Wednesday, September 16, 2026

بالأمس .. كنت أنا الوحش

 تحذير:

هذه التدوينة كي أحاول أن أبدو بمظهر النادم النبيل .. أو النبيل، النادم على عثرة في طريق نبله الشفيف، سأتحدث عن إنسانيتي المرهفة ومظلوميتي الدائمة في هذا البلد الطارد أهله، وكيف حولتني البيئة المتوحشة إلى وحش لايرق لحال المستضعفين،عن كيف يؤرقني ضميري الحي حينما لاحظت مظاهر هذا التحول مما يدل على أن أصلي الطيب مازال طيبا وأن الحال لن ينتهي بي وحشا في النهاية بالطبع.. بل وكيف يمكن أن تراني مستقبلا في مكان الوحش بمظهر الوحش لكن لاتظن أبدا أن بداخلي وحشا، بل سيكون بداخلي عندئذ " ملاك طيب بجناحين"!

الموقف:

حاجز لزميلي كرسي في القطر .. بتيجي بنت صغيرة أبوها بيزقها عشان تقعد على الكرسي الفاضي جنبي وبيقول لي إنها معوقة.. أنا بامنعها تقعد وباقول لأبوها إن زميلي على الباب وجاي وده كرسيه .. البنت - بعد مامنعتها من إنها تقعد- بتبص لأبوها بحيرة ومش فاهمة تعمل إيه.. أنا باقول لأبوها إن القطر لسه فيه كراسي فاضية، وإنه يروح يشوف كرسي ولو مالقاش، يرجع لي تاني وأنا هاخليها تقعد.. الأب بيبص للكراسي ورا في إحباط وحيرة، وبياخد البنت وبيرجع ورا.. ومارجعليش تاني.


.....................................................................................

سجلت يوم 30 نوفمبر 2022 ونشرت اليوم كي أذكر نفسي بأنني لم أعد -وربما لم أكن يوما- طيبا إلى هذا الحد.

كتابتي على هذه المدونة -حينما أراجع بعض تدويناتي القديمة- يحوي أغلبها مايرسم لي صورة بريئة نوعا ما - يمكن ماعدا موضوع الفار لو حد فاكره- وأحيانا شجاعة أو بطولية، حتى لو كنت أعاني أو أراجع نفسي في بعض التدوينات فأنا الحالم المعذب في عالم لايفهمه ولايستطيع التعامل معه.

صحيح اللي بانشره الفترة دي قد يكشف بعضا من الخسة والنذالة -متزوج ويتحدث عن صديقة ومايحمله لها من مشاعر بريئة!.. هي والله بريئة فعلا..وعشان بريئة فعلا فأنا قلت "بعضا" من الخسة!!- وربما صفات أخرى تليق بي حسب مايتراءى لمن سيتصادف مروره هنا لو انتظر ليقرأ..

لكن برضه أنا باقدر أزرع ألفاظ أو تعبيرات في وسط كلامي مهما كان، تخلي فيه تعاطف - أو تفهم- لوجهة نظري أو رؤيتي أو حتى معايا أنا نفسي ككائن بشري بيحاول وبيفكر على الأقل..

التدوينة دي كتبتها عشان أفضل فاكر الموقف ده ما أنساهوش، لأني لو ماسجلتوش مكنتش هافتكره تاني أبدا.. عقلي الباطن هيدفنه زي ما دفن حاجات كتير سيئة عملتها وبعضها يمكن أكون تعمدتها - الاحتمال موجود لأني مش فاكر فعلا! - وأنا مكنتش عايز الموقف ده يتدفن..

وحتى لو هاكتب إني واعي إني كده باحاول أجمل نفسي بإن عندي ضمير بيراجعني فعلى الأقل أنا أحسن من غيري عشان ما أنساقش -ولا أدي للقاريء فرصة يقع هو كمان في نفس الفخ- لصياغة تحاول تخفف من تصرفي ده وقتها وأد إيه كان قاسي فعلا والمفروض مايحصلش من حد بيبص لنفسه -بفخر خفي- إنه بني آدم!

مش هازود دلوقتي بعد 4 سنين عشان أخفف من حدة الموقف أو ألتمس لنفسي أعذار، لأنها مهما كانت، فمفيش أي عذر قهري يمنعني من إني كنت أقوم وقتها أنا نفسي أو أناديه بعد ما اتحرك عشان يرجع ويقعد..

يمكن لو هاكتب ملحوظة جانبية فهتكون عن إني في قرارة نفسي توقعت -أو اتمنيت- إن يكون حد تاني أقل قسوة مني قام وخلاه يقعد أو البنت نفسها تكون قعدت. وإن التمني والتوقع ده حصل لأني باحاول أخفف عن نفسي حدة الشعور بالذنب وأقلل من قسوتي بإن مش مشكلة لو بقيت وحش أحيانا، لأن فيه دايما "بني آدمين" تانيين. لكن عقلي عارف كويس إن غالبا ده محصلش وإنهم اتبهدلوا في الزحمة شوية حلوين على ما القطر وصل.

 

No comments: