مكنتش باحب اسم مرمر ده خالص، واستغربت.. طالما جاية لنا من غير اسم، ليه أصلا نسميها؟!
ولما نسميها، يبقى يه نسمي سلحفاة باسم زي مرمر؟ دلع إيه بالظبط؟
من أول ما جت كانت فضولية وبتحب تتمشى في الشقة وتروح وتيجي في كل حتة.. وكانت تحب تيجي أوضتي وأنا باشتغل وتركن في حتة ضلمة كده وتنام.. ماكانتش بترضى تاكل أي حاجة وقعدت على الحال ده حوالي أسبوعين أو تلاتة.. كنا بنحط لها أنواع خضار كتير ماعدا الخس عشان ما كانش وقته أيامها فماكانش موجود.. ولأننا جبناها في وقت الدنيا كانت برد، وعلى النت كانوا بيقولوا إنها في السقعة ممكن ماتاكلش.. ما اهتميناش وقتها قوي وقلنا لما هتجوع هتاكل وخلاص.. بس كل ما كان يفوت أسبوع ورا أسبوع.. كنا بدأنا نقلق.. لحد ما يوم من الأيام كنا جبنا خس بلدي من الرفيع اللي طعمه مر مش من التاني المشهور ده.. وحطيته قدامها وشمته ومشيت وسابته كالعادة.. بس يومها ربنا ألهمني ورحت جايب لها مياه وغطست طرف بقها فيها فشربت بق كده.. وبعدين سبتها تتمشى وشلت نفس ورقة الخس اللي شمتها وسابتها من شوية ورميتها قدامها بحيث ماتشوفنيش وأنا بارميها.. كأنها نزلت من السما بالصدفة يعني!
وفجأة لقيتها شمتها شمة صغيرة المرة دي وراحت ..هوب.. ماسكاها في بقها وأكلتها كلها مرة واحدة!!!!
الورقة كانت دبلانة شوية ومتماسكة فمابتتقطعش.. لكن رغم حجمها الكبير، فضلت السلحفاة تاكلها حتة حتة لحد مابلعتها بالكامل.. قلقت وخفت عليها إن ممكن تتخنق وللا حاجة بس لقيتها زي العفريتة بتروح وتيجي ومنتعشة.. ومن يومها مابطلتش أكل حتى لو جبت لها خساية كبيرة قدها مرتين وللا تلاتة.. تاكل كام ورقة وتروح تنام.. وبعدين تصحى تاكل كام ورقة وتروح تنام.. وتفضل كده لحد ماتخلص عليها..
بعد ما اتحل موضوع الأكل ده، كنت قربت منها شوية، بالذات في الأيام اللي بنتي ومراتي بيكونوا بره البيت وأنا اللي مع السلحفاة بس.. كنت لما أشيلها على إيدي باحسها مزقططة إني هانقلها وأخرجها بره تتمشى شوية -فوق السطوح في الشمس- وتفضل تفرك كده عايزاني أنزلها تمشي.. وبعد شهر أو اتنين، بقت كمان بتقعد تطلع أصوات -وأنا أصلا مكنتش أعرف إن السلاحف ليها صوت- متحمسة كده وبتمد رقبتها تتفرج على الدنيا من فوق إيدي..
كمان لما كنا بنحميها -بننزلها في طبق بلاستيك فيه مياه فاترة أو دافية يادوب لحد رقبتها- كانت بتبقى مزقططة وتفضل تلعب في المياه وتعطس رأسها وتشرب وترفع رأسها ورجليها و-احم- تعمل حمام وتعيش حياتها..
كنت باحس إنها كائن أذكى من اللي كنت فاكره عن السلاحف، بس برضه كنت مستغرب قوي من طريقة أكلها للخس.. عشان إيديها مش مرنة قوي، وعشان الدرع التقيل اللي شايلاه ده، فماكانش فيه مرونة حركة قوي مع الأكل.. فكانت تمشي لحد ورقة الخس لحد ماتبقى في متناول فمها وإيديها.. تثبت الورقة بإيديها -ضوافرها يعني- وتتحرك برقبتها وبقها عشان تاكل وتقطم من الورقة بمنقارها الصغير في حركات سريعة وخاطفة نسبيا..
كان ده بيدي انطباع إنها مفجوعة وشرهة نوعا.. كأنها بتخطف الأكل اللي قدامها في المتناول مش مجرد بتمد بقها تاكله..
كنت سعيد بيها جدا أنا وبنتي ومراتي، وحبيناها.. بس بعد فترة، بقينا كلنا مشغولين لظروف مختلفة، فكنا بنسيب السلحفاة في مكان مخصصينه ليها بره البيت بس مش واسعة قوي.. يادوب 3 متر* متر ونص ونحط لها تاكل وتشرب.. وبالليل أدخلها بيتها تنام.. وهي بالنهار -لأن المكان صغير، يادوب تاكل ورقتين الخس وتركن شوية وتنام لحد ما أصحيها تاكل تاني وترجع تنام.. إلخ
حسيت إن كده حياتها مش سعيدة، فاقترحت على بنتي نوديها لواحد صاحبه عنده أطفال بحيث يفرحوا بيها وهي كمان تبقى مبسوطة أكتر بالحركة والمكان والأولاد.. ووافقت بنتي بصعوبة، لكن لأنها كانت مشغولة فعلا أيامها ومش هتقدر تركز مع السلحفاة وتلاعبها كفاية..
وفعلا صاحبي أخدها لأولاده واتبسطوا بيها وهي برضه كانت مبسوطة وعايشة حياتها..
لحد من أسبوعين تلاتة تقريبا، راحوا يصيفوا وأخدوها معاهم، وفي أول يوم وصلوا سابوها في الشاليه -في مكان آمن المفروض- وراحوا البحر. رجعوا لقوها ماتت!
طبعا الأولاد انهاروا من العياط.. وصاحبي ومراته ما كانوش فاهمين إيه اللي حصل وصعبان عليهم السلحفاة وصعبان عليهم زعل أولادهم.. والأسوأ إن مفيش أي حاجة ممكن توحي بالسبب.. السلحفاة لحد الصبح كانت بتاكل وبتشرب كويس، ومفيش في الشاليه حاجة وقعت عليها ولا عورتها، ومفيش حيوانات تانية ممكن تكون آذتها أو موتتها..
عن نفسي رغم إني مكنتش فاهم، بس حسيت إن دي أفضل طريقة ممكنة لموتها.. فجأة بدون إصابات أو مرض أو تعب لأنها حيوان قليل الحيلة وضعيف جدا!
طبعا ماقلتش لبنتي ولا مراتي لحد دلوقتي، ولما بيسألوني عنها باقول كويسة!
وبالنسبة لأولاد صاحبي ده، فعرفت من يومين بس إنه اشترى لهم سلحفاة تانية شبه مرمر بالظبط.. فرحت لهم طبعا لأنهم كانوا زعلوا قوي على مرمر..
ومن يومين كده قررت أكتب البوست ده عشان ما أنساش مرمر وأفضل فاكر السلحفاة الذكية الهادية والصبورة. ربنا يرحمها

No comments:
Post a Comment