Tuesday, October 06, 2026

الانمساخ

 البوست اليومي الإلزامي النهارده -من دلوقتي عشان مسافر بكره واحتمال كبير ما أقدرش أكتب لما أرجع، وأرجوك ماتسألنيش ليه بألزم نفسي بموضوع التاريخ والساعة لأني قلت قبل كده إني لو معملتش كده، فواحدة واحدة هارجع أبطل خالص. وأنا لسه عايز أكمل- هيكون برضه استعارة من المقالات اللي محتفظ بيها للقراءة والتذكرة، بس للأسف ماحتفظتش باسم صاحب المقال ولا رابط للبوست لأني مكنتش باحتفظ بالمقالات دي بهدف إعادة النشر، لكن للقراءة الشخصية فكان المهم هو المحتوى نفسه..

لو حد جه هنا وعارف صاحب المقال أو فاكره.. أو لو صاحب المقال نفسه وصل هنا بشكل ما، ياريت بس يعرفوني مين اللي كتب الكلام ده عشان أشكره..

في مرة تانية إن شاء الله ممكن أستعين بأفكار من المقال ده في تفسيري الشخصي لتحولات مثيره للاهتمام بالنسبة لي في مواقف وأفكار ناس كنت باحبهم وباحترمهم ومعجب بيهم.. دلوقتي يمكن لسه باحترمهم شوية، لأنهم لسه بيحاولوا يحترموا نفسهم أحيانا.. كنت وعدت أتكلم عن محمد فتحي وأحمد الدريني وهازود معاهم شريف ثابت، مع التفاتة خفيفة لهفوة أحمد سمير اللي لحق نفسه -وبيعاني غالبا من ده حاليا- واستشهاد خفيف ببداية تأثري أنا شخصيا في فترة من الفترات بالقرب من السلطة -نسبيا يعني!- والحديث مع صديقي المقيم بالإمارات عن زميل تالت له منصب مهم  في إحدى الوزارات، وكلام الصديق نفسه عن قرار منع شيء ما مش فاكره حاليا عن المقيمين فقط أو المسلمين فقط أو حاجة كده..ويمكن كمان نبقى نفتكر رواية 1984.

بس خلينا دلوقتي نقرأ المقال وهاروح أنام.. وبكره نشوف هنعرف نكمل التدوينة اللي كنت ناويها، وللا هنستعين بحاجة تانية من الأرشيف برضه..

المقال

رغم اني اشك ان حد هيكمل البوست ده بس انا كاتبه لنفسي بمناسبه الثوره
هبقي اكتب المصادر في التعليقات
تعاون الأسري الامريكان مع الصينين أثناء حرب كوريا كان محل الدراسه من علماء النفس في امريكا، لسبب ما الأسري في سجون الصين بتتعاون مع سجانيهم من الشيوعيين، و السبب ليس العنف، لكن في اسلوب الصينين في التأثير علي المساجين، لكن كيف يمكن بدون عنف أن تأثر علي جندي امريكي كي يتعاون مع العدو الشيوعي !
التنازلات الصغيره تأتي بنتائج عظيمه.
في البدايه يُطلب من الأسري طلبات بسيطه جدا، يشعر الجندي انها لا تعتبر تعاون، ثم يطلب طلب اكبر ثم طلب اكبر حتي يجد الجندي نفسه شخص اخر، في البدايه قد يسأل المحققون الاسير عن رأيه في امريكا، ثم يسأله هل امريكا بلا عيوب؟ فيرد الجندي طبعا بها عيوب، فيساله عن العيوب، ثم يطلب منه أن يكتب مقال عن العيوب التي يراها في النظام الأمريكي.
لماذا يكتب؟ لأنه سيفكر اكثر في عيوب النظام الامريكي، لأنه عندما يكتب بخط يده دون عنف و بكامل إرادته مع الوقت سيؤمن بما كتب.
ثم تأخذ المقالات و تذاع في اذاعه السجن، أو تطبع و توزع علي باقي الأسري مذيله بإمضاء الجندي الأمريكي.
ليس هذا فقط، يتم الإعلان عن مسابقه بجوائز بسيطه لكتابه مقال عن الرأسمالية، دون ارغام علي دخول المسابقة، اذا قرر أحد الجنود دخول المسابقه سوف يكتب مقال عن رأيه في الرأسمالية الامريكيه ، و اذا كان حقيقي يريد أن يفوز بالطبع سوف يكون هناك بعض المجاملات في الكتابه، مره اخري سوف يتم استخدام المقالات في الاذاعه الداخليه.
تستمر المطالب و يستمر التعاون، تريد أن ترسل جواب لاهلك و انت تعلم أن جميع الرسائل يتم قراءتها، ربما لو كتبت عن حسن المعامله و نجاح النظام الشيوعي ربما يكون لديك فرصه اكبر في أن يمر جوابك. النظريه كلها قائمه أنه مع الوقت انت تتعاون مع العدو، و عليك أن تختار أمام نفسك،
١-هل تفعل هذا لأنك مقتنع بما تكتب
٢- انك شخص خائن لبلدك
٣-انك كنت مضطر لهذا
هنا يتدخل العقل، صعب علي البشر التعايش مع الخطيئه غالبا ما سيرفض العقل الإقرار انك خائن، و يصعب جدا اقرار انك مضطر، لم يكن هناك أي أذي جسدي ولا مكافأة كبيرة، لم يتبقي الا انك فعلت هذا عن اقتناع، يصعب جدا علي الإنسان أن يحيا و هو يخالف ما يؤمن بيه، لابد أن يصل للسلام النفسي لابد أن يجد مبرر لفعله، اسال اي حرامي لماذا سرق او اي طاغيه لماذا طغي ستجد مبررات كثيره، بل ربما تفاجأ بدوافعه النبيلة، هو مجرد تكتيك نفسي (هو غير مدرك له)، الهدف منه أنه يحميه مما يسمي Cognitive dissonance
لعلك تسال لماذا جوائز مسابقه الكتابه بسيطه، هنا تحضرني تجربه قرأت عنها منذ فتره طويله،
يدخل الشخص يُطلب منه عمل روتيني ممل للغايه و لفتره طويله( يقعد يلف مكعبات و لما يخلص يلفهم تاني و هكذا) بعد الانتهاء يتم شكره و يظن الشخص أن التجربه انتهت و لكنها في الحقيقه سوف تبدا، هنا ذراعان للتجربه، مجموعه تاخذ مبلغ مالي مناسب للوقت مقابل هذا العمل و مجموعه يتم اعطائها مبلغ بسيط، ثم يطلب من كل مشارك أن يشجع الشخص التالي علي الاشتراك في التجربه، ببساطه الطلب هو قل شيء جيدا عن التجربه، شجع الشخص الآخر بأن تذكر أن التجربه لطيفه و مسليه (و هي في الحقيقه العكس تماما).
السؤال من منهم سوف يفعل هذا، المجموعه التي أخذت مال الكافي أم المجموعه الاخري.
علي عكس المتوقع كان نسب الموافقه علي الكذب اعلي في المجموعه التي تلقت مبلغ مالي اقل!، حين تم سؤالهم بعد هذا لماذا قررت أن تشجع غيرك كانت الاجابه أنهم استمتعوا بالتجربة و أنهم لم يكذبوا هذا هو فعلا ما يعتقدون.
في المقابل المجموعه التي أخذت مال لم يكن عندها مشكله في إدراك الحقيقه (التجربه ممله للغايه)، هم أضاعوا وقتهم و في المقابل أخذوا المال المناسب، لكن المجموعه الاخري كان عندها مشكله حقيقيه، لو أن التجربه ممله فقد أضاعوا وقتهم بدون مقابل تقريبا، زي ما بنقول "اضحك عليهم يعني" ولا احد يحب هذا الشعور، ببساطه برروا لأنفسهم الفعل، و ربما قال أحدهم علي الاقل لقد فعلت شيء مفيد للعلم و البشريه🤷🏻‍♂️
نعود مره اخري للسجن و للمسابقه تحديدا، ببساطه لو كانت الجوائز كبيره فسوف تكون مبرر كافي لتبرير الكذب ، اي مجامله النظام في المقال سوف تكون مبرره لكاتب المقال من الأسري، و هذا عكس المطلوب، دعهم يكذبوا مجانا فسوف يصدقون كذبهم.
لكن لماذا الكتابه و لماذا الاذاعه، تجربه أخري تخبرنا السبب، يتم عرض شكل هندسي يُطلب من الأشخاص في التجربه أن يتوقعوا مقاسه، و هنا يتم تقسيمهم الي ثلاث مجموعات، مجموعه تكتب توقعها في ورقه، مجموعه تكتبه ثم يتم مسحه و مجموعه تحتفظ برايها ولا تعلنه، ثم يتم عرض بعض الادله الأخري التي من المفترض أنها تجعلهم يغيروا من توقعاتهم السابقه، لعلك توقعت النتيجه، المجموعه التي كتبت توقعها كانت أكثر إصرارا عليه و لم تغيره و المجموعه التي لم تكتب توقعها كانت اكثر سهوله في مراجعه توقعها الاول.

كتابة اراءك و إعلانها يجعلك اكثر إيمانا و تمسكا بيها، و لهذا كثيرا ما يُنصح من يريد أن يخسر بعض الوزن أو يقلع عن التدخين أن يخبر كل من حوله عن عزمه بدايه الحمية أو الاقلاع عن التدخين، و لهذا ايضا يُنصح بكتابه الأهداف عموما.
نقطه اخري، العقل عموما يحب الاختصارات، و ده سبب لما يسمي بال stereotyping، و هو ببساطه أن يكون عندك تصور و حكم مسبق علي الأشياء أو الاشخاص، كأن تتعامل مع شخص اسيوي و يكون شخص نصاب مثلا، فعقلك يصدر حكم عام علي الاسيويين أنهم نصابين، أو اغبياء في العموم، لماذا تعمم تجربتك؟ لان عقلك يريد الاختصار لا يريد أن يرهق نفسه في التفكير، الافضل أن يختصر كلما استطاع الي هذا سبيلا، في الحقيقه هي استراتجية مهمه جدا و مفيده في كثير من الاحيان، تخيل لو كنت مضطر أن تفكر و تحلل كل شيء دون الاستفاده من التجارب السابقه، تخيل الإنسان الأول سمع صوت اسد ثم راي صديقه مقتول، المره القادمه سيهرب من المكان.
من الاختصارات المهمه أيضا اننا اذا اخذنا موقف أو انحياز ما لا نعيد النفكير في انحيازنا عند كل حادثه، تخيل لو مطلوب منك تعيد التفكير في دينك مثلا مع كل حادث؟ المنطقي أننا عندما نكون رأي و انحياز ما يصعب العوده له و اختباره لأننا نحب الاختصارات و الأسهل هو تعديل تفسير الأحداث للتتوافق مع معتقداتنا حتي لا نقع فريسه لل .......... Cognitive dissonance، تبدو استراتجية ناجحه لكن هي سلاح ذو حدين
الملخص، تنازلات الصغيره ثم يتكيف الإنسان معاها، ثم تنازلات اكثر ثم تكيف ثم تصبح شخصا اخر، ثم تعلن انحيازاتك، هنا انت لست فقط شخص آخر انت شخص ملتزم بالانحيازات الجديده.
قد يفسر هذا لماذا نجد من كان معنا في الميدان ثم تحول لشخص آخر ثم أصر علي موقفه الجديد و دافع عنه باستماته، قد يفسر لماذا يتصرف البعض كالصم و العميان لا يري ولا يسمع الحقائق و عنده تفسير و مبرر لكل شيء.
طبعا يستثني من هذا المعرصين اللي بيقبضوا، دول معندهمش المشكله دي لانهم عارفين كويس هما بيعملوا كده ليه و عندهم المبرر لأفعالهم
مراجعه انحيازاتنا مع كل موقف مستحيل لكن تبرير كل موقف و إخراجه عن سياقه و الاستعانة بالأدلة الواهية لمجرد إراحة ضميرنا و عقولنا من الاضطراب شيء مش صح، علشان كده الناس اللي بتشك في نفسها و بتراجع مواقفها، كثيرا بتكون أكثر عرضة للأمراض والاضطراب النفسي مع الأسف لكن بيكونوا أكثر شفافية و طهارة و اتساقا مع مبادئهم الحقيقية.


Monday, October 05, 2026

الشعر في قلب الليل

التدوينة اللي كنت ناويها النهارده لسه محتاجة مني وقت أكبر، عشان عايز أرغي فيها شوية، ومش مركز قوي عشان عايز أنام، فهالجأ لأرشيف المقالات اللي حبيتها واحتفظت بيها على موبايلي عشان ماتضيعش مني في زحمة الشغل والعمر والإنترنت!

المقال كان بوست على الفيسبوك ل أنيس أفندي عن ماهية الشعر بتطبيق على أغنية عصام عبدالله البديعة مع علي الحجار ومودي الإمام

في قلب الليل

المقال ده -وكويس إني قابلته لأني كنت ناسيه أصلا للأسف- جاوب على سؤالي اللي كان شاغلني بقى لي فترة بتاع ليه مهتم بكلمات الأغاني وحاسسها أكتر هي والشعر بقى لي مدة، بدرجة أكبر من اللي اتعودت عليها قبل كده يعني..

إزاي؟

هوه أنا لسه هاشرح! .. ماتيجوا -الله يرحمك يا إبراهيم يا نصر- نشوف! 

إيه هو الشعر؟
[1]
تخيل معايا كده الحكاية دي،، في واحد كان في بداية شبابه، كله حماس وقوة وشغف ورغبة كبيرة في تحقيق أحلام كتيرة جداا،، تخيل مثلا إنه موهوب في أي حاجة،، مش شرط حاجة فنية، ممكن يبقي موهوب في شغلانة زي التجارة مثلا، وموهبته دي بتشعلل جواه الرغبة في تحقيق حاجات كتيرة جداا والإتيان بما لم يأت به الأولون..
الشاب ده كان بيسعى طول الوقت إنه يتعلم ويبني نفسه،، ومش مستعجل خالص على أحلامه لكنه حريص طول الوقت إنه يحس إنه ماشي في الطريق الصح،، بس كل ما يكبر يكتشف إن الحياة مش بالسهولة اللي هو متخيلها،، أو بالأحرى يكتشف إن كل قوته وحماسه وشغفه مش قد جبروت الحياة،، وتبتدي مسؤولياته تزيد، ويبتدي يقدم تنازلات،، في الأول مثلا يقول أنا لازم أعتمد على نفسي فهشتغل أي شغل علشان أوفر مصاريفي وما أبقاش عالة على حد حتى لو كانوا أهلي،، وبعدين يكتشف إن الشغل ده بيحرقه،، ويعدي بكل الألش الظريف بتاع صفحات الشغل عن المرتبات والبصمة وزمايل الشغل والفطار والمدير…إلخ وفي لحظة تجلي كده يستعيد حماسه تاني ويقرر قرار عنتري ويسيب الشغل اللي مش بيحبه ومش في الطريق الصح، علشان يدور على الحاجة اللي هو عاوز يعملها..
وبعدين يبدأ من الصفر، في شغل جديد بيحبه وبيوافق موهبته،، ويبدأ يعافر علشان يثبت نفسه فيه،، وبعدين لما يحس بالوحدة يخاف من عمره اللي بيجري ويقرر يستقر بقي ويفتح بيت،، ويتجوز فعلا، وبعدين تقوم حرب روسيا وأوكرانيا، والبيض يغلى وبعدين يخلف والدولار يزيد،، والبنزين يزيد،، والبامبرز يغلى،، وبعدين يضطر يشتغل شغل إضافي،، وبعدين يدخل في دوامة مدارس العيال،، وفجأة يكتشف إنه دخل في الأربعين ولسه ما حققش حاجة من اللي كان بيحلم بيها،، والظروف عمالة تضغطه وتجره في طريق تاني خالص،، وفي ليلة من ذات الليالي يقعد مع نفسه ويفتكر أيام ما كان لسه متخرج وكله حماس وقوة وشغف ورغبة كبيرة في تحقيق أحلام كتيرة جدااا..
لو في شاعر بقي عاوز يعبر عن الحكاية دي في قصيدة ولا أغنية،، تفتكر يقول إيه؟؟

[2]
في قلب الليل
وعزف الصمت متهادي
كموج النيل
في قلب الليل
وبرد الخوف بيتكتك سنان الخيل
وما في حد في الشارع
سوى مُهر اتربط جازع
في شجرة سنط
وأنا والصمت
وبرد الليل
وخوف الليل
===
وصهل المهر لم أفهم
أخوف مني أم اتعاجب؟
سألت المهر لم يفهم
كلام مني ولا جاوب
وكان في عينيه
بريق مني
كأنه كان بيسألني
وقفت أنظر له ينظرلي
وأنظر له وينظرلي
ولما صار كما خلّي
فتحنا أبواب حكاوينا
وتهنا في أغانينا
في برد الليل
وخوف الليل
وحزن الليل
===
وكان في جيده قيد جارحه
وقيد في جيدي ما لمحه
لكن حاسه
أكيد حاسه
وفجأة لقينا أحلامنا
وصهل الفجر في عيوننا
مسكت قيوده فكيتها
صهل بمعاني حسيتها
وصار يجري
وينساني
وأنا بجري
في طريق تاني
في برد الليل
وخوف الليل
وحزن الليل
===
وبعد كتير
في ليل تاني
لقيته لوحده من تاني
في جيده وإيده قيد تاني
صهل تاني
ماردتشي
وباقي لوحدي أنا بمشي
في برد الليل
وخوف الليل
وحزن الليل
ــــ
أغنية "في قلب الليل" كلمات الشاعر العظيم عصام عبد الله، وألحان مودي الإمام، وغناء على الحجار

[3]
الشعر ليه 3 مستويات
>> مستوى أول سطحي هو القافية والوزن والإيقاع والموسيقى
>> ومستوى تاني أعمق هو الصور الشعرية اللي بترسمها الكلمات
>> ومستوى تالت أكثر عمقا هو المشاعر والأفكار اللي بتثيرها وتعبر عنها الصور دي
ــــــــ
المستوى الأول ده هو أتفه وأهيف مستوى،، ومش صعب على ناس كتير إنهم يقولوا كلام مسجوع حتى لو كان أي كلام في الحمادة،، زي مثلا الأستاذ تامر حسني لما بيقول:
كل مرة بشوفك فيها
ببقي نفسي أأأأ
أأأأأ
طب أأأأأ
طبعا ده كلام فارغ في المطلق وملوش علاقة بالشعر،، لكن المستوى الأول ده فيه مجال كبير جداا للإبداع،، وعم المجال ده هو عمنا سيد حجاب اللي طلع فوق وخد السلم معاه (حرفيا) ومحدش عارف يطلع له،، فبمنتهى البساطة ممكن يقولك:
دنيا شقا كلنا عيشها
والخوف راعشنا وراعشها
ووحوشها طيشها ناعشها
ونافشة ريشها وضارية
ـــ
عمنا سيد حجاب كان بيحافظ على درجة عالية وغير مسبوقة في المستوى الأول، من غير ما يعجز معاه المستوى التاني أو التالت،، ورغم صعوبة الإتيان بكل الألفاظ المسجوعة دي إلا إنها منظومة في مكانها الصح، وبتؤدي معنى واضح مش جاية منظر،، بس مش عاوزين ننجرف كتير في الحتة دي، فخلينا نكمل

[4]
المستوى التاني والأكثر أهمية بين التلاتة وإن لم يكن الأعمق، هو الصور الشعرية،، الصور الشعرية دي هي جوهر الشعر أصلا،، مفيش شعر من غير كلمات بترسم صور تستعصى على الإنسان العادي اللي مش موهوب في الشعر،، صور بتحمل معنى ومشاعر واضحة في ذاتها مفيهاش لبس ولا تحتاج لتأويل،، معناها متحقق جواها مش محتاج حد يترجمه..
في حكاية أنا حكيتها كذا مرة ودايما بستخدمها علشان أوضح فكرة الصورة الشعرية،، في مرة كنت راكب مواصلة وجنبي اتنين بيتكلموا، راجل لابس قميص وبنطلون وراجل تاني لابس جلابية وشكله معلم،، وكانوا بيتكلموا عن التجارة والسوق،، في الأقاليم مفيش مكان محدد لسوق الخضار والفاكهة، لكن في يوم معين من كل أسبوع التجار بيتجمعوا في مكان واحد والناس بتنزل في اليوم ده تشتري حاجة الأسبوع كله،، عندنا مثلا في بلقاس يوم السوق ده هو يوم الأحد،، بس برضه مفيش مانع إن حد يبقي فارش بالخضار أو الفاكهة باقي الأسبوع، وفي تجار عندهم محلات بيبعوا فيها طول الأسبوع برضه،، لكن غالبا التجار وخصوصا الفلاحين اللي بيبيعوا محاصيلهم بيكونوا موجودين في يوم السوق بس، وطبعا يوم السوق السلع بتبقي جودتها أفضل وبيكون سعرها أرخص من الأيام العادية..
الراجل اللي لابس جلابية ده واللي كان شكله تاجر أو فلاح من دول، قال جملة عظيمة جدا، قال: "الإتنين عقب سوق"،، تعبير شعري تماما،، هو يقصد إن السوق بيكون يوم الأحد، والتاجر أو الفلاح اللي ما بيقدرش يكسب كويس في يوم السوق، أحيانا بيضطر يفضل قاعد ببضاعته لتاني يوم اللي هو يوم الإتنين،، بس الناس بتكون خلاص اشترت حاجتها يوم السوق والرجل بتكون خفيفة جدااا، فهو لما بيعمل كده بيكون كأنه واحد مدخن خلص السيجارة لكنه لسه خرمان، فعمال يسحب منها ودخل على الفلتر (عقب السيجارة) واللي طبعا مش هيجيب له غير دخان حرق الفل بتاع العقب واللي هو ريحته وحشة جداا ومفيهوش نيكوتين،، أهي هي دي بالظبط الصورة الشعرية،، التعبير عن معنى محدد بتشبيه بلاغي واضح يقدر يفهمه اللي بيسمع ويوصل منه للمعنى بدرجة كبيرة،، ورغم إن المستوى التاني ده مش هو أعمق مستوى، لكنه هو الأكثر أهمية، لأن من غيره يبقي مفيش شعر أصلا، ويبقي مجرد كلام عادي أي حد ممكن يقوله، حتى لو كان كلام مسجوع وفيه قافية ووزن، وحتى لو كان بيثير أفكار ومشاعر كتيرة جدااا،، لو مفيهوش صورة شعرية يبقي مش شعر(نقطة)

[5]
المستوى التالت والأخير والأكثر عمقاً هو هو المشاعر والأفكار اللي بتثيرها وتعبر عنها الصور الشعرية،، وتعالى نشوف عصام عبد الله بيعمل ده ازاي علشان البوست كده طول قوي..
في الأول بيقولك:
في قلب الليل وعزف الصمت متهادي كموج النيل
في قلب الليل وبرد الخوف بيتكتك سنان الخيل
السطرين دول كده ورا بعض متحقق فيهم المستوى الأول: القافية (النيل والخيل)، والوزن والإيقاع والموسيقى لأن الجملتين قد بعض وماشيين على نفس الوزن وبيخلقوا نفس الإيقاع والموسيقى
ومتحقق فيهم المستوى التاني ببراعة وإبداع في منتهى الجمال،، فهو بيقدم في كل سطر صورة شعرية مزدوجة، الأول بيصور الصمت بالموسيقى وبيقول إنها موسيقى هادية زي حركة موج النيل،، صورتين في جملة واحدة متناسقين وبيؤدوا معنى واضح تماما،، وفي السطر التاني بيصور الخوف بالبرد الشديد جداا اللي قادر يخلي الخيل نفسها اللي عندها قدرة احتمال أقسى درجات البرودة سنانها بتتكتك (الخوف برد) و(البرد من شدة قسوته بيخلي سنان الخيل تتكتك)
أما المستوى التالت بقي فهو اللي بيخليك تحس بمشاعر مقبضة جداا من الصمت اللي معناه الوحدة، ومن الخوف الشديد ده،، وتحط على كل ده بقي صورة "الليل" اللفظة اللي بتتكرر في السطرين وفي كل الأغنية من أول العنوان،، تلاقي نفسك عمال تتخيل وتفتكر مواقف صعبة جداا مرت عليك مكنتش تقدر تعبر عن مدى صعوبتها قبل ما تسمع الشعر ده،، فهنا اللي اتحقق إن الصور الشعرية أثارت فيك مشاعر وأفكار على مستوى أعمق
في باقي الأغنية الشاعر بيتكلم عن مُهر كان مربوط في شجرة في الشارع في الأجواء المقبضة دي اللي هو قابله فيها،، المهر ده هو الشاعر نفسه في بداية شبابه، لما كان كله حماس وقوة وشغف (ودي كمان صورة شعرية خد بالك)،، ولما الشاعر بيقابله في المرة الأولى بيكون في المرحلة اللي كنا بنتكلم عليها في الحكاية لما الشاب قرر يسيب الشغل اللي مش بيحبه ويروح يدور على شغل تاني يناسب موهبته وشغفه،، وفكرة إن المهر ده مربوط هي تعبير عن الربطة اللي كان فيها الشاب ده لما اضطر يشتغل أي حاجة علشان يكفل نفسه،، والشاعر نفسه كان شايف "القيد" اللي المهر مربوط فيه "وكان في جيده قيد جارحه | وقيد في جيدي ما لمحه | لكن حاسه" ما هم الاتنين نفس الشخص "وكان في عينيه | بريق مني"،، والاتنين متقيدين بنفس الظروف، بس المهر مش شايف القيد اللي الشاعر متقيد بيه، لأن الشاعر ده هو نفس الشخص في المستقبل ، والمهر في شبابه مكانش شايف القيود دي لسه، لكنه كان حاسس بيها، لأنهم نفس الشخص، وعلشان كده بيقول: "سألت المهر لم يفهم | كلام مني ولا جاوب" لأن المهر في المرحلة دي مكانش فاهم إيه هي القيود اللي قيدته في المستقبل وخلته مش قادر يسعى ورا حلمه..
في آخر الأغنية لما بنرجع لنفس الصورة دي تاني والشاعر بيقول: "وبعد كتير في ليل تاني" يعني بعد فترة في ظروف مختلفة "لقيته لوحده من تاني | في جيده وإيده قيد تاني" بقي في ظروف مختلفة بتقيده في مرحلة عمرية مختلفة، بعد ما اتجوز وخلف وبقي مسؤول والظروف مش مساعداه إنه يحقق أحلامه،،
وفي المرة التانية دي بيقول: "صهل تاني" المهر في المرة دي هو الشاعر نفسه في الصورة الأولى، يعني لو تخيلنا إن المهر في الصورة الأولى كان الشاب في العشرينيات، والشاعر هو نفس الشاب في التلاتينات بعد ما قرر يفك قيده ويتحرر ويدور على شغفه،، في الصورة التانية المهر هو الشاب ده في التلاتينات ومش شايف القيود اللي هتبقي عليه بعد كده، والشاعر هو الشاب ده في الأربعينيات، اللي لما شاف المهر تاني مرة "صهل تاني" قرر إنه ما يردش عليه "ما ردتشي | وباقي لوحدي أنا بمشي | في برد الليل | وخوف الليل | وحزن الليل"
الشاعر أو الشاب في المرحلة الأخيرة دي كان خلاص استسلم للحياة، وتخلى عن أحلامه اللي القيود مانعاه يحققها،، وقرر إنه يكمل طريقه "في برد الليل وخوف الليل وحزن الليل" وما يفكش قيد المهر لما قابله تاني مرة..
عصام عبد الله مش شرط يكون كان بيفكر في البوست الطويل قوي ده وهو بيكتب الأغنية البديعة دي،، وكل التأويل اللي أنا بقوله ده هو مجرد ترجمتي أنا الشخصية للأغنية،، وهو ده تحديدا معنى الشعر، هو الصور الشعرية اللي ليها معنى واضح ومحدد في ذاتها، واللي بتثير جوه المستمع أفكار ومشاعر يأولها هو حسب تجربته الخاصة وحسب طريقة تفكيره،، لكن يفضل معناها الذاتي موجود وواضح، وطبعا تبقي صور جمالية وإلا ما يبقاش فن،، لكن الوزن والقافية مش شرط نهائي وهنا ظهر حاجة اسمها الشعر الحر اللي بيتحرر من الوزن والقافية لكنه مازال يحمل جوهر الشعر (الصورة الشعرية) وما زال قادر يثير مشاعر وأفكار مختلفة حتى لو اختلف تأويلها عند الجمهور اللي بيسمعها،، وهي دي إجابة السؤال اللي في أول البوست يا عبلة.


Sunday, October 04, 2026

عن الهشاشة الإنسانية

 من كام يوم قابلني مقطع من الفيديو ده على تويتر مع تعليق مؤثر عن الوحدة..

الفيديو من برنامج زووم لسلمى الشماع وفقرة اسمها "وردة لفنان"، وفي الحلقة الضيفة اللي بيقدموها وردة هي مديحة كامل الله يرحمها. كانت في المستشفى عشان جلطة في الساق لتاني مرة..

الحقيقة مديحة الله يرحمها جمالها كان آسر بدرجة مش طبيعية في الفيديو ده.. مفيش مكياج تقيل -أظن حاجة بسيطة لزوم التصوير، بس أنا عموما مابافهمش في المكياج قوي- فده خلى جمال ملامحها الطبيعي يكون ظاهر أكتر، ومش هاقدر أقول عمرها كام سنة في الفيديو ده، بس كانت بتتكلم عن ترشيحها لفيلم الحب فوق هضبة الهرم فأظن كانت في أواخر التلاتينات أو أوائل الأربعينات.. إرهاق وضعف المرض أضاف رقة ووهن كمان فبقت مثال يمكن لأجمل ست ممكن الواحد يتخيلها.. الله يرحمها ويكتب لها الجنة يارب

بس مش ده اللي شدني للفيديو -شدني طبعا، بس أقصد مش ده اللي خلاني أكتب البوست يعني!-، لكن المشهد تقريبا في الدقيقة 3:20 لما سلمى بتسألها عن السيناريوهات اللي جنب السرير، وتاخد مديحة لحظة كده وتقولها، مفيش جنب السرير غير أدوية!

بتحاول تكمل وتقول إنها لما تخف إن شاء الله فيه أعمال معروضة عليها، لكن من وقت مانطقت "لما أخف" والتأثر ظهر عليها وبعدين وقفت مقدرتش تكمل كلامها..

سلمى حاولت تلطف الموضوع شوية لأن الكاميرا بتسجل فهزرت معاها، بس مديحة ما كانتش قادرة تتكلم لسه فابتسمت للهزار.. وبعدين تمالكت نفسها شوية وبدأت تتكلم، لكن دموعها بدأت تخونها فكل شوية تمسح على عينيها بخفة كده عشان الدموع ماتنزلش قصاد الكاميرا -والفريق اللي ورا الكاميرا- وكملت كلامها وقالت عملين منهم الحب فوق هضبة الهرم - باحب نسخة آثار الحكيم، لكن أظن نسخة مديحة كامل كان ممكن تكون مختلفة .. مش هاقول أفضل، لكن غالبا مش أقل- وبعدين سلمى أنهت الفقرة.


مش عارف حبيت أوصف الموقف ليه وأنا رافع الفيديو -عشان لو اتحذف من اليوتيوب يفضل موجود هنا- بس ما علينا..

طبعا مستغرب إزاي سلمى ماوقفتش التصوير وأخدت مديحة في حضنها وطبطت عليها.. يمكن عملت كده بعد التصوير.. ويمكن ماكانتش عايزة تضايقها بالتصوير تاني وهي مريضة -صعب يكنسلوا ويمشوا من غير مايصوروا- بس اللي حصل عشان نشوف اللقطة دي بعد كام سنة وندعيلها بالرحمة..

طبعا قامت بالسلامة وعملت أعمال تانية كتير بعدها وفضلت ناجحة ومكسرة الدنيا لحد ما اعتزلت، بس هنا في المشهد ده بنستوعب إننا كبني آدمين مساكين جدا.. كنت اتكلمت عن نور الشريف الله يرحمه في أواخر أيامه، وانطباع مشابه وصلني هنا من مديحة.. مش مسألة الوحدة بقى زي نور، لأنها كانت في أوج نجوميتها أظن في الفترة دي ولسه المعجبين والزملاء حواليها.. ده حتى يمكن فريق المستشفى كله كان بيطمنوا عليها أول بأول ومش سايبينها خالص لوحدها.. ده غير أهلها يمكن كمان أو أسرتها -ما أعرفش حاجة عنها عائليا للأسف - فأكيد ماكانتش حاسة بالوحدة، لكن -أظن- الضعف وقلة الحيلة تجاه المرض.. تجاه ضعف جسمك وحاجات مش في إيدك ولا في سلطة أي إنسان مهما كان قوي أو طبيب مهما كان شاطر..

البني آدم مننا - أو أنا، عشان مايتفهمش إني أقصد مديحة كامل الله يرحمها بالكلام اللي جاي- في لحظات قوته وسلطته وراحته، بيبقى حاسس إنه يقدر يعمل أي حاجة، ويتحمل كل المصاعب، ويتجاوز أي عوائق.. وفيه اللي بينسى نفسه كمان وبيتصور إنه قادر يتحكم في مصيره ومصير اللي حواليه كمان أو يحدد رزق حد أو راحته وشقاه!

منتهى الكبر والغرور -أو النسيان والسهو لو الواحد طيب وقلبه سليم- لما الإنسان بيفترض إن مصيره أو حتى راحته وسعادته في إيده.. احنا كياننا كله هش بدرجة يصعب شرحها، ورغم عبقرية التكوين والإعجاز في التفاصيل الصغيرة اللي بتخلي أجسامنا تعيش وتتحرك وتعمل شبه معجزات، إلا إن الأجسام دي نفسها معرضة للتلف والعجز من عوامل تافهة جدا أحيانا زي فيروس أو جين أو حتى وعاء دموي صغير يبوظ أو يتسد بأي حاجة حتى لو فقاعة هوا صغيرة!

مش بس الجسد، لكن مزاجنا نفسه وحالتنا النفسية ممكن تتأثر بكلمة أو ريحة أو أي مؤثر خارجي غير ملائم في وقت غير ملائم.. وحتى لو اتصرفنا عادي، ساعات الواحد يلاقي نفسه مبسوط أو زعلان بدون أي مبرر منطقي وساعات كمان ضد أي مبرر منطقي عشان بس فجأة فيه هرمون أو مستقبل كيميائي أو إشارة عصبية ضربت مكان غلط في وقت غلط..

كياننا فعلا بالهشاشة دي جسمانيا ونفسيا وروحيا..

ومبنقدرش نكمل في الدنيا غير برحمة ربنا وبدعم اللي حوالينا مهما كان بسيط.. بالعكس ده أحيانا حتى لما بتساعد حد محتاجلك، هو بيديلك شعور ودعم ورضا أكتر بكتير من مساعدتك اللي عملتها له سواء مادية أو غير مادية..

ربنا يرزقنا دايما القرب منه وباللي يساعدنا ويقف جنبنا وقت ضعفنا.. ويخفف علينا وقت ما ييجي وقتنا

Saturday, October 03, 2026

وإنت السبب في دموع العين

كنت بافكر أتكلم عن ثنائية الخير والشر جوه الواحد دي والصراع الأزلي بين د. جيكل ومستر هايد اللي كل واحد فينا.. الضمير.. الأن .. الأنا العليا.. الين واليانج.. النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء وكل الصراعات اللي بيعيشها كل واحد فينا دي، وكنت قاعد أشتغل من شوية وأغنية أمرك عجيب بتاع سميرة شغالة جنبي، فانتبهت بالصدفة على الجملة الظريفة دي 

 وإنت السبب في دموع العين.. 

وإنت اللي بتجيبلي المناديل :)

أول مرة أسمع كلمة المناديل دي في أغنية بعد بتاع عبدالعزيز محمود "منديل الحلو" فعجبتني الصراحة ولقيت إنها مناسبة جدا للموضوع، فقلت هاكتبها هنا وأجيب الأغنية لو حد حابب يسمعها، على ما أكتب الموضوع نفسه إن شاء الله

دلوقتي مسودات المواضيع بدأت تتراكم عندي في البلوج.. أفكار كتير بتجيلي وأسجلها، بس كل فكرة عشان تتكتب بشكل معقول مش مجرد كلمتين واقلب، محتاجة وقت وتركيز مش دايما بيكون موجود خصوصا مع رغبتي في الاستمرار في إلزام نفسي بالتدوين اليومي ده.. حاسس إني لو بدأت أفوت يوم وللا اتنين، هارجع تاني أوقف، ومش عايز كده دلوقتي..

كده كده المفروض محدش بيقرأ اللي باكتبه دلوقتي فمش مشكلة لو اضطريت أعمل بوست بأغنية أو مشهد كل كام يوم.. ومش مشكلة لو المسودات تراكمت أكتر.. كل موضوع فيهم بيجيله وقته وهينزل إن شاء الله.. 

اللي بيفرق معايا غالبا إني أكون حاسس بالموضوع وقت كتابته.. أنا -لحد دلوقتي- ما  باكتبش مقالات عن موضوعات معينة.. أنا بافضفض أكتر وأكتب خواطر وأكلم نفسي هنا.. يمكن أفكر أكتب مقالات منظمة آخد فيها وقتي وأجرب الكتابة البحثية أو مقال الرأي في وقت من الأوقات، لأني تقريبا مجربتش أعمل ده خارج نطاق الدراسة خالص.. وفي الدراسة نفسها كنت باعمل الموضوعات والأبحاث كلها إنجليزي، فأظن هيكون شيء لطيف لما أجرب بالعربي، بالذات لو اخترت موضوع أنا مهتم بيه..

دلوقتي حالا في اللحظة دي، بدأت تشتغل أغنية تانية لسميرة سعيد برضه بتقول فيها "أنا لا باحب مناديل الوداع، ولا بابكي على الحب اللي ضاع"!! واسم الأغنية -طبعا- مناديل الوداع، عشان سميرة تقول لي إن الأغنية العربية مليانة مناديل، فاديها حمادة هلال إنت بس ومالكش دعوة! 

بس خلينا دلوقتي مع أمرك عجيب زي ما اتفقنا في الأول، ونبقى نعيّط بعدين ^_^


وبالمرة نشوف الكليب النادر ده لسميرة وأغنية مناديل الوداع اللي مكنتش فاكرها قوي أصلا!



إلى روزانا

 واحد من ألطف الأفلام اللي شفتها في حياتي ودور مايتنسيش ل جان رينو.. تقريبا أحلى دورين شفتهم له كان دوره الأشهر في ليون: المحترف ودوره هنا في إلى روزانا .. صحيح ما شفتلوش أغلب أفلامه الفرنسية، بس أظن هيفضل الدورين دول الأكثر تميزا.. على الأقل لحد ما أشوف باقي أفلامه اللي مش مشهورة قوي..

كنت رفعت قبل كده بداية الفيلم ده كأجمل مقدمة فيلم شفتها، وللأسف قناة اليوتيوب كانت اتقفلت - بسبب ريبورت على كليب مانامانا نسخة ساندرا بولوك، اللي أمة لا إله إلا الله كانت رافعها، بس الظاهر حد اتضايق من قناتي أنا بالذات فعمل له ريبورت، وكان فيه ريبورت قبل كده عشان مشهد شادية وأنور وجدي من قناة إيه أر تي ومش فاكر إيه كمان، فالمهم التالتة كانت تابتة ومكنتش وقتها أعرف التظلم إزاي وللا منين، فراحت القناة- ووقعت كل الفيديوهات اللي أنا كنت رافعها عليها ومن أهمها الفيديو ده..

للأسف مالقيتش لحد دلوقتي نسخة بلو راي من الفيلم، فقررت أعيد رفع نفس الكليب اللي كنت رافعه على اليوتيوب من نفس النسخة، على الأقل مؤقتا لحد ما ربنا يكرم وينزل منه نسخة أنضف..

في السنين اللي فاتت، انضمت للمنافسة على قائمة أجمل مقدمات أفلام مجموعة تانية بالنسبة لي، منها مثلا:

- الأب الروحي طبعا ومشهد بداية أيقوني..

- أفينجرز/ إنفينيتي وور! والإلقاء الساحر لمساعد ثانوس لخطبته في ثور وباقي أهل أسجارد.

- إنجلوريوس باستاردز والمشهد الحواري الأروع تقريبا لحد دلوقتي في بداية أي فيلم..

- Journey to the west conquering the demons وده بالذات إن شاء الله أعمل له تدوينة مستقلة لأن مش المقدمة بس، لكن الفيلم مليان مشاهد محفورة في دماغي وحبيتها جدا..

- وفيلم النهارده، إلى روزانا أو قبر روزانا، اللي بيفضل برضه أجمل وأرق مشهد افتتاحي لفيلم سينمائي شفته لحد دلوقتي.. بداية شبه مثالية بالموسيقى والأغنية ومكياج الممثلين والغرابة المثيرة للفضول في موضوع المشهد قبل ماتفهم إيه اللي بيحصل بالظبط، وحالة الحزن والشجن اللي بتتنقل لك من غير أي كلام، عشان تبدأ بعدها -في الفيلم- روح أخف شوية بكوميديا رقيقة برضه ورومانسية لطيفة بين بطل الفيلم وزوجته وحبكة الفيلم اللي هاسيبها من غير حرق -على الأقل دلوقتي- لو حد لسه ما شافش الفيلم..

الفيلم للأٍف مش متوفر أونلاين قوي.. بس لو حد عدى هنا وعايزه أو مش لاقيه، يكتب لي في الكومنتات وإن شاء الله أرفعه وأبعتله الرابط

Friday, October 02, 2026

وكان وكان .. حنان ماضي

الأغنية دي تقريبا كنت في تالتة إعدادي لما نزلت أو أولى ثانوي مش متأكد، بس حبيتها و-حسيتها- من وقتها!

مش عارف بقى عشان المعنى اللي فيها متجدد دايما ومرتبط بمعاني الحنين والنوستالجيا -بنتي من وهي في ابتدائي بدأت تحس بنوستالجيا لأيام الحضانة!!- وللا عشان صوت حنان ماضي ولحن ياسر عبدالرحمن الجميل..

افتكت الأغنية دلوقتي عشان الجملة بتاع "نبكي العمر اللي جاي وللا العمر اللي فات".. كانت في بالي من شوية وبافتكرها كتير كل ما أحس إن الواحد شكاء بكاء حكاء -على رأي خالد عجاج- ودايما عايش جو لحظة ميلاد الفرح كان فيه حبيب رايح -مش هاحط رابط لأنغام، لأنك لو مش عارف الأغنية دي وبتحبها، تبقى جاي مدونتي دي تعمل إيه؟- .. فيعني فرصة نسمعها سوا لو إنت من جيل زي وللا حاجة وماسمعتش الأغنية دي قبل كده


وكان ، و كان ، و كان
أولاد و بنات جيران
براءة في كل قلب .. و عيون مليانة حب
كبرنا و عدى عمر .. أخدنا لميت مكان

و في شارع من بعيد .. و كان اليوم ده عيد
مسكنا إيد في إيد .. حسينا الكون أمان
ضحكنا من قلوبنا .. لما دمعت عيونا
ولآخر الكون سافرنا .. و احنا في نفس المكان

يا حنين ، يا ذكريات .. يا سنين أحلى الحاجات
نبكي العمر اللي جاي .. وللا العمر اللي فات؟
لو كان بإيدينا كنا .. وقّفنا سنين زماننا
ليه يضيع العمر منا .. و تعيش الذكريات

مدحت العدل
ياسر عبدالرحمن
حنان ماضي

قل لي ليه؟ تاني

 - ليه بكيت لما عرفت إن الحلم اللي حلمت به من سنتين والحالة اللي مريت بيها بعدها ممكن تكون نتيجة حقيقية؟

= بغض النظر عن تفسير كلمة حقيقية دي، بس اظن بكيت عشان خفت!

- تقصد إيه؟ ماهي قالت لك إن فعلا من سنتين هي مرت بظروف استثنائية في حياتها ومشاكل صحية تقريبا في نفس الفترة اللي إنت حلمت فيها بالحلم ده، فليه مش عايزني أقول إنها حقيقية؟

= طيب.. هاحاول أشرح لك. دلوقتي ده حلم من أحلام قليلة في حياتي كان فيها شعور مش طبيعي. أحيانا باحقق في بعض الأحلام دي أمنية مكنتش أعرف إني باتمناها أصلا، أو باعيش حالة مع أكتر الحاجات اللي باخاف منها وبرضه مكنتش أعرف إني باخاف منها أو إنها في عقلي الباطن أصلا..ده لو حبيت أصنف يعني تصنيف عام شوية لأن الأحلام دي مش زي بعضها وتجاربي فيها وأبطالها اللي معايا متباينين جدا. بس كان فيه عامل مشترك غالبا بينها هو إني باكون لوحدي في الحلم أو يكون معايا حد من القريبين مني سواء قرايب أو أصدقاء طفولة وكبرنا سوا. وبعد ما أصحى، باكون متأثر بالحلم وشعوري اللي كان فيه -غالبا ماباكونش عارف إنه حلم، وبالعكس كمان في واحد منهم لما صحيت، كنت فاكر إن ده حصل فعلا في الحقيقة وكنت مهزوز وذاكرتي كانت مشوشة لحد ما عقلي فاق بشكل كافي إنه يفهم إن ده مستحيييل يكون حصل في الحقيقة- وبيفضل التأثر ده فترة لكن عادة بتروح سريعا لما أستوعب إنه حلم وفات خلاص وبالاقي له تفسير كمان في أفكاري أو عقلي الباطن وبيكون تفسير منطقي كمان غالبا..

الحلم ده -لو فاكر التفاصيل كويس- كان مختلف حتى عن الأحلام المختلفة!

يعني ده تقريبا تاني حلم في حياتي، أصحى وأكون حريص إني أسجله أول ما قمت من النوم..

- استنى، احكيلي عن الأولاني ده الأول..جايز يبقى لهم علاقة طالما دول الوحيدين اللي فاكر إنك صحيت وكتبتهم على طول.

= طيب، بس هاقول لك اللي فاكره لأني مش هاروح أدور على مذكراتي -ماكانش فيه كمبيوتر وقتها- دلوقتي وأشوف اللي كنت كاتبه. الحلم الأولاني كان في فترة المراهقة ومع البنت اللي كنت باحبها اللي شبه سميرة سعيد، وكتبته في مذكراتي فعلا أول ماصحيت لأني صحيت منه بإحساس قلبي مقبوض لأن في نهاية الحلم حبيبتي دي ماتت -عربية خبطتها تقريبا لو فاكر- بعد ماكنا ماشيين فرحانين قوي وكنت حاسس بشعور غريب بالسعادة المطلقة إني أخيرا قادر أمشي معاها وإنها -في الحلم- بتحبني هي كمان وبعدين فجأة تسيبني وتجري لوحدها وعربية تخبطها وتموت.

مش فاكر شفت الحادثة وللا استنتجتها من معلومات الحلم اللي بتلاقيها فجأة في دماغك دي. المهم إن إحساس السعادة ده، انتهى فجأة وصحيت قلبي مقبوض قوي زي ما قلت كأنها ماتت فعلا وسجلت الحلم وحكيتهولها بعدين.

- بس هي ما ماتتش بعدها وإنتوا كبرتوا وكل واحد اتجوز وهي خلفت كمان وعايشة زي الفل..

= أيوه فعلا، بس أخدت بالي دلوقتي حالا إن بعدها بفترة انفصلنا وكان انفصال مفاجئ.. يمكن ده كان تفسير الحادثة..

- ويمكن ده ماكانش حاجة أصلا.. إنت عارف كويس إن الاحتمال الأكبر -99% على الأقل من غير تحسين- إنك ماحبيتهاش بجد. إنت حبيت الحب واخترتها هي عشان مناسبة مش أكتر. ووقتها إنت كنت مراهق بتقرأ روايات مصرية للجيب وعايش في عوالم أدهم ونور وكان لسه رفعت اسماعيل ضيف جديد. وحتى لما جيت تقرأ جواباتها تاني -بعد ما كبرت- اللي كانت بتبعتها لك، أدركت إنك مكنتش بتستوعب كلامها فعلا وإنك كنت عايش في أفكارك وفي دماغك و -أيوه طبعا- فرحان بتجاوبها معاك وإنها بتقول إنها بتحبك، لكن مكنتش "متواصل" معاها بجد.. وطول الوقت -إمممممم- كنت بتتعامل على إنكم مش هتكملوا سوا!!! 

*يكمل بهدوء بعد استيعاب الاحتمال الغريب* سواء لأنها ماتكونش بتحبك فعلا -لأن معندكش ثقة بنفسك من يومك- أو لأن الحب ده مستحيل يكمل لحد ماتكبروا وتتجوزوا، فبالتالي مش هيكمل والأفضل ماتصدقش وماتسيبش نفسك فعلا.. ده بفرض إنك كان ممكن تستوعب كل ده في سنك ده أصلا! 

= بدأت تحس بالقلق اللي أنا فيه دلوقتي حالا إنت كمان بعد ما افتكرت التفاصيل دي؟

- مش قوي الحقيقة.. لسه فيه تفسيرات كتير محتملة للحلم الأولاني ده.. خلي بالك ده من حوالي 25 سنة، والذاكرة بتتلاعب في حاجات كتير في المعتاد.. سيبك منه خلاص، أنا آسف.. خلينا نكمل كلامك عن الحلم اللي من سنتين..

= طيب.. كنت باقول إن ده تاني حلم أحس إني عايز أسجله -رغم إن تفاصيل الحلم نفسها ماكانش فيها حاجة واضحة- وفعلا أول ما صحيت ولسه يادوب قادر أفتح عيني، اللابتوب كان جنبي.. فتحت ملف وورد وسجلت كل اللي أنا فاكره واللي حسيته في الحلم حتى لو -لما عقلي فاق- كان حاجة غريبة أو مش منطقية. مش عارف ليه عملت كده، يمكن حسيت إن لازم ما أنساش الحلم ده.. يمكن كنت ناوي أبعتلها وأقولها عليه -غالبا كنت لسه متأثر بروح الحلم نفسه- باعتباره حاجة لطيفة، بس غيرت رأيي بعدها..

من وقت ما فقت من الحلم وأثره لحد ما مش فاكر كام يوم بالظبط، وهي كانت بتلح على دماغي.. وده كله كان غريب!

زي ما حكيت قبل كده، مفيش بيننا أي حاجة غير تعليقات بسيطة -تقريبا كلها عادية جدا- عن ذكريات مشتركة لجيلنا -مواليد ثمانينيات بقى ونوستالجيا مفهومة ومشتركة بين الجيل كله تقريبا- أو قراءات أو أحداث.. كله في العادي يعني..

صحيح أنا من زمان وأنا باعتبرها -زي ما حكيت برضه- الشخص اللي كنت أتمنى أنا أكونه -لأسباب كتير مش عايز أستفيض فيها دلوقتي تاني- وشايفها نسخة محسنة وأنثوية مني لو أخدنا بس الحاجات الكويسة اللي فيا -عمرنا ما قربنا كفاية إني أعرف باقي الجوانب لو موجودة-، بس برضه ده كان في حدود شبه عادية.. فيه توافق روحي كده أقدر أقول إنه كان موجود من الأول خالص بس "توافق روحي" دي ممكن تكون كلمة مبالغة شوية من ناحيتي أنا.. غالبا من ناحيتها كان معزّة لحد كويس ودماغ قريبة ويمكن تشجيع وتعاطف -راجع بوست د. كاميرون- ومش هاقول شفقة لأني مكنتش بائس للدرجة دي هنا.. إحم!! على الأقل في معظم الأوقات ^_^

الخلاصة إن الموجود ميفسرش اللي حصل!

مش منطقي تلح على دماغي بالدرجة دي بعد الحلم ده، حتى لو الحلم نفسه ما كانش معتاد.. ياما باشوف في أحلامي! أساسا كنت أحيانا -في أجمل فترة من فترات حياتي الخيالية وأكثرها بؤسا في الحياة الواقعية- باعيش حياة ومغامرات عظيمة في أحلامي وكانت أيامي كلها تقريبا نوم شبه متواصل وأحلام أحس فيها براحة من القل والضغوط اللي كنت عايشها في الحقيقة.. والأبطال والمغامرات بتبقى أحيانا مليانة فانتازيا وغرائبية لدرجة إني كنت باتمنى أسجلها كقصة أو كرواية -للأسف معملتش كده- تنفع لفيلم خيالي بعدين.

بس حصل وفاكر إني قلقت من الإحساس ده -أو خفت- لدرجة إني تعمدت أبعد فترة ما أعلقش عندها بأي حاجة، ولا أفتح السوشيال أصلا لحد ما الإلحاح ده يعدي.. لأن ماكانش فيه أي مجال في الحقيقة إني أتكلم في أي حاجة غريبة زي دي.. مش بس مسألة إن كل واحد عنده أسرته اللي بيحبها - لأن الموضوع مش عاطفي أصلا، بس غريب- لكن كان خوفي الأساسي إن ده ممكن يكون سبب يقطع علاقتنا..

- علاقة إيه؟ ماهو إنتوا أصلا مفيش حاجة خاصة بينكم؟

= أيوه، مفيش حاجة خاصة، لكن -من ناحيتي أنا- كنت دايما بابقى متونس بيها وبوجودها، ومطمن -وعارف- إنها بتتابعني برضه كل فترة تطمن عليا -معنديش دليل بس برضه ده شبه يقين عندي سواء بقى شفاف وللا مش شفاف-.. أقدر أقول إن أي حاجة باكتبها على النت سواء هنا في المدونة أو على تويتر، باكتبلها -مش باكتب لها مخصوص.. أنا باكتب أو باعلق عادي- لكن عارف إنها هتقرأ اللي باكتبه، حتى لو تعليقات عادية- هي الأول وبعدين باقي الناس.. حتى لو ماردتش ولا علقت ولا شافت اللي باكتبه أصلا..

هوه ده غريب شوية ويمكن غير مبرر، لكن ده الوضع بالنسبة لي! وبابقى مرتاح له.. برضه بدون مبرر ولا سبب لأن أغلب كتاباتي وتعليقاتي عادية مفيهاش لا فضفضة شخصية قوي -قبل الشهر ده يعني- ولا مشاركات أدبية أو إبداعية يهمني رأي حد فيها أو تقييمه لموهبتي.. فمكنتش عايز أخسر الوضع ده بإني أجازف وأحكي لها عن الحلم أو إحساسي بعده، لأنه غريب كفاية إن يخلي الكلام بيننا دايما فيه حاجز وندخل في الردود الموجزة شبه الرسمية، ده لو استمر الكلام أصلا!

- وبعدين حصل اللي إنت توقعته ونسيت الموقف فعلا. الحلم والإحساس اللي بعده؟

= آه.. تقريبا.. طبعا مانسيتوش إنه اتمحى من ذاكرتي، لكن رجعت تقريبا زي ما كنت قبله واستمر الوضع كالمعتاد.. لدرجة إنها لما غابت عن تويتر لمدة 4 أو 5 شهور كاملين مخدتش بالي -وده هيبقى قرينة مهمة قصاد ادعائك إني شفاف أو إن فيه حاجة غير مادية رابطة بيننا!- غير عشان كاس العالم والدراما اللي حصلت فيه من حسام حسن ومن المنتخب كله ومبارياته لأن دي حاجات كانت بتعلق عليها في المعتاد.

- بعدها دخلت في ال panic attack وهواجس إنها ممكن تكون ماتت فجأة؟

= أيوه بالظبط.. كان شهر صعب قوي عليا بين ملاحظتي لغيابها وإدراكي إنها عايشة وبخير الحمد لله، وشبه انهرت فيه أكتر من مرة زي ما حكيت قبل كده، وكان بيجيلي نوبات بكاء مفاجئة كل ماتيجي الفكرة في بالي وباحس بندم عنيف إني مخدتش بالي طول الفترة دي كلها.. تقريبا زي ما بكيت المرة دي بعد ما سألتها وعرفت إنها من سنتين تقريبا، في وقت قريب من الحلم وإحساسي وقتها، مرت بحاجة ممكن تكون سبب فعلا!

- واحدة واحدة بقى.. يعني إنت دلوقتي صدقت وعشان كده بكيت؟

= بصراحة أنا رافض الاحتمال أصلا.. مينفعش! مش هاقدر أتعامل معاه على إنه حقيقي وإن اللي أنا باحس بيه ده رابط بين روحي وروحها وإنها ممكن تكون حاسة نفس الشيء -تاني مش باتكلم على عواطف والله-.. اترعبت من الفكرة.. أصلا قصة بهاء طاهر "بالأمس حلمت بك" -رغم اختلاف الموضوع نسبيا- بتلح علي هي كمان كأنها بتحذرني إن مصير الحاجات دي مابيبقاش فيه نهاية سعيدة.. وكمان مش قادر أتجاوز الحلم التاني اللي كنت فيه أناني جدا ده وظلمتها -بحسن نية لكن بتجاهل لحقيقة الوضع- لأن لو افترضنا إن عندي شفافية من نوع ما -وأنا لسه رافض ده- فالحلم التاني ده المفروض يكون جرس إنذار كافي.

- حاسس إنك عايز تقول حاجة برضه ومتردد؟

= أيوه.. أنا مرعوب فعلا دلوقتي حالا وانا باكتب من رغبتي إني أحكي لها كل حاجة عني وأعرف منها كل حاجة عنها.. ده مش عادي ومش طبيعي.. أنا عارف إني مابحبهاش فمش فاهم ومش عارف أتعامل وخايف من رد فعلها وخايف أسبب لها ضرر أو أذى وخايف من نفسي لأني ساعات ماباكونش برئ قوي وبا manipulate اللي قدامي عشان يتصرف بالطريقة اللي شايفها صح وساعات باكون أناني وأبص لمشاعري بس أو رغبتي بس -تاني ماباتكلمش على عواطف والله ولا حب رومانسي ولا جسدي- فخايف من نفسي وخايف عليها، وخايف كمان من فكرة إن اللي حصل ده كله ممكن يكون فعلا فيه عامل غير مادي وغير عقلاني..

- ليه؟ مش دي حاجة المفروض كويسة؟ إن يكون عندك الحساسية الكافية إنك تحس ببني آدم تاني من غير ماتكونوا مع بعض أو تتكلموا؟ هو إنت كنت متضايق من عبلة كامل قوي كده؟ ويمكن كمان تكون الحساسية دي مشتركة بينكم وهي كمان كنت بتلح عليها وتفتكرك ساعات بدون سبب أو مبرر من ناحيتها؟ مش دي حاجة كويسة؟! 

= كويسة لو كنا من 20 أو 25 سنة.. لأن ساعتها حتى لو ماكانش فيه حب أو رومانسية كان ممكن نبقى مع بعض من غير مشاكل. دلوقتي كده إيه؟ لو جوزها وللا مراتي وللا حد من الأولاد ولا بنتي سمعني باسألها عن حاجة في طفولتها وللا مشاعرها وللا باتكلم عن تجربة تخصني مش المفروض إنها تكون مجال لدردشة عادية يعني، هيكون إيه الوضع؟ مضطر ساعتها أشرح -أو تشرح- إن فيه بيننا رابط روحي؟! بذمتك إنت نفسك وإنت بتقرأ قادر تقاوم الإفيه بتاع "يا أوحي يا أوحي" بصوت حسن مصطفى الله يرحمه؟!

- أيوه بس إنتوا كبار دلوقتي و زي ماقلت .. شخصيتك مع مراتك وبنتك وطبيعتك وطريقة تفكيرك ممكن يساعدهم يستوعبوا عادي؟ 

= طيب وطبيعتها هي وجوزها وأولادها؟ إنت عبيط؟! يمكن لو كنا في مجتمع تاني، كان الكلام ده كله يبقى عادي جدا وأقدر أشاركه بوضوح ، بس أبقى غبي قوي لو في السن ده أوهم نفسي بحاجات مش منطقية.. 

بص هو أنا مش عايز أروح للمنطقة دي لأنها مش مريحة وبتحسسني إني باعمل حاجة غلط أو بافكر في حاجة غلط وده مش صحيح.. أنا كده كده فاهم حدود الكلام كويس ومش هاسيب نفسي أعديها - I hope يعني!!- وهاقدر أحافظ عليه في الحدود اللي مايكونش فيها إحراج لأي حد حتى لينا احنا نفسنا.. والزمن كفيل إن كل حاجة توصل للي ربنا كاتبه..

-يعني إيه؟ ماهو لو قادر تحافظ، ليه كل اللي إنت كاتبه ده طيب؟

= يا أخي هو أنا يعني ما أقدرش أفضفض لنفسي؟ لو فضلت كاتم كل ده من غير ما أكتبه حتة، ممكن يجرى لي حاجة أنا كمان. هاقدر أحافظ وهاقدر أكون قريب دايما عشان لو الهدف من كل ده -الحلم والإلحاح اللي من سنتين وتجاهلته واتكرر تاني- إني أساعدها في وقت تحتاجني فيها، أكون موجود المرة دي إن شاء الله.

مش قادر أسامح نفسي أصلا من بعد ما عرفت، إني تجاهلت الموضوع وما كلمتهاش من سنتين واطمنت عليها.. يمكن كانت محتاجاني أكتر -مش عارف إزاي فعلا ولا إيه اللي أصلا ممكن أعمله سواء من سنتين أو دلوقتي- وأكون اتخليت عنها رغم إن روحها -أو حاجة بقى غير مادية يمكن مش من ناحيتها أصلا- زارتني ونادتني..

يمكن عشان كده رافض أصدق أو أقتنع إن التجربة دي حقيقية.. معناها هيبقى صعب قوي عليا لو كانت حقيقية!

مش عشان هاكون شفاف وأصدق حاجات تانية اتعاملت معاها بتفسيرات منطقية ومادية، لكن عشان هاكون اتخليت عنها..

- عيبك إنك بتأفور ساعات.. يا ابني ماهي ما كانتش مستنية منك حاجة ولا تعرف إنك فكرت ولا مريت بحاجة، والاحتمال الأكبر إنها كانت قادرة تتعامل وقادرة تكمل حياتها وتنبسط عادي. معاها جوزها وأولادها وأسرتها ربنا يبارك لهم فيها ويبارك لها فيهم. إنت كنت هتعمل إيه يعني؟ وهي كمان في بلد تانية أصلا! 

= هوه ده اللي باتمناه فعلا.. أملي إني -بس- بقيت عاطفي بزيادة بعد الأربعين وب overthink كل حاجة .. أملي إني أكون حيوان عادي ومش شفاف ولا حاجة، وإن الدموع اللي بتفر من عيني ساعات دي عشان عندي ضغوط نفسية وعصبية أو نتيجة الجينات اللي ورقتها من أمي -والله أعلم كانت من أبويا كمان وللا لأ- وأنا بس اللي باربط دموعي وأركبها على أحداث ومواقف في حياتي عشان ألاقي تفسير منطقي زي ما باعمل كل تصرف وكل حاجة حواليا..

أملي إني أكون بس حابب الحالة وحابب تأثيرها ومعناها، زي  ما كانت حابب حالة الحب في المراهقة ومش حابب البنوتة نفسها - أيوه أنا معتقد كده دلوقتي.. مقتنع إني غالبا ماباقدرش أحب أي إنسان تاني على نحو عاطفي أو رومانسي، وكل البنات اللي عرفتهم أو اتعلقت بيهم ما كانش حب من اللي فهمت بعد كده إن الناس بيتكلموا عنه لما بيتكلموا عن الحب.. رأيي، بعد عشرتي معايا السنين دي كلها، إني أقرب ل شيلدون.. مابيقدرش يتعامل مع العواطف البشرية بالطريقة المعتادة، لكنه بيحس ساعات والحب عنده مفهومه مختلف وإحساسه بيه نفسه مختلف.. يمكن ما عدا بنتي.. دي اللي باحس شعور القلب اللي بيتخطف ساعات ده معاها ومابابقاش قادر أفسره بأي حاجة مشابهة أو دوافع تانية غير حب غريزي مليش سيطرة عليه - فنفس الشيء ممكن يكون دلوقتي بس بدل الحب، يبقى إحساس وفكرة إن الإنسانة اللي باعتبرها ونسي و my invisible shelter و داعم مهم ليا ولثقتي بنفسي من أول مرة ظهرت فيها في حياتي لحد دلوقتي، الإنسانة دي يكون فيه رابط روحي كمان بيننا، مش مجرد أمنية أو وهم.. يمكن لأن ده معناه إني كمان -كبني آدم- ليا كيان وقيمة وروح تستاهل إن حد تاني كويس يحس تجاهي نفس الإحساس ده. مسألة إن اتنين بني آدمين يكون فيه بينهم رابط غير مادي عبر الزمن وعبر السنين دي مغرية قوي والغواية اللي فيها خلتها اتكررت في الفن والأدب كتير جدا جدا جدا -طيب مايمكن عشان بتكون حقيقية وقتها يا مغفل؟! - وبالتالي إن شاء الله يكون التمني ده هو اللي مأثر فيا ومخليني باحس الأحاسيس دي..

- إنت مقتنع؟ الحلم المفاجئ وحالة الإلحاح دي بدون أي دافع أو مبرر؟ 

= لأ، مش مقتنع بس هي لازم تبقى كده.. زي ما قلت لك.. مش هينفع أتعامل معاها غير كده.

- يعني إيه؟

= يعني برضه هاحاول أكون قريب دايما ويكون فيه دايما مشروع أو حوار باستمرار.. كده كده أنا باستفيد معنويا وفكريا من كلامي معاها لأنها -زي ما كررت كتير- نسخة محسنة وأفضل من الدماغ والشخصية اللي باتمنى أكونها.. وبكده لو كان فيه أي احتمال لأي حاجة من دي إنها حقيقية وهي تكون محتاجاني - أو هتحتاجني حتى مستقبلا- فأكون موجود وقريب مش زي ما عملت من سنتين.

يمكن كل اللي تكون محتاجاه إن يكون فيه إنسان مؤمن وحابب الفتاة اللي جواها اللي كانت بتكتب وتفكر وتفلسف اللي حواليها ومشاعرها واللي بتمر بيه لحد ما سحبتها الأسرة والأمومة من البنت دي.. يمكن ده بس اللي تكون محتاجاه زي ما أنا برضه محتاج حد يعيش معايا روح ومشاعر وأفكار الشاب اللي معندوش بنوتة جميلة على وش جواز وعنده أسرة مسئول عنها وصحته في النازل وبيدردش مع صاحب عمره عن الاستثمارات والتأمين المادي لأسرهم وتعليم الأولاد ومستقبلهم.

وساعتها وجودي بس ممكن يساعد، زي  ما وجودها بس بيساعدني..

- طيب والرغبة اللحوحة في معرفة ومشاركة كل حاجة دي؟

= هسيبها للزمن والعشرة.. أتعلم الصبر أكتر وإن مش كل حاجة بتتمناها أو عايزها لازم تتحقق وقتها.. لما نفضل أصدقاء بيننا كلام ما اتقالش، أحسن من إن يبقى فيه حرج في استمرارنا قريبين.. ساعتها حتى لو احتاجتني -سواء بشكل مادي أو معنوي- مش هاكون موجود..  

- وبرضه لو إنت احتجتها.. ماتنساش نفسك.. وللا إيه؟

= لأ، مش ناسي.. بالعكس الفترة دي بالذات في حياتي أنا اعترفت إني محتاج وجودها أكتر في كل البوستات اللي فاتت، وقلت إنه لو كان حتى في إطار التعاطف زي كاميرون.. بس المرة دي كنت باتكلم في إطار الحلم واحتمال وجود سبب للتواصل غير المادي وقتها أو لحالة القلق اللحووووووووح بشكل مزعج دي كل ما تغيب يوم وللا يومين. دايما دماغي بتروح لهواجس إن فيه مشكلة وإنها مش "قادرة" تكون موجودة.

- طيب وهتتعامل مع غيابها ده إزاي من غير ماتقلب الموضوع لدراما أو تضطر تفتح الكلام عن قلقك وخواطرك دي كلها؟

= هاحاول أعتبرها راحت السينما مع جوزها والأولاد.. مرة منهم كان فعلا ده اللي حصل وعرفت بالصدفة في وسط الكلام! فكل مرة هتختفي باليوم أو يومين تلاتة، هاعتبرها كل ده في السينما أو في حوارات أسرية مع الأولاد، وإنها كويسة ومزاجها كويس. ما أقدرش أعمل غير كده. أخاف إلحاحي يخوفها أو يضايقها.. الإحساس بالاهتمام بيكون شئ لطيف جدا في الأول، لكن مع استمراره ممكن يكون غير مريح!

- طيب آخر سؤال عشان طولت عليك.. هتعمل إيه لما هي تقرأ الكلام ده؟ وإنت عارف إن الاحتمال ده مش قليل، لو ماكانش اليومين دول، ففي المستقبل غالبا..

= مش هاعمل حاجة.. أملي إن دماغها زيي أو قريبة جدا من دماغي وطريقة تفكيري، فهتستوعب كل الفوضى دي عادي وهتقدّر قراراتي دي. سواء طلع عندها أفكار مشابهة زي حالاتي، أو طلعت نسخة ألطف من د. كاميرون.. في الحالتين هتستوعب..

وبصراحة مش هاقدر أكتم كل الأفكار دي في دماغي ومفيش حد تاني غيرها حاليا أقدر أحكيله كل ده من غير مايكون الكلام مريب أو دافع لظنون مش حقيقية، فإما أقولها أو أكتب هنا.. وزي ما شرحت، ما أقولهاش هو الاختيار الأفضل..

واللي باكتبه هنا ده ممكن في يوم أبقى أخفيه مع المدونة كلها.. أصلا أنا ما خفيتش المدونة وكتاباتي دي على أساس يفضل الاحتمال ده -إنها تشوف الكلام ده في وقت من الأوقات- ممكن.. 

- بتخدع نفسك يعني؟

= لأ، باوفر بس طريقة محتملة للاستمرار والتواصل من غير ما أزنق حد في خانة اليك.. أنا مش عبيط ولا ساذج، ولا هي كمان.. فمحتاج أشرح من غير ما أكون باشرح.. وأوصل أفكاري من غير ما أضطرها يكون لها رد فعل.. وأتمنى لما ده يحصل وتدخل هنا، يكون اختياري ده هو الأصح..

- I really hope so, for your own good . لأن الموضوع كله غريب بالنسبة لي أنا كمان..

= مش كده؟!!! وحاسس إنك فجأة بقيت بطل في قصة ل بهاء طاهر. صح؟ جو الفانتازيا والغرابة مع القلق وعدم الراحة ده مش غريب عليه فعلا..

أتمنى بس تكون النهاية المرة دي سعيدة مش زي نهايات أغلب قصصه.