Monday, September 28, 2026

عن الخواء وأشياء أخرى

النهارده - أو امبارح بقى.. عدينا الساعة 12- كنت صاحي في حالة مختلفة مبتجيليش كتير.. حاسس بقراغ كده..

مش فراغ محتاج يتملي، لأ.. فراغ أقرب للعدم كده أو الخواء.. مش عايز حاجة ومش حاسس إن ناقصني حاجة.. ومش عايز أشتغل..

اشتغلت طبعا لأن فيه تاسكات ضروري تخلص النهارده، بس كان نفسي يسيبوني النهارده ما أعملش حاجة.. لا شغل ولا غيره..

عايز أقعد بس كده.. أو أنام!

تقريبا دي نهاية دورة - منحنى الهبوط حيث تترفع أن تتداخل معه!- من دورات المزاج، أو -لو حبينا نكون دقيقين شوية- الحتة اللي بتبقى على السطر بين انتهاء هبوط المنحنى و-يارب إن شاء الله مش العكس- بداية صعوده.. 

فراغ يشبه اللي اتكلمت عنه سميرة سعيد في مكان فاضي -أغنية تراثية طويلة اقتبستها سميرة سعيد من الفولكلور لأنها كانت زهقت من الأغاني القصيرة والألبومات اللي فيها 8 و 10 أغاني، فجابت الأغنية دي عشان تغنيها على 3 شرايط!- بس مش فراغ مكان حب راح، ولا مستني حب تاني يملاه

بس مش حاسس إن دي حاجة كويسة.. المفروض أكون حاسس إن دي حاجة كويسة بما إني من حوالي أسبوعين كنت با أوعاني هنا وعمال أكتب بوستات وتعليقات وألف حوالين نفسي تقريبا مش راسي على بر.. فلما ما أبقاش با أوعاني، المفروض دي حاجة كويسة..

معاناة vs عدم معاناة! مش كيميا هيا..

بس للأسف مش حاسس كده برضه، ليه؟ ما أعرفش 

عموما، هي شكلها قربت المرة دي.. من امبارح بدأت تقل قوي رغبة الكتابة عندي، ومكنتش عارف أكتب إيه في البوست اليومي.. مليش نفس أقلبها أغاني، ومش لاقي أي موضوع أتكلم عنه.. كان فيه أفكار في دماغي شوية، لكن مفيش كلمتين يكملوا فيما وراء الفكرة ب 2 سم حتى!

ولما افتكرت موضوع الصراحة ده، مشّيت الدنيا بشوية ذكريات افتكرتها، لكن ماقدرتش أفتكر ولا أكتب أي حاجة من اللي كنت عايز أتكلم فيها فعلا.. كنت ناوي أدخل على همومي وقيمة التساؤلات اللي بتملى دماغي وإيه أهمية إنها تتناقش أصلا أو أتكلم عنها زي ما أنا عايز وكتبت طول الفترة اللي فاتت.. ماهي أسئلة أصلا "وجودية" يا حاج!

يعني طول ما إنت "موجود" فالأسئلة دي مش هتوصل لها لإجابة غالبا.. وإلا كان غيرك أشطر يا حاج.. ما البشر طول تاريخهم بيتساءلوا عن الإرادة الحرة، والخير والشر، والموت، وماهية الأحلام، والغرائز، والعواطف، و غيرها، وغيرها، وغيرها...

وكمان إنت مش بس عايز تتكلم عن الأسئلة دي، ده إنت عايز تتناقش وتشغل غيرك بيها.. طيب مش الأحسن إنك -ولامؤاخذة- تفسّي دماغك في شوية الوقت الفاضي اللي هتلاقيهم بره وقت الشغل والأسرة؟

النهارده بقى مكنتش مهتم حتى كمان -فيه شوية اهتمام لسه، لأني قاعد باكتب البوست ده أهوه- إني ألاقي فكرة أو أكتب حاجة معينة أو ليها علاقة..

توقعي إن الحالة دي ممكن تستمر كام يوم كمان - خصوصا إن فيه زحمة شوية في الشغل وفي كام موضوع تاني-، بس غالبا هاقدر أتغلب عليها وأنتظم في التدوين اليومي -أولا- وأرجع لتساؤلاتي -العبثية والله ياحاج- تاني باهتمام مشوب بالحرص!

مش هاستسلم لحالة الساح يا مداح ويكون

صبح وزيه الصبح التاين

ليل ملضوم في الليل التاني


وإن شاء الله فيه عوامل مشجّعة كتير تساعدني الفترة دي.. أهمها إن أنا نفسي عايز أكمل فوقان، وعلى رأي سميرة 

نفسي أرجع لنفسي وأنده على الأحلام 

وأملك كل اللي نفسي يوصلني م الأيام 

إحساسي باللي جاي إحساس مليان أمل 

بس اللي أنا عايشاه دلوقتي أكيد ملل !!



Sunday, September 27, 2026

داونلود وشطرنج

زمان أيام الياهوو ماسنجر والديال أب وال 0777، ما كانش ليا في الشات أوي.. كنت غاوي ألف في منتديات وأحمل برامج -بسيطة طبعا عشان ال 5 ميجا كانوا بيتحملوا في نص ساعة مثلا- أو كتب وأغاني بسيطة..

كنت طبعا بادخل أدردش ساعات برضه سواء مع ناس أصحابي هنا من مصر، أو أحاول أدخل روم فيه أجانب و asl بقى والحاجات القديمة دي، بس مكنتش شاطر قوي عموما في فتح الكلام والتعارف ده..

المكالمة بتطول بس لو اللي قصادي بيعرف يسأل ويفتح مواضيع، لكن لما يبقى زي حالاتي كده، بيبقى الموضوع يادوب كام كلمة، خصوصا طبعا لو ولاد، لأن كلنا داخلين نتكلم مع بنات ومش عايزين نضيع وقتنا في محادثات جانبية غير مثمرة!

بس ساعات كتير كنت باتعرف على ناس ونتكلم أكتر واحنا بنلعب شطرنج.. كنت زبون مستديم على yahoo chess وفاكر كويس لحد دلوقتي واحدة أمريكانية عجوزة اتعرفت عليها وبقينا أصحاب -للأسف ناسي اسمها خالص.. بنتكلم في 25 سنة مثلا-.. كانت لعيبة شاطرة في الشطرنج، واتصاحبنا وفاكر إنها حكت لي شوية عن أولادها وبعض الهوايات، وفاكر كمان إنها ساعات كانت بتسيبني أكسب وتتعمد تلعب وحش.. يمكن كانت خايفة لو فضلت أخسر منها إني أزهق وما ألعبش معاها كتير أو أبطل أرد عليها!

لكن ماكانش فيه أي محادثات عاطفية.. أنا راجل ماباعرفش أحب -إذا كنت ماباعرفش أفتح كلام ولا مواضيع أصلا- على النت.. الحقيقة ولا غير النت، لكن ده موضوع آخر ليوم آخر !

ففيه واحد صاحبي، كان بقى على عكسي تماما، اجتماعي بدرجة مستفزة.. ووسيم ولبق ومثقف ومرح وكمان جدع!

راجل أنا نفسي أتمناه على رأي عبدالفتاح القصري! .. فكان طبعا بيتكلم ومصاحب بنات كتير.. وكان فيه بنت لحوحة عليه بزيادة وشكلها مشاعرها أو نفسيتها مركبة شوية.. فافتكرني ساعتها وقال يعرّفنا على بعض ويابخت من وفق رأسين في الحلال.. من ناحية يخلص من إلحاحها، ومن ناحية يعطف على الغلبان اللي قاعد بيعمل داونلود طول اليوم ده بدون جدوى!

دخلنا واتكلمنا في مرة وعرفنا على بعض باعتبار إن كلنا أصحاب عادي.. وبالفعل دردشت أنا وهي مرتين تلاتة كده عادي، وبعدين ماكانش فيه كيميا قوي، فالبنت رجعت تحاول تكلمه تاني.. وهو بالفعل -بعد فترة - كان بدأ يميل لها شوية، مش عارف تعاطف وللا بجد وللا إيه.. طبعا كنت باتكلم أنا وهو باستمرار وكان عارف إن أنا وهي ما كانش بيننا حاجة يعني ومجرد دردشة عادية فماكانش فيه مشكلة يعني، ولو كانوا اتجوزوا كنت هاتعزم في الفرح من الاتنين عادي يعني.. بس للأسف -أو لحسن الحظ مش متأكد، لأن البنت برضه ماكانتش مريحاه- الموضوع بينهم ماكملش وهو ارتبط بواحدة تانية بعدين وهي تقريبا كمان مش متأكد..

المهم بقى في الكام مرة اللي اتكلمنا فيهم - بدأنا وانتهينا أصحاب زي ما قلت- فاكر إني بالذات اتكلمت معاها كتير وشددت على إن أكتر حاجة تهمني في أي علاقة هي الصراحة المطلقة!

تقريبا كنت عايز أطمنها إني باستوعب أي كلام وأي حاجة عشان تتكلم براحتها، بس مكنتش باعرف أقول الكلام البسيط ده.. فقعدت أقول الصراحة والصدق والحاجات دي على اعتبار إني كده باشجعها، لكن طبعا البنت كشّت مني وواضح إنها مكنتش فاهمة أنا كده باتهمها بالكذب يعني عشان با ألح في الموضوع وللا أنا معقد وللا إيه!

المهم يعني أنا افتكرت الموضوع ده عشان جه في بالي إني لسه زي ما أنا غالبا.. بيبقى قصدي حاجة، لكن باعبر عنها بصورة تانية مش راكبة قوي أو مش مظبوطة قوي.. وإني إذا كنت عايز اللي قدامي يحس إنه مرتاح أو يتكلم بصراحة، فده عمره ماهيكون بإني ألح عليه وأقعد أطمنه بزيادة، كده ممكن يقلق أكتر ومايكونش مرتاح..

إدي للناس فرصتها ومساحتها.. إديهم حرية اختيار قراراتهم وتوقيتها.. سواء بنتك وللا مراتك وللا أصحابك وللا غيرهم..

خليك بس موجود وجاهز لو حد احتاج لك - على أد ما تقدر يعني- لكن حتى لو حاسس إن حد فيهم محتاج مساعدتك، أو مضغوط وعايز تساعده يفضفض لك، فده مش هيحصل بالإلحاح أو الضغط في محاولة طمأنته.. 

خليك بس موجود!

والصراحة أو الفضفضة هتيجي لوحدها.. وممكن ماتجيش مش مهم.. ساعات مجرد وجودك ممكن يكون كافي إنه يخليه حاسس إنه مش لوحده.. مش شرط كل العلاقات تمشي بالشكل اللي إنت متصوره عشان تكون صح.

وعن نفسي لو رجع الزمان بيا تاني، هاقول لها أنا آسف يا ياسمين.. اكدبي براحتك يابنتي لو عايزة.. إنتي مش مضطرة لحاجة ولا فيه حاجة هتفرق.. 

تعالي بس أعلمك شطرنج الأول، وبعد كده هنتفاهم صدقيني!

Saturday, September 26, 2026

اكتب العالم كما تراه

اتكلمت كتير قبل كده إن معنديش جذوة الموهبة للكتابة، لكن يمكن عندي فتيلة صغيرة كده بتضايقني وخلاص من غير ما أقدر أكتب حاجة كاملة ومتماسكة تعبر عن اللي باحس بيه ساعات.. 
بالرغم من كده، عندي مرات قليلة كتبت فيها حاجات واتبسطت بيها ونالت إعجاب اللي حواليا.. كانت في إطار الدراسة وأنا في مرحلة إعدادي وأولى ثانوي بالذات..
في الإعدادي كنت باطلع في الإذاعة المدرسية.. بالرغم من إني شخص خجول وانطوائي في المعتاد، لكن برضه كان عندي حتة كده إني بادور على ثناء وتقدير من اللي حواليا .. يمكن بسبب وفاة والدي وأنا صغير مالحقتوش، يمكن لطبيعة شخصية، يمكن لأي سبب.. المهم إني كنت باشوف الأنشطة اللي ممكن مشاركتي فيها تمثل نوع من التميز وممكن تجيب لي ثناء وإشادة من المدرسين والكبار اللي حواليا.. فكان التفوق الدراسي ومسابقات أوائل الطلبة والمشاركة في الإذاعة المدرسية والصحافة المدرسية كمان -دي الفضل فيها يرجع للأستاذ المسؤول عن الصحافة المدرسية في المدرسة الله يرحمه.. كان بيجيبنا أنا وتلاتة من زمايلي ويساعدنا نعمل حوارات صحقية ونجهز مجلات ونشارك في أنشطة.. الله يرحمه كان مخلص لشغله بطريقة ماقابلتهاش كتير بعد كده في حياتي- وكنت باشارك بفقرات مختلفة لكن معنديش موهبة الإلقاء والخطابة. فكنت أقرأ قرآن .. أقول حديث أو حكمة .. كده يعني..
في الإعدادي بقى الموضوع تطور لحد ما وصلت إني في تالتة إعدادي باحضر الإذاعة المدرسية كاملة وأختار اللي هيطلعوا يقولوها في يوم الأسبوع الخاص بالمكتبة.. كان كل مدرس مادة عندنا مسؤول عن تحضير الإذاعة المدرسية في يوم، وأمين المكتبة كان مسؤول عن يوم الخميس، وأنا كنت -طبعا- شبه مقيم في المكتبة وكان بيثق فيا وساب لي مسئولية الإذاعة في اليوم بتاعه..
لكن قبل كده في تانية إعدادي -أولى إعدادي دي كنت فيها كائن شبه بوهيمي ضائع بين مناهج الإنجليزي والرياضيات اللي كانت جديدة ومختلفة في الإعدادي عن الابتدائي وقررت وقتها آخد درس خصوصي في الإنجليزي بعد ما بدأت السنة مش ناوي آخد دروس.. لكن صمدت في الرياضيات وماأخدتش الحمد لله- كنت باشارك كتير في الإذاعة في فقرات عادية زيي زي زمايلي وكان من ضمن الفقرات اللي باقولها أحيانا هي "الكلمة" وده بيبقى كلمة عن موضوع معين كان بيكتبها أو بيحضرها اللي بينظم الإذاعة ويديها للي هيقرأها جاهزة ..
لكن في يوم، طلب مني المسئول عن الإذاعة إن أنا اللي أحضر الكلمة اللي هاقولها تاني يوم.. وكانت بمناسبة رمضان تقريبا والصيام وكده.. وقتها قررت إني مش هانقل كلمة من الكتب أو الجرائد والمجلات وخلاص، وكتبتها أنا.. وفاكر كويس إني كتبتها على طبيعتي وبأفكاري.. بلغة عربية طبعا مش عامية، لكن بلغتي أنا وأسلوبي أنا وبآرائي أنا..
ولما قلتها تاني يوم، فاكر كويس إن مدير المدرسة جه بعد ما انتهت الكلمة وأخد الميكروفون وخلى الطابور كله يصقف لي وأثنى على الكلمة والمعاني والأفكار اللي فيها..
للأسف ما احتفظتش بيها وضاعت مني فمش فاكر إذا كانت تستاهل فعلا الإشادة دي، وللا بس هي كانت معقولة بس ميزتها في إنها مش مكررة أو إن اللي كاتبها طالب صغير فبنشجعه.. بس فاكر إن محتواها ماكانش مركز على محسنات أو جماليات أو اقتباسات كالمعتاد، لكن كان مركز على نقد اجتماعي صريح لسلوكياتنا.. وأظن ده اللي خلاها تعجب المدير وبعض الناس يومها..
.....
تاني مرة كان موضوع تعبير عادي في حصة العربي في أولى ثانوي.. كان موضوع عادي مش فاكر عن الصبر وللا الأمانة وللا إيه.. تقريبا كان عن الصدق وأثره في المجتمع أو حاجة كده.. ساعتها برضه قررت إني هاسيب نفسي كده وأكتب اللي في دماغي مش هاكتب اسطمبات مكررة.. الموضوع لسه عندي وكان كويس فعلا في المحتوى، لكن لغته طفولية ومراهقة نوعا مش بليغة أو محكمة بشكل كافي.. وقتها أنا كنت قارئ شره لروايات مصرية للجيب ونبيل فاروق الله يرحمه -ماكانش أحمد خالد توفيق لسه نشر تقريبا- فاتأثرت بأسلوبه شوية في الأمثلة اللي استشهدت بيها وقعدت أقول ولو واحد عايش هنا في مصر هيتصرف إزاي ولو واحد عايش في حي هارلم وسط الجريمة هيتصرف إزاي وكلام غريب كده، بس برضه كان أفكاري ودماغي وكان أساسه برضه نقد اجتماعي صريح شوية.. وقتها المدرسة إدتني عشرة من عشرة لموضوع التعبير، ودي حاجة عمرنا ما كنا شفناها قبل كده -على الأقل دفعتنا احنا يعني- إن موضوع تعبير ياخد الدرجة النهائية لأن دايما هيبقى فيه غلطة نحوية أو إملائية أو ركاكة في جملة حتى - وده كان موجود طبعا في موضوعي- لكن إعجاب المدرسة بالمقال وأسلوبه خلاها تديني الدرجة النهائية..
كتبت بعد كده موضوعات كويسة كتير طبعا ولغتي اتحسنت، لكن مخدتش عشرة من عشرة تاني، لأن اللي بعد كده كانت بتبقى صنعة أكتر .. آية وحديث وبيت شعر وحكمة واكتب مقدمة وبعدين ناقش الموضوع واستشهد بالأمثلة وخاتمة، وكده زي الفل.. موضوع محكم ومتماسك ونموذجي، لكن مافيهوش روح!
.....
 
ما اتكررش الموضوع تاني كتير، لأني ماسبتش نفسي أكتب كتير.. ومقدرتش قوي أكتب قصة أو مقال أو غيره، لأني بقيت أقرأ لأدباء كتير حلوين قوي ولما أقرأ أي حاجة كتبتها بالاقيها أقل بكتير فماباكملش طبعا.. ده غير حتة الموهبة والخيال الإبداعي بقى نفسه.. عندي قليلين قوي إني أكون فنان أو أديب مبدع.. يمكن عشان كده الحاجتين اللي عملتهم براحتي ونالوا الإشادة كانوا بسبب النقد الاجتماعي والصراحة أكتر منهم الصياغة الأدبية أو الإبداعية..

المهم اللي فكرني بالكلام ده النهارده إني أخدت بالي من بعض الصور والتعبيرات اللي بتيجي ساعات في المناقشة بيني وبين ناس تانية -لما تبقى مناقشة بجد يعني وده بقى قليل للأسف- لأن ساعات بيطرحوا صور لطيفة جدا ووجودها في سياق مناقشة عادية بيكون منعش ومختلف.. وأحيانا برضه بالاقيني أنا نفسي باعمل كده.. في وسط كتابة عادية، ألاقي صورة طلعت كده في دماغي فأسجلها زي ماهي وألاقي إنها إدت روح لكلام عادي ومكرر..
الفكرة هنا إن طزاجة الصورة في أحيان كتير بييجي من صدقها وكونك كتبت اللي إنت شايفه فعلا واللي بيمثل أفكارك فعلا، لكن لما بتدور على لفظ معبر أكتر أو أسلوب أكثر بلاغة، فبتلاقي نفسك -غصب عنك- بتكتب بأسلوب مكرر وتعبيرات وأساليب إنت نفسك شفتها كتير قبل كده.. حلوة أيوه ومتماسكة ومعبرة، لكن مش تعبيراتك وأسلوبك إنت فمش صادقة قوي ومابتنقلش اللي شافته عينك إنت..

فيعني... لو ربنا كرمني وقدرت أكتب في يوم، أحب أفكرني إن أساس المتعة والنجاح هو إني أسيب نفسي على رأي كايروكي وعايدة الأيوبي.. لو كل العالم قالوا عليا مجنون!

Friday, September 25, 2026

وجلوبولايزيشن

كنت حاببهم في الحلقة دي مع أصالة قوي، والنسخة اللي غنوها من زحمة ومن قول آه دي في الحلقة، قطعت الفيديو بتاعهم وكان معايا على الموبايل فترة طويلة باسمعهم كل شوية.. حتى بنتي من كتر تكرار سماع زحمة، حبتها هي كمان قوي واتأثرت بيها..

أصلا جملة "كنت واحد م الغلابة الأغبياء" في:

اسأليني اشمعنى صابر ع المآسي الملهية؟ هاقولك إني كنت واحد م الغلابة الأغبيا

الجملة دي باكررها كتير قوي كل مابافتكر سلوكي وأفكاري وقت الثورة وإزاي أنا واللي زيي. لأ، مش هاقول أغبياء قوي.. هاقول إنه كان مزيج من الجبن وقلة الخبرة وشوية غباء طبعا..

بس الأشجع برضه للأسف كانوا أغبياء هم كمان..

طبعا فيه في النص شوية ناس كان ممكن تكون فاهمة أكتر وعندها من الوعي اللي تكشف بيه الصورة العامة بره التشتيت والإنهاك اللي كان بيحصل.. بس أغلبهم كان عنده مشاكل في التواصل مع الأغلبية أو المؤثرين، واللي معندوش مشكلة تواصل، كانوا بيقبضوا عليه بقى!

أو يشتروه!

عموما مش موضوعنا.. أنا لن أدعي القدرة على الفهم والاستيعاب أو الحكمة بأثر رجعي..

أنا كنت أحد الشباب -مش هاقول الثوريين، لأن عمري ما كنت ثوري. أنا كنت باروح أتفرج من قريب وأفهم وأحاول أساعد بالتواجد لأن الحشد كان له معنى بشكل ما وقتها- السذج اللي مش عارفين إيه اللي ممكن يتعمل عشان نغير بس برضه عايزين نغير.

المهم دي كانت أول مرة أسمع الأغنية دي.. وفي الحلقة كمان كان معاهم الواد اللي في الفرقة بيلعب أورج ده كان تحفة ورائع.. بيدي روح مرحة ورشيقة كده للأغاني وبمزاج.. وهم كمان كانوا على راحتهم ومبسوطين في الحلقة أظن من ترحيب أصالة بيهم..

ودي تقريبا اللي ختموا بيها الحلقة، كانت أغنية جديدة ومنعشة كده وفيها روح خفة دم ومراهقة برضه. اتفاجئت إنها كانت من كلمات أمير صلاح ومحمد عبده أصلا ومن ألحان محمد عبده كمان

بنرشحها للقراء الأعزاء إن ماكانوش سمعوها قبل كده، أو سمعوها لكن ماسمعوهاش من الحلقة.. كان فيها روح تانية أحلى بكتير من تسجيل الاستديو


في دايرة الرحلة ..

ما رحتش ميدان التحرير قبل التنحي غير مرة واحدة. كنت لسه في الامتياز ومش من سكان القاهرة، وكنا بنسمع طبعا كلام كتير ومتضارب في الأخبار والإعلام.. اتفقت مع مجموعة من زمايلي نسافر القاهرة ونروح ع الميدان.. مش فاكر ده كان قبل موقعة الجمل وللا بعدها.. بس غالبا بعدها، لأني فاكر إني مشيت من رمسيس للتحرير -كنت لوحدي لأن محدش من اللي اتفقت معاهم جه معايا- عادي من غير مضايقات ولا أسئلة ولا حاجة من الحاجات اللي كنا بنقرأ إنها بتحصل إن العساكر بتسأل اللي رايحين الميدان أو بيفتشوا الأكل أو يحجزوه ساعات والحاجات دي..

مشيت وماكانتش الأعداد كبيرة قوي وأنا في شارع رمسيس، لكن من أول مابدأت أدخل عند عبدالمنعم رياض كده وأعدي العساكر، بدأت أشوف أعداد أكبر، واتفاجئت بالزفة اللي كان بيعملها بعض الثوار للناس اللي جاية تزور الميدان رغم إني كنت عارف إنهم بيعملوا كده وشفت صور، بس حسيتها حاجة غريبة قوي في الموقف ده، فعديت وأنا محرج بابص في الأرض!

وفجأة الأعداد اتضحت أدامي، ولقيتني في وسط عدد مهول من الناس أول مرة أشوفه.. مش فاكر أي حاجة من تفاصيل الكلام اللي كان بيتقال ولا الحاجات اللي كانت بتتذاع على المنصات -وللا لسه ماكانش فيه منصات؟؟-.. فاكر بس إني بكيت وأنا ماشي وسط الزحمة، ومش عارف ليه بالظبط..

يمكن من الفرحة إنك مش حاسس إنك أقلية بتعارض مبارك والفساد والظلم.. ده احنا كتير.. كتير قوي قوي لدرجة عمري ماشفتها ولا اتخيلتها..

يمكن من القهر اللي كنت باحس بيه كل ما أقرأ وأشوف فساد مبارك ونظامه وعيلته وهو بيكبر من غير رادع وكأنهم مخلدين وأبديين - inevitable على رأي ثانوس وعبدالفتاح- وفجأة في كام يوم، بتحس إن كل الكبت والقهر والظلم ده مابقاش خالد وقدري ومفيش منه مهرب..

إن فيه حاجة صح ممكن تحصل ونشوفها بعينينا في حياتنا بعد 30 سنة كاملين.. أنا اتولدت من هنا ومبارك مسك الحكم من هنا، ووعيت على الدنيا وأنا شايفه وما أعرفش غيره وكبرت وسقطت ونجحت واتجوزت وخلفت واتخرجت وبقيت دكتور ومفيش غيره، وحتى لما قلنا هيموت قبل ما يموتنا إحنا كمان، لقيناه هيمشى ويجيب جمال الفاشل الحرامي زي أبوه بالعصابة بتاعته -أرجوك ماتضحكش، أنا باتكلم عن مشاعري وقتها ولسه ماكانش فيه عبدالفتاح ولا كامل آيبوسيبل- ففجأة كده ممكن ده مايحصلش؟

فجأة ممكن بنتي تكبر من غير مايكون مبارك في الحكم؟

المهم إني بكيت وكنت مبسوط..

تاني حاجة فاكرها إني كنت باكلم مراتي بالتليفون وباطمنها إني كويس وإن الدنيا أمان ومفيش حاجة.. فكنت باقولها دي زي حفلة كبيرة يعني ماتخافيش.. في اللحظة دي بالظبط كان بيعدي من جنبي شاب غالبا من ثوار الميدان مش من الزوار اللي زي حالاتي.. سمع جملتي وراح باصص لي بصة - غالبا كده اليوم ده كان بعد موقعة الجمل أيوة!!- ميتين أم الثورة اللي تخلينا نستحمل الأشكال دي ونستنى دعم ده شعب!

كنت عايز أروح له أشرح له إني باقول كده عشان أطمن مراتي بس والله يا كابتن ^_^ بس تاه مني في الزحمة طبعا..

مش فاكر حاجة تاني للأسف.. وتفاصيل كتير غايبة عني، يمكن لأني ماطولتش كتير عشان ألحق المواصلات وأنا راجع لأن الدنيا كانت لسه قلق.. ويمكن لأن التفاصيل يومها ماكانتش مهمة

الإحساس اللي أنا حسيته وقت مادخلت في وسط الزحمة مع الناس وإننا نقدر على أي حاجة -اتضح إن مش أي حاجة قوي للأسف بعدين- وإن ممكن نشوف نهاية الظلم في حياتنا، حتى لو هتبدأ بعده دورة ظلم تانية.. بس على الأقل صدورنا ممكن تبرد شوية..

الإحساس ده وبكائي في وسط الناس هو ده اللي أنا فاكره، وهو اللي خايفين منه وجريوا في الصحراء عشان يبعدوا عن تكراره تاني.. بس مين عارف.. أنا عشت 30 سنة ومبارك كابس على نفسي مش متخيل إزاي ممكن يمشي، وحصل.. مين عارف إيه ممكن يحصل لو ربنا مد في عمري كام سنة كمان..

قولوا يارب :)   

Thursday, September 24, 2026

ربك رب عطا.. يدي البرد على أد الغطا

قبل شهر يونيو اللي فات،كنت نويت أكتب تدوينة طويلة بمناسبة ال 45 سنة..

 الرقم غريب قوي بالنسبة لي زي ما شكلي في المراية -من زاوية كده بالجنب وشعرك كله بقى أبيض تقريبا وملامحك بتاع حد ماتعرفوش ولو قابلته في الشارع هتحترمه عشان راجل كبير في السن- بيبقى غريب ومفاجئ بالنسبة لي ساعات.. بس ما علينا، مش موضوعنا السن والصحة واللياقة والعمر دلوقتي..

كان عنوان البوست اللي اخترته وبدأت أكتبه هو "45 عاما من النعم" وده بالنسبة لي حاسه فعلا.. صحيح الواحد قابل مشاكل وانتكاسات في حياته، وصحيح إن كتير الواحد بيتعب من دماغه.. لكن الحقيقة إني لما بافكر، بلاقي إن ربنا كان رازقني دايما بأكتر من اللي بأحلم بيه، حتى لو الرزق جه في صورة مش قادر أستوعبها وقتها أو أعرف إن فيها الخير ليا.. حتى لو حسيت وقتها بضيق وخنقة أو أسوأ..

في النهاية دايما بالاقيني في وضع وظروف أحسن من أي حاجة اتمنيتها..

بالذات لو شفت حياتي دلوقتي في سني ده في وسط الظروف اللي عايشينها كلنا الكام سنة دول..

مش هاستفيض في المحتوى اللي هاكتبه في البوست ده -رغم إني مانزلتوش في عيد ميلادي زي ما كنت مخطط، بس أكيد هينزل إن شاء الله قبل ما أكمل 46 سنة !- لأني دلوقتي عايز بس أشكر ربنا وأقول الحمد لله..

النهارده حسيت إن ربنا لطيف بينا وبيرتب لنا ظروفنا وأمورنا كل شئ في وقته.. ياحاول أكون صبور وأفهم حكمته وأتعلم، وباحاول ما أضلش ولا أطمع .. بس ربنا هو الهادي ويارب يفضل معايا دايما..

الحمد لله مسبب الأسباب

ويارب أفتكر دايما إن ربنا دايما بيرتب لي خير أكتر من اللي باطمع فيه، وأحاول أكون أحسن مع اللي حواليا..

يارب ما أبقاش أناني تاني أبدا، ولا أشوف نفسي بس، ولا أكون قاسي تاني أبدا مع أي حد..

يارب عمري ما أتغرّ أبدا وأفتكر إن النعيم اللي إديتهولي شطارة مني أو استحقاق..

ويارب ارزقنا حسن الختام في الدنيا والآخرة بما إننا بنقرب كل يوم منها..


Wednesday, September 23, 2026

فاقد الشيء

ما بازعلش قوي لما حد بيبعد عني فترة -ولو طويلة- لأني عادة بانشر حواليا الإحباط بشكل ما.. 
مش مسألة توكسيك أو باتلاعب بمشاعر اللي حواليا أو حاجة من دي، لأ..
لكن مشاعري ونظرتي للدنيا عدمية -وأحيانا سوداوية أو كئيبة أو كل ما سبق- شوية، وغصب عني بتتنقل أفكاري للي حواليا بشكل ما، وتأثير ده عادة مش كويس..
طبعا باحاول ما أكونش كده -خصوصا مع بنتي- لكن على وشك يبان يا نداغ اللبان! 
عشان كده ورغم استمتاعي بالوجود معاها أغلب الوقت، باكون مبسوط أكتر كل مابتندمج في حياتها مع مامتها وصاحباتها وخالاتها بعيد عني.. معاهم بتكون مرحة وسعيدة أكتر.. معايا مابتبقاش حزينة وبنتبسط برضه، بس أوقات كتير شخصيتها بتشرب من شخصيتي وأفكاري، ويشمل ذلك -رغم حرصي ومحاولاتي- بعض الجوانب السلبية مش الجوانب الإيجابية بس.. 
فطبها إذا كنت كده مع بنتي، فما أقدرش أعتب ولا ألوم على أي حد تاني يعني..
بالعكس، باتمنى بس يكونوا كويسين ومش محتاجين مساعدتي في حاجة..
أما عن اللي جاب الكلام ده في دماغي الساعة دي من غير مناسبة، فهو هذا المقطع للدكتور أحمد خالد توفيق الله يرحمه..