Tuesday, October 20, 2026

أتعرف ما معنى الكلمة؟

حاجة باحبها قوي في كتير من الأعمال الأجنبية اللي باحبها، إن كتير من الأبطال بيعبروا عن مشاعرهم وأفكارهم بصراحة وبشكل مباشر مهما كانت النتيجة اللي هتترتب على ده، وفي أغلب الحالات بيكون رد الفعل المقابل متفهم -على الأقل مابيستغربش الصراحة ولا يتصدم من إن اللي قصاده بيتكلم بشكل صريح ومباشر- وبيتعامل بشكل مباشر وواضح برضه..

 في حياتي -مش هاقول عندنا لأني مش عارف إذا كنت أقدر أعمم على مصر كلها وللا العرب وللا الشرق الأوسط وللا الشرق عموما!- غالبا ده مش اختيار متاح.. نادر قوي لما تقدر تتكلم بشكل مباشر وصريح عن نفسك وأفكارك.. يمكن بتقدر تعبر عن مشاعرك بشكل أكبر.. صحيح فيه قيود نسبية برضه، لكن التعبير عن المشاعر مش صادم ولا مستغرب في مجتمعنا، حتى لو بكيت وإنت راجل أو فرحت بشكل مبالغ فيه أو.. أو.. كل ده بيدخل في دايرة التسامح والتقبل بسهولة، لكن الأفكار؟ مكنون صدرك وحقيقة نفسك ورأيك؟

هنا بنلاقي محاذير كتير وقيود ذاتية قبل ماتكون من المجتمع أو دوايرك القريبة. يعني أنا مثلا -رغم كل اللي كتبته هنا لحد دلوقتي- فيه مواضيع أو أفكار ما باقدرش لسه أكتبها. مش بس لأني خايف أكون باخاطر بصداقة عزيزة عليا، لكن كمان فيه أفكار أنا نفسي ممكن ما أقدرش أتعامل معاها.. حياتي ممكن تتغير نتيجة تأطير أفكار معينة ومصارحة نفسي بيها!

عارف إني يمكن أكون بابالغ شوية، بس أنا مجربتش بشكل حقيقي.. حتى بيني وبين نفسي، ساعات بادفن حاجات وما باسيبهاش تثبت على سطح وعيي وأفكاري. عندي إحساس -أو توقع- إن اليوم اللي هاتعامل فيه بصراحة مع نفسي ومع اللي حواليا بشكل كامل بدون حدود أو قيود، هيكون نهاية علاقتي بأغلبهم.. يمكن ما عدا بنتي!

من وقت ما بقيت قادر أكلم معاها وأنا باحاول أكون صريح ومباشر قدر الإكان معاها.. طبعا لسه فيه حاجات ماينفعش تتقال برضه، بس ماباقلهاش عكسها، وباسيب الباب موارب ساعات.. ظني إن لو قدرت أكون صريح ومباشر، فبنتي الوحيدة اللي ممكن ماتتفاجئش ولا تستغرب أي حاجة أقولها مهما كانت..

هوه طبعا أنا ماباتكلمش عن لوغاريتمات.. باتكلم أكتر عن طبيعة مشاعر وآراء اجتماعية وشخصية عني وعن اللي في دوايري.. حاجات يمكن باعاني منها، أو باتسبب في معاناة لناس تانية.. ساعات من غير قصد، وساعات لأن المعاناة دي بتكون أقل بكتير من معاناة تانية لو عبرت عن نفسي بشكل صريح..

مش هاقدر أدي أمثلة مباشرة ولا هاقدر أتكلم بشكل محدد. وغالبا هاعتمد على إني أزق الأيام لحد ما نموت وخلاص زينا زي غيرنا..

التجاهل والنسيان مش صعب للدرجة دي لو إنت مسؤول عن أسرة، بالعكس بيكون غالبا الحل الأفضل والأسهل في التنفيذ..

ونخلينا في الأفلام والروايات والفن.. نعيش مع أبطالهم الأفكار اللي مش عارفين نقولها، والحياة اللي مش قادرين نوصل لها..

غالبا هيكون مفيد كمان لو قرأت في كتب الفلسفة وعلم النفس أكتر من كده، بس ما أعتقدش.. الناس الأذكياء اللي بيعبروا عن أفكارهم ومشاعرهم بطلاقة وقراءاتهم ثرية فعلا وثقافتهم مثيرة للغبطة والحسد دول برضه أكيد بيعانوا.. يمكن على مستويات مختلفة، ويمكن بفهم أعمق وأكثر قدرة على تحديد مكمن المعاناة، لكن بيعانوا برضه. أنا متأكد. لأن دي طبيعة الدنيا وطبيعة البشر..

والعلاج غالبا بيكون في الإيمان مع بعض الفهم وبعض التغاضي وربما بعض الاستسلام لكونك إنسان ضعيف طبيعي يحزن ويكتئب ويحس بالتوهان والحيرة. 

وعلى رأي صلاح جاهين

"يابخت من يقدر يقول واللي في ضميره يطلعه

يابخت من يقدر يفضفض بالكلام وكل واحد يسمعه

يقف في وسط الناس ويصرخ: آااااااااااااااااه ياناس 

ولا ملام!

ييجي الطبيب.. يحكي له ع اللي بيوجعه

يكشف مكان الجرح ويحط الدوا

ولو انكوى؟

يقدر ينوح

وأنا اللي مليان بالجروح.. ما أقدرش أقول.. ما أقدرش أبوح

والسهم يسكن صدري، ما أقدرش أنزعه!

شوفي قد إيه؟!"


الفكرة الأخطر بقى واللي خايف أكمل تدوينتها بقى لي يمكن أسبوعين وللا حاجة من ساعة ما جت في بالي، إن يمكن كمان مفيش مهرب..

في القصيدة جاهين بيكلم حبيبته باعتبار إنها لو سمعته وضمته وطمنته، البسمة هتغطي شفته ويرتاح..

في الدنيا غالبا ما بيحصلش!

حتى الحلول اللي متصورين إنها هتريحنا -والمفروض فعلا تريحنا- غالبا مابتريحش، أو بيكون تأثيرها مؤقت..

الأمل الحقيقي بجد هو إنها بتكون دورات.. وفي دورة الحيرة والحزن والأسئلة الوجودية، نشغل نفسنا عنها لحد ما تنتهي -Everything that has a beginning, has an end, Neo- وفي دورة الراحة والانبساط، نحاول نستمتع بيها على أد ما نقدر ونحمد ربنا إننا لسه قادرين نحس بيها..

No comments: