Monday, October 12, 2026

حرب العوالم

النهارده وأنا رايح الشغل وقاعد في محطة المترو انتبهت لأني من أقل من ٥ أو ٦ ساعات كنت في عالم تاني خالص.. باسجل بودكاست وأتكلم عن أفلام وروايات في وسط هدوء الليل مع ذكريات وقصص لطيفة وكلام الواحد بيتمنى مايخلصش، لكن لازم شغل ولازم واجبات والتزامات وعالم تاني صباحي فيه ناس وزحمة وشمس وشغل وسخافات المكاتب والناس اللي بتتعامل مع نفسها بجدية أكتر من اللازم والحسابات اللي مضطر تراعيها عشان تقدر تعمل شغلك في حالك وتمشي ترجع البيت ويبقى عندك فرصة تانية ترجع للعالم اللي بتحبه..
في البيت برضه فيه عالم تالت إنت مسؤول فيه عن غيرك -بحب طبعا مش اضطرار.. غالبا يعني :)- وبيبقى صعب عليا أفصل وآخد وقت لنفسي غير بعد ما الشغل يخلص ومراتي وبنتي يناموا لأن أصلا الوقت اللي باقضيه معاهم مش كتير في المعتاد، فالفترة المسائية دي بتبقى فرصة نقعد شوية نتفرج على حاجة أو ندردش شوية.. 
حتى لو كنت جاي من السفر تعبان، بيفضل لي وقت السهرة بقى للعالم بتاعي.. أشتغل فيه وأحمل كتب وأفلام وأقرأ أو أتفرج أحيانا لو قدرت أقاوم الموبايل ولعنة ال scrolling والدوبامين السهل.. أكتب تدوينة اليوم الجديد لو قدرت عشان ما أتزنقش تاني يوم وأبعت أي حاجة 
بس حتى لو مقدرتش، بيفضل العالم التالت ده بتاعي لحد ما أنام.. 
أحيانا في الأحلام -لو حظي كويس- باعيش عالم رابع خيالي، عادة بيكون مسلي وألطف كتير من باقي العوالم، ولو محظوظ قوي -وده شيء نادر الحقيقة- بيكون الحلم معبر عن أمنية أو حاجة حلوة بس صعب تتحقق في الحقيقة، وباعيش التجربة دي في الحلم.. مابيبقاش فيه تفاصيل واضحة قوي، بس بتكون المشاعر حقيقية.. بس الغالب يعني بتبقى أحلام مغامرات مسلية لما بافتكر الحلم..
دلوقتي حالا أنا في عالم القطر اللي راجع بيه من السفر ساعة الغروب ودنيا مختلفة خالص رغم وحود الناس برضه، بس فيه حاجة باحبها في القطر لما يبقى شبه فاضي والدنيا رايقة في مواعيد الغروب دي وكمان مواعيد آخر الليل.. 
في رمضان لما كنت باسافر للشغل كنت باختار دايما أرجع في القطر اللي بيطلع قبل المغرب بساعة وللا حاجة، بحيث ييجي وقت الفطار قبل مايوصل.. المواعيد دي في رمضان بتبقى شبه فاضية لدرجة إن ساعات باقعد في عربية كاملة لوحدي أو مع اتنين تلاتة كمان.. وبييجي غروب الشمس ناحية الأراضي.. كده بالظبط




الناس اللي موجودة بتبقى راجعة من الشغل آخر اليوم وكله سارح في ملكوته، فبيبقى جو مريح وبيدفعك للتأمل في الناس وفي نفسك وفي الكون والدنيا.. حاجة كده زي عوالم وأجواء محمد عفيفي الله يرحمه.. 

مش عايز أقول حاجة ولا أستنتج حاجة من التدوينة دي .. أنا بس انتبهت لإن الواحد بيتنقل في الدنيا -وفي اليوم الواحد- بين عوالم كتير منفصلة عن بعض وفيها دواير غير متماسة هو العامل الوحيد -غالبا يعني- المشترك بينها.. 
مش حاجة وحشة ولا حلوة.. أظن دي طبيعة الدنيا في كل الأحوال والمستويات والطبقات.. 
على الأقل نحمد ربنا إننا لسه قادرين يبقى لنا عالم بتاعنا نعمل فيه اللي بنحبه ويسعدنا.. وإننا لسه ماوصلناش لعنوان التدوينة لما العوالم ما بتكتفيش بالتعايش السلمي، ويبدأوا يتصارعوا مع بعض للسيطرة عليك والقضاء على العوالم التانية.. 
الحمد والشكر ليك يارب

اخترنا لك تاني

 































Sunday, October 11, 2026

بعد عشرين سنة

 مكنتش منتبه للرقم ده غير لما بدأت أقرأ تدويناتي القديمة -وبعدين قررت أوقف ده ولو مؤقتا لأن موجات الحنين وافتقاد ما كان، كانت عالية عليا قوي.. وكمان لما باقارن مضطرا بين الوضع اللي كنت باصرخ عشانه أيام مبارك والتوريث وحتى ضرب غزة وانتصار حزب الله وقتها وبين اللي حاصل دلوقتي، بيكون أكثر ألما لدرجة إني ماباحاولش أفكر فيه أو أناقشه أصلا- وقابلتني أول كومنتات ومن ضمنهم أول تعليق لصديقة عزيزة لسه على تواصل، ولفت انتباهي تاريخ التعليق اللي كان وقت ما قرأته تقريبا فات عليه عشرين سنة..

انتبهت إن -أيوه والله صحيح- بداية كتابتي هنا كانت 2006 ودلوقتي 2026.. صحيح أكتر شوية لأني بدأت في شهر مايو، وانتبهت للموضوع ده في سبتمبر، بس يعني.. ماتبقاش حنبلي يا عزيزي القاريء وجاملني في شهرين تلاتة بحق من جابك هنا بدون دعوة ولا جوجل!

كنت طالب في الكلية وكنت -قبل المدونة- سقطت حوالي 5 سنين كاملين موزعين بين سنة تانية وسنة تالتة طب.. 2006 كانت السنة اللي نجحت فيها في سنة تالتة -بمعجزة تقريبا لأن كان معايا فارما وباثولوجي في أسبوع واحد في دور أغسطس ولولا تعاطف اتنين دكاترة في امتحانات الشفوي معايا كان محتمل يتكرر السقوط- وكان ده مهم، لأن لو مكنتش نجحت، كنت هاقطع علاقتي بمن أصبحت بعد ذلك زوجتي عشان ما كانش هينفع أتكلم في جواز ولا ارتباط وأنا مش قادر أتعامل مع مشاكلي وأعديها حتى لو بصعوبة..

وفعلا بعد ماقدرت أنجح السنة اللي بعدها كمان من الدور الأول بدون ملاحق، اتقدمت لها وكتبنا الكتاب، والحمد لله بعدها ماسقطتش تاني في أي حاجة.. خلصت الكلية بتقدير جيد كمان رغم سنوات الفشل وال ض. ج. 

وبعدها في الدراسات العليا - لنفخر قليلا بما أنجزناه- سواء في الطب أو الإدارة أو غيرها، كنت دايما من الخمسة الأوائل في الدفعات اللي أنا فيها -في أغلبها كنت التاني مش فاهم ليه .. ماجستير ودبلومة وماجستير تاني، كلهم كنت في المركز التاني.. وفي الزمالة بس كنت الرابع تقريبا- واشتغلت كطبيب سنة الثورة وسنتين أو تلاتة تقريبا بعدها كمان، لكن بعد كده انتهزت أول فرصة وكملت في مجال شبه إداري.. وكملت في الحكومة شوية سنين كمان وكنت قريب في بعض الأحيان من مراكز صنع القرار واشتغلت في أكتر من مشروع قومي وشفت الأمور بتمشي إزاي .. بعدها جت لي فرصة أسيب الحكومة، واشتغلت في القطاع الخاص ومكمل فيه حاليا..

فرق كبير؟!

يمكن، بس الغريب إني لما فريت في المدونة شويتين كده لقيتني لسه شايل حاجات كتير زي ما هي في دماغي من ٢٠ سنة -ويمكن من قبل كده- وفيه كلام وأفكار لو جيت أكتبها دلوقتي هالاقيني باكررها بالحرف يمكن!

طبعا مش كل حاجة.. أنا مش واقف محلك سر ولا زي منير ما بيقول في الأغنية اللي صادف وسمعتها في نفس اللحظة اللي انتبهت فيها لحكاية مرور ٢٠ سنة دي..

كانت أغنية ساح يا بداح، والمقطع ده تحديدا:

آه يا براح عمال بيضيق

صبح وزيه الصبح التاني.. ليل ملضوم في الليل التاني

وأنا مش رايح .. أنا مش جاي

أنا مش واقف حتى مكاني!


ضحكت من المفارقة، بس الحقيقة إن الموضوع -كعادة أي حاجة الواحد بيفكر فيها مؤخرا- مركب ومعقد وباعث على الحيرة برضه 🤷🏽‍♂️

ثقتي بنفسي أفضل بكتير دلوقتي من وقت ماكنت من ٢٠ سنة.. آه لسه فيه imposter syndrome على خفيف وكمان إدراك لمناطق ضعفي وقصوري، وبرضه مدرك لانعدام موهبتي -شاطر في حاجات كتير أيوه لكن مش موهوب أو مبدع- وضعف مخيلتي، بس برضه بقيت عارف إني كويس في حاجات تانية، وإن أدائي مقارنة باللي حواليا مش ضعيف.. صحيح مش الأول، بس على الأقل دايما في المراكز الشرفية لو بنرتب يعني

كمان بقيت مستوعب أكتر إن مش مطلوب أكون متفوق عشان أقدر أشتغل كويس أو أكسب كويس أو أكتب بشكل معقول أو عشان بنتي تحبني!

المدونة دي يمكن كانت أول طوبة اتبنت في جدار ثقتي بنفسي لما لقيت ناس موهوبة ومثقفة بيعلقوا عندي وبعضهم بيهتم ببعض اللي باكتبه فعلا حتى لو مجرد خواطر بسيطة.. وبعضهم أبدى لي اهتمام مكنتش مستوعبه فعلا ولا فاهمه وهافضل ممتن ل ده لحد ما أموت..

فيه أكتر من طوبة تانية وتالتة ورابعة بنوا جدار ثقتي بنفسي خلال العشرين سنة دول، من الأسرة للشغل للدراسةن ومنهم حاجة مثيرة للتأمل..

خلال الكام شهر اللي فاتوا، فيه اتنين من زملاء دراستي، من الابتدائي لحد الثانوي، اتكلموا عني بمزيج من المده والفخر والإعجاب وإني في نظرهم من أذكى الناس في الدفعة!!

أنا يا ابني؟!!


و واحدة زميلتي برضه في الابتدائي قالت لمراتي إن واحنا صغيرين، كانت معجبة بيا!

مش باقول الكلام ده دلوقتي عشان أتنطط، لكن عشان أقول إني في فترات كتير قوي كنت بانهار وأستسلم للاكتئاب لأني فاشل أو مدّعي أو ... او... فيه حين إن فيه ناس تانية ممكن يكونوا شايفينك غير كده..

هارجع تاني لنفس حتة الموهوبين المبدعين من أصدقائي اللي عرفتهم، وإزاي كان فيه فترات بتعدي عليهم يفقدوا ثقتهم بنفسهم وبقدراتهم بدون أي منطق برضه.. مش باقول إني زيهم، بس باقول إن البني آدم ساعات بيكون أقسى أو أقل ثقة بنفسه من المفروض..

وده اللي اتعلمته، فزود ثقتي بنفسي شوية..

صحيح أعرف برضه زملاء كانوا بيكرهوني وبيفرحوا بفشلي، وبرضه مش مستوعب ليه.. بس مع النضج، اتعلمت إني أركز بس مع الحاجة اللي تفيدني، بدل ما ألف حوالين نفسي في دواير تستهلك مجهود ع الفاضي..

ساعات باتمنى لو أقدر ألف على كل الناس اللي قلقانين دول، وأقعد أوريلهم مزاياهم وإمكانياتهم عشان قلقهم يهدأ شوية ويزيحوا الضغوط عن كتافهم.. باتمنى، لكن اللي أقدر أعمله فعلا بيكون في دايرة أصغر بكتير.. مراتي وبنتي وبعض الأصدقاء والزملاء في الشغل. ومابتبقاش مجاملات لأنهم شاطرين جدا، بس مش فاهم ليه مش شايفين شطارتهم وتميزهم..

نتكلم ماديا؟! 

بحكم السن وشغلي أخير في القطاع الخاص، فالحمد لله الأمور مستقرة وأحسن بكتير من الوضع من 20 سنة .. قدرت أحوش مبلغ صغير وأستثمر في مشروع مع بعض الزملاء والأمور ماشية معقول الحمد لله..

حاسس إني باكتب CV كده أو رايح أتقدم لعروسة ومش فاهم إيه الداعي للجزء الأخير ده، بس كتبته بقى ومش متضايق لدرجة إني أمسحه.. وخلينا نقول إن التدوينة مقارنة شبه شاملة فمش مشكلة، جايز حد من القراء يكون محتاج فلوس فيطلب مني بقلب جامد إني أساعده بعد مايكون اطمّن إني أقدر يعني..

 ..................

بس فيه بقى نقطة مهمة في المقارنة دي.

إني -بعد عشرين سنة- احتجت آخد نفس قرار التدوين اليومي وكنت محتاج أدخل وأفضفض هنا برضه زي ما حصل من 20 سنة!

واكتملت الدائرة يا فاطمة.. يا غرامي الحزين!

وخلينا نحاول نناقش الأسباب في التدوينة اللي بافكر فيها بقى لي كام يوم دي ومحتاجة أمسك أفكارها بشكل متماسك شوية قبل ما أكملها وأنشرها

Saturday, October 10, 2026

الخيط الأحمر واللقاء قبل الشتات

 النهارده حابب أجيب مقدمة فيلم حبيته وعجبني جدا وقت ما شفته..

مش هاتكلم كتيرعن الفيلم نفسه ومش هاحرقه.. هو قصته مش جديدة قوي يعني واتعملت في أفلام كتير قديم وجديد وعربي وأجنبي.. الاتنين اللي بيتقابلوا وبيعجبوا ويحبوا بعض وبعدين تفرق بينهم الظروف وكل واحد يرتبط بحد تاني ويكون أسرة، وبعدين يتقابلوا من جديد بالصدفة.. فياترى الحب اللي بينهم هيكون حقيقي وينتصر، وللا نداء الواجب والحفاظ على الأسرة هو اللي هيكسب؟

فزي ما قلت شفنا القصة كتير، بس يمكن الجديد هنا هو إن اللقا في المرتين كان صدفة، والفراق في المرة الأولى كان صدفة، والبطلين بينهم كيمياء وتوافق حلو قوي يخليك تحب تتفرج على الفيلم بس عشان تتفرج عليهم، حتى لو القصة أو الحبكة كان فيها بعض أجزاء مش مريحة..

لكن الأهم بالنسبة لي هو مشهد بداية الفيلم لما شافوا بعض أول مرة.. المشهد ده شفته في مكان ما على الإنترنت مش فاكر فين،تويتة وللا فيديو بظروفها على اليوتيوب وللا فين، غالبا كنت بادور على إيمي واينهاوس وللا حاجة.. المهم إنه شدني لدرجة إني فضلت أدور لحد ما عرفت هو من فيلم إيه وجبت عنوان الفيلم وحملته واتفرجت عليه على طول..

الفيلم نفسه كان حلو بالنسبة لي عشان بيطرح أسئلة كتير عن طبيعة المشاعر والارتباط والقدر والمسؤولية وأسئلة من اللي مالهاش إجابات سليمة على طول الخط دي، بس يفضل أحلى ما في الفيلم بالنسبة لي هو مشهد البداية، وأحلى حاجة فيه هي اختيار أغنية Amy Winehouse ..

مش هاتكلم عن المشهد وأحاول أشرح حاجة.. خلينا نتفرج عليه أفضل، واحتمال أبقى أتكلم عن الفيلم مرة تانية بتفصيل أكتر لأن التناول في الفيلم هنا للقصة كان مثير للجدل شوية برضه..


Friday, October 09, 2026

وكلنا إنسان.. كلب .. محاصر.. متهان

عندي واحد صاحبي من اللي مش دولجية لكن بيحترموهم كان رأيه إن هالة زايد أدرات أزمة كورونا بمقدرة وإن الطريقة اللي أدرات بيها وزارة الصحة -والحكومة والنظام طبعا- الأزمة وقتها كانت أفضل ما يمكن فعله، ودليله على نجاحهم هو إن عدد الضحايا عندنا ماتفاقمش لأرقام خيالية زي أمريكا مثلا، وكمان فضلت أغلب مستشفياتنا شغالة والنظام الصحي فضل مستمر من غير انهيار عنيف زي ما حصل في بعض الدول التانية.. وجزء من الإدارة الصحيحة دي في رأيه كان هو الكذب على المواطنين وإخفاء الأرقام الحقيقية عشان مايحصلش ذعر عام والناس تهجم على المستشفيات فيحصل ضغط يسارع بالانهيار يعني..

أصحاب الكلام الفارغ ده عادة مابيفرقش معاهم عدد الضحايا فعلا.. وحتى المنطق المغلوط اللي بيتكلموا بيه، بيبقى مبني على افتراضات واهية مابتصمدش لأي مناقشة موضوعية تكون مبنية على حقائق أو أرقام، وده لأن أصلا مفيش أرقام معلنة ولا واضحة ولا أكيدة.. فبيبقى عادة حوار طرشان لو اتحاورت أصلا..

بس النقطة المهمة بالنسبة لي واللي باشوف معاها وبسببها الوزيرة دي واللي زيها مجرمين فعلا، هي مدى التقدير الحقيقي للحياة البشرية.. لا الوزيرة ولا النظام ولا صاحبي ده يفرق معاهم أي حد من الضحايا الله يرحمهم، ومش فارق مين مات نتيجة إهمال حقيقي أو تقصير ومين اللي مات بالرغم من إنه حصل على كافة سبل الرعاية المتاحة.

رئيس الوزراء لما طلع اتكلم وجنبه وزيرة الصحة في مؤتمر صحفي وقتها، طلع يتكلم إن السبب في تصاعد الوفيات -لما اضطروا يعترفوا في وقت من الأوقات بعد ما الموضوع بقى ماينفعش يتطرمخ عليه أكتر من كده- هو إن الأطباء بيغيبوا عن المستشفيات.. الحضور والانصراف يعني!

لكن توفير الأدوية وأدوات الحماية والتعقيم والمستلزمات والنقص الشديد في مكافحة العدوى واللي أدى لإصابات متكررة بين أفراد الأطقم الطبية وقتها ووفاة عدد مش قليل منهم ما بين أطباء وتمريض وتخصصات تانية، كل ده مش موجود ومش سبب ومش حقيقي.. الحكومة مابتغلطش.. المواطنين بيغلطوا.. الأطباء بيغيبوا.. فالناس اللي بتموت مسؤولة عن موتهم، والله يرحمهم بقى ، والحمد لله احنا أحسن من غيرنا ودي إمكانياتنا وخلاص..

وده ليه؟

لأن حياة مواطن واحد مش فارقة في حد ذاتها، عشان يفرق موت 100 أو 1000 أو مليون تانيين..

أعداد الوفيات الرسمية بسبب كورونا ومضاعفاته أقل بكتييييييييييييييييييير من الزيادة اللي حصلت في أعداد الوفيات في نفس سنة كورونا عن نفس الفترة الزمنية في السنة اللي قبلها طبقا للأرقام اللي أعلنها جهاز التعبئة والإحصاء نفسه كإجمالي وفيات.. دي لوحدها المفروض تكون فضيحة ويتسجن فيها مسئولين من وزارة الصحة لو كان عندنا وقتها صحافة أو مجلس شعب يحاسبوا الوزيرة والحكومة بجد، لأن ده يا إما تقصير وإهمال فاضح، يا إما تضليل متعمد للدولة والرأي العام نتيجته المباشرة إن القرارات الرسمية هتكون -طبعا- غلط لأنها مبنية على إحصائيات ومؤشرات غلط..

بس الوزيرة ما اتحاسبتش.. بالعكس أظن كان فيه احتفاء رسمي بيها وتم تصدير صورة الإنجاز في إدارة أزمة كورونا، رغم المهازل اللي حصلت في كل المراحل من أول القبض على أول دكاترة صمموا يبلغوا بإن فيه حالات كورونا في المستشفى -أظن كان الكلام ده في اسكندرية في البداية خالص- مرورا بالأرقام الهزلية اللي كانت بتنشرها الوزارة كأعداد إصابات ووفيات، وبعد كده برضه الأفلام والهرجلة اللي حصلت في موضوع التطعيمات وشهادة التطعيم وتطبيق الموبايل والحاجات دي.. وفي النص شهادات وحوادث كتير يمكن كان من أشهرهم الصورة دي لواحدة من أفراد الفريق الطبي لما انهارت من كم الضغط العصبي والجسدي أمام كم الإصابات والوفيات في وقت من الأوقات وعدم وجود موارد كافية -بشريا وماديا- للتعامل معاها بكفاءة..



ما أعرفش مين اللي صور الصورة وليه.. وما أعرفش دي كانت ممرضة وللا طبيبة وللا مين، لكن لغة الجسد كانت واضحة..
والإحساس بالعجز وقلة الحيلة أظن كان عندنا كلنا.. في الفترة دي كانت السياسة غير المعلنة إن " آدي الله ، وآدي حكمته" واللي يعيش يعيش، واللي يموت، فده نصيبه بقى!
أظن كان فيه معاناة من كل الناس، لأن حتى الأغنياء اللي معاهم يدفعوا الأسعار الفلكية للمستشفيات الخاصة والعنايات، كتير منهم ما كانوش بيلاقوا أماكن أصلا في الوقت المناسب..
بس ما علينا.. لا أول الفساد ولا آخره
وأظن بقى صعب على كتير مننا يتأثر ويكون بحساسية الممرضة أو الطبيبة دي.. في خلال ال 3 سنين اللي فاتوا مذبحة اسرائيل في غزة برعاية العالم كله تقريبا كانت فوق الاحتمال 
أظن -باتكلم عن نفسي على الأقل- بقى فيه نوع من التبلد أو الإنكار أو الجمود أو... مش عارف أسميه إيه بالظبط بس بقيت باتجنب البوستات والتويتات اللي بتتكلم عنهم .. وحتى المرة دي لما باشوف تويتات عن يحيي السنوار الله يرحمه أو عن البطولات الفلسطينية اللي حصلت بشبه إعجاز، مابقيتش حتى قادر أشوفها.. باتجاوزها بسرعة وأحس بالذنب!
كان حسام السيد -بتاع إنجيل بيسوا- كاتب من كام يوم إن المذبحة دي سابت أثرها فينا كلنا بشكل أو بآخر.. وأظن معاه حق كبير..
لما اتخرجت من كلية الطب كنت اكتسبت مناعة كبيرة ضد التأثر بآلام الآخرين والقدرة إني أعزل نفسي عن التعاطف عشان أقدرأتعامل مع الحالات بهدوء وبثبات وآخد قرارات موضوعية، لكن لقيت إن ده برضه له حدوده وإن إذا كان ده ممكن جزئيا في الإصابات أو الآلام الجسدية، فهو أصعب في الآلام والمشكلات النفسية، خصوصا لو مفيش في إيدك وسيلة حقيقية تساعد بيها أو تنهي مشاكل المريض.. عشان كده غالبا اخترت أبعد عن طريق الطب النفسي رغم حبي للمجال.. بس مكنتش هاقدر أتعايش غالبا، وخفت أوصل لحالة زي اللي أنا فيها دلوقتي.. إني أفقد قدرتي على التعاطف الإنساني واحدة واحدة نتيجة الضغوط المستمرة..
وفي وقت كورونا، مكنتش شغال في مستشفيات، وكنت اتنقلت لمنصب إداري أكتر فما اتعرضتش شخصيا لمآسي عنيفة الحمد لله ولا اضطريت أتعامل معاها أو أواجهها.. 
لحد ما جت مذبحة -الكلامة شكلها خفيف قوي وأقل من اللي حصل، وكلمة إبادة رغم معناها إلا إني حاسسها باردة هي كمان- غزة وعشناها تقريبا لحظة بلحظة من غير أي طريقة ولا وسيلة جدية لوقف المذبحة أو مساعدة الفلسطينيين.. حتى التبرعات، كانت اسرائيل بتفتح وتقفل وتتحكم بمزاجها ومحدش بيفتح بقه غير بكلام لزوم حفظ ماء الوجه.. طبعا باتكلم على الجهات الرسمية اللي تقدر تاخد قرارات مؤثرة، لكن غضب شعوب كتير شريفة حول العالم -بره الدول العربية لأسباب مفهومة- كان موجود ومؤثر طبعا معنويا، ويمكن هناك كمان سياسيا.. لكن فعليا على الأرض؟ مفيش اي أثر جاد لأي حاجة..
إحساس العجز والانكسار زي اللي في الصورة ده بالظبط.
والحقيقة إني مش قادر ولا عايز أتعامل معاه دلوقتي.. 
كفابة كده المرة دي.. مش عايز أفتكر حاجة