Tuesday, October 06, 2026

الانمساخ

 البوست اليومي الإلزامي النهارده -من دلوقتي عشان مسافر بكره واحتمال كبير ما أقدرش أكتب لما أرجع، وأرجوك ماتسألنيش ليه بألزم نفسي بموضوع التاريخ والساعة لأني قلت قبل كده إني لو معملتش كده، فواحدة واحدة هارجع أبطل خالص. وأنا لسه عايز أكمل- هيكون برضه استعارة من المقالات اللي محتفظ بيها للقراءة والتذكرة، بس للأسف ماحتفظتش باسم صاحب المقال ولا رابط للبوست لأني مكنتش باحتفظ بالمقالات دي بهدف إعادة النشر، لكن للقراءة الشخصية فكان المهم هو المحتوى نفسه..

لو حد جه هنا وعارف صاحب المقال أو فاكره.. أو لو صاحب المقال نفسه وصل هنا بشكل ما، ياريت بس يعرفوني مين اللي كتب الكلام ده عشان أشكره..

في مرة تانية إن شاء الله ممكن أستعين بأفكار من المقال ده في تفسيري الشخصي لتحولات مثيره للاهتمام بالنسبة لي في مواقف وأفكار ناس كنت باحبهم وباحترمهم ومعجب بيهم.. دلوقتي يمكن لسه باحترمهم شوية، لأنهم لسه بيحاولوا يحترموا نفسهم أحيانا.. كنت وعدت أتكلم عن محمد فتحي وأحمد الدريني وهازود معاهم شريف ثابت، مع التفاتة خفيفة لهفوة أحمد سمير اللي لحق نفسه -وبيعاني غالبا من ده حاليا- واستشهاد خفيف ببداية تأثري أنا شخصيا في فترة من الفترات بالقرب من السلطة -نسبيا يعني!- والحديث مع صديقي المقيم بالإمارات عن زميل تالت له منصب مهم  في إحدى الوزارات، وكلام الصديق نفسه عن قرار منع شيء ما مش فاكره حاليا عن المقيمين فقط أو المسلمين فقط أو حاجة كده..ويمكن كمان نبقى نفتكر رواية 1984.

بس خلينا دلوقتي نقرأ المقال وهاروح أنام.. وبكره نشوف هنعرف نكمل التدوينة اللي كنت ناويها، وللا هنستعين بحاجة تانية من الأرشيف برضه..

المقال

رغم اني اشك ان حد هيكمل البوست ده بس انا كاتبه لنفسي بمناسبه الثوره
هبقي اكتب المصادر في التعليقات
تعاون الأسري الامريكان مع الصينين أثناء حرب كوريا كان محل الدراسه من علماء النفس في امريكا، لسبب ما الأسري في سجون الصين بتتعاون مع سجانيهم من الشيوعيين، و السبب ليس العنف، لكن في اسلوب الصينين في التأثير علي المساجين، لكن كيف يمكن بدون عنف أن تأثر علي جندي امريكي كي يتعاون مع العدو الشيوعي !
التنازلات الصغيره تأتي بنتائج عظيمه.
في البدايه يُطلب من الأسري طلبات بسيطه جدا، يشعر الجندي انها لا تعتبر تعاون، ثم يطلب طلب اكبر ثم طلب اكبر حتي يجد الجندي نفسه شخص اخر، في البدايه قد يسأل المحققون الاسير عن رأيه في امريكا، ثم يسأله هل امريكا بلا عيوب؟ فيرد الجندي طبعا بها عيوب، فيساله عن العيوب، ثم يطلب منه أن يكتب مقال عن العيوب التي يراها في النظام الأمريكي.
لماذا يكتب؟ لأنه سيفكر اكثر في عيوب النظام الامريكي، لأنه عندما يكتب بخط يده دون عنف و بكامل إرادته مع الوقت سيؤمن بما كتب.
ثم تأخذ المقالات و تذاع في اذاعه السجن، أو تطبع و توزع علي باقي الأسري مذيله بإمضاء الجندي الأمريكي.
ليس هذا فقط، يتم الإعلان عن مسابقه بجوائز بسيطه لكتابه مقال عن الرأسمالية، دون ارغام علي دخول المسابقة، اذا قرر أحد الجنود دخول المسابقه سوف يكتب مقال عن رأيه في الرأسمالية الامريكيه ، و اذا كان حقيقي يريد أن يفوز بالطبع سوف يكون هناك بعض المجاملات في الكتابه، مره اخري سوف يتم استخدام المقالات في الاذاعه الداخليه.
تستمر المطالب و يستمر التعاون، تريد أن ترسل جواب لاهلك و انت تعلم أن جميع الرسائل يتم قراءتها، ربما لو كتبت عن حسن المعامله و نجاح النظام الشيوعي ربما يكون لديك فرصه اكبر في أن يمر جوابك. النظريه كلها قائمه أنه مع الوقت انت تتعاون مع العدو، و عليك أن تختار أمام نفسك،
١-هل تفعل هذا لأنك مقتنع بما تكتب
٢- انك شخص خائن لبلدك
٣-انك كنت مضطر لهذا
هنا يتدخل العقل، صعب علي البشر التعايش مع الخطيئه غالبا ما سيرفض العقل الإقرار انك خائن، و يصعب جدا اقرار انك مضطر، لم يكن هناك أي أذي جسدي ولا مكافأة كبيرة، لم يتبقي الا انك فعلت هذا عن اقتناع، يصعب جدا علي الإنسان أن يحيا و هو يخالف ما يؤمن بيه، لابد أن يصل للسلام النفسي لابد أن يجد مبرر لفعله، اسال اي حرامي لماذا سرق او اي طاغيه لماذا طغي ستجد مبررات كثيره، بل ربما تفاجأ بدوافعه النبيلة، هو مجرد تكتيك نفسي (هو غير مدرك له)، الهدف منه أنه يحميه مما يسمي Cognitive dissonance
لعلك تسال لماذا جوائز مسابقه الكتابه بسيطه، هنا تحضرني تجربه قرأت عنها منذ فتره طويله،
يدخل الشخص يُطلب منه عمل روتيني ممل للغايه و لفتره طويله( يقعد يلف مكعبات و لما يخلص يلفهم تاني و هكذا) بعد الانتهاء يتم شكره و يظن الشخص أن التجربه انتهت و لكنها في الحقيقه سوف تبدا، هنا ذراعان للتجربه، مجموعه تاخذ مبلغ مالي مناسب للوقت مقابل هذا العمل و مجموعه يتم اعطائها مبلغ بسيط، ثم يطلب من كل مشارك أن يشجع الشخص التالي علي الاشتراك في التجربه، ببساطه الطلب هو قل شيء جيدا عن التجربه، شجع الشخص الآخر بأن تذكر أن التجربه لطيفه و مسليه (و هي في الحقيقه العكس تماما).
السؤال من منهم سوف يفعل هذا، المجموعه التي أخذت مال الكافي أم المجموعه الاخري.
علي عكس المتوقع كان نسب الموافقه علي الكذب اعلي في المجموعه التي تلقت مبلغ مالي اقل!، حين تم سؤالهم بعد هذا لماذا قررت أن تشجع غيرك كانت الاجابه أنهم استمتعوا بالتجربة و أنهم لم يكذبوا هذا هو فعلا ما يعتقدون.
في المقابل المجموعه التي أخذت مال لم يكن عندها مشكله في إدراك الحقيقه (التجربه ممله للغايه)، هم أضاعوا وقتهم و في المقابل أخذوا المال المناسب، لكن المجموعه الاخري كان عندها مشكله حقيقيه، لو أن التجربه ممله فقد أضاعوا وقتهم بدون مقابل تقريبا، زي ما بنقول "اضحك عليهم يعني" ولا احد يحب هذا الشعور، ببساطه برروا لأنفسهم الفعل، و ربما قال أحدهم علي الاقل لقد فعلت شيء مفيد للعلم و البشريه🤷🏻‍♂️
نعود مره اخري للسجن و للمسابقه تحديدا، ببساطه لو كانت الجوائز كبيره فسوف تكون مبرر كافي لتبرير الكذب ، اي مجامله النظام في المقال سوف تكون مبرره لكاتب المقال من الأسري، و هذا عكس المطلوب، دعهم يكذبوا مجانا فسوف يصدقون كذبهم.
لكن لماذا الكتابه و لماذا الاذاعه، تجربه أخري تخبرنا السبب، يتم عرض شكل هندسي يُطلب من الأشخاص في التجربه أن يتوقعوا مقاسه، و هنا يتم تقسيمهم الي ثلاث مجموعات، مجموعه تكتب توقعها في ورقه، مجموعه تكتبه ثم يتم مسحه و مجموعه تحتفظ برايها ولا تعلنه، ثم يتم عرض بعض الادله الأخري التي من المفترض أنها تجعلهم يغيروا من توقعاتهم السابقه، لعلك توقعت النتيجه، المجموعه التي كتبت توقعها كانت أكثر إصرارا عليه و لم تغيره و المجموعه التي لم تكتب توقعها كانت اكثر سهوله في مراجعه توقعها الاول.

كتابة اراءك و إعلانها يجعلك اكثر إيمانا و تمسكا بيها، و لهذا كثيرا ما يُنصح من يريد أن يخسر بعض الوزن أو يقلع عن التدخين أن يخبر كل من حوله عن عزمه بدايه الحمية أو الاقلاع عن التدخين، و لهذا ايضا يُنصح بكتابه الأهداف عموما.
نقطه اخري، العقل عموما يحب الاختصارات، و ده سبب لما يسمي بال stereotyping، و هو ببساطه أن يكون عندك تصور و حكم مسبق علي الأشياء أو الاشخاص، كأن تتعامل مع شخص اسيوي و يكون شخص نصاب مثلا، فعقلك يصدر حكم عام علي الاسيويين أنهم نصابين، أو اغبياء في العموم، لماذا تعمم تجربتك؟ لان عقلك يريد الاختصار لا يريد أن يرهق نفسه في التفكير، الافضل أن يختصر كلما استطاع الي هذا سبيلا، في الحقيقه هي استراتجية مهمه جدا و مفيده في كثير من الاحيان، تخيل لو كنت مضطر أن تفكر و تحلل كل شيء دون الاستفاده من التجارب السابقه، تخيل الإنسان الأول سمع صوت اسد ثم راي صديقه مقتول، المره القادمه سيهرب من المكان.
من الاختصارات المهمه أيضا اننا اذا اخذنا موقف أو انحياز ما لا نعيد النفكير في انحيازنا عند كل حادثه، تخيل لو مطلوب منك تعيد التفكير في دينك مثلا مع كل حادث؟ المنطقي أننا عندما نكون رأي و انحياز ما يصعب العوده له و اختباره لأننا نحب الاختصارات و الأسهل هو تعديل تفسير الأحداث للتتوافق مع معتقداتنا حتي لا نقع فريسه لل .......... Cognitive dissonance، تبدو استراتجية ناجحه لكن هي سلاح ذو حدين
الملخص، تنازلات الصغيره ثم يتكيف الإنسان معاها، ثم تنازلات اكثر ثم تكيف ثم تصبح شخصا اخر، ثم تعلن انحيازاتك، هنا انت لست فقط شخص آخر انت شخص ملتزم بالانحيازات الجديده.
قد يفسر هذا لماذا نجد من كان معنا في الميدان ثم تحول لشخص آخر ثم أصر علي موقفه الجديد و دافع عنه باستماته، قد يفسر لماذا يتصرف البعض كالصم و العميان لا يري ولا يسمع الحقائق و عنده تفسير و مبرر لكل شيء.
طبعا يستثني من هذا المعرصين اللي بيقبضوا، دول معندهمش المشكله دي لانهم عارفين كويس هما بيعملوا كده ليه و عندهم المبرر لأفعالهم
مراجعه انحيازاتنا مع كل موقف مستحيل لكن تبرير كل موقف و إخراجه عن سياقه و الاستعانة بالأدلة الواهية لمجرد إراحة ضميرنا و عقولنا من الاضطراب شيء مش صح، علشان كده الناس اللي بتشك في نفسها و بتراجع مواقفها، كثيرا بتكون أكثر عرضة للأمراض والاضطراب النفسي مع الأسف لكن بيكونوا أكثر شفافية و طهارة و اتساقا مع مبادئهم الحقيقية.


No comments: