عنوان حرفي هذه المرة، واسم قصة مؤثرة ل بهاء طاهر
بالأمس حلمت بأنني أتحدث إلى إحدى الصديقات الإلكترونيات.. ليست مجرد صديقة، ولم نتقابل، وليس عبر الموبايل..
لكننا تحدثنا!
تحدثنا لكن لم نقل شيئا، فهي متزوجة ولديها أطفال -لاشك أنهم- رائعون،
وأنا متزوج ولدي طفلة -شابة ناضجة حاليا!- رائعة، وكلانا -أعتقد- يحب شريكه في
الحياة، والأهم من كل ذلك هو أن لاشيء هناك لكي يقال!
لم نلتق أو نتحدث بشكل خاص بأمر شخصي إطلاقا، لاأعرف عنها ولاتعرف عني سوى
ما نشر للعامة على الشبكة العنكبوتية، وحتى المحادثات التي جرت بيننا، تشبه محادثات
أخرى كثيرة بينها وبين غيري وبيني وبين غيرها...
فلماذا يا ترى بالأمس حلمت بها؟
...........
لا أتذكر من الحلم سوى شذرات من نهاياته..
في أحد المشاهد، كنت في عرض أمام أحد الآثار الفرعونية.. عرض لأثر خيالي في
مكان غير واقعي، يجلس فيه المشاهدون بمقاعد منعزلة أشبه بصومعات صغيرة - لايرى
أحدهم من بجواره- ربما كنا نرتدي نظارات للرؤية المجسمة، وربما لا.. في الأغلب
لا.. لكن كانت هناك سماعة بالأذن، وكنت أتحدث عبرها فتسمعني..
كنت أتحدث فتسمعني، لأنها كانت بجواري، في المقعد الذي يليني.. لم تكن تدرك
هذا في البداية، لكنني كنت أدركه، وتعمدت أن أعلق على الأثر الذي أمامنا كي تنتبه
لوجودي، فهي - في الحلم- تعرفني..
لا أذكر المحادثة، ولاأذكر التعليق، ولا أذكر إلا أن الأثر كان حائطا ببعض
الرسوم الفرعونية وكان يتاح للزوار أن يضيفوا كتاباتهم أو رسومهم الخاصة فيما
يتعلق بحياتهم أو رغباتهم في شركائهم أو شيء كهذا!
ما أذكره هو أنه كان هناك مجال -في الحلم- للدعابات الماجنة، ولكنني علقت تعليقا
محايدا فما كان هدفي سوى لفت انتباهها لوجودي..
في الحلم كان هناك مايسبق هذا المشهد ولكن لا أذكره..
في هذا المشهد كانت مع آخرين لا أذكرهم.. ربما أسرتها.. أو غيرهم
.......
المشهد التالي كنت في غرفتي أحدثها، وكانت هناك على مقعدها أمام الأثر
الفرعوني لاتعرف أنني مضيت..
وكان من المفترض أن أخبرها أنني لم أعد بجوارها، لكن لا أذكر إن كنت قد فعلت، أم لم أستطع..
أساسا لم يكن هناك حوار منطوق، لكن - في الحلم- كان هناك شعور متبادل بأن
روحينا على نفس الموجة، ولكن ليس هناك مايقال..
لايمكن أن يقال ..
تلا هذا المشهد مشاهد أخرى بأطفال آخرين من أقاربنا يريدون أن يأخذوا بعض أشيائي ليلعبوا بها..
كان من ضمنها مذكرات قديمة كتبتها في سنوات المراهقة.. لم
أتركها لهم وسمحت لهم بأخذ بعض أوراق اللعب..
تغيرت بعد هذا غرفتي ليصبح البساط في أرضية الغرفة عبارة عن أرض عشبية كأنها أرض بستان..
وبها سرطانات كسرطان البحر لكن بحجم أصغر ويصاحبها حشرات صغيرة
تملأ مابين الأعشاب لكنها دوما حول ومع السرطانات..
كانت السرطانات ثابتة فيما يبدو كسبات -في الحلم كانت تصحو ليلا وتنام
نهارا - وكانوا متجاورين في بقعة واحدة سويا..
أحضرت آنية وغطيتهم بها لأمنعهم من الهرب -كانوا مصدر تهديد في الحلم- وأحضرت
مبيدا حشريا لأتخلص من الحشرات الصغيرة التي تصاحبهم..
أغرقت الأرض بالمبيد في كل بقعة، ولكن لم أكن متأكدا من صلاحيته..
في الحلم -كما في الحقيقة- لم أكن أعرف هل يصبح المبيد غير سام عندما تنتهي
صلاحيته، أم تزيد سميته!!
انتهى المشهد بالسرطانات ميتة على العشب وبهروب - أو موت- باقي الحشرات،
فلم أعد أرى أيها على البساط العشبي..
وطيلة الوقت كنت أريد أن أنتهي من هذا قبل أن أستكمل حديثي معها..
في الحلم كنا سنتكلم بعد أن تنهي زيارتها للأثر..
لم أكن متأكدا مما أريد أن أقوله لها في الحلم، لكن كنت أريد فقط أن أتحدث
معها..
...................
في الحلم -كما في الحقيقة- هناك شعور بتقارب الروح والأفكار، لكنه شعور ليس
له مايؤيده سوى الرغبة في وجوده!
صحوت وليس في ذهني سوى عنوان قصة بهاء طاهر، وطيف أغنية “مررت في خيالي”
لماجدة الرومي..
عندما انتبهت أكثر، وجدت مجالا في الأفكار لأغنية الحب المستحيل لكاظم
الساهر..
هو ليس حبا..
ربما طيف مراهقة متأخرة، أو أزمة منتصف عمر، أو اشتياق لقصة لم نعشها أو
خيال نتمناه..
لكنه -على الأقل نحن متأكدون من هذا الجزء- مستحيل!
.................
