Showing posts with label My Dark Forties. Show all posts
Showing posts with label My Dark Forties. Show all posts

Tuesday, October 20, 2026

أتعرف ما معنى الكلمة؟

حاجة باحبها قوي في كتير من الأعمال الأجنبية اللي باحبها، إن كتير من الأبطال بيعبروا عن مشاعرهم وأفكارهم بصراحة وبشكل مباشر مهما كانت النتيجة اللي هتترتب على ده، وفي أغلب الحالات بيكون رد الفعل المقابل متفهم -على الأقل مابيستغربش الصراحة ولا يتصدم من إن اللي قصاده بيتكلم بشكل صريح ومباشر- وبيتعامل بشكل مباشر وواضح برضه..

 في حياتي -مش هاقول عندنا لأني مش عارف إذا كنت أقدر أعمم على مصر كلها وللا العرب وللا الشرق الأوسط وللا الشرق عموما!- غالبا ده مش اختيار متاح.. نادر قوي لما تقدر تتكلم بشكل مباشر وصريح عن نفسك وأفكارك.. يمكن بتقدر تعبر عن مشاعرك بشكل أكبر.. صحيح فيه قيود نسبية برضه، لكن التعبير عن المشاعر مش صادم ولا مستغرب في مجتمعنا، حتى لو بكيت وإنت راجل أو فرحت بشكل مبالغ فيه أو.. أو.. كل ده بيدخل في دايرة التسامح والتقبل بسهولة، لكن الأفكار؟ مكنون صدرك وحقيقة نفسك ورأيك؟

هنا بنلاقي محاذير كتير وقيود ذاتية قبل ماتكون من المجتمع أو دوايرك القريبة. يعني أنا مثلا -رغم كل اللي كتبته هنا لحد دلوقتي- فيه مواضيع أو أفكار ما باقدرش لسه أكتبها. مش بس لأني خايف أكون باخاطر بصداقة عزيزة عليا، لكن كمان فيه أفكار أنا نفسي ممكن ما أقدرش أتعامل معاها.. حياتي ممكن تتغير نتيجة تأطير أفكار معينة ومصارحة نفسي بيها!

عارف إني يمكن أكون بابالغ شوية، بس أنا مجربتش بشكل حقيقي.. حتى بيني وبين نفسي، ساعات بادفن حاجات وما باسيبهاش تثبت على سطح وعيي وأفكاري. عندي إحساس -أو توقع- إن اليوم اللي هاتعامل فيه بصراحة مع نفسي ومع اللي حواليا بشكل كامل بدون حدود أو قيود، هيكون نهاية علاقتي بأغلبهم.. يمكن ما عدا بنتي!

من وقت ما بقيت قادر أكلم معاها وأنا باحاول أكون صريح ومباشر قدر الإكان معاها.. طبعا لسه فيه حاجات ماينفعش تتقال برضه، بس ماباقلهاش عكسها، وباسيب الباب موارب ساعات.. ظني إن لو قدرت أكون صريح ومباشر، فبنتي الوحيدة اللي ممكن ماتتفاجئش ولا تستغرب أي حاجة أقولها مهما كانت..

هوه طبعا أنا ماباتكلمش عن لوغاريتمات.. باتكلم أكتر عن طبيعة مشاعر وآراء اجتماعية وشخصية عني وعن اللي في دوايري.. حاجات يمكن باعاني منها، أو باتسبب في معاناة لناس تانية.. ساعات من غير قصد، وساعات لأن المعاناة دي بتكون أقل بكتير من معاناة تانية لو عبرت عن نفسي بشكل صريح..

مش هاقدر أدي أمثلة مباشرة ولا هاقدر أتكلم بشكل محدد. وغالبا هاعتمد على إني أزق الأيام لحد ما نموت وخلاص زينا زي غيرنا..

التجاهل والنسيان مش صعب للدرجة دي لو إنت مسؤول عن أسرة، بالعكس بيكون غالبا الحل الأفضل والأسهل في التنفيذ..

ونخلينا في الأفلام والروايات والفن.. نعيش مع أبطالهم الأفكار اللي مش عارفين نقولها، والحياة اللي مش قادرين نوصل لها..

غالبا هيكون مفيد كمان لو قرأت في كتب الفلسفة وعلم النفس أكتر من كده، بس ما أعتقدش.. الناس الأذكياء اللي بيعبروا عن أفكارهم ومشاعرهم بطلاقة وقراءاتهم ثرية فعلا وثقافتهم مثيرة للغبطة والحسد دول برضه أكيد بيعانوا.. يمكن على مستويات مختلفة، ويمكن بفهم أعمق وأكثر قدرة على تحديد مكمن المعاناة، لكن بيعانوا برضه. أنا متأكد. لأن دي طبيعة الدنيا وطبيعة البشر..

والعلاج غالبا بيكون في الإيمان مع بعض الفهم وبعض التغاضي وربما بعض الاستسلام لكونك إنسان ضعيف طبيعي يحزن ويكتئب ويحس بالتوهان والحيرة. 

وعلى رأي صلاح جاهين

"يابخت من يقدر يقول واللي في ضميره يطلعه

يابخت من يقدر يفضفض بالكلام وكل واحد يسمعه

يقف في وسط الناس ويصرخ: آااااااااااااااااه ياناس 

ولا ملام!

ييجي الطبيب.. يحكي له ع اللي بيوجعه

يكشف مكان الجرح ويحط الدوا

ولو انكوى؟

يقدر ينوح

وأنا اللي مليان بالجروح.. ما أقدرش أقول.. ما أقدرش أبوح

والسهم يسكن صدري، ما أقدرش أنزعه!

شوفي قد إيه؟!"


الفكرة الأخطر بقى واللي خايف أكمل تدوينتها بقى لي يمكن أسبوعين وللا حاجة من ساعة ما جت في بالي، إن يمكن كمان مفيش مهرب..

في القصيدة جاهين بيكلم حبيبته باعتبار إنها لو سمعته وضمته وطمنته، البسمة هتغطي شفته ويرتاح..

في الدنيا غالبا ما بيحصلش!

حتى الحلول اللي متصورين إنها هتريحنا -والمفروض فعلا تريحنا- غالبا مابتريحش، أو بيكون تأثيرها مؤقت..

الأمل الحقيقي بجد هو إنها بتكون دورات.. وفي دورة الحيرة والحزن والأسئلة الوجودية، نشغل نفسنا عنها لحد ما تنتهي -Everything that has a beginning, has an end, Neo- وفي دورة الراحة والانبساط، نحاول نستمتع بيها على أد ما نقدر ونحمد ربنا إننا لسه قادرين نحس بيها..

Friday, October 02, 2026

قل لي ليه؟ تاني

 - ليه بكيت لما عرفت إن الحلم اللي حلمت به من سنتين والحالة اللي مريت بيها بعدها ممكن تكون نتيجة حقيقية؟

= بغض النظر عن تفسير كلمة حقيقية دي، بس اظن بكيت عشان خفت!

- تقصد إيه؟ ماهي قالت لك إن فعلا من سنتين هي مرت بظروف استثنائية في حياتها ومشاكل صحية تقريبا في نفس الفترة اللي إنت حلمت فيها بالحلم ده، فليه مش عايزني أقول إنها حقيقية؟

= طيب.. هاحاول أشرح لك. دلوقتي ده حلم من أحلام قليلة في حياتي كان فيها شعور مش طبيعي. أحيانا باحقق في بعض الأحلام دي أمنية مكنتش أعرف إني باتمناها أصلا، أو باعيش حالة مع أكتر الحاجات اللي باخاف منها وبرضه مكنتش أعرف إني باخاف منها أو إنها في عقلي الباطن أصلا..ده لو حبيت أصنف يعني تصنيف عام شوية لأن الأحلام دي مش زي بعضها وتجاربي فيها وأبطالها اللي معايا متباينين جدا. بس كان فيه عامل مشترك غالبا بينها هو إني باكون لوحدي في الحلم أو يكون معايا حد من القريبين مني سواء قرايب أو أصدقاء طفولة وكبرنا سوا. وبعد ما أصحى، باكون متأثر بالحلم وشعوري اللي كان فيه -غالبا ماباكونش عارف إنه حلم، وبالعكس كمان في واحد منهم لما صحيت، كنت فاكر إن ده حصل فعلا في الحقيقة وكنت مهزوز وذاكرتي كانت مشوشة لحد ما عقلي فاق بشكل كافي إنه يفهم إن ده مستحيييل يكون حصل في الحقيقة- وبيفضل التأثر ده فترة لكن عادة بتروح سريعا لما أستوعب إنه حلم وفات خلاص وبالاقي له تفسير كمان في أفكاري أو عقلي الباطن وبيكون تفسير منطقي كمان غالبا..

الحلم ده -لو فاكر التفاصيل كويس- كان مختلف حتى عن الأحلام المختلفة!

يعني ده تقريبا تاني حلم في حياتي، أصحى وأكون حريص إني أسجله أول ما قمت من النوم..

- استنى، احكيلي عن الأولاني ده الأول..جايز يبقى لهم علاقة طالما دول الوحيدين اللي فاكر إنك صحيت وكتبتهم على طول.

= طيب، بس هاقول لك اللي فاكره لأني مش هاروح أدور على مذكراتي -ماكانش فيه كمبيوتر وقتها- دلوقتي وأشوف اللي كنت كاتبه. الحلم الأولاني كان في فترة المراهقة ومع البنت اللي كنت باحبها اللي شبه سميرة سعيد، وكتبته في مذكراتي فعلا أول ماصحيت لأني صحيت منه بإحساس قلبي مقبوض لأن في نهاية الحلم حبيبتي دي ماتت -عربية خبطتها تقريبا لو فاكر- بعد ماكنا ماشيين فرحانين قوي وكنت حاسس بشعور غريب بالسعادة المطلقة إني أخيرا قادر أمشي معاها وإنها -في الحلم- بتحبني هي كمان وبعدين فجأة تسيبني وتجري لوحدها وعربية تخبطها وتموت.

مش فاكر شفت الحادثة وللا استنتجتها من معلومات الحلم اللي بتلاقيها فجأة في دماغك دي. المهم إن إحساس السعادة ده، انتهى فجأة وصحيت قلبي مقبوض قوي زي ما قلت كأنها ماتت فعلا وسجلت الحلم وحكيتهولها بعدين.

- بس هي ما ماتتش بعدها وإنتوا كبرتوا وكل واحد اتجوز وهي خلفت كمان وعايشة زي الفل..

= أيوه فعلا، بس أخدت بالي دلوقتي حالا إن بعدها بفترة انفصلنا وكان انفصال مفاجئ.. يمكن ده كان تفسير الحادثة..

- ويمكن ده ماكانش حاجة أصلا.. إنت عارف كويس إن الاحتمال الأكبر -99% على الأقل من غير تحسين- إنك ماحبيتهاش بجد. إنت حبيت الحب واخترتها هي عشان مناسبة مش أكتر. ووقتها إنت كنت مراهق بتقرأ روايات مصرية للجيب وعايش في عوالم أدهم ونور وكان لسه رفعت اسماعيل ضيف جديد. وحتى لما جيت تقرأ جواباتها تاني -بعد ما كبرت- اللي كانت بتبعتها لك، أدركت إنك مكنتش بتستوعب كلامها فعلا وإنك كنت عايش في أفكارك وفي دماغك و -أيوه طبعا- فرحان بتجاوبها معاك وإنها بتقول إنها بتحبك، لكن مكنتش "متواصل" معاها بجد.. وطول الوقت -إمممممم- كنت بتتعامل على إنكم مش هتكملوا سوا!!! 

*يكمل بهدوء بعد استيعاب الاحتمال الغريب* سواء لأنها ماتكونش بتحبك فعلا -لأن معندكش ثقة بنفسك من يومك- أو لأن الحب ده مستحيل يكمل لحد ماتكبروا وتتجوزوا، فبالتالي مش هيكمل والأفضل ماتصدقش وماتسيبش نفسك فعلا.. ده بفرض إنك كان ممكن تستوعب كل ده في سنك ده أصلا! 

= بدأت تحس بالقلق اللي أنا فيه دلوقتي حالا إنت كمان بعد ما افتكرت التفاصيل دي؟

- مش قوي الحقيقة.. لسه فيه تفسيرات كتير محتملة للحلم الأولاني ده.. خلي بالك ده من حوالي 25 سنة، والذاكرة بتتلاعب في حاجات كتير في المعتاد.. سيبك منه خلاص، أنا آسف.. خلينا نكمل كلامك عن الحلم اللي من سنتين..

= طيب.. كنت باقول إن ده تاني حلم أحس إني عايز أسجله -رغم إن تفاصيل الحلم نفسها ماكانش فيها حاجة واضحة- وفعلا أول ما صحيت ولسه يادوب قادر أفتح عيني، اللابتوب كان جنبي.. فتحت ملف وورد وسجلت كل اللي أنا فاكره واللي حسيته في الحلم حتى لو -لما عقلي فاق- كان حاجة غريبة أو مش منطقية. مش عارف ليه عملت كده، يمكن حسيت إن لازم ما أنساش الحلم ده.. يمكن كنت ناوي أبعتلها وأقولها عليه -غالبا كنت لسه متأثر بروح الحلم نفسه- باعتباره حاجة لطيفة، بس غيرت رأيي بعدها..

من وقت ما فقت من الحلم وأثره لحد ما مش فاكر كام يوم بالظبط، وهي كانت بتلح على دماغي.. وده كله كان غريب!

زي ما حكيت قبل كده، مفيش بيننا أي حاجة غير تعليقات بسيطة -تقريبا كلها عادية جدا- عن ذكريات مشتركة لجيلنا -مواليد ثمانينيات بقى ونوستالجيا مفهومة ومشتركة بين الجيل كله تقريبا- أو قراءات أو أحداث.. كله في العادي يعني..

صحيح أنا من زمان وأنا باعتبرها -زي ما حكيت برضه- الشخص اللي كنت أتمنى أنا أكونه -لأسباب كتير مش عايز أستفيض فيها دلوقتي تاني- وشايفها نسخة محسنة وأنثوية مني لو أخدنا بس الحاجات الكويسة اللي فيا -عمرنا ما قربنا كفاية إني أعرف باقي الجوانب لو موجودة-، بس برضه ده كان في حدود شبه عادية.. فيه توافق روحي كده أقدر أقول إنه كان موجود من الأول خالص بس "توافق روحي" دي ممكن تكون كلمة مبالغة شوية من ناحيتي أنا.. غالبا من ناحيتها كان معزّة لحد كويس ودماغ قريبة ويمكن تشجيع وتعاطف -راجع بوست د. كاميرون- ومش هاقول شفقة لأني مكنتش بائس للدرجة دي هنا.. إحم!! على الأقل في معظم الأوقات ^_^

الخلاصة إن الموجود ميفسرش اللي حصل!

مش منطقي تلح على دماغي بالدرجة دي بعد الحلم ده، حتى لو الحلم نفسه ما كانش معتاد.. ياما باشوف في أحلامي! أساسا كنت أحيانا -في أجمل فترة من فترات حياتي الخيالية وأكثرها بؤسا في الحياة الواقعية- باعيش حياة ومغامرات عظيمة في أحلامي وكانت أيامي كلها تقريبا نوم شبه متواصل وأحلام أحس فيها براحة من القل والضغوط اللي كنت عايشها في الحقيقة.. والأبطال والمغامرات بتبقى أحيانا مليانة فانتازيا وغرائبية لدرجة إني كنت باتمنى أسجلها كقصة أو كرواية -للأسف معملتش كده- تنفع لفيلم خيالي بعدين.

بس حصل وفاكر إني قلقت من الإحساس ده -أو خفت- لدرجة إني تعمدت أبعد فترة ما أعلقش عندها بأي حاجة، ولا أفتح السوشيال أصلا لحد ما الإلحاح ده يعدي.. لأن ماكانش فيه أي مجال في الحقيقة إني أتكلم في أي حاجة غريبة زي دي.. مش بس مسألة إن كل واحد عنده أسرته اللي بيحبها - لأن الموضوع مش عاطفي أصلا، بس غريب- لكن كان خوفي الأساسي إن ده ممكن يكون سبب يقطع علاقتنا..

- علاقة إيه؟ ماهو إنتوا أصلا مفيش حاجة خاصة بينكم؟

= أيوه، مفيش حاجة خاصة، لكن -من ناحيتي أنا- كنت دايما بابقى متونس بيها وبوجودها، ومطمن -وعارف- إنها بتتابعني برضه كل فترة تطمن عليا -معنديش دليل بس برضه ده شبه يقين عندي سواء بقى شفاف وللا مش شفاف-.. أقدر أقول إن أي حاجة باكتبها على النت سواء هنا في المدونة أو على تويتر، باكتبلها -مش باكتب لها مخصوص.. أنا باكتب أو باعلق عادي- لكن عارف إنها هتقرأ اللي باكتبه، حتى لو تعليقات عادية- هي الأول وبعدين باقي الناس.. حتى لو ماردتش ولا علقت ولا شافت اللي باكتبه أصلا..

هوه ده غريب شوية ويمكن غير مبرر، لكن ده الوضع بالنسبة لي! وبابقى مرتاح له.. برضه بدون مبرر ولا سبب لأن أغلب كتاباتي وتعليقاتي عادية مفيهاش لا فضفضة شخصية قوي -قبل الشهر ده يعني- ولا مشاركات أدبية أو إبداعية يهمني رأي حد فيها أو تقييمه لموهبتي.. فمكنتش عايز أخسر الوضع ده بإني أجازف وأحكي لها عن الحلم أو إحساسي بعده، لأنه غريب كفاية إن يخلي الكلام بيننا دايما فيه حاجز وندخل في الردود الموجزة شبه الرسمية، ده لو استمر الكلام أصلا!

- وبعدين حصل اللي إنت توقعته ونسيت الموقف فعلا. الحلم والإحساس اللي بعده؟

= آه.. تقريبا.. طبعا مانسيتوش إنه اتمحى من ذاكرتي، لكن رجعت تقريبا زي ما كنت قبله واستمر الوضع كالمعتاد.. لدرجة إنها لما غابت عن تويتر لمدة 4 أو 5 شهور كاملين مخدتش بالي -وده هيبقى قرينة مهمة قصاد ادعائك إني شفاف أو إن فيه حاجة غير مادية رابطة بيننا!- غير عشان كاس العالم والدراما اللي حصلت فيه من حسام حسن ومن المنتخب كله ومبارياته لأن دي حاجات كانت بتعلق عليها في المعتاد.

- بعدها دخلت في ال panic attack وهواجس إنها ممكن تكون ماتت فجأة؟

= أيوه بالظبط.. كان شهر صعب قوي عليا بين ملاحظتي لغيابها وإدراكي إنها عايشة وبخير الحمد لله، وشبه انهرت فيه أكتر من مرة زي ما حكيت قبل كده، وكان بيجيلي نوبات بكاء مفاجئة كل ماتيجي الفكرة في بالي وباحس بندم عنيف إني مخدتش بالي طول الفترة دي كلها.. تقريبا زي ما بكيت المرة دي بعد ما سألتها وعرفت إنها من سنتين تقريبا، في وقت قريب من الحلم وإحساسي وقتها، مرت بحاجة ممكن تكون سبب فعلا!

- واحدة واحدة بقى.. يعني إنت دلوقتي صدقت وعشان كده بكيت؟

= بصراحة أنا رافض الاحتمال أصلا.. مينفعش! مش هاقدر أتعامل معاه على إنه حقيقي وإن اللي أنا باحس بيه ده رابط بين روحي وروحها وإنها ممكن تكون حاسة نفس الشيء -تاني مش باتكلم على عواطف والله-.. اترعبت من الفكرة.. أصلا قصة بهاء طاهر "بالأمس حلمت بك" -رغم اختلاف الموضوع نسبيا- بتلح علي هي كمان كأنها بتحذرني إن مصير الحاجات دي مابيبقاش فيه نهاية سعيدة.. وكمان مش قادر أتجاوز الحلم التاني اللي كنت فيه أناني جدا ده وظلمتها -بحسن نية لكن بتجاهل لحقيقة الوضع- لأن لو افترضنا إن عندي شفافية من نوع ما -وأنا لسه رافض ده- فالحلم التاني ده المفروض يكون جرس إنذار كافي.

- حاسس إنك عايز تقول حاجة برضه ومتردد؟

= أيوه.. أنا مرعوب فعلا دلوقتي حالا وانا باكتب من رغبتي إني أحكي لها كل حاجة عني وأعرف منها كل حاجة عنها.. ده مش عادي ومش طبيعي.. أنا عارف إني مابحبهاش فمش فاهم ومش عارف أتعامل وخايف من رد فعلها وخايف أسبب لها ضرر أو أذى وخايف من نفسي لأني ساعات ماباكونش برئ قوي وبا manipulate اللي قدامي عشان يتصرف بالطريقة اللي شايفها صح وساعات باكون أناني وأبص لمشاعري بس أو رغبتي بس -تاني ماباتكلمش على عواطف والله ولا حب رومانسي ولا جسدي- فخايف من نفسي وخايف عليها، وخايف كمان من فكرة إن اللي حصل ده كله ممكن يكون فعلا فيه عامل غير مادي وغير عقلاني..

- ليه؟ مش دي حاجة المفروض كويسة؟ إن يكون عندك الحساسية الكافية إنك تحس ببني آدم تاني من غير ماتكونوا مع بعض أو تتكلموا؟ هو إنت كنت متضايق من عبلة كامل قوي كده؟ ويمكن كمان تكون الحساسية دي مشتركة بينكم وهي كمان كنت بتلح عليها وتفتكرك ساعات بدون سبب أو مبرر من ناحيتها؟ مش دي حاجة كويسة؟! 

= كويسة لو كنا من 20 أو 25 سنة.. لأن ساعتها حتى لو ماكانش فيه حب أو رومانسية كان ممكن نبقى مع بعض من غير مشاكل. دلوقتي كده إيه؟ لو جوزها وللا مراتي وللا حد من الأولاد ولا بنتي سمعني باسألها عن حاجة في طفولتها وللا مشاعرها وللا باتكلم عن تجربة تخصني مش المفروض إنها تكون مجال لدردشة عادية يعني، هيكون إيه الوضع؟ مضطر ساعتها أشرح -أو تشرح- إن فيه بيننا رابط روحي؟! بذمتك إنت نفسك وإنت بتقرأ قادر تقاوم الإفيه بتاع "يا أوحي يا أوحي" بصوت حسن مصطفى الله يرحمه؟!

- أيوه بس إنتوا كبار دلوقتي و زي ماقلت .. شخصيتك مع مراتك وبنتك وطبيعتك وطريقة تفكيرك ممكن يساعدهم يستوعبوا عادي؟ 

= طيب وطبيعتها هي وجوزها وأولادها؟ إنت عبيط؟! يمكن لو كنا في مجتمع تاني، كان الكلام ده كله يبقى عادي جدا وأقدر أشاركه بوضوح ، بس أبقى غبي قوي لو في السن ده أوهم نفسي بحاجات مش منطقية.. 

بص هو أنا مش عايز أروح للمنطقة دي لأنها مش مريحة وبتحسسني إني باعمل حاجة غلط أو بافكر في حاجة غلط وده مش صحيح.. أنا كده كده فاهم حدود الكلام كويس ومش هاسيب نفسي أعديها - I hope يعني!!- وهاقدر أحافظ عليه في الحدود اللي مايكونش فيها إحراج لأي حد حتى لينا احنا نفسنا.. والزمن كفيل إن كل حاجة توصل للي ربنا كاتبه..

-يعني إيه؟ ماهو لو قادر تحافظ، ليه كل اللي إنت كاتبه ده طيب؟

= يا أخي هو أنا يعني ما أقدرش أفضفض لنفسي؟ لو فضلت كاتم كل ده من غير ما أكتبه حتة، ممكن يجرى لي حاجة أنا كمان. هاقدر أحافظ وهاقدر أكون قريب دايما عشان لو الهدف من كل ده -الحلم والإلحاح اللي من سنتين وتجاهلته واتكرر تاني- إني أساعدها في وقت تحتاجني فيها، أكون موجود المرة دي إن شاء الله.

مش قادر أسامح نفسي أصلا من بعد ما عرفت، إني تجاهلت الموضوع وما كلمتهاش من سنتين واطمنت عليها.. يمكن كانت محتاجاني أكتر -مش عارف إزاي فعلا ولا إيه اللي أصلا ممكن أعمله سواء من سنتين أو دلوقتي- وأكون اتخليت عنها رغم إن روحها -أو حاجة بقى غير مادية يمكن مش من ناحيتها أصلا- زارتني ونادتني..

يمكن عشان كده رافض أصدق أو أقتنع إن التجربة دي حقيقية.. معناها هيبقى صعب قوي عليا لو كانت حقيقية!

مش عشان هاكون شفاف وأصدق حاجات تانية اتعاملت معاها بتفسيرات منطقية ومادية، لكن عشان هاكون اتخليت عنها..

- عيبك إنك بتأفور ساعات.. يا ابني ماهي ما كانتش مستنية منك حاجة ولا تعرف إنك فكرت ولا مريت بحاجة، والاحتمال الأكبر إنها كانت قادرة تتعامل وقادرة تكمل حياتها وتنبسط عادي. معاها جوزها وأولادها وأسرتها ربنا يبارك لهم فيها ويبارك لها فيهم. إنت كنت هتعمل إيه يعني؟ وهي كمان في بلد تانية أصلا! 

= هوه ده اللي باتمناه فعلا.. أملي إني -بس- بقيت عاطفي بزيادة بعد الأربعين وب overthink كل حاجة .. أملي إني أكون حيوان عادي ومش شفاف ولا حاجة، وإن الدموع اللي بتفر من عيني ساعات دي عشان عندي ضغوط نفسية وعصبية أو نتيجة الجينات اللي ورقتها من أمي -والله أعلم كانت من أبويا كمان وللا لأ- وأنا بس اللي باربط دموعي وأركبها على أحداث ومواقف في حياتي عشان ألاقي تفسير منطقي زي ما باعمل كل تصرف وكل حاجة حواليا..

أملي إني أكون بس حابب الحالة وحابب تأثيرها ومعناها، زي  ما كانت حابب حالة الحب في المراهقة ومش حابب البنوتة نفسها - أيوه أنا معتقد كده دلوقتي.. مقتنع إني غالبا ماباقدرش أحب أي إنسان تاني على نحو عاطفي أو رومانسي، وكل البنات اللي عرفتهم أو اتعلقت بيهم ما كانش حب من اللي فهمت بعد كده إن الناس بيتكلموا عنه لما بيتكلموا عن الحب.. رأيي، بعد عشرتي معايا السنين دي كلها، إني أقرب ل شيلدون.. مابيقدرش يتعامل مع العواطف البشرية بالطريقة المعتادة، لكنه بيحس ساعات والحب عنده مفهومه مختلف وإحساسه بيه نفسه مختلف.. يمكن ما عدا بنتي.. دي اللي باحس شعور القلب اللي بيتخطف ساعات ده معاها ومابابقاش قادر أفسره بأي حاجة مشابهة أو دوافع تانية غير حب غريزي مليش سيطرة عليه - فنفس الشيء ممكن يكون دلوقتي بس بدل الحب، يبقى إحساس وفكرة إن الإنسانة اللي باعتبرها ونسي و my invisible shelter و داعم مهم ليا ولثقتي بنفسي من أول مرة ظهرت فيها في حياتي لحد دلوقتي، الإنسانة دي يكون فيه رابط روحي كمان بيننا، مش مجرد أمنية أو وهم.. يمكن لأن ده معناه إني كمان -كبني آدم- ليا كيان وقيمة وروح تستاهل إن حد تاني كويس يحس تجاهي نفس الإحساس ده. مسألة إن اتنين بني آدمين يكون فيه بينهم رابط غير مادي عبر الزمن وعبر السنين دي مغرية قوي والغواية اللي فيها خلتها اتكررت في الفن والأدب كتير جدا جدا جدا -طيب مايمكن عشان بتكون حقيقية وقتها يا مغفل؟! - وبالتالي إن شاء الله يكون التمني ده هو اللي مأثر فيا ومخليني باحس الأحاسيس دي..

- إنت مقتنع؟ الحلم المفاجئ وحالة الإلحاح دي بدون أي دافع أو مبرر؟ 

= لأ، مش مقتنع بس هي لازم تبقى كده.. زي ما قلت لك.. مش هينفع أتعامل معاها غير كده.

- يعني إيه؟

= يعني برضه هاحاول أكون قريب دايما ويكون فيه دايما مشروع أو حوار باستمرار.. كده كده أنا باستفيد معنويا وفكريا من كلامي معاها لأنها -زي ما كررت كتير- نسخة محسنة وأفضل من الدماغ والشخصية اللي باتمنى أكونها.. وبكده لو كان فيه أي احتمال لأي حاجة من دي إنها حقيقية وهي تكون محتاجاني - أو هتحتاجني حتى مستقبلا- فأكون موجود وقريب مش زي ما عملت من سنتين.

يمكن كل اللي تكون محتاجاه إن يكون فيه إنسان مؤمن وحابب الفتاة اللي جواها اللي كانت بتكتب وتفكر وتفلسف اللي حواليها ومشاعرها واللي بتمر بيه لحد ما سحبتها الأسرة والأمومة من البنت دي.. يمكن ده بس اللي تكون محتاجاه زي ما أنا برضه محتاج حد يعيش معايا روح ومشاعر وأفكار الشاب اللي معندوش بنوتة جميلة على وش جواز وعنده أسرة مسئول عنها وصحته في النازل وبيدردش مع صاحب عمره عن الاستثمارات والتأمين المادي لأسرهم وتعليم الأولاد ومستقبلهم.

وساعتها وجودي بس ممكن يساعد، زي  ما وجودها بس بيساعدني..

- طيب والرغبة اللحوحة في معرفة ومشاركة كل حاجة دي؟

= هسيبها للزمن والعشرة.. أتعلم الصبر أكتر وإن مش كل حاجة بتتمناها أو عايزها لازم تتحقق وقتها.. لما نفضل أصدقاء بيننا كلام ما اتقالش، أحسن من إن يبقى فيه حرج في استمرارنا قريبين.. ساعتها حتى لو احتاجتني -سواء بشكل مادي أو معنوي- مش هاكون موجود..  

- وبرضه لو إنت احتجتها.. ماتنساش نفسك.. وللا إيه؟

= لأ، مش ناسي.. بالعكس الفترة دي بالذات في حياتي أنا اعترفت إني محتاج وجودها أكتر في كل البوستات اللي فاتت، وقلت إنه لو كان حتى في إطار التعاطف زي كاميرون.. بس المرة دي كنت باتكلم في إطار الحلم واحتمال وجود سبب للتواصل غير المادي وقتها أو لحالة القلق اللحووووووووح بشكل مزعج دي كل ما تغيب يوم وللا يومين. دايما دماغي بتروح لهواجس إن فيه مشكلة وإنها مش "قادرة" تكون موجودة.

- طيب وهتتعامل مع غيابها ده إزاي من غير ماتقلب الموضوع لدراما أو تضطر تفتح الكلام عن قلقك وخواطرك دي كلها؟

= هاحاول أعتبرها راحت السينما مع جوزها والأولاد.. مرة منهم كان فعلا ده اللي حصل وعرفت بالصدفة في وسط الكلام! فكل مرة هتختفي باليوم أو يومين تلاتة، هاعتبرها كل ده في السينما أو في حوارات أسرية مع الأولاد، وإنها كويسة ومزاجها كويس. ما أقدرش أعمل غير كده. أخاف إلحاحي يخوفها أو يضايقها.. الإحساس بالاهتمام بيكون شئ لطيف جدا في الأول، لكن مع استمراره ممكن يكون غير مريح!

- طيب آخر سؤال عشان طولت عليك.. هتعمل إيه لما هي تقرأ الكلام ده؟ وإنت عارف إن الاحتمال ده مش قليل، لو ماكانش اليومين دول، ففي المستقبل غالبا..

= مش هاعمل حاجة.. أملي إن دماغها زيي أو قريبة جدا من دماغي وطريقة تفكيري، فهتستوعب كل الفوضى دي عادي وهتقدّر قراراتي دي. سواء طلع عندها أفكار مشابهة زي حالاتي، أو طلعت نسخة ألطف من د. كاميرون.. في الحالتين هتستوعب..

وبصراحة مش هاقدر أكتم كل الأفكار دي في دماغي ومفيش حد تاني غيرها حاليا أقدر أحكيله كل ده من غير مايكون الكلام مريب أو دافع لظنون مش حقيقية، فإما أقولها أو أكتب هنا.. وزي ما شرحت، ما أقولهاش هو الاختيار الأفضل..

واللي باكتبه هنا ده ممكن في يوم أبقى أخفيه مع المدونة كلها.. أصلا أنا ما خفيتش المدونة وكتاباتي دي على أساس يفضل الاحتمال ده -إنها تشوف الكلام ده في وقت من الأوقات- ممكن.. 

- بتخدع نفسك يعني؟

= لأ، باوفر بس طريقة محتملة للاستمرار والتواصل من غير ما أزنق حد في خانة اليك.. أنا مش عبيط ولا ساذج، ولا هي كمان.. فمحتاج أشرح من غير ما أكون باشرح.. وأوصل أفكاري من غير ما أضطرها يكون لها رد فعل.. وأتمنى لما ده يحصل وتدخل هنا، يكون اختياري ده هو الأصح..

- I really hope so, for your own good . لأن الموضوع كله غريب بالنسبة لي أنا كمان..

= مش كده؟!!! وحاسس إنك فجأة بقيت بطل في قصة ل بهاء طاهر. صح؟ جو الفانتازيا والغرابة مع القلق وعدم الراحة ده مش غريب عليه فعلا..

أتمنى بس تكون النهاية المرة دي سعيدة مش زي نهايات أغلب قصصه. 

   

Tuesday, September 29, 2026

ودلوقتي؟

تحذير: أبدو أحيانا -في الكتابة- أكثر حزنا أو بؤسا مما أنا عليه في الواقع. لا أعلم السبب بالتحديد عزيز(ت)ي القارئ(ة). ربما محاولة من عقلي الباطن لاستجداء التقارب الإنساني غير المشروط -ودي لوحدها محتاجة وقفة الحقيقة لأن يا عقلي الباطن يا عزيزي أنا متجوز ومخلف وعندي أسرة وأصحاب وكتير منهم بيحبوني فعلا وبعضهم كمان بيمدحني وبيعتبرني رول موديل!، فعايز إيه بالظبط لو ده قصدك؟ هو عين العقل الباطن كمان مابيملاهاش إلا التراب؟ وللا المشاعر أكثر اخضرارا على الجانب الآخر وللا إيه بالظبط؟- أو بحثا عن رثاء للنفس، حيث يستعذب الإنسان أحيانا بعض الألم. علميا فإن الشعور بالألم قد يدفع المخ لإفراز بعض المواد الكيميائية التي تعمل كالمخدرات الأفيونية لتخفيف الألم، وهناك ميكانزمات شبيهة للألم النفسي أيضا في بعض الأحيان. فربما أستعذب هذا الشعور كمدمن يسعى لمزيد من المخدرات. مهما تكن الأسباب، فإنني أؤكد لك أنني لا أعاني مثلما يبدو في كتاباتي.. الأمر حقا ليس بهذا السوء. صراع الأفكار والهواجس في عقلي قد يتركني مشتتا أو غير مستقر في بعض الأحيان، لكنها ليست معاناة جوع أو مرض.. والبحث عن المعنى أو الغاية ومحاولات الفهم، قد تعكس الحيرة، لكن لايشترط أن تعكس الضياع أو البؤس. إن شاء الله يعني!

........

أما وقد حذرنا، فدعني أخبرك بأنني -وصدقني لا أقصد أن أسخر منك- الآن أعاني يا عزيز(ت)ي القارئ(ة)!

السبب الأساسي لمعاناتي الآن هو أنني أشعر بالارتباك.. 

أنا في العادة راجل أميل للتفكير العلمي والتحليل العقلاني، حتى للعواطف.. باقدر أستنتج وأستوعب السياق والأسباب و -بالتبعية- النتائج لأغلب اللي بيحصل ليا وحواليا.. وكمان تحليل الدوافع اللي ممكن تكون ورا ردود أفعال البشر اللي حواليا -ومنهم أنا نفسي طبعا- حتى لو كانت لاعقلانية.. مش دايما باكون صح 100% بس على الأقل أنا مصدق ومقتنع إني عندي حتة من الموهبة دي.. مش مسألة إني أقرأ أفكار الناس أو أعرف حقيقة مشاعرهم.. لأ، مش ده المقصود، لأني لما باقابل حد سايكوباتي أو من الشخصيات اللي بتقدر تمثل، غالبا ماباقدرش أكشف حقيقته ولا حقيقة مشاعره وأفكاره غير بالصدفة أو لو فيه هفوة كده -خائنة الأعين-..

اللي أقصده إني باقدر أفسر الأفكار والمشاعر وخلفياتها وسلوك الأشخاص "الظاهرة" ودوافعهم الحقيقية لكده.. حتى لو ماصرحوش بيها -ماباتكلمش عن المشاعر اللي جواهم لو بيعرفوا يمثلوا ويداروا- .. مش لأني ذكي أو عبقري، لكن لإننا كائنات بائسة ومباشرة نوعا زي ما وضحت في كام بوست من اللي فاتوا..

المهم إن طبيعتي دي بتتعرض لاختبارات متتالية الفترة دي.. مش قادر أفهمني أوي أغلب الوقت!

يعني -كمثال- لما بنتي تجيب أكل غير صحي من بره لكنه شهي نوعا، وآجي أنا آكله بدافع إن أمنعها هي تاكله -أيوه باضحي بصحتي عشان صحتها :) - باكون فاهم طبعا إن فيه جزء من دوافعي بيكون اشتهاء الأكل ده نفسه، وإن رغم إن البديل الأفضل هو إني أرمي الأكل ده أصلا طالما معتقد إنه ضار فعلا بالصحة، فأنا مش هاعمل كده لأني برضه مؤمن إن ده نوع من "البطر" بالنعمة، وإن فيه ناس مش لاقية العيش الحاف، فحرام أرمي أنا أكل سليم.. وإن ضرره الصحي مؤقت وهاقدر أعالجة بتمارين ووسائل تانية. فرغم إن الموضوع ممكن يبدو بشكل متناقض وإن الدوافع فيه مركبة رغم بساطته الظاهرة، إلا إني قادر أتعامل معاه ومع الدوافع دي بوضوح ومعنديش مشكلة في استيعاب التناقضات الظاهرية وأسبابها.

زي كده بقى في أغلب حالاتي وقراراتي.. أنا مدرك كويس قوي طبيعتي الإنسانية الأنانية والحنونة في نفس الوقت، وإن إزاي ممكن أكون متعاطف لدرجة البكاء في مواقف وأتصرف بجفاء ظاهر في مواقف تانية كإن قلبي حجر فعلا، وفي أغلب الأحيان باقدر أفهم ليه هنا كده وليه هنا كده وإن دي طبيعتي كبني آدم فيا الخير وفيا الشر، وإن المهم الفعل اللي بانفذه مش الفكرة أو الوسوسة اللي بتيجي في دماغي.. وطبعا النتيجة النهائية أحيانا بتتفاوت من النجاح للفشل حسب توفيق ربنا في كل موقف بقى..

طيب إيه الجديد بقى؟ ليه بقى فيه ارتباك؟

مش عارف.. ياحاول لسه أفكر وأدور على المنطق والدوافع للمشاعر المتقلبة والمتضاربة في الفترة دي..

السبب الأبرز لحد دلوقتي هو الميدلايف كرايزيس المتعارف عليها بأزمة منتصف العمر.. أنا خلاص 45 سنة.. وصلت لنجاح معقول في شغلي.. ماديا في وضع مستريح الحمد لله.. وصحيا برضه معقول، رغم بعض المشاكل المرتبطة بطبيعة الشغل واستعمال الكمبيوتر وعدم ممارسة الرياضة - الله يرحمك يا أبو الغيط، بافتكر بداية شكواه من آلام الرقبة وإنه كان فاكر في الأول إن السبب الرئيسي هو كيبورد اللابتوب اللي بيكتب عليها منحني بالساعات- إلا إن في المجمل كلها حاجات manageable الحمد لله. 

بنتي خلاص بقت عروسة -ساعات بتقلقني لما بالاقيها بتفكر زيي وباخاف فعلا تبقى زيي، بس إن شاء الله تكون أحسن-  و....................................

انتبهت دلوقتي إني باحاول برضه أدور على المنطق دلوقتي في ليه أنا -نظريا- المفروض أكون باعاني من أزمة منتصف العمر، وليه التفسير ده ممكن يكون كافي لتفسير أغلب الهواجس والمشاعر والأفكار المتضاربة وإزاي ممكن التفسير العقلاني ده يساعدني ل مش عارف إيه و باقي الكلام المنطقي ده...

بس هو مشكلتي إن التفكير المنطقي ده مش قادر يخليني أتعامل بكفاءة مع وضعي الحالي.

.............

جت في دماغي فكرة تانية مبنية على حقيقة إني الفترة دي بقيت عامل زي فترة المراهقة.. باحس أكتر بالأغاني وكلماتها وحالاتها، وده غريب عني شوية.. صحيح طول عمري - من تانية إعدادي يعني زي ما حكيت في بوست سميرة سعيد- باسمع أغاني وباحب أنواع وكلمات ومطربين مختلفين وعربي وإنجليزي وساعات فرنساوي كمان، بس مش فاكر إن كان ممكن كلمات أغنية تأثر فيا كده.. مابقيتش رقيق الحاشية والعواطف ولسه متنمر وساخر وساعات كمان قاسي -واحد صاحبي قال إفيه على أغنية حكيم مرة فنطقها قاسي قاسي قاسي وجرح قحساسي، ومن ساعتها كل ما أكتب قاسي، بافتكر الأغنية بالألشة دي!- بس الفترة دي بتفاعل مع الفن والإبداع بإحساس أكتر من المعتاد.. 

طبيعي -ومن زمان- باتأثر بالفن والإبداع وبابكي كتير جدا في المواقف المؤثرة، لدرجة إن أول مرة شفت تايتانيك في السينما بكيت 3 أو 4 مرات في الفيلم! وبكيت مع تيد لاسو لما انهار وصارح طبيبته النفسية بحقيقة مشاعره، وبكيت ، وبكيت ، وبكيت.. ده حتى فيه أغاني بكيت فيها فعلا زي الحلم العربي.. وبكيت حتى - بكاء خفيف المرة دي- لما سمعت علي الحجار بيغني تترات المسلسلات في برنامج صاحبة السعادة -حلقة عظيمة بالمناسبة- وبكيت -بعنف- مع لعبة الحبار ومع قطار إلى بوسان ومع متاهة بان ومع ... ومع.. ومع..

بس الفترة دي بقت جملة في أغنية ممكن توقفني وتدخلني في حالة مزاجية غريبة أكتر من المعتاد.. بيت شعر كان بيعجبني قبل كده، بقى دلوقتي مابيسيبنيش حتى لو عارف إنه -منطقيا- مش صح زي بتاع ابن زيدون "متفرد بصبابتي.. متفرد بكآبتي.. متفرد بعنائي".. أنا عارف إنه مش متفرد بحاجة ولا أنا كمان متفرد بحاجة -فيه درافت كامل باكتبه عن الموضوع ده فخلي المناقشة فيه تفصيلا هناك- بس حاسس الحالة أو -ودي يمكن تكون مربط الفرس- حابب أحس الحالة دي..

ممكن تكون مراهقة متأخرة فعلا من ناحية المشاعر، بس ما هو أنا اتجوزت -عن حب- وخلفت وحققت ذاتي وعوضت فشلي السابق بنجاحات دراسية ووظيفية ومش ناقصني حاجة الحمد لله ولا طمعان في حاجة..

فيه إيه بقى؟

مش قادر أستمتع بحياتي ليه؟ مش قادر أستمتع بكتبي وأفلامي وأغانيا من غير إحساس إن فيه حاجة مش طبيعية ليه؟

بقى عندي الحكمة فمش قادر أستوعب الدنيا وأحط كل حاجة في مكانها ليه؟

................

المشكلة إن فعلا مشاعري وأفكاري مرتبكة ومتفاوتة ومش قادر أحدد بعقلانية كاملة كالمعتاد ولا قادر أحس بعواطف حقيقية - لا حب ولا كره !- .. بس مش مهم!

الدورات اللي فاتت كلها عدت، ودي برضه هتعدي.. نزق الدنيا بس ونساعد بعض كده على أد مانقدر.. وأنا قادر دايما -إن شاء الله- أتصرف بالعقل والمنطق مهما كانت أفكاري أو هواجسي.. ده اللي اتعلمته من الدنيا..

ومش مشكلة لما نستمتع بالأغاني اليومين دول أكتر من الأول بشوية.. ناخدها على الجانب الإيجابي ونقول إن ده يمكن يكون مؤشر إني أقدر أترجم الأحاسيس والأفكار دي لأدب ولإبداع يساعد شوية في تفريغ الشحنة العاطفية والنفسية اللي بتزيد كل شوية دي..

حتى لو محصلش مش مهم.. مفيش أحزان ولا أفراح أبدية على رأي عصام عبدالله الله يرحمه وأنغام..

باحب التسجيل ده للأغنية بشكل خاص رغم إن الصوت في أول نص دقيقة تقريبا مش واضح، بس من أول مرة سمعت الأغنية دي - كان من نفس التسجيل ده للحفلة دي- اتأثرت جدا بأداء ومشاعر أنغام فيها لدرجة إني تقريبا قعدت أسبوع وللا حاجة مشغلها طول الوقت على الكمبيوتر.. حتى بنتي حفظتها من كتر التكرار!

خلينا نختم بيها دلوقتي ونركز على الحكمة المكررة:

لكل أول آخر، ولكل بداية نهاية

Everything that has a beginning has an end, Neo 

وبالتالي؟ 

مفيش أفراح ولا أحزان أبدية

 ودلوقتي، أنا وحدي، وإنت خلاص بقيت وحدك

بدأت رحلة الغربة الحقيقية

وبان أكثر صهيل البرد حواليا

وأديك سامع.. أديك شايف

ومش بإيديك تكون ملكي ولا ليا

ولا بإيديا أرجعلك.. حياة قاسية

أنا مش ناسية ومش هنسى

لكن دي كمالة القصة

ودلوقتي أنا وحدي وإنت خلاص بقيت وحدك

....

مكانش كل ده في قصدي

ولا حلمك ولا قصدك

لكن أحلامنا مش وحديها في الدنيا

في ناس تانية.. آمال تانية.. حاجات تانية

ومية مانع.. ومين عارف؟

ما يمكن نجمك الأحلى في حاجات جاية

ويمكن ألاقي أحزاني خرافية

هنقدر أو منقدرشي.. أنا مش خايفة، متخافشي

ودلوقتي أنا وحدي وإنت خلاص بقيت وحدك

....

هحاول أكتشف نفسي

وإنت كمان تشوف نفسك

كثير لقيوا حاجات أعلى بطرق ثانية

كثير لقيوا مخاوفهم خرافية

وأديك سامع.. وأديك شايف

متحكمش على الدنيا برمادية

مفيش أحزان ولا أفراح أبدية

وداع يا أغلى شئ سيبته..

حبيبي خلاص ودّعته

ودلوقتي أنا وحدي.. 

وإنت خلاص بقيت وحدك.


كلمات: عصام عبد الله - ألحان: خالد عز 

Monday, September 21, 2026

قل لي ليه؟ كمان مرة

 - طيب ليه أصلا بتكتب الكلام ده كله على المدونة؟ مش الأسهل تتكلم فيه مع حد؟ مراتك وبنتك مثلا؟ أو مع حد صاحبك؟

= أيوه.. الأحسن لو قدرت أتكلم عن اللي نفسي فيه بحرية من غير حسابات كتير، وعملية التفكير والمراجعات والهواجس ومقاومتها وكل ده، يشاركني فيه ناس تانية.. للمناقشة ساعات.. للتعاطف بس ساعات.. للونس.. أو حتى عشان يفوقوني لما تهب مني بزيادة -لو حصل يعني-، بس للأسف ده مش متاح قوي دلوقتي.

فيه فترات مش قليلة في حياتي كان ده موجود.. مرة -في بداية مراهقتي- كانت واحدة جارتنا أكبر مني في السن ب3 أو 4 سنين وكنت باقف في الشارع -وهي في البلكونة- ونتكلم في كل حاجة وباتكلم عن أفكاري وخواطري وحتى مشاعري وحبي لأول بنوتة حبيتها في مراهقتي -أو اتعلقت بيها لأن موضوع قدرتي على الحب أصلا دي مسألة فيها كلام، احتمال أتكلم عنه بعدين- ومن حسن حظي وقتها إن أهلها -وأخوها الكبير- كان عندهم من التفهم والحكمة إن يتعاملوا مع الموضوع بشكل عادي وفي حدود حجمه وطبيعته.

ومرات تانية كانت مع صديق طفولتي الشاعر المغترب اللي مابقاش شاعر بس لسه مغترب.. أو صديق تاني من وقت الجامعة وكنا برضه قريبين وباتكلم معاه براحتى وبحرية.. بس برضه مغترب! يعني من وقت ما اتخرجنا تقريبا وأنا باشوف الاتنين مرة أو اتنين كل سنة أو كل كام سنة.. والكلام على الماسنجر مش متاح أي وقت للأسف ومالوش طعم أصلا..

وطبعا -الأهم والأكثر استمرارية- كان مع مراتي، أو اللي بقت بعد كده مراتي، من بعد ما اتعرفنا بفترة صغيرة وكان بيننا تفاهم وحرية في الكلام.. وبرضه حكيت لها عن كل حاجة وأي حاجة.. ولحد دلوقتي طبعا باشارك معاها أفكار كتير، بس من أول قرار الارتباط والجواز وللأسف بقى فيه حدود في حرية الكلام والتعبير عن الأفكار.. مش حابب أستفيض في النقطة دي قوي، فخليني أشرح باختصار إن أنا مسؤول عن أسرتي -مراتي وبنتي- ومسؤول إن أكون مصدر للثقة وركن يقدروا يعتمدوا عليه معنويا -وماديا طبعا- بشكل ما..

فيه أفكار وحوارات معينة مينفعش تبقى موجودة على الترابيزة، حتى لو أنا واثق مليون في المية إنها مجرد عصف ذهني أو تمرينات أو حتى مناقشة فرضيات مرفوضة لتثبيت الرفض ده.. أنا أقدر أتحكم في نفسي وعقلي و-التالتة دي مش قوي بس باحاول يعني- أفكاري، وأقدر أفصل بين الفكرة وبين القرار والفعل.. أي حد غيري لأ.

- مش حاسس إنك بتكيف الأمور والحجج وتظبطها شويتين عشان توصل لنتيجة معينة؟ مش الأفضل مثلا إنك تتعامل مع الوضع الواقعي -مراتك وبنتك وأصحابك وأي حد- بدل ماتدخل نفسك -وممكن مش لوحدك- في حوارات مالهاش ضرورة؟

= احتمال كبير أكون بألوي الخيوط شوية آه.. الغرض مرض والنفس لما بتهوى شيء، بترص له الحجج كلها معاه، وأنا في الفترة دي ممكن أكون متأثر بالمرحلة اللي أنا فيها من سن وصحة وعلاقات وماديات وغيره فيما يسمى عادة "أزمة منتصف العمر"، إلى جانب شخصيتي أنا نفسي وطبعي اللي أنا عارفه من سن المراهقة ودورات مشاعري المختلفة وكمان طبيعة الإنسان -أو الرجل- اللي أحيانا بتكون أنانية شويتين..

وارد ده كله، وباحاول أناقشه مع نفسي وأراجع دوافعي طول الوقت.. وزي ماقلت في بوست تاني، بابقى قادر أميز إيه الحقيقي والموضوعي وال"صح" وإيه اللي ناتج من انحيازات غير موضوعية -أو غير عقلانية- تانية..

- طيب ليه أصلا بقى تكتب هنا؟ خصوصا دلوقتي؟ ماهو هنا مش هتتكلم مع حد فعلا؟ وحتى لو جالك هنا سواء صديقتك بتاع سالم وسلمى، وللا أي صديق أو صديقة تانيين، مش هيقدروا يعلقوا أو يناقشوا أي فكرة بشكل جدي قوي. أولا لأن محدش عنده كل خلفيات كلامك، وثانيا لأنك إنت نفسك مش كاتب مشكلة محددة وعايز فيها نصيحة مثلا؟ أو قرار محيرك أو غيره؟ فبتكتب ليه؟

= ببساطة عشان لقيت أثر إيجابي ملموس.

لحد ما بدأت أكتب هنا تاني، كنت هاتخنق تقريبا من رغبتي في الكلام والفضفضة وال -دي للأسف مش فعالة أوي هنا على المدونة لوحدي بس أنا اخترعتك أهوه عشان نعملها سوا- مناقشة. مش هاقعد أعدد في الاختيارات المتاحة وكل واحد كان ينفع أقوله إيه وإزاي وليه والحوارات دي.. 

المهم لما قررت أكتب هنا والدنيا بقى أحسن شوية.. صحيح الظروف خدمتني شوية كمان وقدرت أطمن -جزئيا- على الصديقة اللي بدأ الموضوع كله بيها، وكمان شوية دردشة على السريع مع حد زميلي في الشغل عن أزمة منتصف العمر عموما كموضوع. بس كتابة كل حاجة وأي حاجة هنا، ساعدتني أكتر.. 

لسه مش resolved قوي، بس أحسن بكتير من الوضع قبل ما أبدأ..

ومش مهم قوي بالنسبة لي لا النتيجة ولا مصير الكلام..

- بس مش خايف من إنك كده تكون مكشوف؟ مش خايف تكون تافه؟ أو حتى تكون مفتري ومدعي مظلومية وإنت داهية من تحت تبن؟!

= لأ، من زمان أدركت إن البني آدم ضعيف فعلا، وأنا مش بالقوة اللي كنت فاكرها عن نفسي. ومعنديش مشكلة أتعامل على الأساس ده..

لما باتكلم هنا فأنا قبلما أكتب الكلمة وتوصل لحد غيري يقراها، فلازم أكون أنا أدركتها واستوعبتها وفكرت فيها الأول، وغالبا باكون اتقبلت الاحتمالات المختلفة اللي ممكن تتقرا بيها قبل ما أكتبها.

صحيح باكون مبسوط أكتر لما يكون رأي اللي حواليا فيا إيجابي وأسمع مدح أو ثناء أو -يارب أقدر أتكلم عن كتاب قلق السعي إلى المكانة بشكل مفصل شوية، سواء في البودكاست أو هنا- أي كلام إيجابي ، بس أنا برضه قادر أدي أي آراء سلبية حجمها الحقيقي وأصلا بافكر فيها أنا الأول غالبا. 

وبعدين برضه، لو هافاضل بين إن حد يحكم عليا بأي حاجة سلبية وما أكونش مخنوق، وبين إني أتخنق حتى ما أقدرش أفضفض مع نفسي ولنفسي هنا، بس تكون صورتي متماسكة وقوية بين الناس - للي يعرفوني في الحقيقة هنا يعني- فأنا هاختار أكون مرتاح.

على الأقل ده اختياري هنا والآن.. يمكن رأيي أو قناعاتي تتغير بعدين، ويمكن لأ.

- طيب ما تكتب في مذكراتك الورقية زي زمان. على الأقل ماتبقاش مكشوف وتعرض نفسك -ولو لاحتمال ضئيل- للإحراج بأي شكل، وللا إيه؟

= يمكن آه مش هاعرض نفسي لأي حاجة، والورق هيبقى معايا وليا. بس برضه ساعتها مش هيكون فيه أي احتمال للمشاركة -سواء بالصدفة أو لأ- مع حد تاني. وسواء الحد التاني ده هيقدر يساعدني أو يتفاعل معايا فأحس بإحساس أفضل، أو حتى الحد ده هيتعرف أو يتعلم حاجة من كلامي من غير مايتفاعل معايا ولا أعرف إنه قرأ كلامي حتى. ده كده بالنسبة لي أفضل.

رغم طبيعتي الانطوائية إلا إن فيه حتة اجتماعية كده. نطاقها ضيق قوي ومحدود، بس موجودة.

- طيب وموضوع التدوين اليومي ده؟ ماهو هينتهي بإنك تكتب أي كلام وتحشي وخلاص بأي حاجة؟ مش إنت من 3 شهور بس كنت بتقول علمتني سنوات العمر صمتا وكان الصمت أبلغ من كلامي؟!

= صحيح للحاجتين.. هيبقى فيه تدوينات كتير فيها أي كلام.. أصلا تدويناتي العادية اللي بارغي فيها دي -لو اعتبرناها مش تبع الأي كلام اللي تقصده- مش دايما بابقى قادر أحتفظ بتسلسل أفكار واضح ومتماسك طول الوقت، وأحيانا بابقى فاكر إن كلامي واضح لكن المكتوب مابيبقاش واضح لأي حد غيري.. فدايما المحتوى مش واو أصلا يعني..

فطبعا الصمت هيكون أبلغ بكتير من أي حاجة أقولها.. ودي بالظبط أزمتى الفترات اللي فاتت.. البلاغة كويسة بس الفضفضة بكلام فارغ، مريحة أكتر

- ماشي يا سيدى. طيب ناوي تكمل لحد إمتى؟ وللا هتبقى صحوة موت زي ما كتبت من كام يوم؟

= الله أعلم بقى. عن نفسي هاحاول ألتزم بالاستمرار هنا حتى لو رسيت على تدوينات بحكمة اليوم!. كنت هاقول بصور وأغاني، بس أصلا أنا حابب أبقى أشارك مجموعات صور من اللي احتفظت بيها على موبايلي السنين اللي فاتت.. فمش معتبرها كلام فارغ يعني.. وكذلك الأغاني .. الفترة اللي فاتت انتبهت أكتر من مرة لكلمات في أغاني كانت بتعدى عليا عادي، لكن لما تأملتها شوية لقيتها تستاهل تتبروز وعلى الأقل أكتب إني حبيتها.

وعموما آدينا مع بعض..

- طيب تحب تختم كلامك بأغنية لمين المرة دي؟

= شكرا على السؤال الجميل. إنت راجل ذكي ولماح وشكلي هابدأ أحبك. اليومين دول قررت أرجع أسمع كل ألبومات سميرة سعيد تاني وخصوصا أغانيها القديمة أول ما ظهرت. فخلينا النهارده نسمع أغنية من سنة ميلادي احتفالا بال 45 سنة!

يا ليلة الأنس.. ما تعودي لنا !


كنت ناوي أكتفي بالصوت، لكن لقيت لها كليب عجيب من كليبات التمانينات فما أقدرش أحرمكم منه :)

وكانت جميله برضه سميرة وهي في بداياتها.. أجمل من مراحل تانية في مسيرتها


Friday, September 18, 2026

قل لي ليه؟

- ليه كتابتك اليومين اللي فاتوا دول كأنك عايش قصة حب من طرف واحد وبتعاني كأنك القصبجي مع أم كلثوم؟! إنت عارف كويس إن الموضوع مش حب. ف ليه بتكتب بطريقة توحي بغير كده؟!

= هي مش مقصودة فعلا، أنا بس -تقريبا يعني- حابب أعيش حالة يمكن مع الأغاني وعذابات أبطال الروايات..
يمكن طبيعتي أكون باستمتع بالحيرة أو بعذاب التفكير.. مش عارف
فيه ناس بتستمع بالألم بشكل مرضي..  يمكن أكون منهم بس مع الألم النفسي!
ويمكن تكون أزمة منتصف العمر فعلا وباحاول أعيش أحاسيس ترجعني لفترة كنت فيها أصغر وضهري مابيوجعنيش..  

بس برضه فيه نقطة حقيقية مش قادر أتجاهلها بعد الأزمة اللي مريت بيها في فترة غياب صديقتي..
في حياتي فيه حوادث كتير لموت مفاجئ لناس عزيزة عليا وباحبهم، وكان فيه كلام ومشاعر وأفكار كنت أتمنى يعرفوها أو أحكي لهم عنها قبل ما يموتوا.. أو أحاسيس أدركت حقيقتها بعد ما ماتوا وكان خلاص فات الأوان..
دايما معتمد إن أكيد فيه فرصة تانية جاية، وأصلا أنا ماباحبش أخرج وأقابل الناس.. 

فعادة بارتاح أكتر للتأجيل والتسويف وإني أسيبها للظروف..

يمكن أول مرة حصلت كان مع صديق ليا اتكلمت عن وفاته قبل كده في المدونة.. كنت باحبه وكنا أصحاب قريبين لفترة طويلة قبل ماتفرقنا الكلية شويتين وبعدها يخلص ويشتغل في اسكندرية -وأنا كنت لسه طالب بيسقط للأسف- وفجأة يموت في حادث مفاجئ وهو راجع آخر الأسبوع.. حلمت بيه كتير بعدها وندمت كتير إني مكنتش باروح له كفاية وأزوره ونتكلم حتى لو أي كلام.. وأحلامي بيه دايما كان فيها إني باقعد أتكلم معاه وأنا عارف إنه ميت وهو مش عارف ده، بس جاي محتاج حد يتكلم معاه - أو حاجة قريبة لكده- وأنا برضه مابابقاش خايف منه ولا مرعوب من فكرة إنه ميت.. أنا باكون مبسوط إني باتكلم معاه..

بعدها -من غير أحلام المرة دي لو أنا مانسيتش يعني- كان عمي.. مات فجأة وفضلت حاسس بندم عنيف لأنه رن عليا اليوم اللي قبلها بالظبط -كعادته في نهاية الأسبوع لما كنت أرجع البلد- عشان أروح أزوره وأنا مارديتش يومها عشان كنت تعبان وكنت عامل حسابي أروح أزوره تاني يوم.. اللي مات فيه للأسف..

اللي خلاني أحس بندم أكبر هو إنه كان في أيامه الأخيرة بيحب يزورنا -قرايبه يعني- ويتكلم معانا وكان بيحب يتكلم معايا أنا بالذات -حسب ظني يعني- لأني أكبر ولاد إخواته وأقربهم له في السن والوعي.. حتى كنت أنا اللي علمته الشطرنج وهو كبير في السن وحبه وتفوق فيه وبرضه كان بيتضايق لما أكسبه :) .. موته فجأة قطع خيوط كتير كان ممكن أوصلها..

وقبله كانت جدتي الله يرحمها.. صحيح ماكانش موتها مفاجئ لأنها كانت كبيرة في السن وتعبت قبل وفاتها بفترة كبيرة الله يرحمها.. لكن بعد موتها بفترة، لقيت إن كان فيه مواضيع وكلام كتير قوي نفسي أتكلم معاها فيه.. وحاجات كتير كنت حابب أقولها لها وذكريات من طفولتي حابب أحكيلها عنها وأفكرها بيها.. لكن للأسف انشغالي في الشغل والسفر وأسرتي، ماكانش بيسيب مجال كبير قوي للكلام والزيارات.. وأنا كنت مغفل برضه، باسيب وياراتي ليها تكون تقليدية وكلامها معتاد نوعا بحكم ضيق الوقت وكونها كانت عايشة في بيت عمي -مابارتاحش لمرات عمي اللي هناك وبيني وبينها مشاكل- كان بيخليني ماخدش راحتي قوي، رغم إني كنت بابقى قاعد مع جدتي في أوضتها يعني براحتنا..

ف تفيد بإيه يا ندم؟!


حصل ده كمان مع خالي.. رغم إنه كان ساكن قريب مني، ورغم إني باحبه فعلا وباحترمه جدا، إلا إن خلافات عائلية كتير مالهاش علاقة مباشرة بينا كانت سبب إن زيارتي ليه تكون صعبة، خصوصا بعد ما تعب ومابقاش بيتحرك بره البيت.. وحتى لما انكسر وبقى شبه قعيد الفراش.. مالقيتش عندي الشجاعة أروح له.. يمكن أبقى أحكي في تدوينة تانية عن خالي ده وعن ليه أنا متأثر بيه، بس المهم إنه كان بيستحوذ على تفكيري في أوقات كتيرة بدرجة قريبة من شبه الهوس اللي أنا عشته الكام يوم اللي فاتوا دول، وحتى كمان الأحلام.. حلمت بيه برضه أكتر من مرة أحلام كان فيها جزء برضه غرائبي شوية..

بس مع خالي ده كان حظي حلو نسبيا، وانتهزت فرصة لما مراته توفت وكنت هناك في العزاء وإن ماكانش فيه حد بعد انصراف المعزين - وكان هو في أوضته قاعد لوحده بسبب ظروفه الصحية- ودخلت سلمت عليه وقعدت معاه شوية حلوين.. وفرحت لما افتكرني واتكلم معايا براحته -كان للأسف في أيامه الأخيرة بيغيب وعيه أحيانا- ولا كأن كان فيه مشاكل أو حوارات من أي نوع.. ومخاوفي كلها كانت أي كلام..

صحيح مقدرتش أزوره تاني لأنه توفي بعدها بفترة قصيرة الله يرحمه، لكن ده على الأقل جت لي فرصة ألحقه وأتكلم معاه وأوصل له إني باحبه..

وطبعا كنت اتكلمت عن أبو الغيط الله يرحمه وتدوينتي اللي مالحقتش أكتبها وهو عايش.. كمان كنت -بعد سنين من المحاولات- قدرت أوصل لطريقة أجمع بيها كل مشاركات أي عضو في منتدى روايات نت في ملف واحد.. وفعلا جمعت كل مشاركاته وبعتتهاله فعلا، لكن للأسف، مات قبل ما يشوفها هي كمان.  

..........................

مرة كان فيه نبتة طلعت في سيراميك حائط محطة القطار في محطة رمسيس..
شفتها بالصدفة وأنا نازل سلم النفق في المحطة من رصيف الصعيد ..
كانت نبتة خضراء لونها زاهي ونور الشمس صادف وجه عليها وبروزها كلوحة بريئة محكوم عليها بالفناء لأنها طالعة بين بلاطتين في جدار، مش في الأرض عشان نقول ممكن جذورها تفلت للتربة..
قلت لازم أصورها، بس أجلت القرار لمرة تانية لأني كنت متأخر على الشغل..
مرة كمان افتكرت وأنا قدامها ، بس كنت متأخر برضه..
التالتة ماكانتش موجودة!

..........................

كنت دايما باعتبر الصديقة دي موجودة وأدينا بندردش كل ما تصادف في موضوع أو تعليق..
بس العمر قدامنا ومين عارف، يمكن لما العيال تكبر ونعجز كلنا، يبقى فيه مجال لكل الأسئلة والدردشات المؤجلة من غير مايكون فيه شبهة معاكسات أو مراهقة متأخرة أو أي حاجة مجتمعية موجودة غالبا في أي رابط بين الرجالة والستات خصوصا في عصر التحرش الإلكتروني ومعاناة الستات عموما من تلزيق الرجالة -احم-
غير كده، ففيه فعلا رابط خاص -على الأقل من ناحيتي- والحلم اللي حلمته ده فجأة وسيطرتها على عقلي بطريقة غير طبيعية بدون أي مبرر أو مناسبة من سنتين، أنا شبه واثق إني برضه طفيت على سطح أفكارها..
ويمكن تكون كانت محتاجة لي وقتها فعلاً وعشان كده زارتني في الحلم، لكن ما كلمتنيش لنفس الأسباب اللي خلتني برضه ما أحاولش حتى أبعتلها وقتها ولا أعلق عندها بأي كلام تقريبا.. لأني كان ممكن أبوظ كل حاجة وقتها بطيش ورعونة..

بس دلوقتي بعد مابقى احتمال وفاتها أو وفاتي قريب مش بعيد وبيقرب كمان يوم بعد يوم، ففيه احتمال تروح من غير ما أقولها وأسمع منها؟!

- ماهو الكلام ده شكله حب يا ابني وده اللي باسأل عليه من الأول..

= عارف إنك هتستغرب لو قلت لك إن كل الكلام والأسئلة مالهمش علاقة بيها شخصيا ولا بيا شخصيا، لو قلت لك إن أغلب الكلام اللي عايز أقوله عن أغاني وروايات ومؤلفين وسينما؟!
وإزاي خدت بالي من أغنية حاولت ل عمرو دياب بعد ما اتكلمت هي عليها؟!
عن أميرة ونشوة الاستماع لأغنية حباك قوي اللي ما أعرفش جابتها منين؟!
عن تتر ألف ليلة وليلة اللي كنت فاكر أميرة هي اللي غنته، بس لما وصلت له بعد سنين اكتشفت إنها كانت أنغام؟
وإن أميرة غنت تتر تاني لألف ليلة وليلة برضه؟!
عن علي الحجار والعتمة في الليل الطويل؟!
عن شهرين يا بخيل؟! ستين صبح وستين ليل؟!
عن الأحزان العادية والزنزانة المبنية قبل الكون؟!
عن أترى يذكرونه أم نسوه لسميرة والأغاني الأولانية اللي محدش يعرفها دلوقتي أساسا؟!
لكن أنا عارف إنها عارفاها وبتحبها زيي.. وهتكلمني عن حاجات جديدة ما أعرفهاش عن كل الحاجات دي وهتبسط برضه لما أجيبلها حاجات كانت ناسياها هي كمان..

- يعني إيه بجد؟ مش قادر أفهم إن اللي بتقوله ده هو السبب بس؟!

= يمكن لما أشرح الحياة اللي مليانة شغل وتاسكات ومواءمات وفلوس واستثمار وقلق على البيت والمشاكل الصحية وأخوك وأمك وقرايبك واللي مسجون واللي محتاج واللي متخانقين واللي اطلقوا واللي مش لاقيين ياكلوا واللي اتسجنوا واللي اتعذبوا واللي العالم كله اتفرج عليهم بيتقتلوا بأشنع وسائل كان ممكن بشر يتخيلها والواغش اللي بيهجموا عليك ويحاولوا يقنعوك بأن الأخ الأكبر على حق.. واللي فاهمين وعارفين زي الدريني وفتحي وقرروا يمسكوا العصابة من النص..
و..و..و..

مستهون بركن صغير تقدر تتكلم فيه عن حاجات بتحبها؟!
تخليك تحس براحة وسعادة حتى لو ممتزجة بحنين لأيام مش هترجع؟!

..............................

بس النقطة الحقيقية هي إن من وقت ما حلمت بالحلم من سنتين وأنا حاسس إن فيه حاجة غرائبية شوية زي ما اتكلمت قبل كده.. وجه موضوع اختفاءها وشبه انهياري -اللي كان مفاجئ نوعا ليا برضه.. صحيح كان فيه جزء حزن على نفسي وضياع جزء مهم من ذكرياتي- واكتئابي لفترة مش قليلة، وبعدين اكتشافي إنها الحمد لله موجودة والشعور الغريب إن فيه مشكلة عندها أو حاجة مش سليمة وإن فيه احتمال مش بطال أبدا إني ما أكونش باتوهم ولا باخرف..

ده كله خلي فيه نقطة انطلاق بتبدأ منها، ومن رغبتي في تقصي أخبارها والإلحاح عليها ومحاولة خلق روابط تضمن إني أقدر أوصل لها وأطمن إنها بخير فعلا أو أضمن إنها -على الأقل- لو احتاجتني، تلاقيني موجود.. رغم إني ما أعرفش عنها -دلوقتي بعد عشرين سنة- أي حاجة شخصية فعلا. لاعنها ولا عن ظروف حياتها ولا شغلها ولا عن أسرتها وأولادها ولا .. ولا ..

بس فيه ركن مش راضي يهدأ في عقلي لسبب غير مفهوم.. غالبا -إن شاء الله يارب- أوهام وهواجس مالهاش مبرر.. بس الاحتمال الضئيل اللي استشفيته من بين تدوينات أو مشاركات على السوشيال -بعضها من سنوات لكن انتبهت ليها مؤخرا بعد الحلم الأولاني والحلم التاني كمان- مخليني مش مهتم بإني أكون لحوح أو لزج أو مهووس حتى، لأني مش هاقدر أسامح نفسي لو عرفت في يوم إن كان فيه مشكلة وأنا ما دعمتهاش فيها حتى لو كنت مش هاقدر أعمل حاجة جدية تساعدها..

فتيجي بقى النقطة الحقيقية دي (الحلم وبعدين الغياب والرجوع..إلخ) مع النقطتين تلاتة الأولانيين اللي اتكلمت عنهم بخصوص حالة الشجن والحنين اللي الواحد بيدخل فيهم كل فترة -من بداية مراهقتي والحالة دي مابتفارقنيش غالبا ولازم كل فترة آخد لي كده كام يوم، بالذات وأنا لوحدي بالليل  سهران- ويمكن كمان في الغلب بحكم الفترة السنية وأزمة منتصف العمر اللي بتظهر بأشكال مختلفة.. فبتتداخل كل حاجة بقى وماباقدرش أتحكم لا الأفكار رايحة فين ولا المشاعر جاية منين.. فبتيجي لخبطة التعبيرات دي كلها..

لكن دايما باكون واعي كويس جدا بإيه الحقيقي وإيه اللي -بس- نتيجة الحالة دي..

.......................

بس يمكن النقطة الأهم اللي بتخليني سايب نفسي براحتى في كتابة أي حاجة ومش قلقان قوي من شكل الكتابة أو شكل الأحلام أو شكلي أنا شخصيا هو إن غالبا محدش هييجي هنا المدونة غير بالصدفة والله أعلم إمتي -خصوصا بعد ما قفلت إنها تظهر في بحث جوجل- ، وإن حتى لو صادفت ودخلت الصديقة دي نفسها، فأنا واثق إنها هتقدر تستوعب كل اللي أنا قلته فوق ده..

أنا لسه مؤمن إننا -بشكل ما- سالم وسلمى، بس هي النسخة المطورة والمحسنة وأنا النسخة العتيقة من الجيل الأول..

وأخيرا فعنوان البوست مقتبس من مطربتي الشخصية، فخلينا نسمع السؤال نفسه بصوت سميرة سعيد 





Thursday, September 17, 2026

صحوة الموت ما أرى؟

أعز أصدقائي..

في أول سنين الكلية أحب إحدى زميلاتنا اللي كانت معانا في ثانوي/ بس راحت كلية تانية غيره.. 

كانت هي المبادرة بالإفصاح وكانت أكثر منه صراحة وجرأة على اتخاذ القرار.. وهو حبها فعلا وكتبها في شعره وكتب اسمها صراحة في قصيدة كتبهالها -كانت فاطمة أيضا مثل انكسار الروح-..  

كان الموضوع بعلم أهله بشكل ما.. وبادرت هي عشان عايزة الارتباط الرسمي حتى لو الظروف ماكانتش مناسبة ساعتها، لكن ظروفه وظروف أهله المادية وكونه لسه في أولى أو تانية مش فاكر ماكانتش تسمح إنه يعلقها وهو حتى مش عارف هيخليها تستنى كام سنة.. انتهت القصة باضطراره للسفر والعمل بالخارج وتزوجت هي قبل أن يسافر..

استمر في كتابة الشعر حتى عاد من السفر وتزوج، ثم بدأ بالعمل في وظيفة لإعالة أسرته وكف عن كتابة الشعر..
شذرات بين حين وآخر لا أكثر عشان ماكانش فيه وقت ولا بال ولا مزاج.. حياته من بعد ما اتجوز، مذاكرة وشغل..

الموضوع مامشيش في مصر قوي برضه فاضطر يسافر تاني ومعاه أسرته المرة دي.. والحمد لله حياته أصبحت مستقرة بما يكفي، اشترى بيت بعد الإيجار واشترى بيت تاني كنوع من الاستثمار، وعنده زوجة وأبناء بيحبهم وبيحبوه..
وفي حياته مفيش غير الشغل والمذاكرة.. مابيقرأش كتب زي الأول.. لاتاريخ ولا أدب ولا فلسفة ولا.. ولا.. مش عايز تشتيت بدون داعي.. مفيش وقت للدلع.. حياته كلها بهدف تأمين مستقبل أسرته وأولاده والنجاح في شغله..

لو لم يوفر لأسرته مايكفي ويفيض، فلن يفعل ذلك أحد آخر...

........................

قد يبدو إني باكتب الكلام ده مستنكرا أو حاجة..

إطلاقا!

أنا مقتنع إن الحياة العادية البسيطة هي حياة بطولية بما يكفي، خصوصا في الزمن العجوة اللي هارسنا ده..

بالعكس كمان، أنا كتير بالاحظ إني بقيت واخد نفس الاتجاه أغلب الوقت.. بقى لي تقريبا سنتين أو تلاتة ما أخدتش أجازة لنفسي من الشغل بره الأجازات الرسمية.. وباشتغل أصلا من البيت أغلب الأيام فوقتي كله تقريبا فيه تاسكات ورايا، عشان فيه حرية في اختيار الوقت اللي باشتغل فيه لو مفيش اجتماعات يعني.. 

مارحتش أجازة طويلة مع أسرتي لأي مكان - مصيف أو غيره- من أكتر من 4 سنين تقريبا - رحنا الملك لير السنة اللي فاتت، واتبسطنا كلنا، بس ده كان يوم واحد وأنا باتكلم على أجازة كام يوم-.. بيروحوا هم طبعا أحيانا مع صاحباتهم أو قرايبنا، لكن أنا باقعد إما أشوف باقي شغل ورايا محتاج له وقت .. أو أقعد أسترخي في اللاشيء وأنتهز فرصة للقراءة أو المشاهدة لحاجة من اللي راكنهم لنفسي واللي مابتعجبش مراتي وبنتي عادة..

طبعا الحمد لله في نعمة من ربنا.. عندي شغل كويس براتب كويس وعندي أسرة مثالية الحمد لله ..

بس حاسس إني باتسحب لدوامة مافيهاش مكان لإني أقعد مع نفسي وأفكر.. أو أعمل مشاريع نفسي أنفذها بس محتاجة وقت وتفرغ ومجهود.. 

فكرت كتير أسيب الشغل الخاص ده وأرجع للحكومي أو أشتغل فريلانس لحاجات باحب أعملها، بس فرق الدخل مش قليل وأنا أعقل من إني أعمل ده بإرادتي في الوقت اللي عايشينه ده.. بس احتمال أعملها لو ربنا مد في عمري 5 سنين كمان.. 

حاليا أنا دخلت في مشروع مع زملاء -كنت موجه له الجزء الأكبر من دخلي ال4 سنين اللي فاتوا- ومكمل بصورة معقولة.. هاحاول السنين الجاية أوفر اللي محتاجه تعليم بنتي وسفرها -لو احتاجت- بره مصر..

وبعدها مش هاستنى لحظة في الوظيفة إن شاء الله.. لو وصلت -بمعجزة- ل 50 سنة، فمعنى كده إن الوقت اللي فاضل لي -غالبا يعني.. الأعمار بيد الله- لقراءة اللي ناوي أقراه ومشاهدة اللي نفسي أتفرج عليه وكتابة اللي نفسي أكتبه، أقل من ربع الوقت اللي محتاجه.. فنحاول نلحق أي حاجة بقى!

بس المشكلة الحقيقية إن مع الوقت، الاهتمامات دي بتنسحب واحدة واحدة.. عند كل اختيار بيكون فيه الشغل -عشان أكل العيش والأسرة- قصاد القراءة أو المشاهدة أو الكتابة أو غيرهم، باختار الالتزام بالشغل بقرار واعي.. ساعات بيبقى فيه مجال -خصوصا في نهاية الأسبوع- لبعض التنفيس لو ماوراييش شغل متراكم أو مستعجل، بس ده مابيحصلش كتير غالبا لأن كمان فيه وقت لازم يكون لبنتي ومراتي وقرايبي من بعدهم..

النتيجة إن واحدة واحدة الواحد بيتحول لنسخة من صاحبي اللي حكيت عنه في الأول، وأنا مش حابب ده ليا..

ما أظنش هاكون سعيد.. ممكن ما أبقاش محتاج آه ومش حزين ومش متضايق كمان يمكن.. وده مش وحش، بس مش حابه

أظن ده اللي خلاني مضغوط وكان ممكن أنهار وقت ما كنت فاكر إن الصديقة اللي اتكلمت عنها من كام بوست ماتت أو جرى لها حاجة، وكمان اللي خلاني بعدها في الحالة اللي مريت بيها الكام يوم اللي فاتوا.. بغض النظر عن أثر الحلم اللي حكيته من سنتين..

وأنا مش عايز ده يتكرر

الكتابة هنا في الكام يوم اللي فاتوا، رغم إن التجربة لسه  في أولها، ساعدتني كثير .. وإن شاء الله ناوي أكمل فيها إلى أن يقضي الله أمرا..

توقعي الشخصي إنها مجرد تغريدة بجعة، بس إن شاء الله ظني ده يخيب وتغريدة البجعة دي تبقى الرواية اللي نفسي أكتبها ^_^

هاسيبك بقى -عزيزي القارئ التائه اللي مش عارف وصل لهنا إزاي- مع الصورة دي اللي مش فاهم بالظبط علاقتها بالموضوع، بس حاسس إنها لايقة على اللي مكتوب في البوست بشكل ما! 



Tuesday, September 15, 2026

مبروك جالك قلق

المرهق في موضوع التدوين اليومي ده - كان أول مرة ولقيته لسه مازال بعد عشرين سنة :( - هو إن أحيانا الوقت والمزاج مابيسمحش إنك لا تفكر في حاجة متماسكة ولا حتى يكون عندك وقت تصيغ كلامك بشكل ترتاح له أكتر..

تقريبا كأنك صحفي وعندك عمود يومي.. لازم بقى تقعد دايما تحضر في ماتريال عشان يبقى عندك مخزون كافي، لو ماكانش من المقالات فيبقى على الأقل من الأفكار، ولو حضرت الفكرة، فالباقي صنعة بقى زي ما وراني أبو الغيط الله يرحمه وكل واحد وشطارته في الصنعة..

من ناحية الأفكار فأصلا اليومين دول أنا في حالة مش طبيعية - حد فاكر إم تي إم ؟ - وعندي غزارة وتضارب بشع في الأفكار لدرجة إني محتاج أدور وأروح أقرأ الرواية وللا أشوف الفيلم بتاع Brain on fire  عشان حاسس العنوان بزيادة اليومين ولو الرواية بتتكلم عن حالة زي اللي الواحد فيها فأكيد هيكون مفيد أو ممتع أو الاتنين!

كمان الواحد - زي العادة دي الحقيقة- بيستغرب من تقلبات المشاعر والمزاج دي جدا.. يعني النهارده وأنا بافكر - ونفس الأفكار موجودة والله ونفس الهواجس ونفس زوايا الرؤية كمان- أنا في مزاج كويس وهادي وبابص لنفسي بنوع من الشفقة الحنونة على نفسي كإنسان بائس بيفكر في حاجات مش هيوصل منها لحاجة ومش مادية يقدر يمسكها ومفيش فيها حل ولا وضع هيرضيه في الآخر..ماهي الدنيا كده.. دار اختبار ومعاناة..

امبارح بقى - ويمكن أول امبارح كمان- كانت نفس الأفكار أيوة، لكن مع موجة وحشة وحنين كبيرة لحاجة مش مفهومة.. حالة وجدانية كده أشبه بعنوان الكتاب بتاع "شخصيات قلقة في الإسلام" ، يعني لو الواحد بمزاج معتدل، هيقدر يتأمل ويحلل طبيعة أفكاره ومشاعره بشكل أهدأ وحتى لو وصل لوضع صعب أو مؤلم، هيكون عنده من القدرة والسعة إنه يحاول يتقبله واحتمال كبير ينجح وحياته تكمل في مسار يكون فيه أقرب للراحة..

لكن القلق والتوتر وضيق الصدر والجوع الوحشي للمناقشة والحوار و-ساعات كمان- القرب أو الائتناس بحد.. ده مابيديش الواحد فرصة غير للتوجع والمعاناة..

بس للحق برضه، ساعات كتير من رحم المعاناة دي بيتولد - لو شخص موهوب بقى- إبداع وفن وإنجاز.. فممكن نقول إن المعاناة دي أشبه بمخاض مؤلم لكن نهايته سعيدة؟!

طيب لو المولود مات؟ أو الأم جالها عدوى أثناء المخاض؟ ماهي ممكن تموت نتيجة المعاناة دي حتى لو نتج عنها إبداع وقيمة حقيقية..

.......

هو عموما احنا عادة مابنختارش.. احنا كبشر بيتحكم في مزاجنا وحالتنا النفسية عوامل كتير أغلبها مش تحت سيطرتنا المباشرة - لأ، البروزاك والأدوية النفسية مش هتخليها تحت سيطرتنا- وغالبا مفيش حل غير إننا نسبح مع التيار ونحاول بس نقلل ال collateral damages اللي بتحصل نتيجة أفعالنا، ولما نكون بنعاني، مش لازم نخلي اللي حوالينا يعانوا معانا.. ولما الدنيا تصفى شوية، نحاول نساعد ونبسط اللي حوالينا شوية معانا ^_^




ملحوظة: العنوان - حقكوا عليا بس الإفيه ساعات بيحكم- بمناسبة إني قلت إن القلق والمعاناة ممكن يبقوا بمثابة مخاض ينتج عنه إبداع يعني وكده، وطبعا مقتبس من مسلسل شهير..

Friday, September 11, 2026

نعم.. أفهم

اللي اتفرج على الفيلم هيفتكر المشهد ده للكائن الشيطاني الأخير اللي بيواجه الأبطال وغالبا هيفتكر الجملة. كان بيقولها وهو في الصورة دي كل ما كان المقاتل التاني بيتغلب عليه بطريقة أو بأسلوب هجومي. فكان يقف ساكت كده شوية، ويقول "فهمت" وبعدها جسمه يعالج الإصابات ويتحور لأسلحة ويهاجم المقاتل بنفس طريقته وأسلوبه بشكل أقوى.
الفيلم رائع بالمناسبة ومشاهد الأكشن والصراع النهائي مع الكائن الشيطاني الأخير ده كانت جديدة جدا بالنسبة لي ومؤثرة جدا.. خصوصا المواجهة مع الكائن في صورته الأخيرة دي


ومع الموسيقى والمؤثرات الصوتية، كانت تجربة مختلفة وممتعة جدا بالنسبة لي..
بعدها دورت على باقي قصص العالم ده، وعرفت إنها سلسلة كوميكس، اتعملت مسلسل كارتون، وبعدها اتعمل منها فيلمين أو تلاتة بممثلين بشريين، وبعدهم اتعمل الفيلم ده بتحوير عن القصة الأصلية وامتداد مختلف ليها في نفس الوقت.
كلهم كانوا حلوين الحقيقة حتى مسلسل الكارتون، بس الفيلم ده كده أفضلهم بالنسبة لي.
مش هاتكلم عن القصة ولا الأبطال ولا أي تفاصيل هنا.. ممكان أبق أعمل عنهم حلقة بودكاست وللا حاجة، إنما دلوقتي وهنا، هاقول لأي حد وصل هنا إنه يروح يتفرج على الفيلم ده، ولو -أو بعد ما يعجبه- عجبه يجيب باقي السلسلة..
....................................
الجملة بقى أو العبارة اللي أنا اقتبستها من الكائن ده، لأني الفترة دي فجأة انتبهت لسبب عدم استقراري الفترة اللي فاتت، وفهمت!
من حوالي سنتين مريت بحالة مشابهة هاتكلم عنها في مرة تانية مش دلوقتي، لكن وقتها مقدرتش أحدد السبب، وأظن إن الموضوع كان فيه ظاهرة خوارقية ما! للأسف مش هاقدر أتأكد منها غير لو خاطرت بعلاقة عزيزة عليا، فمضطر أتجاوز التحقق ده وأتعامل على إنها حالة مش مفهومة، بس خلاص انتهت. 
المرة دي بقى كنت محتار شوية من دخولي في حالة سعادة ووجد وحنين وحيرة وتضارب في الأفكار والمشاعر بصورةغريبة نسبيا الفترة اللي فاتت.. والموضوع بيزيد كمان!
أنا مدرك كويس إنها مش حاجة عاطفية - وممكن لو قررت صيغة مناسبة للكلام أوضح ده في مرات تانية -، لكن برضه مدرك إنها غالبا مرتبطة بما يسمى "أزمة منتصف العمر"!
وتقريبا من يومين بدأت بس أجمع خيوط اللي حصل وأفهمه.. الصورة مش هتكتمل قوي قبل ما أكتب عن اللي حصل معايا من سنتين، لكن خليني أفضفض باللي أنا فيه النهارده ونبعد عن امبارح على رأي فايزة لو أنا فاكر كويس!
من شهرين تقريبا لاحظت غياب إحدى الصديقات العزيزات.. احنا مش على تواصل منتظم أو مستمر، لكن دايما كنت متعود أطمن عليها وأتونس بوجودها من فترة للتانية من مشاركاتها أو تعليقاتها أونلاين..
والمشكلة إني لما لاحظت ده كان بالفعل مر على آخر تواجد ليها حوالي 4 شهور من الانقطاع وده كان غير معتاد تماما تماما طوال أكتر من 15 أو 20 سنة.. فدماغي وشياطين الأفكار قعدت تودي وتجيب واعتقدت فعلا إن جرى لها حاجة ولا قدر الله ممكن تكون ماتت!
عشان أفسر انزعاجي واللي حصل لي بعد كده محتاج أشرح شوية..
الصديقة دي فجأة من بداية التعارف ولسبب غير مفهوم باحسها قريبة جدا جدا من شخصيتي وأفكاري وعقليتي.. تطابق شبه كامل في خلفيات ومرجعيات وتجارب ودوافع وتقييمات وأحاسيس وتوقعات وفي حس الدعابة وروح السخرية ويمكن كمان التذوق الفني والجمالي والتفضيلات الفنية والأدبية.. وكمان فيه درجة من المودة وكأننا جيران بقى لنا عشرين سنة ومتربيين سوا.. حتى أظن الارتباط وتكوين الأسرة ويمكن الإنجاب، كنا برضه في مسارات شبه متزامنة..
يعني مؤخرا بدأت أحاول أفسر ده بأننا تقريبا نسختين لنفس الشخص بالظبط لكن لسبب ما نسخة بقت ولد ونسخة بقت بنت وبالتالي ده فسر العوامل المشتركة الكتير والتفاهم الموجود من البداية، بس كان فيه فرق بسيط -ومؤثر- هو إننا لو اعتبرنا إن أنا "س" فهي هتبقى "س+2" أو "س*2" وساعات كمان بتبقى "س^2" ! 
في كل حاجة مشتركة بيننا، هي سابقة بخطوتين تلاتة. في القراءة، والكتابة والأدب، والأغاني، والموسيقى، والأفلام، والموهبة، والإبداع، واللغات، والذكاء كمان يمكن!
كمان في المتابعة والاهتمام بالسياسة والمجتمع والاقتصاد والثقافة العامة، وحتى يمكن كمان في الكسل والانطوائية شوية..
My Invisible Shelter  على رأي ساندرا!
حاجة كده أشبه ب "سالم وسلمى" من ماوراء الطبيعة لكننا بجينات مختلفة.. بس بقينا أصدقاء مش زوجين بقى..
دي عموما محاولتي لتفسير حاجة يمكن مش محتاجة تتفسر وأنا اللي ب overthink it كالعادة عشان ما باحبش الأمور تبقى متداخلة أو مش محددة - تقريبا ده نوع من الهوس أو الوسواس القهري الخفي -، وطبعا ده من ناحيتي أنا..
من ناحيتها هي ما أعرفش فعلا.. يمكن برضه زيي بنفس التفسير - بس هابقى أنا "س-2" أو على 2 من زاويتها :))
ويمكن تكون زي كاميرون في د. هاوس وبتحاول دايما تساعد وتدعم ال "losers" من أمثالي  -وده كان اللقب اللي كنت باستخدمه في منتدى روايات نت بالفعل- ومفيش حاجة "مخصوصة" بخصوصي تخص خصوصية التواصل أو الصداقة دي عن باقي الصداقات الإنترنتية الأخرى. ماننساش هنا برضه طبيعتي الانطوائية اللي بتخليني ساعات أشبه بإبراهيم يسري في حلقة عظمة يا ست مع معالي زايد، أو أشرف عبدالباقي في الحادثة مع عبلة كامل! مش مع الصديقة دي بالذات، لكن عموما في حياتي..
أنا شخص بافكر كتير ومجتمعي وعلاقاتي محدودة بشكل كبير، حتى وأنا باشتغل ورب أسرة وأهل وعيلة، وساعات ده بيكون أثره سلبي شويتين على التفكير وزاوية النظر للعلاقات والصلات البشرية عموما في حياتي.
المهم محاولات التفسير دي كلها عشان أوضح ليه -فجأة- حسيت باكتئاب وحزن عنيف لما فكرت إن جرى لها حاجة. الموضوع كان من زاوية شخصية جدا جدا كأن أنا اللي مت فجأة من غير حتى أصحابي القريبين ما يعرفوا ولا يدوروا غير بعد 4 شهور من اختفائي من الدنيا..
صحيح إن علاقتي بالصديقة دي على الإنترنت بس، وده مختلف عن حياتي وبيتي وشغلي، اللي باتواصل فيه بشكل مادي، غيابي فيه هيتم ملاحظته - المفروض يعني- بشكل أسرع، لكن المسألة مش في الغياب المادي بس بالنسبة لي..
اللي وجعني ودخلني في موجة اكتئاب حقيقية هو إن كل أفكاري وخواطري وتجاربي وخبراتي وآرائي ومشاعري وأي حاجة مشتركة بيني وبين القريبين مني، هتنتهي فجأة ولا كأني كنت موجود أنا كمان..
آه بنتي ومراتي وقرايبي هيفتكروني شوية، بس طبيعة الدنيا إن كله بيتنسي.. حتى مراتي اللي متصورة إني لو مت، هيجرى لها حاجة، وبتحبني لدرجة غير مفهومة لا بالنسبة لها ولا بالنسبة لي، أنا متأكد إن مهما كان حزنها بعد وفاتي، فالزمن كفيل بعلاج كل حاجة ودفن أي ذكرى - الله يرحمها على السيرة -..
فيه حاجات لسه عايز أقولها وأحكي عنها.. فيه أسئلة محتاج أعرف إجاباتها.. فيه مشاعر عايز أشاركها.. وكل ده ممكن ينتهي في لحظة..
صعبت عليا قوي .. وصعبت على نفسي أنا كمان قوي.. واستمر الكلام ده لمدة شهر تقريبا ماقدرتش أطرد الأفكار ولا المشاعر دي..
وفجأة ظهرت تاني!
صحيح لسه مش متأكد من سبب الغياب الطويل ومش مطمئن قوي إن كل حاجة تمام، لكن على الأقل بقى فيه مجال للتواصل. وكأن أنا اللي لسه عايش..
فكان طبيعي إني أمر بفترة من الاندفاع الزيادة والحماس في الأفكار والمشروعات لدرجة زيادة حبتين.. وفي وسط المشروعات والأفكار دي، كان طبيعي صديقتي دي تكون محور مهم.. ولولا إن -اجتماعيا- فيه حدود لازم تتراعى عشان مايكونش فيه سوء فهم أو نية، كان زمان اندفاعي وحماسي للحكي والفضفضة زاد كمان وكمان.. سواء مع صديقتي دي أو مع أسرتي أو في البودكاست اللي باعمله..
لكن للأسف حتى الاندفاع والحماس المحسوب، باعاني معاه من صراع من الأفكار والحكايات والمواقف اللي عايز أحكيها ومش عارف..
وأثناء ده كله، بدأت أتجول في المدونات وأستكشف العالم - اللي أصبح خفي مع الفيسبوك وتويتر وإنستاجرام وتيكتوك و غيرهم- ده تاني ومنهم طبعا مدونتي دي وبوستاتي القديمة والتعليقات والأصدقاء اللي كانوا بيعلقوا عندي هنا من البداية ولحد من كام سنة فاتوا..
وامبارح تحديدا قابلت البوست ده وتعليقاته، فقررت أحاول أعيد نفس التجربة تاني، يمكن تتكرر نفس النتيجة، حتى لو بعد عشرين سنة..
فهاحاول وأشوف هاقدر أواصل المرة دي كام يوم إن شاء الله.