Wednesday, October 07, 2026

أستاذ هشام يحيي

 عرفت أ. هشام الله يرحمه من بوست لسامح فايز اللي كنت متابعه في فترة من الفترات.. تقريبا كان سامح بيتكلم عن كتاب أ. هشام "قبض الريح.. أيام وراحت"، كتابه الوحيد زي ما عرفت بعد كده، وعن إنه اتجه لتجارة الجبنة الملوي..

من باب الفضول حملت الكتاب وبدأت قراءته، فلقيت إن رغم اللغة نفسها بسيطة والأسلوب مش مميز قوي، إلا إن مهارة الحكي والاسترسال والبساطة في التعبير كلها عوامل موجودة وشدتني إني أكمل الكتاب في وقت قصير نسبيا.. 

الكتاب فيه من السيرة الذاتية لأستاذ هشام نفسه في صيغة شبه روائية - وفيه مفاجأة محزنة وصادمة نوعا، مش هاحرقها عشان اللي حابب يقرأ الكتاب اللي بارشحه طبعا- وبعد ما قرأته، حبيته كإنسان بصراحة، وسعيت إني أتعرف عليه، فدورت على صفحته وجبت رقمه على أساس إني أشتري صفيحة جبنة، ورحت له شبرا فعلا، وقابلته وقعدنا ندردش أكتر من ساعة تقريبا على القهوة، احترمته وحبيته فيها زيادة لأني لقيته إنسان صريح وبسيط ومباشر، لابيلف ولا بيدور ، ولا بيحوّر ويتظاهر، ولا بيتنطط بتاريخه وعلاقاته، ولا أي حاجة من دي.. بالظبط زي الانطباع اللي وصلني من كتابه وحبيته عشانه..

كمان هو إنسان حساس ودمعته قريبة جدا.. مش فاكر كنا بنتكلم على إيه بالظبط، لكن فجأة لقيت دموعه طرفت من عينه لأن الموقف اللي افتكره وقتها كان مؤثر..

ومن الغريب إني عرفت منه وقتها إنه صاحب بلال فضل وكمان إبراهيم عيسى.. بالمناسبة كان بيشكر في إبراهيم عيسى إنه لما راح له قابله بحفاوة وأمر له بمكافأة أو مساعدة -مش فاكر- كبيرة.. كبيرة دي كانت لأن أ. هشام قنوع، لكن المبلغ اللي قالهولي وقتها كان مؤسف بالنسبة لي من شخص المفروض علاقته قوية بيه وعارف ظروفه -تقريبا وقتها كان أ. هشام مش شغال لظروف ما- وأصلا غني يعني! بس احنا قرأنا عن مشاكل إبراهيم عيسى مع المحررين والصحفيين كتير يعني فمش جديدة يعني.

المهم كان الغريب بالنسبة لي إن أ. هشام صديق لسامح فايز وصديق لبلال فضل في نفس الوقت، وأيامها كان بلال فضل اتهم سامح إنه عميل للأمن بشكل مباشر يعني.. أ. هشام ماكانش بيخوض في سيرة حد فلما سألته في مرة عن الموضوع ده قال كلمتين طيبين في حق الاتنين وقفل على الموضوع بشياكة الله يرحمه..

قابلته أكتر من مرة بعد كده عشان الجبنة والظروف سمحت نقعد كمان مرة أو اتنين على القهوة اللي جنب شقة المصلحة وآخر مرة في الشقة نفسها مع الوحش اللي اسمه أنيسة!

هو كان إنسان عشري وبياخد على الناس بسرعة، فحكى لي عن حاجات كتير منها -بما إني دكتور- حالته الصحية ومخاوفه ومشاكله الصحية الأخيرة، بس ماكانش لا بائس ولا متشائم.. بالعكس كانت روحه دايما طيبة ومقبل على الحياة في أغلب المرات اللي اتكلمنا فيها

وكان حريص إنه يمشي على نظام غذائي سليم عشان يحافظ على المتبقي من صحته..

آخر مرة كلمته فيها أفتكر من حوالي 6 شهور ويمكن أكتر، وكانت مكالمة لطيفة كعادته..

ناس كتير اتكلموا عنه وافتكروه بعد ما مات، وحكوا كل التفاصيل عن تجارته في الجبنة الملوي بدل مايقبل تسول وللا إهانة عشان يكمل في الصحافة، فمش هاتكلم عن الحاجات دي..

أنا بس حبيت أسجل الذكرى هنا عشان لو ربنا مد في عمري أبقى أفتكره وأدعيله بالرحمة كل ما يقابلني البوست ده، على الأقل لحد ما أحصله..

ربنا يرحمه ويغفر له ويكتب له الجنة يارب


No comments: