Tuesday, September 29, 2026

ودلوقتي؟

تحذير: أبدو أحيانا -في الكتابة- أكثر حزنا أو بؤسا مما أنا عليه في الواقع. لا أعلم السبب بالتحديد عزيز(ت)ي القارئ(ة). ربما محاولة من عقلي الباطن لاستجداء التقارب الإنساني غير المشروط -ودي لوحدها محتاجة وقفة الحقيقة لأن يا عقلي الباطن يا عزيزي أنا متجوز ومخلف وعندي أسرة وأصحاب وكتير منهم بيحبوني فعلا وبعضهم كمان بيمدحني وبيعتبرني رول موديل!، فعايز إيه بالظبط لو ده قصدك؟ هو عين العقل الباطن كمان مابيملاهاش إلا التراب؟ وللا المشاعر أكثر اخضرارا على الجانب الآخر وللا إيه بالظبط؟- أو بحثا عن رثاء للنفس، حيث يستعذب الإنسان أحيانا بعض الألم. علميا فإن الشعور بالألم قد يدفع المخ لإفراز بعض المواد الكيميائية التي تعمل كالمخدرات الأفيونية لتخفيف الألم، وهناك ميكانزمات شبيهة للألم النفسي أيضا في بعض الأحيان. فربما أستعذب هذا الشعور كمدمن يسعى لمزيد من المخدرات. مهما تكن الأسباب، فإنني أؤكد لك أنني لا أعاني مثلما يبدو في كتاباتي.. الأمر حقا ليس بهذا السوء. صراع الأفكار والهواجس في عقلي قد يتركني مشتتا أو غير مستقر في بعض الأحيان، لكنها ليست معاناة جوع أو مرض.. والبحث عن المعنى أو الغاية ومحاولات الفهم، قد تعكس الحيرة، لكن لايشترط أن تعكس الضياع أو البؤس. إن شاء الله يعني!

........

أما وقد حذرنا، فدعني أخبرك بأنني -وصدقني لا أقصد أن أسخر منك- الآن أعاني يا عزيز(ت)ي القارئ(ة)!

السبب الأساسي لمعاناتي الآن هو أنني أشعر بالارتباك.. 

أنا في العادة راجل أميل للتفكير العلمي والتحليل العقلاني، حتى للعواطف.. باقدر أستنتج وأستوعب السياق والأسباب و -بالتبعية- النتائج لأغلب اللي بيحصل ليا وحواليا.. وكمان تحليل الدوافع اللي ممكن تكون ورا ردود أفعال البشر اللي حواليا -ومنهم أنا نفسي طبعا- حتى لو كانت لاعقلانية.. مش دايما باكون صح 100% بس على الأقل أنا مصدق ومقتنع إني عندي حتة من الموهبة دي.. مش مسألة إني أقرأ أفكار الناس أو أعرف حقيقة مشاعرهم.. لأ، مش ده المقصود، لأني لما باقابل حد سايكوباتي أو من الشخصيات اللي بتقدر تمثل، غالبا ماباقدرش أكشف حقيقته ولا حقيقة مشاعره وأفكاره غير بالصدفة أو لو فيه هفوة كده -خائنة الأعين-..

اللي أقصده إني باقدر أفسر الأفكار والمشاعر وخلفياتها وسلوك الأشخاص "الظاهرة" ودوافعهم الحقيقية لكده.. حتى لو ماصرحوش بيها -ماباتكلمش عن المشاعر اللي جواهم لو بيعرفوا يمثلوا ويداروا- .. مش لأني ذكي أو عبقري، لكن لإننا كائنات بائسة ومباشرة نوعا زي ما وضحت في كام بوست من اللي فاتوا..

المهم إن طبيعتي دي بتتعرض لاختبارات متتالية الفترة دي.. مش قادر أفهمني أوي أغلب الوقت!

يعني -كمثال- لما بنتي تجيب أكل غير صحي من بره لكنه شهي نوعا، وآجي أنا آكله بدافع إن أمنعها هي تاكله -أيوه باضحي بصحتي عشان صحتها :) - باكون فاهم طبعا إن فيه جزء من دوافعي بيكون اشتهاء الأكل ده نفسه، وإن رغم إن البديل الأفضل هو إني أرمي الأكل ده أصلا طالما معتقد إنه ضار فعلا بالصحة، فأنا مش هاعمل كده لأني برضه مؤمن إن ده نوع من "البطر" بالنعمة، وإن فيه ناس مش لاقية العيش الحاف، فحرام أرمي أنا أكل سليم.. وإن ضرره الصحي مؤقت وهاقدر أعالجة بتمارين ووسائل تانية. فرغم إن الموضوع ممكن يبدو بشكل متناقض وإن الدوافع فيه مركبة رغم بساطته الظاهرة، إلا إني قادر أتعامل معاه ومع الدوافع دي بوضوح ومعنديش مشكلة في استيعاب التناقضات الظاهرية وأسبابها.

زي كده بقى في أغلب حالاتي وقراراتي.. أنا مدرك كويس قوي طبيعتي الإنسانية الأنانية والحنونة في نفس الوقت، وإن إزاي ممكن أكون متعاطف لدرجة البكاء في مواقف وأتصرف بجفاء ظاهر في مواقف تانية كإن قلبي حجر فعلا، وفي أغلب الأحيان باقدر أفهم ليه هنا كده وليه هنا كده وإن دي طبيعتي كبني آدم فيا الخير وفيا الشر، وإن المهم الفعل اللي بانفذه مش الفكرة أو الوسوسة اللي بتيجي في دماغي.. وطبعا النتيجة النهائية أحيانا بتتفاوت من النجاح للفشل حسب توفيق ربنا في كل موقف بقى..

طيب إيه الجديد بقى؟ ليه بقى فيه ارتباك؟

مش عارف.. ياحاول لسه أفكر وأدور على المنطق والدوافع للمشاعر المتقلبة والمتضاربة في الفترة دي..

السبب الأبرز لحد دلوقتي هو الميدلايف كرايزيس المتعارف عليها بأزمة منتصف العمر.. أنا خلاص 45 سنة.. وصلت لنجاح معقول في شغلي.. ماديا في وضع مستريح الحمد لله.. وصحيا برضه معقول، رغم بعض المشاكل المرتبطة بطبيعة الشغل واستعمال الكمبيوتر وعدم ممارسة الرياضة - الله يرحمك يا أبو الغيط، بافتكر بداية شكواه من آلام الرقبة وإنه كان فاكر في الأول إن السبب الرئيسي هو كيبورد اللابتوب اللي بيكتب عليها منحني بالساعات- إلا إن في المجمل كلها حاجات manageable الحمد لله. 

بنتي خلاص بقت عروسة -ساعات بتقلقني لما بالاقيها بتفكر زيي وباخاف فعلا تبقى زيي، بس إن شاء الله تكون أحسن-  و....................................

انتبهت دلوقتي إني باحاول برضه أدور على المنطق دلوقتي في ليه أنا -نظريا- المفروض أكون باعاني من أزمة منتصف العمر، وليه التفسير ده ممكن يكون كافي لتفسير أغلب الهواجس والمشاعر والأفكار المتضاربة وإزاي ممكن التفسير العقلاني ده يساعدني ل مش عارف إيه و باقي الكلام المنطقي ده...

بس هو مشكلتي إن التفكير المنطقي ده مش قادر يخليني أتعامل بكفاءة مع وضعي الحالي.

.............

جت في دماغي فكرة تانية مبنية على حقيقة إني الفترة دي بقيت عامل زي فترة المراهقة.. باحس أكتر بالأغاني وكلماتها وحالاتها، وده غريب عني شوية.. صحيح طول عمري - من تانية إعدادي يعني زي ما حكيت في بوست سميرة سعيد- باسمع أغاني وباحب أنواع وكلمات ومطربين مختلفين وعربي وإنجليزي وساعات فرنساوي كمان، بس مش فاكر إن كان ممكن كلمات أغنية تأثر فيا كده.. مابقيتش رقيق الحاشية والعواطف ولسه متنمر وساخر وساعات كمان قاسي -واحد صاحبي قال إفيه على أغنية حكيم مرة فنطقها قاسي قاسي قاسي وجرح قحساسي، ومن ساعتها كل ما أكتب قاسي، بافتكر الأغنية بالألشة دي!- بس الفترة دي بتفاعل مع الفن والإبداع بإحساس أكتر من المعتاد.. 

طبيعي -ومن زمان- باتأثر بالفن والإبداع وبابكي كتير جدا في المواقف المؤثرة، لدرجة إن أول مرة شفت تايتانيك في السينما بكيت 3 أو 4 مرات في الفيلم! وبكيت مع تيد لاسو لما انهار وصارح طبيبته النفسية بحقيقة مشاعره، وبكيت ، وبكيت ، وبكيت.. ده حتى فيه أغاني بكيت فيها فعلا زي الحلم العربي.. وبكيت حتى - بكاء خفيف المرة دي- لما سمعت علي الحجار بيغني تترات المسلسلات في برنامج صاحبة السعادة -حلقة عظيمة بالمناسبة- وبكيت -بعنف- مع لعبة الحبار ومع قطار إلى بوسان ومع متاهة بان ومع ... ومع.. ومع..

بس الفترة دي بقت جملة في أغنية ممكن توقفني وتدخلني في حالة مزاجية غريبة أكتر من المعتاد.. بيت شعر كان بيعجبني قبل كده، بقى دلوقتي مابيسيبنيش حتى لو عارف إنه -منطقيا- مش صح زي بتاع ابن زيدون "متفرد بصبابتي.. متفرد بكآبتي.. متفرد بعنائي".. أنا عارف إنه مش متفرد بحاجة ولا أنا كمان متفرد بحاجة -فيه درافت كامل باكتبه عن الموضوع ده فخلي المناقشة فيه تفصيلا هناك- بس حاسس الحالة أو -ودي يمكن تكون مربط الفرس- حابب أحس الحالة دي..

ممكن تكون مراهقة متأخرة فعلا من ناحية المشاعر، بس ما هو أنا اتجوزت -عن حب- وخلفت وحققت ذاتي وعوضت فشلي السابق بنجاحات دراسية ووظيفية ومش ناقصني حاجة الحمد لله ولا طمعان في حاجة..

فيه إيه بقى؟

مش قادر أستمتع بحياتي ليه؟ مش قادر أستمتع بكتبي وأفلامي وأغانيا من غير إحساس إن فيه حاجة مش طبيعية ليه؟

بقى عندي الحكمة فمش قادر أستوعب الدنيا وأحط كل حاجة في مكانها ليه؟

................

المشكلة إن فعلا مشاعري وأفكاري مرتبكة ومتفاوتة ومش قادر أحدد بعقلانية كاملة كالمعتاد ولا قادر أحس بعواطف حقيقية - لا حب ولا كره !- .. بس مش مهم!

الدورات اللي فاتت كلها عدت، ودي برضه هتعدي.. نزق الدنيا بس ونساعد بعض كده على أد مانقدر.. وأنا قادر دايما -إن شاء الله- أتصرف بالعقل والمنطق مهما كانت أفكاري أو هواجسي.. ده اللي اتعلمته من الدنيا..

ومش مشكلة لما نستمتع بالأغاني اليومين دول أكتر من الأول بشوية.. ناخدها على الجانب الإيجابي ونقول إن ده يمكن يكون مؤشر إني أقدر أترجم الأحاسيس والأفكار دي لأدب ولإبداع يساعد شوية في تفريغ الشحنة العاطفية والنفسية اللي بتزيد كل شوية دي..

حتى لو محصلش مش مهم.. مفيش أحزان ولا أفراح أبدية على رأي عصام عبدالله الله يرحمه وأنغام..

باحب التسجيل ده للأغنية بشكل خاص رغم إن الصوت في أول نص دقيقة تقريبا مش واضح، بس من أول مرة سمعت الأغنية دي - كان من نفس التسجيل ده للحفلة دي- اتأثرت جدا بأداء ومشاعر أنغام فيها لدرجة إني تقريبا قعدت أسبوع وللا حاجة مشغلها طول الوقت على الكمبيوتر.. حتى بنتي حفظتها من كتر التكرار!

خلينا نختم بيها دلوقتي ونركز على الحكمة المكررة:

لكل أول آخر، ولكل بداية نهاية

Everything that has a beginning has an end, Neo 

وبالتالي؟ 

مفيش أفراح ولا أحزان أبدية

 ودلوقتي، أنا وحدي، وإنت خلاص بقيت وحدك

بدأت رحلة الغربة الحقيقية

وبان أكثر صهيل البرد حواليا

وأديك سامع.. أديك شايف

ومش بإيديك تكون ملكي ولا ليا

ولا بإيديا أرجعلك.. حياة قاسية

أنا مش ناسية ومش هنسى

لكن دي كمالة القصة

ودلوقتي أنا وحدي وإنت خلاص بقيت وحدك

....

مكانش كل ده في قصدي

ولا حلمك ولا قصدك

لكن أحلامنا مش وحديها في الدنيا

في ناس تانية.. آمال تانية.. حاجات تانية

ومية مانع.. ومين عارف؟

ما يمكن نجمك الأحلى في حاجات جاية

ويمكن ألاقي أحزاني خرافية

هنقدر أو منقدرشي.. أنا مش خايفة، متخافشي

ودلوقتي أنا وحدي وإنت خلاص بقيت وحدك

....

هحاول أكتشف نفسي

وإنت كمان تشوف نفسك

كثير لقيوا حاجات أعلى بطرق ثانية

كثير لقيوا مخاوفهم خرافية

وأديك سامع.. وأديك شايف

متحكمش على الدنيا برمادية

مفيش أحزان ولا أفراح أبدية

وداع يا أغلى شئ سيبته..

حبيبي خلاص ودّعته

ودلوقتي أنا وحدي.. 

وإنت خلاص بقيت وحدك.


كلمات: عصام عبد الله - ألحان: خالد عز 

No comments: