإنترنت بس، وده مختلف عن حياتي وبيتي وشغلي، اللي باتواصل فيه بشكل مادي، غيابي فيه هيتم ملاحظته - المفروض يعني- بشكل أسرع، لكن المسألة مش في الغياب المادي بس بالنسبة لي..
اللي وجعني ودخلني في موجة اكتئاب حقيقية هو إن كل أفكاري وخواطري وتجاربي وخبراتي وآرائي ومشاعري وأي حاجة مشتركة بيني وبين القريبين مني، هتنتهي فجأة ولا كأني كنت موجود أنا كمان..
آه بنتي ومراتي وقرايبي هيفتكروني شوية، بس طبيعة الدنيا إن كله بيتنسي.. حتى مراتي اللي متصورة إني لو مت، هيجرى لها حاجة، وبتحبني لدرجة غير مفهومة لا بالنسبة لها ولا بالنسبة لي، أنا متأكد إن مهما كان حزنها بعد وفاتي، فالزمن كفيل بعلاج كل حاجة ودفن أي ذكرى - الله يرحمها على السيرة -..
فيه حاجات لسه عايز أقولها وأحكي عنها.. فيه أسئلة محتاج أعرف إجاباتها.. فيه مشاعر عايز أشاركها.. وكل ده ممكن ينتهي في لحظة..
صعبت عليا قوي .. وصعبت على نفسي أنا كمان قوي.. واستمر الكلام ده لمدة شهر تقريبا ماقدرتش أطرد الأفكار ولا المشاعر دي..
وفجأة ظهرت تاني!
صحيح لسه مش متأكد من سبب الغياب الطويل ومش مطمئن قوي إن كل حاجة تمام، لكن على الأقل بقى فيه مجال للتواصل. وكأن أنا اللي لسه عايش..
فكان طبيعي إني أمر بفترة من الاندفاع الزيادة والحماس في الأفكار والمشروعات لدرجة زيادة حبتين.. وفي وسط المشروعات والأفكار دي، كان طبيعي صديقتي دي تكون محور مهم.. ولولا إن -اجتماعيا- فيه حدود لازم تتراعى عشان مايكونش فيه سوء فهم أو نية، كان زمان اندفاعي وحماسي للحكي والفضفضة زاد كمان وكمان.. سواء مع صديقتي دي أو مع أسرتي أو في البودكاست اللي باعمله..
لكن للأسف حتى الاندفاع والحماس المحسوب، باعاني معاه من صراع من الأفكار والحكايات والمواقف اللي عايز أحكيها ومش عارف..
وأثناء ده كله، بدأت أتجول في المدونات وأستكشف العالم - اللي أصبح خفي مع الفيسبوك وتويتر وإنستاجرام وتيكتوك و غيرهم- ده تاني ومنهم طبعا مدونتي دي وبوستاتي القديمة والتعليقات والأصدثاء اللي كانوا بيعلقوا عندي هنا من البداية ولحد من كام سنة فاتوا..
وامبارح تحديدا قابلت البوست ده وتعليقاته، فقررت أحاول أعيد نفس التجربة تاني، يمكن تتكرر نفس النتيجة، حتى لو بعد عشرين سنة..
فهاحاول وأشوف هاقدر أواصل المرة دي كام يوم إن شاء الله.