- طيب ليه أصلا بتكتب الكلام ده كله على المدونة؟ مش الأسهل تتكلم فيه مع حد؟ مراتك وبنتك مثلا؟ أو مع حد صاحبك؟
= أيوه.. الأحسن لو قدرت أتكلم عن اللي نفسي فيه بحرية من غير حسابات كتير، وعملية التفكير والمراجعات والهواجس ومقاومتها وكل ده، يشاركني فيه ناس تانية.. للمناقشة ساعات.. للتعاطف بس ساعات.. للونس.. أو حتى عشان يفوقوني لما تهب مني بزيادة -لو حصل يعني-، بس للأسف ده مش متاح قوي دلوقتي.
فيه فترات مش قليلة في حياتي كان ده موجود.. مرة -في بداية مراهقتي- كانت واحدة جارتنا أكبر مني في السن ب3 أو 4 سنين وكنت باقف في الشارع -وهي في البلكونة- ونتكلم في كل حاجة وباتكلم عن أفكاري وخواطري وحتى مشاعري وحبي لأول بنوتة حبيتها في مراهقتي -أو اتعلقت بيها لأن موضوع قدرتي على الحب أصلا دي مسألة فيها كلام، احتمال أتكلم عنه بعدين- ومن حسن حظي وقتها إن أهلها -وأخوها الكبير- كان عندهم من التفهم والحكمة إن يتعاملوا مع الموضوع بشكل عادي وفي حدود حجمه وطبيعته.
ومرات تانية كانت مع صديق طفولتي الشاعر المغترب اللي مابقاش شاعر بس لسه مغترب.. أو صديق تاني من وقت الجامعة وكنا برضه قريبين وباتكلم معاه براحتى وبحرية.. بس برضه مغترب! يعني من وقت ما اتخرجنا تقريبا وأنا باشوف الاتنين مرة أو اتنين كل سنة أو كل كام سنة.. والكلام على الماسنجر مش متاح أي وقت للأسف ومالوش طعم أصلا..
وطبعا -الأهم والأكثر استمرارية- كان مع مراتي، أو اللي بقت بعد كده مراتي، من بعد ما اتعرفنا بفترة صغيرة وكان بيننا تفاهم وحرية في الكلام.. وبرضه حكيت لها عن كل حاجة وأي حاجة.. ولحد دلوقتي طبعا باشارك معاها أفكار كتير، بس من أول قرار الارتباط والجواز وللأسف بقى فيه حدود في حرية الكلام والتعبير عن الأفكار.. مش حابب أستفيض في النقطة دي قوي، فخليني أشرح باختصار إن أنا مسؤول عن أسرتي -مراتي وبنتي- ومسؤول إن أكون مصدر للثقة وركن يقدروا يعتمدوا عليه معنويا -وماديا طبعا- بشكل ما..
فيه أفكار وحوارات معينة مينفعش تبقى موجودة على الترابيزة، حتى لو أنا واثق مليون في المية إنها مجرد عصف ذهني أو تمرينات أو حتى مناقشة فرضيات مرفوضة لتثبيت الرفض ده.. أنا أقدر أتحكم في نفسي وعقلي و-التالتة دي مش قوي بس باحاول يعني- أفكاري، وأقدر أفصل بين الفكرة وبين القرار والفعل.. أي حد غيري لأ.
- مش حاسس إنك بتكيف الأمور والحجج وتظبطها شويتين عشان توصل لنتيجة معينة؟ مش الأفضل مثلا إنك تتعامل مع الوضع الواقعي -مراتك وبنتك وأصحابك وأي حد- بدل ماتدخل نفسك -وممكن مش لوحدك- في حوارات مالهاش ضرورة؟
= احتمال كبير أكون بألوي الخيوط شوية آه.. الغرض مرض والنفس لما بتهوى شيء، بترص له الحجج كلها معاه، وأنا في الفترة دي ممكن أكون متأثر بالمرحلة اللي أنا فيها من سن وصحة وعلاقات وماديات وغيره فيما يسمى عادة "أزمة منتصف العمر"، إلى جانب شخصيتي أنا نفسي وطبعي اللي أنا عارفه من سن المراهقة ودورات مشاعري المختلفة وكمان طبيعة الإنسان -أو الرجل- اللي أحيانا بتكون أنانية شويتين..
وارد ده كله، وباحاول أناقشه مع نفسي وأراجع دوافعي طول الوقت.. وزي ماقلت في بوست تاني، بابقى قادر أميز إيه الحقيقي والموضوعي وال"صح" وإيه اللي ناتج من انحيازات غير موضوعية -أو غير عقلانية- تانية..
- طيب ليه أصلا بقى تكتب هنا؟ خصوصا دلوقتي؟ ماهو هنا مش هتتكلم مع حد فعلا؟ وحتى لو جالك هنا سواء صديقتك بتاع سالم وسلمى، وللا أي صديق أو صديقة تانيين، مش هيقدروا يعلقوا أو يناقشوا أي فكرة بشكل جدي قوي. أولا لأن محدش عنده كل خلفيات كلامك، وثانيا لأنك إنت نفسك مش كاتب مشكلة محددة وعايز فيها نصيحة مثلا؟ أو قرار محيرك أو غيره؟ فبتكتب ليه؟
= ببساطة عشان لقيت أثر إيجابي ملموس.
لحد ما بدأت أكتب هنا تاني، كنت هاتخنق تقريبا من رغبتي في الكلام والفضفضة وال -دي للأسف مش فعالة أوي هنا على المدونة لوحدي بس أنا اخترعتك أهوه عشان نعملها سوا- مناقشة. مش هاقعد أعدد في الاختيارات المتاحة وكل واحد كان ينفع أقوله إيه وإزاي وليه والحوارات دي..
المهم لما قررت أكتب هنا والدنيا بقى أحسن شوية.. صحيح الظروف خدمتني شوية كمان وقدرت أطمن -جزئيا- على الصديقة اللي بدأ الموضوع كله بيها، وكمان شوية دردشة على السريع مع حد زميلي في الشغل عن أزمة منتصف العمر عموما كموضوع. بس كتابة كل حاجة وأي حاجة هنا، ساعدتني أكتر..
لسه مش resolved قوي، بس أحسن بكتير من الوضع قبل ما أبدأ..
ومش مهم قوي بالنسبة لي لا النتيجة ولا مصير الكلام..
- بس مش خايف من إنك كده تكون مكشوف؟ مش خايف تكون تافه؟ أو حتى تكون مفتري ومدعي مظلومية وإنت داهية من تحت تبن؟!
= لأ، من زمان أدركت إن البني آدم ضعيف فعلا، وأنا مش بالقوة اللي كنت فاكرها عن نفسي. ومعنديش مشكلة أتعامل على الأساس ده..
لما باتكلم هنا فأنا قبلما أكتب الكلمة وتوصل لحد غيري يقراها، فلازم أكون أنا أدركتها واستوعبتها وفكرت فيها الأول، وغالبا باكون اتقبلت الاحتمالات المختلفة اللي ممكن تتقرا بيها قبل ما أكتبها.
صحيح باكون مبسوط أكتر لما يكون رأي اللي حواليا فيا إيجابي وأسمع مدح أو ثناء أو -يارب أقدر أتكلم عن كتاب قلق السعي إلى المكانة بشكل مفصل شوية، سواء في البودكاست أو هنا- أي كلام إيجابي ، بس أنا برضه قادر أدي أي آراء سلبية حجمها الحقيقي وأصلا بافكر فيها أنا الأول غالبا.
وبعدين برضه، لو هافاضل بين إن حد يحكم عليا بأي حاجة سلبية وما أكونش مخنوق، وبين إني أتخنق حتى ما أقدرش أفضفض مع نفسي ولنفسي هنا، بس تكون صورتي متماسكة وقوية بين الناس - للي يعرفوني في الحقيقة هنا يعني- فأنا هاختار أكون مرتاح.
على الأقل ده اختياري هنا والآن.. يمكن رأيي أو قناعاتي تتغير بعدين، ويمكن لأ.
- طيب ما تكتب في مذكراتك الورقية زي زمان. على الأقل ماتبقاش مكشوف وتعرض نفسك -ولو لاحتمال ضئيل- للإحراج بأي شكل، وللا إيه؟
= يمكن آه مش هاعرض نفسي لأي حاجة، والورق هيبقى معايا وليا. بس برضه ساعتها مش هيكون فيه أي احتمال للمشاركة -سواء بالصدفة أو لأ- مع حد تاني. وسواء الحد التاني ده هيقدر يساعدني أو يتفاعل معايا فأحس بإحساس أفضل، أو حتى الحد ده هيتعرف أو يتعلم حاجة من كلامي من غير مايتفاعل معايا ولا أعرف إنه قرأ كلامي حتى. ده كده بالنسبة لي أفضل.
رغم طبيعتي الانطوائية إلا إن فيه حتة اجتماعية كده. نظاقها ضيق قوي ومحدود، بس موجودة.
- طيب وموضوع التدوين اليومي ده؟ ماهو هينتهي بإنك تكتب أي كلام وتحشي وخلاص بأي حاجة؟ مش إنت من 3 شهور بس كنت بتقول علمتني سنوات العمر صمتا وكان الصمت أبلغ من كلامي؟!
= صحيح للحاجتين.. هيبقى فيه تدوينات كتير فيها أي كلام.. أصلا تدويناتي العادية اللي بارغي فيها دي -لو اعتبرناها مش تبع الأي كلام اللي تقصده- مش دايما بابقى قادر أحتفظ بتسلسل أفكار واضح ومتماسك طول الوقت، وأحيانا بابقى فاكر إن كلامي واضح لكن المكتوب مابيبقاش واضح لأي حد غيري.. فدايما المحتوى مش واو أصلا يعني..
فطبعا الصمت هيكون أبلغ بكتير من أي حاجة أقولها.. ودي بالظبط أزمتى الفترات اللي فاتت.. البلاغة كويسة بس الفضفضة بكلام فارغ، مريحة أكتر
- ماشي يا سيدى. طيب ناوي تكمل لحد إمتى؟ وللا هتبقى صحوة موت زي ما كتبت من كام يوم؟
= الله أعلم بقى. عن نفسي هاحاول ألتزم بالاستمرار هنا حتى لو رسيت على تدوينات بحكمة اليوم!. كنت هاقول بصور وأغاني، بس أصلا أنا حابب أبقى أشارك مجموعات صور من اللي احتفظت بيها على موبايلي السنين اللي فاتت.. فمش معتبرها كلام فارغ يعني.. وكذلك الأغاني .. الفترة اللي فاتت انتبهت أكتر من مرة لكلمات في أغاني كانت بتعدى عليا عادي، لكن لما تأملتها شوية لقيتها تستاهل تتبروز وعلى الأقل أكتب إني حبيتها.
وعموما آدينا مع بعض..
- طيب تحب تختم كلامك بأغنية لمين المرة دي؟
= شكرا على السؤال الجميل. إنت راجل ذكي ولماح وشكلي هابدأ أحبك. اليومين دول قررت أرجع أسمع كل ألبومات سميرة سعيد تاني وخصوصا أغانيها القديمة أول ما ظهرت. فخلينا النهارده نسمع أغنية من سنة ميلادي احتفالا بال 45 سنة!
يا ليلة الأنس.. ما تعودي لنا !
كنت ناوي أكتفي بالصوت، لكن لقيت لها كليب عجيب من كليبات التمانينات فما أقدرش أحرمكم منه :)
وكانت جميله برضه سميرة وهي في بداياتها.. أجمل من مراحل تانية في مسيرتها
No comments:
Post a Comment