كالعادة! كان فيه محاولات لكتابة التدوينة دي قبل شهور - أصبحت سنوات الآن منذ كتبت المسودة ولم أكملها- من دلوقتي..
كان وقتها أبو الغيط، الله يرحمه، لسه عايش وكنت ناوي أبعتهاله هدية عشان يعرف إزاي هو مأثر في واحد علاقته بيه كانت عادية نوعا، مش صداقة عميقة ولا طويلة.. مجرد تلاقي مسارات الحياة لفترات، كان آخرها من 12 سنة تقريبا.. لكن دايما كنت متابعه، وباحبه، وكتاباته لها أثر في تفكيري وآرائي.. وكنت أعتقد إنه هيتبسط لما يقرأ الأثر ده بالتفصيل بعد ماكنت بعتتله رسالة مختصره على الماسنجر ورد عليها بمشاعر رقيقة ولطف بالغ..
لكن من بعد وفاته، دافع الكتابة انعدم تقريبا.. هاكتبها لمين دلوقتي؟
لكن برضه افتكرت إن أصلا كل اللي باكتبه هنا بيكون من باب الفضفضة أو ،بالكتير، إني ممكن في يوم من الأيام أوري المدونة دي لبنتي عشان تشوف لخبطة أبوها وأفكاره، مش عارف ليه، لكن احتمال.. مين عارف!
فيعني.. قررت إني أكتب عن معرفتي بأبو الغيط وال 4 لقاءات اللي اتقابلنا فيها فعليا.. لأني حتى باكون مبسوط لما بافتكره.. عشان باحبه وباحب كل حاجة بيمثلها وبيدافع عنها..
بداية معرفتنا ببعض كان منتدى روايات العزيز.. كان هو "مواطن مصري" وكنت أنا "ليوناردو" -أيوه، أنا أصلا اخترت اسمي هنا عشان ده كان اسمي في منتدى روايات - وكالعادة لما مجموعة أشخاص يكون بينهم آراء كتير مشتركة في السياسة والأدب والفن، بيبقى فيه نوع من التقارب الفكري.. ولما يكون فيه كمان تشابه فى الطباع و طريقة المناقشة والتحاور، فالموضوع بيكون أقرب لصداقة إلكترونية..
وده كان موجود بين مجموعة كبيرة من أعضاء منتدى روايات.. وكنت أنا وأبوالغيط من المجموعة دي ومعانا ناس تانيين كتير باحبهم برضه..
1- اللقاء الأول كان في معرض الكتاب.. مش فاكر سنة كام بالظبط، لكن كنا اتعرفنا من منتدى روايات ضمن مجموعة مواقفها قريبة من بعض، آراء وأفكار وحتى أسلوب مناقشة موضوعي وهاديء قدر الإمكان، لكن برضه ضد أي قمع أو تسلط أو سيطرة وتوجيه..
وكان معرض الكتاب موسم سنوي للقاءات الأعضاء في المعرض. سواء لقاء مجمع ومتفق عليه، أو لقاءات فردية باللي موجود بالصدفة.. وفي مرة من المرت قابلت أبو الغيط.. مش فاكر تفاصيل قوي لكن فاكر إنه جه معايا سور الأزبكية عشان أشتري نسخة من مذكرات المسيري الله يرحمه ورحلته الفكرية في الجذور والبذور والثمر، وكان أبوالغيط بيحب الكتاب ده وبيحب المسيري ومتحمس إني هاشتريه، لكن لقيته غالي في السور - مش فاكر 70 جنيه وللا حاجة وأنا كنت شايف إنه المفروض يكون 50 بالكتير- فقررت ما أشتريهوش من المعرض وأبقى أشتريه وقت تاني من العتبة وللا أبوالريش هيكون أرخص.. وقتها لاحظت إنه مستغرب شوية من إني ما اشتريتش الكتاب لأن حتى لو غالي فالكتاب جديد سعره كان 100 تقريبا أو حاجة زي كده والكتاب حلو جدا فإزاي ما اشتريهوش فورا :) .. طبعا كا ن معذور ومايعرفنيش كويس ويعرف إن آه الكتاب حلو ومهم، لكني عارف إني غالبا هاجيبه ويتركن عندي فترة طويلة على ما تيجي فرصة وأقراه، وكمان كان موجود pdf وقتها ;) .. المهم كملنا تمشية ودردشنا شوية عن كذا موضوع فاكر منهم إني كلمته عن د. أيمن الجندي ربنا يديله الصحة، لما دخل لنا محاضرة في السكشن وإني ما ارتحتلوش قوي رغم إني باحب كتاباته - كانت في المصري اليوم تقريبا- لأنه لما جه دكتور تاني في المحاضرة هو بيحترمه، بالغ بزيادة في إظهار الاحترام ده، ومسك له القلم يكتب له اللي بيقوله على السبورة وحاجات من دي لدرجة الدكتور التاني نفسه كان محرج! بعدها لم بدأت أتابع د. أيمن على الفيسبوك، لقيته أحيانا بيبقى حسن النية بزيادة، وممكن يكون طبيعته الشخصية كده.. المهم قلت لأبو الغيط إن ده انطباع شخصي تماما وإن الراجل كان محترم جدا كمحاضر ومجتهد كمان في الشرح..
اتكلمنا كمان عن أسلوب الكتابة لبعض المثقفين والتنظير وحاجات من دي، وكنت لسه مقابل في المعرض بالصدفة كاتب من دول.. باحترمه جدا وباحترم جديته في التناول وأهمية الموضوعات اللي بيتطرق إليها، بس للأسف ما باقدرش أكمل مقالاته لأني فعلا مابافهمهاش!، فقلت له: الراجل اللي بيكتب في الشروق كلام شكله مهم، لكن لما تقرأ تلاقي نفسك بتحاول تجمع الكلام بصعوبة وبرضه ماتقدرش تفهم أي حاجة من الألفاظ والمفردات الأكاديمية اللي شكلها محترم لكنها -غالبا- ذات مضمون مكرر مش بالأهمية اللي بيوحي بيها الأسلوب والمفردات..
عرف فورا الكاتب اللي قصدي عليه وكان ناسي اسمه برضه، بس افتكر شوية كده وقال لي: قصدك نبيل عبدالفتاح :)
ودردشنا شوية يومها برضه عن واحد كان معانا في منتدى روايات وكان من المشهورين في المنتدى بغزارة مشاركاته في كل الموضوعات، وكان -لما بنتكلم في منتدى السياسة أو المناقشات العامة- بيكتب كلام شكله معارض لكن مضمونه باعث على الشك، على الأقل بالنسبة لي، فكنت باقول لأبو الغيط رأيي إن هو بيحاول يكتب معانا في المناقشات آه ويبان موضوعي وضد الظلم وبتاع لكنه في الحقيقة مع مبارك ونظامه.. وقتها ماكانش الكلام ده واضح قوي للكل لدرجة إني فاكر إني كلمت تامر عنه وقلت له إني شاكك إنه مدسوس من الأمن وسط المنتدى!
مش عارف بقى كنت ظالمه في إيه وكان معايا حق في إيه، لكن الشخص ده دلوقتي صحفي كبير في الأهرام وأحد كبار الدولجية المدافعين عن النظام والمؤسسين لسردياته :)
ما كانش لقاء طويل قوي عموما، لكن كانت أول مرة نتقابل وكانت فرصة كويسة ندردش لوحدنا فترة كويسة لأني كنت باحب مشاركاته عموما في منتدى روايات هو وكام عضو تاني، ثقافتهم وأسلوبهم مميز جدا رغم صغر سنهم..
........
2- اللقاء التاني كان بالصدفة في شارع رمسيس عند الإسعاف كده تقريبا.. كنت رايح أقابل تامر عند قهوة هناك عند عبدالمنعم رياض، كانت مشهورة برضه لأعضاء روايات.. فلقيت محمد أبو الغيط ومحمد عبدالقهار بيتمشوا جايين من هناك ومروحين تقريبا.. سلمت عليهم وقلت لهم إني متابع مشاركاتهم في المنتدى وحابب نظبط ونتقابل مرة تانية ونقعد ندردش أكتر.. وفعلا كان نفسي تيجي فرصة وأقعد معاهم.. الحظ خدمني مع أبو الغيط وقابلته مرتين كمان، لكن للأسف مجتش أي فرصة أقابل عبدالقهار تاني خالص لحد دلوقتي..
........
3- الثالث كان في لقاء وتجمع أكبر لأعضاء المنتدى.. على ما أذكر كنا في رمضان، وكنت أنا باشتغل وواخد سكن في القاهرة، وكنت معشم نفسي بلقاء طويل أدردش فيه مع أصحابي من المنتدى.. تامر، وجهبذ، وياسر، وخورشيد، وعبدالله الماجنيفيكو، وأبوالغيط، ورامي السقا، وغيرهم.. منهم كتير ماكانوش أصدقاء مقربين في الحقيقة قوي يعني وما اتقابلناش كتير، لكن متابعتي للمنتدى كانت مخلياني عارفهم كلهم وباحب أقعد معاهم ونتناقش وندردش في كل المواضيع والخلفيات المشتركة بيننا.. الروايات والأدب والسينما والسياسة وروايات مصرية للجيب ود. أحمد خالد توفيق و... و...و...
كمان كنت متحمس أتعرف على ناس جديدة ماقابلتهاش في الحقيقة قبل كده لكن عارفين بعض في المنتدى وبنتناقش دايما..
يومها فاكر إني -للأسف- ماكانش فيه ناس كتير من أصحابي اللي عارفهم.. يادوب كان تامر وأبو الغيط تقريبا، وكان أبو الغيط وهو جاي فلوسه وقعت أو اتسرقت مش فاكر قوي.. أصريت أنا يومها إصرار غريب إني أديله 100 جنيه تبقى معاه احتياطي لحد مايتصرف أو حد يبعتله فلوس،وبعدين يبقى يردها لي، وهو كان مصر إنه مفيش داعي لأنه رايح لخالته أو عمته اللي ساكنه قريب وهيبيت هناك أو هياخد منها فلوس يعني فمش محتاج..
أصريت أنا بزيادة وبشكل كان odd شوية لأننا ماكناش أصحاب -بره المنتدى يعني- للدرجة دي لسه -مازورتوش ولا زارني زي تامر وجهبذ مثلا- وكمان الموضوع مش مستاهل وأنا برضه مغترب في القاهرة يعني وكده..
بس أنا صممت، وهو - عشان ذوق- مارضيش يكسفني وأخدها.. كان إصراري - غالبا- عشان أكسر حاجز السن وأخلي فيه نوع من "العشم" بيننا والاعتياد شوية، أو يمكن عشان أقلد مجدعة الصعايدة، اللي أبو الغيط منهم، ودماغهم الناشفة :)
المهم إن مالحقتش أقعد ولا أدردش يومها ويادوب مفيش عشر دقايق بعد الكلام ده -ويمكن أقل- ولقيت ألم نوبة مغص كلوي باديء يعصر جنبي.. كنت باشتكي أصلا من الكلى وقتها وفي رمضان بقى وقلة شرب المياه في الصيام، تقريبا اتكونت حصوة صغيرة وبدأت تعلين عن نفسها ليلتها.. استأذنت طبعا بسرعة قبل ما أقعد أتلوى على القهوة، وأخدتها في المواصلات جري على السكن عشان أتلوى على سريري براحتي وأحاول أنام بالمسكنات!
...........
4- اللقاء الرابع سبقه كام مناقشة وتواصل على الفيسبوك لما كنت باحاول أساعد في إعداد مجلة لنقابة الأطباء، وكان هو اشتغل في الصحافة بشكل احترافي، فبعتتله أستشيره بخصوص التصميم والماكيتات وتكاليفهم ومين ممكن يساعد في الكلام ده.. وقتها هو قال لي إن الأفضل نستعين بمصمم محترف -حتى لو مكلف- لأن محاولاتنا كهواة في الغالب لن تكلل بالنجاح وهنبوظ حاجات ونصرف في النهاية أكتر من اللي كان ممكن ندفعه للمحترف ونخلص من بدري.. بس المشكلة كان المبلغ المخصص من النقابة للموضوع مايكفيش خالص للاستعانة بالمحترفين.. وفي النهاية ما اكتملش المشروع لأسباب كتير مش ده مجالها حاليا..
المهم في تواصلنا ده، عرف إني -وقتها- عضو في أطباء بلا حقوق، وده كان سبب في لقاءنا -الأطول- الرابع. وقتها كان حصل انقسام في حركة أطباء بلا حقوق، وانفصل عنها بعض الأعضاء من الاشتراكيين الثوريين وطلعوا بيان يهاجموا الحركة، وطلع بيان قصاده من أطباء بلا حقوق وكانت صدمة لأغلب الثوريين والمتابعين اللي كان بالنسبة لهم نجاح ممثلي حركة أطباء بلاحقوق في الفوز بنسبة كبيرة من مقاعد النقابة العامة للأطباء ونقابات فرعية تانية -أبرزها نقابة القاهرة- وإظهارهم كفاءة ونجاح في إدارة النقابة -اللي كان مسيطر عليها الإخوان أيام مبارك - وفي نفس الوقت عدم سقوطهم في التطبيل للنظام ونجاحهم في التعامل مع ضغوط النظام بشكل يحفظ لهم استقلالية النقابة.. كان ده كله مثال مهم لإمكانية نجاح المجتمع المدني في الإدارة والإصلاح، وكانت أطباء بلا حقوق هي المكون الرئيسي لتيار الاستقلال اللي فاز في النقابات، فلما الحركة تنقسم زي ما كانوا بيعملوا في أحزاب المعارضة أيام مبارك، وكمان يبقى فيه نزاع بينها وبين جماعة ثورية تانية مهمة - على الأقل وقتها- زي "الاشتراكيون الثوريون" وهجوم على الحركة بإنها باعت مصالح الأطباء قصاد الكراسي والمصالح والكلام الكبير بتاع الفساد ده..
كان الموضوع محبط لأي حد بيتابع من بعيد ومش عارف خلفيات المواضيع.. وحتى والله بالنسبة للي كان عارف ومتابع من جوه، كان الموضوع برضه محبط، لكن لأسباب مختلفة..
المهم وقتها كلمني أبو الغيط عشان يفهم، واتفقنا إني هاحكيله كل الخلفيات لكن له هو بصفتنا أصدقاء وبصفته طبيب قبل مايكون صحفي وكمان لأن الكلام كان بيمس شخصية مناضلة وعظيمة وبطلة حقيقية - وده رأيي الحقيقي رغم اختلافي معاها في مواقف كتير في إدارة الحركة وإدارة النقابة- زي د. منى مينا.. ولو بعد كده حب يعمل تحقيق صحفي أو حاجة، فممكن أبقى أرتب له لقاءات مع د. منى وزملاء تانيين يسألهم بقى بشكل صحفي رسمي عن اللي هو عايزه ويبقى الكلام للنشر ساعتها..
وجالي فعلا المستشفى اللي كنت شغال فيها وقتها وقعدنا كتير -ساعتين يمكن أو تلاتة- حكيت له فيهم كل التفاصيل وخلفيات النزاع وأسبابه ورأيي والمواقف والشهود والأدلة اللي تثبت كلامي..
وكلامي كان له أثر إيجابي عليه الحمد لله.. يمكن أبقى أتكلم عن الفترة دي والخلافات وأسبابها واللي حضرته بنفسي في مرة تانية.. أظن التفاصيل دي ماعادتش تفرق كتير دلوقتي!
في وسط قعدتنا، كان مضطر يقفل مقال ويبعته للنشر، فكانت فرصة يقول لي على أسلوبه وطريقته في الشغل والتحضير لمقالاته وكتاباته.. ودي حاجة بسطتني، لأني باحب أقرأ له من قبل حتى ما يكتب في المدونة ويتشهر له مقال " الفقراء أولا يا أولاد الكلب" اللي كسر الدنيا حرفيا بعد الثورة وقت ما كان الكل بيتخانق على الدستور أولا وللا الانتخابات أولا!
..........
بعدها كان فيه تواصل متباعد مرة أو مرتين مع محاولات ووعود بلقاء آخر، لكن ظروف الانشغال - خصوصا بعد جوازه هو كمان - منعتنا للأسف، وبعدها تطورت الأحداث السياسية واضطر إنه يسافر بره مصر وكنت باتابعه كواحد من قراءه ومعجبيه، لكن ما كانش فيه مجال للتواصل طول الفترة دي خصوصا بعد ما قفلت الفيسبوك بتاعي في 2015 تقريبا..
ولحد ما عرفت خبر إصابته بالسرطان وقدرت أشغل الماسنجر وأبعتله زي ماقلت في أول البوست..
ربنا يرحمك يا محمد ويجعل الخير وعملك الطيب، كله من نصيب مراتك وابنك وأهلك ويجمعهم ويجمعنا بيك في الجنة يارب..
في النهاية هاختم برابط مدونة جدارية اللي عملها أبو الغيط الله يرحمه في بداياته..
أما أعماله اللي اتنشرت في الشروق والمصري اليوم وغيرهم أظن كلها موجودة في الموقع الرسمي مع أفلامه الوثائقية والتحقيقات كمان..
ربنا يرحمه ويجمعنا بيه في الجنة يارب

No comments:
Post a Comment