Wednesday, October 07, 2026

أستاذ هشام يحيي

 عرفت أ. هشام الله يرحمه من بوست لسامح فايز اللي كنت متابعه في فترة من الفترات.. تقريبا كان سامح بيتكلم عن كتاب أ. هشام "قبض الريح.. أيام وراحت"، كتابه الوحيد زي ما عرفت بعد كده، وعن إنه اتجه لتجارة الجبنة الملوي..

من باب الفضول حملت الكتاب وبدأت قراءته، فلقيت إن رغم اللغة نفسها بسيطة والأسلوب مش مميز قوي، إلا إن مهارة الحكي والاسترسال والبساطة في التعبير كلها عوامل موجودة وشدتني إني أكمل الكتاب في وقت قصير نسبيا.. 

الكتاب فيه من السيرة الذاتية لأستاذ هشام نفسه في صيغة شبه روائية - وفيه مفاجأة محزنة وصادمة نوعا، مش هاحرقها عشان اللي حابب يقرأ الكتاب اللي بارشحه طبعا- وبعد ما قرأته، حبيته كإنسان بصراحة، وسعيت إني أتعرف عليه، فدورت على صفحته وجبت رقمه على أساس إني أشتري صفيحة جبنة، ورحت له شبرا فعلا، وقابلته وقعدنا ندردش أكتر من ساعة تقريبا على القهوة، احترمته وحبيته فيها زيادة لأني لقيته إنسان صريح وبسيط ومباشر، لابيلف ولا بيدور ، ولا بيحوّر ويتظاهر، ولا بيتنطط بتاريخه وعلاقاته، ولا أي حاجة من دي.. بالظبط زي الانطباع اللي وصلني من كتابه وحبيته عشانه..

كمان هو إنسان حساس ودمعته قريبة جدا.. مش فاكر كنا بنتكلم على إيه بالظبط، لكن فجأة لقيت دموعه طرفت من عينه لأن الموقف اللي افتكره وقتها كان مؤثر..

ومن الغريب إني عرفت منه وقتها إنه صاحب بلال فضل وكمان إبراهيم عيسى.. بالمناسبة كان بيشكر في إبراهيم عيسى إنه لما راح له قابله بحفاوة وأمر له بمكافأة أو مساعدة -مش فاكر- كبيرة.. كبيرة دي كانت لأن أ. هشام قنوع، لكن المبلغ اللي قالهولي وقتها كان مؤسف بالنسبة لي من شخص المفروض علاقته قوية بيه وعارف ظروفه -تقريبا وقتها كان أ. هشام مش شغال لظروف ما- وأصلا غني يعني! بس احنا قرأنا عن مشاكل إبراهيم عيسى مع المحررين والصحفيين كتير يعني فمش جديدة يعني.

المهم كان الغريب بالنسبة لي إن أ. هشام صديق لسامح فايز وصديق لبلال فضل في نفس الوقت، وأيامها كان بلال فضل اتهم سامح إنه عميل للأمن بشكل مباشر يعني.. أ. هشام ماكانش بيخوض في سيرة حد فلما سألته في مرة عن الموضوع ده قال كلمتين طيبين في حق الاتنين وقفل على الموضوع بشياكة الله يرحمه..

قابلته أكتر من مرة بعد كده عشان الجبنة والظروف سمحت نقعد كمان مرة أو اتنين على القهوة اللي جنب شقة المصلحة وآخر مرة في الشقة نفسها مع الوحش اللي اسمه أنيسة!

هو كان إنسان عشري وبياخد على الناس بسرعة، فحكى لي عن حاجات كتير منها -بما إني دكتور- حالته الصحية ومخاوفه ومشاكله الصحية الأخيرة، بس ماكانش لا بائس ولا متشائم.. بالعكس كانت روحه دايما طيبة ومقبل على الحياة في أغلب المرات اللي اتكلمنا فيها

وكان حريص إنه يمشي على نظام غذائي سليم عشان يحافظ على المتبقي من صحته..

آخر مرة كلمته فيها أفتكر من حوالي 6 شهور ويمكن أكتر، وكانت مكالمة لطيفة كعادته..

ناس كتير اتكلموا عنه وافتكروه بعد ما مات، وحكوا كل التفاصيل عن تجارته في الجبنة الملوي بدل مايقبل تسول وللا إهانة عشان يكمل في الصحافة، فمش هاتكلم عن الحاجات دي..

أنا بس حبيت أسجل الذكرى هنا عشان لو ربنا مد في عمري أبقى أفتكره وأدعيله بالرحمة كل ما يقابلني البوست ده، على الأقل لحد ما أحصله..

ربنا يرحمه ويغفر له ويكتب له الجنة يارب


Tuesday, October 06, 2026

الانمساخ

 البوست اليومي الإلزامي النهارده -من دلوقتي عشان مسافر بكره واحتمال كبير ما أقدرش أكتب لما أرجع، وأرجوك ماتسألنيش ليه بألزم نفسي بموضوع التاريخ والساعة لأني قلت قبل كده إني لو معملتش كده، فواحدة واحدة هارجع أبطل خالص. وأنا لسه عايز أكمل- هيكون برضه استعارة من المقالات اللي محتفظ بيها للقراءة والتذكرة، بس للأسف ماحتفظتش باسم صاحب المقال ولا رابط للبوست لأني مكنتش باحتفظ بالمقالات دي بهدف إعادة النشر، لكن للقراءة الشخصية فكان المهم هو المحتوى نفسه..

لو حد جه هنا وعارف صاحب المقال أو فاكره.. أو لو صاحب المقال نفسه وصل هنا بشكل ما، ياريت بس يعرفوني مين اللي كتب الكلام ده عشان أشكره..

في مرة تانية إن شاء الله ممكن أستعين بأفكار من المقال ده في تفسيري الشخصي لتحولات مثيره للاهتمام بالنسبة لي في مواقف وأفكار ناس كنت باحبهم وباحترمهم ومعجب بيهم.. دلوقتي يمكن لسه باحترمهم شوية، لأنهم لسه بيحاولوا يحترموا نفسهم أحيانا.. كنت وعدت أتكلم عن محمد فتحي وأحمد الدريني وهازود معاهم شريف ثابت، مع التفاتة خفيفة لهفوة أحمد سمير اللي لحق نفسه -وبيعاني غالبا من ده حاليا- واستشهاد خفيف ببداية تأثري أنا شخصيا في فترة من الفترات بالقرب من السلطة -نسبيا يعني!- والحديث مع صديقي المقيم بالإمارات عن زميل تالت له منصب مهم  في إحدى الوزارات، وكلام الصديق نفسه عن قرار منع شيء ما مش فاكره حاليا عن المقيمين فقط أو المسلمين فقط أو حاجة كده..ويمكن كمان نبقى نفتكر رواية 1984.

بس خلينا دلوقتي نقرأ المقال وهاروح أنام.. وبكره نشوف هنعرف نكمل التدوينة اللي كنت ناويها، وللا هنستعين بحاجة تانية من الأرشيف برضه..

المقال

رغم اني اشك ان حد هيكمل البوست ده بس انا كاتبه لنفسي بمناسبه الثوره
هبقي اكتب المصادر في التعليقات
تعاون الأسري الامريكان مع الصينين أثناء حرب كوريا كان محل الدراسه من علماء النفس في امريكا، لسبب ما الأسري في سجون الصين بتتعاون مع سجانيهم من الشيوعيين، و السبب ليس العنف، لكن في اسلوب الصينين في التأثير علي المساجين، لكن كيف يمكن بدون عنف أن تأثر علي جندي امريكي كي يتعاون مع العدو الشيوعي !
التنازلات الصغيره تأتي بنتائج عظيمه.
في البدايه يُطلب من الأسري طلبات بسيطه جدا، يشعر الجندي انها لا تعتبر تعاون، ثم يطلب طلب اكبر ثم طلب اكبر حتي يجد الجندي نفسه شخص اخر، في البدايه قد يسأل المحققون الاسير عن رأيه في امريكا، ثم يسأله هل امريكا بلا عيوب؟ فيرد الجندي طبعا بها عيوب، فيساله عن العيوب، ثم يطلب منه أن يكتب مقال عن العيوب التي يراها في النظام الأمريكي.
لماذا يكتب؟ لأنه سيفكر اكثر في عيوب النظام الامريكي، لأنه عندما يكتب بخط يده دون عنف و بكامل إرادته مع الوقت سيؤمن بما كتب.
ثم تأخذ المقالات و تذاع في اذاعه السجن، أو تطبع و توزع علي باقي الأسري مذيله بإمضاء الجندي الأمريكي.
ليس هذا فقط، يتم الإعلان عن مسابقه بجوائز بسيطه لكتابه مقال عن الرأسمالية، دون ارغام علي دخول المسابقة، اذا قرر أحد الجنود دخول المسابقه سوف يكتب مقال عن رأيه في الرأسمالية الامريكيه ، و اذا كان حقيقي يريد أن يفوز بالطبع سوف يكون هناك بعض المجاملات في الكتابه، مره اخري سوف يتم استخدام المقالات في الاذاعه الداخليه.
تستمر المطالب و يستمر التعاون، تريد أن ترسل جواب لاهلك و انت تعلم أن جميع الرسائل يتم قراءتها، ربما لو كتبت عن حسن المعامله و نجاح النظام الشيوعي ربما يكون لديك فرصه اكبر في أن يمر جوابك. النظريه كلها قائمه أنه مع الوقت انت تتعاون مع العدو، و عليك أن تختار أمام نفسك،
١-هل تفعل هذا لأنك مقتنع بما تكتب
٢- انك شخص خائن لبلدك
٣-انك كنت مضطر لهذا
هنا يتدخل العقل، صعب علي البشر التعايش مع الخطيئه غالبا ما سيرفض العقل الإقرار انك خائن، و يصعب جدا اقرار انك مضطر، لم يكن هناك أي أذي جسدي ولا مكافأة كبيرة، لم يتبقي الا انك فعلت هذا عن اقتناع، يصعب جدا علي الإنسان أن يحيا و هو يخالف ما يؤمن بيه، لابد أن يصل للسلام النفسي لابد أن يجد مبرر لفعله، اسال اي حرامي لماذا سرق او اي طاغيه لماذا طغي ستجد مبررات كثيره، بل ربما تفاجأ بدوافعه النبيلة، هو مجرد تكتيك نفسي (هو غير مدرك له)، الهدف منه أنه يحميه مما يسمي Cognitive dissonance
لعلك تسال لماذا جوائز مسابقه الكتابه بسيطه، هنا تحضرني تجربه قرأت عنها منذ فتره طويله،
يدخل الشخص يُطلب منه عمل روتيني ممل للغايه و لفتره طويله( يقعد يلف مكعبات و لما يخلص يلفهم تاني و هكذا) بعد الانتهاء يتم شكره و يظن الشخص أن التجربه انتهت و لكنها في الحقيقه سوف تبدا، هنا ذراعان للتجربه، مجموعه تاخذ مبلغ مالي مناسب للوقت مقابل هذا العمل و مجموعه يتم اعطائها مبلغ بسيط، ثم يطلب من كل مشارك أن يشجع الشخص التالي علي الاشتراك في التجربه، ببساطه الطلب هو قل شيء جيدا عن التجربه، شجع الشخص الآخر بأن تذكر أن التجربه لطيفه و مسليه (و هي في الحقيقه العكس تماما).
السؤال من منهم سوف يفعل هذا، المجموعه التي أخذت مال الكافي أم المجموعه الاخري.
علي عكس المتوقع كان نسب الموافقه علي الكذب اعلي في المجموعه التي تلقت مبلغ مالي اقل!، حين تم سؤالهم بعد هذا لماذا قررت أن تشجع غيرك كانت الاجابه أنهم استمتعوا بالتجربة و أنهم لم يكذبوا هذا هو فعلا ما يعتقدون.
في المقابل المجموعه التي أخذت مال لم يكن عندها مشكله في إدراك الحقيقه (التجربه ممله للغايه)، هم أضاعوا وقتهم و في المقابل أخذوا المال المناسب، لكن المجموعه الاخري كان عندها مشكله حقيقيه، لو أن التجربه ممله فقد أضاعوا وقتهم بدون مقابل تقريبا، زي ما بنقول "اضحك عليهم يعني" ولا احد يحب هذا الشعور، ببساطه برروا لأنفسهم الفعل، و ربما قال أحدهم علي الاقل لقد فعلت شيء مفيد للعلم و البشريه🤷🏻‍♂️
نعود مره اخري للسجن و للمسابقه تحديدا، ببساطه لو كانت الجوائز كبيره فسوف تكون مبرر كافي لتبرير الكذب ، اي مجامله النظام في المقال سوف تكون مبرره لكاتب المقال من الأسري، و هذا عكس المطلوب، دعهم يكذبوا مجانا فسوف يصدقون كذبهم.
لكن لماذا الكتابه و لماذا الاذاعه، تجربه أخري تخبرنا السبب، يتم عرض شكل هندسي يُطلب من الأشخاص في التجربه أن يتوقعوا مقاسه، و هنا يتم تقسيمهم الي ثلاث مجموعات، مجموعه تكتب توقعها في ورقه، مجموعه تكتبه ثم يتم مسحه و مجموعه تحتفظ برايها ولا تعلنه، ثم يتم عرض بعض الادله الأخري التي من المفترض أنها تجعلهم يغيروا من توقعاتهم السابقه، لعلك توقعت النتيجه، المجموعه التي كتبت توقعها كانت أكثر إصرارا عليه و لم تغيره و المجموعه التي لم تكتب توقعها كانت اكثر سهوله في مراجعه توقعها الاول.

كتابة اراءك و إعلانها يجعلك اكثر إيمانا و تمسكا بيها، و لهذا كثيرا ما يُنصح من يريد أن يخسر بعض الوزن أو يقلع عن التدخين أن يخبر كل من حوله عن عزمه بدايه الحمية أو الاقلاع عن التدخين، و لهذا ايضا يُنصح بكتابه الأهداف عموما.
نقطه اخري، العقل عموما يحب الاختصارات، و ده سبب لما يسمي بال stereotyping، و هو ببساطه أن يكون عندك تصور و حكم مسبق علي الأشياء أو الاشخاص، كأن تتعامل مع شخص اسيوي و يكون شخص نصاب مثلا، فعقلك يصدر حكم عام علي الاسيويين أنهم نصابين، أو اغبياء في العموم، لماذا تعمم تجربتك؟ لان عقلك يريد الاختصار لا يريد أن يرهق نفسه في التفكير، الافضل أن يختصر كلما استطاع الي هذا سبيلا، في الحقيقه هي استراتجية مهمه جدا و مفيده في كثير من الاحيان، تخيل لو كنت مضطر أن تفكر و تحلل كل شيء دون الاستفاده من التجارب السابقه، تخيل الإنسان الأول سمع صوت اسد ثم راي صديقه مقتول، المره القادمه سيهرب من المكان.
من الاختصارات المهمه أيضا اننا اذا اخذنا موقف أو انحياز ما لا نعيد النفكير في انحيازنا عند كل حادثه، تخيل لو مطلوب منك تعيد التفكير في دينك مثلا مع كل حادث؟ المنطقي أننا عندما نكون رأي و انحياز ما يصعب العوده له و اختباره لأننا نحب الاختصارات و الأسهل هو تعديل تفسير الأحداث للتتوافق مع معتقداتنا حتي لا نقع فريسه لل .......... Cognitive dissonance، تبدو استراتجية ناجحه لكن هي سلاح ذو حدين
الملخص، تنازلات الصغيره ثم يتكيف الإنسان معاها، ثم تنازلات اكثر ثم تكيف ثم تصبح شخصا اخر، ثم تعلن انحيازاتك، هنا انت لست فقط شخص آخر انت شخص ملتزم بالانحيازات الجديده.
قد يفسر هذا لماذا نجد من كان معنا في الميدان ثم تحول لشخص آخر ثم أصر علي موقفه الجديد و دافع عنه باستماته، قد يفسر لماذا يتصرف البعض كالصم و العميان لا يري ولا يسمع الحقائق و عنده تفسير و مبرر لكل شيء.
طبعا يستثني من هذا المعرصين اللي بيقبضوا، دول معندهمش المشكله دي لانهم عارفين كويس هما بيعملوا كده ليه و عندهم المبرر لأفعالهم
مراجعه انحيازاتنا مع كل موقف مستحيل لكن تبرير كل موقف و إخراجه عن سياقه و الاستعانة بالأدلة الواهية لمجرد إراحة ضميرنا و عقولنا من الاضطراب شيء مش صح، علشان كده الناس اللي بتشك في نفسها و بتراجع مواقفها، كثيرا بتكون أكثر عرضة للأمراض والاضطراب النفسي مع الأسف لكن بيكونوا أكثر شفافية و طهارة و اتساقا مع مبادئهم الحقيقية.


Monday, October 05, 2026

الشعر في قلب الليل

التدوينة اللي كنت ناويها النهارده لسه محتاجة مني وقت أكبر، عشان عايز أرغي فيها شوية، ومش مركز قوي عشان عايز أنام، فهالجأ لأرشيف المقالات اللي حبيتها واحتفظت بيها على موبايلي عشان ماتضيعش مني في زحمة الشغل والعمر والإنترنت!

المقال كان بوست على الفيسبوك ل أنيس أفندي عن ماهية الشعر بتطبيق على أغنية عصام عبدالله البديعة مع علي الحجار ومودي الإمام

في قلب الليل

المقال ده -وكويس إني قابلته لأني كنت ناسيه أصلا للأسف- جاوب على سؤالي اللي كان شاغلني بقى لي فترة بتاع ليه مهتم بكلمات الأغاني وحاسسها أكتر هي والشعر بقى لي مدة، بدرجة أكبر من اللي اتعودت عليها قبل كده يعني..

إزاي؟

هوه أنا لسه هاشرح! .. ماتيجوا -الله يرحمك يا إبراهيم يا نصر- نشوف! 

إيه هو الشعر؟
[1]
تخيل معايا كده الحكاية دي،، في واحد كان في بداية شبابه، كله حماس وقوة وشغف ورغبة كبيرة في تحقيق أحلام كتيرة جداا،، تخيل مثلا إنه موهوب في أي حاجة،، مش شرط حاجة فنية، ممكن يبقي موهوب في شغلانة زي التجارة مثلا، وموهبته دي بتشعلل جواه الرغبة في تحقيق حاجات كتيرة جداا والإتيان بما لم يأت به الأولون..
الشاب ده كان بيسعى طول الوقت إنه يتعلم ويبني نفسه،، ومش مستعجل خالص على أحلامه لكنه حريص طول الوقت إنه يحس إنه ماشي في الطريق الصح،، بس كل ما يكبر يكتشف إن الحياة مش بالسهولة اللي هو متخيلها،، أو بالأحرى يكتشف إن كل قوته وحماسه وشغفه مش قد جبروت الحياة،، وتبتدي مسؤولياته تزيد، ويبتدي يقدم تنازلات،، في الأول مثلا يقول أنا لازم أعتمد على نفسي فهشتغل أي شغل علشان أوفر مصاريفي وما أبقاش عالة على حد حتى لو كانوا أهلي،، وبعدين يكتشف إن الشغل ده بيحرقه،، ويعدي بكل الألش الظريف بتاع صفحات الشغل عن المرتبات والبصمة وزمايل الشغل والفطار والمدير…إلخ وفي لحظة تجلي كده يستعيد حماسه تاني ويقرر قرار عنتري ويسيب الشغل اللي مش بيحبه ومش في الطريق الصح، علشان يدور على الحاجة اللي هو عاوز يعملها..
وبعدين يبدأ من الصفر، في شغل جديد بيحبه وبيوافق موهبته،، ويبدأ يعافر علشان يثبت نفسه فيه،، وبعدين لما يحس بالوحدة يخاف من عمره اللي بيجري ويقرر يستقر بقي ويفتح بيت،، ويتجوز فعلا، وبعدين تقوم حرب روسيا وأوكرانيا، والبيض يغلى وبعدين يخلف والدولار يزيد،، والبنزين يزيد،، والبامبرز يغلى،، وبعدين يضطر يشتغل شغل إضافي،، وبعدين يدخل في دوامة مدارس العيال،، وفجأة يكتشف إنه دخل في الأربعين ولسه ما حققش حاجة من اللي كان بيحلم بيها،، والظروف عمالة تضغطه وتجره في طريق تاني خالص،، وفي ليلة من ذات الليالي يقعد مع نفسه ويفتكر أيام ما كان لسه متخرج وكله حماس وقوة وشغف ورغبة كبيرة في تحقيق أحلام كتيرة جدااا..
لو في شاعر بقي عاوز يعبر عن الحكاية دي في قصيدة ولا أغنية،، تفتكر يقول إيه؟؟

[2]
في قلب الليل
وعزف الصمت متهادي
كموج النيل
في قلب الليل
وبرد الخوف بيتكتك سنان الخيل
وما في حد في الشارع
سوى مُهر اتربط جازع
في شجرة سنط
وأنا والصمت
وبرد الليل
وخوف الليل
===
وصهل المهر لم أفهم
أخوف مني أم اتعاجب؟
سألت المهر لم يفهم
كلام مني ولا جاوب
وكان في عينيه
بريق مني
كأنه كان بيسألني
وقفت أنظر له ينظرلي
وأنظر له وينظرلي
ولما صار كما خلّي
فتحنا أبواب حكاوينا
وتهنا في أغانينا
في برد الليل
وخوف الليل
وحزن الليل
===
وكان في جيده قيد جارحه
وقيد في جيدي ما لمحه
لكن حاسه
أكيد حاسه
وفجأة لقينا أحلامنا
وصهل الفجر في عيوننا
مسكت قيوده فكيتها
صهل بمعاني حسيتها
وصار يجري
وينساني
وأنا بجري
في طريق تاني
في برد الليل
وخوف الليل
وحزن الليل
===
وبعد كتير
في ليل تاني
لقيته لوحده من تاني
في جيده وإيده قيد تاني
صهل تاني
ماردتشي
وباقي لوحدي أنا بمشي
في برد الليل
وخوف الليل
وحزن الليل
ــــ
أغنية "في قلب الليل" كلمات الشاعر العظيم عصام عبد الله، وألحان مودي الإمام، وغناء على الحجار

[3]
الشعر ليه 3 مستويات
>> مستوى أول سطحي هو القافية والوزن والإيقاع والموسيقى
>> ومستوى تاني أعمق هو الصور الشعرية اللي بترسمها الكلمات
>> ومستوى تالت أكثر عمقا هو المشاعر والأفكار اللي بتثيرها وتعبر عنها الصور دي
ــــــــ
المستوى الأول ده هو أتفه وأهيف مستوى،، ومش صعب على ناس كتير إنهم يقولوا كلام مسجوع حتى لو كان أي كلام في الحمادة،، زي مثلا الأستاذ تامر حسني لما بيقول:
كل مرة بشوفك فيها
ببقي نفسي أأأأ
أأأأأ
طب أأأأأ
طبعا ده كلام فارغ في المطلق وملوش علاقة بالشعر،، لكن المستوى الأول ده فيه مجال كبير جداا للإبداع،، وعم المجال ده هو عمنا سيد حجاب اللي طلع فوق وخد السلم معاه (حرفيا) ومحدش عارف يطلع له،، فبمنتهى البساطة ممكن يقولك:
دنيا شقا كلنا عيشها
والخوف راعشنا وراعشها
ووحوشها طيشها ناعشها
ونافشة ريشها وضارية
ـــ
عمنا سيد حجاب كان بيحافظ على درجة عالية وغير مسبوقة في المستوى الأول، من غير ما يعجز معاه المستوى التاني أو التالت،، ورغم صعوبة الإتيان بكل الألفاظ المسجوعة دي إلا إنها منظومة في مكانها الصح، وبتؤدي معنى واضح مش جاية منظر،، بس مش عاوزين ننجرف كتير في الحتة دي، فخلينا نكمل

[4]
المستوى التاني والأكثر أهمية بين التلاتة وإن لم يكن الأعمق، هو الصور الشعرية،، الصور الشعرية دي هي جوهر الشعر أصلا،، مفيش شعر من غير كلمات بترسم صور تستعصى على الإنسان العادي اللي مش موهوب في الشعر،، صور بتحمل معنى ومشاعر واضحة في ذاتها مفيهاش لبس ولا تحتاج لتأويل،، معناها متحقق جواها مش محتاج حد يترجمه..
في حكاية أنا حكيتها كذا مرة ودايما بستخدمها علشان أوضح فكرة الصورة الشعرية،، في مرة كنت راكب مواصلة وجنبي اتنين بيتكلموا، راجل لابس قميص وبنطلون وراجل تاني لابس جلابية وشكله معلم،، وكانوا بيتكلموا عن التجارة والسوق،، في الأقاليم مفيش مكان محدد لسوق الخضار والفاكهة، لكن في يوم معين من كل أسبوع التجار بيتجمعوا في مكان واحد والناس بتنزل في اليوم ده تشتري حاجة الأسبوع كله،، عندنا مثلا في بلقاس يوم السوق ده هو يوم الأحد،، بس برضه مفيش مانع إن حد يبقي فارش بالخضار أو الفاكهة باقي الأسبوع، وفي تجار عندهم محلات بيبعوا فيها طول الأسبوع برضه،، لكن غالبا التجار وخصوصا الفلاحين اللي بيبيعوا محاصيلهم بيكونوا موجودين في يوم السوق بس، وطبعا يوم السوق السلع بتبقي جودتها أفضل وبيكون سعرها أرخص من الأيام العادية..
الراجل اللي لابس جلابية ده واللي كان شكله تاجر أو فلاح من دول، قال جملة عظيمة جدا، قال: "الإتنين عقب سوق"،، تعبير شعري تماما،، هو يقصد إن السوق بيكون يوم الأحد، والتاجر أو الفلاح اللي ما بيقدرش يكسب كويس في يوم السوق، أحيانا بيضطر يفضل قاعد ببضاعته لتاني يوم اللي هو يوم الإتنين،، بس الناس بتكون خلاص اشترت حاجتها يوم السوق والرجل بتكون خفيفة جدااا، فهو لما بيعمل كده بيكون كأنه واحد مدخن خلص السيجارة لكنه لسه خرمان، فعمال يسحب منها ودخل على الفلتر (عقب السيجارة) واللي طبعا مش هيجيب له غير دخان حرق الفل بتاع العقب واللي هو ريحته وحشة جداا ومفيهوش نيكوتين،، أهي هي دي بالظبط الصورة الشعرية،، التعبير عن معنى محدد بتشبيه بلاغي واضح يقدر يفهمه اللي بيسمع ويوصل منه للمعنى بدرجة كبيرة،، ورغم إن المستوى التاني ده مش هو أعمق مستوى، لكنه هو الأكثر أهمية، لأن من غيره يبقي مفيش شعر أصلا، ويبقي مجرد كلام عادي أي حد ممكن يقوله، حتى لو كان كلام مسجوع وفيه قافية ووزن، وحتى لو كان بيثير أفكار ومشاعر كتيرة جدااا،، لو مفيهوش صورة شعرية يبقي مش شعر(نقطة)

[5]
المستوى التالت والأخير والأكثر عمقاً هو هو المشاعر والأفكار اللي بتثيرها وتعبر عنها الصور الشعرية،، وتعالى نشوف عصام عبد الله بيعمل ده ازاي علشان البوست كده طول قوي..
في الأول بيقولك:
في قلب الليل وعزف الصمت متهادي كموج النيل
في قلب الليل وبرد الخوف بيتكتك سنان الخيل
السطرين دول كده ورا بعض متحقق فيهم المستوى الأول: القافية (النيل والخيل)، والوزن والإيقاع والموسيقى لأن الجملتين قد بعض وماشيين على نفس الوزن وبيخلقوا نفس الإيقاع والموسيقى
ومتحقق فيهم المستوى التاني ببراعة وإبداع في منتهى الجمال،، فهو بيقدم في كل سطر صورة شعرية مزدوجة، الأول بيصور الصمت بالموسيقى وبيقول إنها موسيقى هادية زي حركة موج النيل،، صورتين في جملة واحدة متناسقين وبيؤدوا معنى واضح تماما،، وفي السطر التاني بيصور الخوف بالبرد الشديد جداا اللي قادر يخلي الخيل نفسها اللي عندها قدرة احتمال أقسى درجات البرودة سنانها بتتكتك (الخوف برد) و(البرد من شدة قسوته بيخلي سنان الخيل تتكتك)
أما المستوى التالت بقي فهو اللي بيخليك تحس بمشاعر مقبضة جداا من الصمت اللي معناه الوحدة، ومن الخوف الشديد ده،، وتحط على كل ده بقي صورة "الليل" اللفظة اللي بتتكرر في السطرين وفي كل الأغنية من أول العنوان،، تلاقي نفسك عمال تتخيل وتفتكر مواقف صعبة جداا مرت عليك مكنتش تقدر تعبر عن مدى صعوبتها قبل ما تسمع الشعر ده،، فهنا اللي اتحقق إن الصور الشعرية أثارت فيك مشاعر وأفكار على مستوى أعمق
في باقي الأغنية الشاعر بيتكلم عن مُهر كان مربوط في شجرة في الشارع في الأجواء المقبضة دي اللي هو قابله فيها،، المهر ده هو الشاعر نفسه في بداية شبابه، لما كان كله حماس وقوة وشغف (ودي كمان صورة شعرية خد بالك)،، ولما الشاعر بيقابله في المرة الأولى بيكون في المرحلة اللي كنا بنتكلم عليها في الحكاية لما الشاب قرر يسيب الشغل اللي مش بيحبه ويروح يدور على شغل تاني يناسب موهبته وشغفه،، وفكرة إن المهر ده مربوط هي تعبير عن الربطة اللي كان فيها الشاب ده لما اضطر يشتغل أي حاجة علشان يكفل نفسه،، والشاعر نفسه كان شايف "القيد" اللي المهر مربوط فيه "وكان في جيده قيد جارحه | وقيد في جيدي ما لمحه | لكن حاسه" ما هم الاتنين نفس الشخص "وكان في عينيه | بريق مني"،، والاتنين متقيدين بنفس الظروف، بس المهر مش شايف القيد اللي الشاعر متقيد بيه، لأن الشاعر ده هو نفس الشخص في المستقبل ، والمهر في شبابه مكانش شايف القيود دي لسه، لكنه كان حاسس بيها، لأنهم نفس الشخص، وعلشان كده بيقول: "سألت المهر لم يفهم | كلام مني ولا جاوب" لأن المهر في المرحلة دي مكانش فاهم إيه هي القيود اللي قيدته في المستقبل وخلته مش قادر يسعى ورا حلمه..
في آخر الأغنية لما بنرجع لنفس الصورة دي تاني والشاعر بيقول: "وبعد كتير في ليل تاني" يعني بعد فترة في ظروف مختلفة "لقيته لوحده من تاني | في جيده وإيده قيد تاني" بقي في ظروف مختلفة بتقيده في مرحلة عمرية مختلفة، بعد ما اتجوز وخلف وبقي مسؤول والظروف مش مساعداه إنه يحقق أحلامه،،
وفي المرة التانية دي بيقول: "صهل تاني" المهر في المرة دي هو الشاعر نفسه في الصورة الأولى، يعني لو تخيلنا إن المهر في الصورة الأولى كان الشاب في العشرينيات، والشاعر هو نفس الشاب في التلاتينات بعد ما قرر يفك قيده ويتحرر ويدور على شغفه،، في الصورة التانية المهر هو الشاب ده في التلاتينات ومش شايف القيود اللي هتبقي عليه بعد كده، والشاعر هو الشاب ده في الأربعينيات، اللي لما شاف المهر تاني مرة "صهل تاني" قرر إنه ما يردش عليه "ما ردتشي | وباقي لوحدي أنا بمشي | في برد الليل | وخوف الليل | وحزن الليل"
الشاعر أو الشاب في المرحلة الأخيرة دي كان خلاص استسلم للحياة، وتخلى عن أحلامه اللي القيود مانعاه يحققها،، وقرر إنه يكمل طريقه "في برد الليل وخوف الليل وحزن الليل" وما يفكش قيد المهر لما قابله تاني مرة..
عصام عبد الله مش شرط يكون كان بيفكر في البوست الطويل قوي ده وهو بيكتب الأغنية البديعة دي،، وكل التأويل اللي أنا بقوله ده هو مجرد ترجمتي أنا الشخصية للأغنية،، وهو ده تحديدا معنى الشعر، هو الصور الشعرية اللي ليها معنى واضح ومحدد في ذاتها، واللي بتثير جوه المستمع أفكار ومشاعر يأولها هو حسب تجربته الخاصة وحسب طريقة تفكيره،، لكن يفضل معناها الذاتي موجود وواضح، وطبعا تبقي صور جمالية وإلا ما يبقاش فن،، لكن الوزن والقافية مش شرط نهائي وهنا ظهر حاجة اسمها الشعر الحر اللي بيتحرر من الوزن والقافية لكنه مازال يحمل جوهر الشعر (الصورة الشعرية) وما زال قادر يثير مشاعر وأفكار مختلفة حتى لو اختلف تأويلها عند الجمهور اللي بيسمعها،، وهي دي إجابة السؤال اللي في أول البوست يا عبلة.


Sunday, October 04, 2026

عن الهشاشة الإنسانية

 من كام يوم قابلني مقطع من الفيديو ده على تويتر مع تعليق مؤثر عن الوحدة..

الفيديو من برنامج زووم لسلمى الشماع وفقرة اسمها "وردة لفنان"، وفي الحلقة الضيفة اللي بيقدموها وردة هي مديحة كامل الله يرحمها. كانت في المستشفى عشان جلطة في الساق لتاني مرة..

الحقيقة مديحة الله يرحمها جمالها كان آسر بدرجة مش طبيعية في الفيديو ده.. مفيش مكياج تقيل -أظن حاجة بسيطة لزوم التصوير، بس أنا عموما مابافهمش في المكياج قوي- فده خلى جمال ملامحها الطبيعي يكون ظاهر أكتر، ومش هاقدر أقول عمرها كام سنة في الفيديو ده، بس كانت بتتكلم عن ترشيحها لفيلم الحب فوق هضبة الهرم فأظن كانت في أواخر التلاتينات أو أوائل الأربعينات.. إرهاق وضعف المرض أضاف رقة ووهن كمان فبقت مثال يمكن لأجمل ست ممكن الواحد يتخيلها.. الله يرحمها ويكتب لها الجنة يارب

بس مش ده اللي شدني للفيديو -شدني طبعا، بس أقصد مش ده اللي خلاني أكتب البوست يعني!-، لكن المشهد تقريبا في الدقيقة 3:20 لما سلمى بتسألها عن السيناريوهات اللي جنب السرير، وتاخد مديحة لحظة كده وتقولها، مفيش جنب السرير غير أدوية!

بتحاول تكمل وتقول إنها لما تخف إن شاء الله فيه أعمال معروضة عليها، لكن من وقت مانطقت "لما أخف" والتأثر ظهر عليها وبعدين وقفت مقدرتش تكمل كلامها..

سلمى حاولت تلطف الموضوع شوية لأن الكاميرا بتسجل فهزرت معاها، بس مديحة ما كانتش قادرة تتكلم لسه فابتسمت للهزار.. وبعدين تمالكت نفسها شوية وبدأت تتكلم، لكن دموعها بدأت تخونها فكل شوية تمسح على عينيها بخفة كده عشان الدموع ماتنزلش قصاد الكاميرا -والفريق اللي ورا الكاميرا- وكملت كلامها وقالت عملين منهم الحب فوق هضبة الهرم - باحب نسخة آثار الحكيم، لكن أظن نسخة مديحة كامل كان ممكن تكون مختلفة .. مش هاقول أفضل، لكن غالبا مش أقل- وبعدين سلمى أنهت الفقرة.


مش عارف حبيت أوصف الموقف ليه وأنا رافع الفيديو -عشان لو اتحذف من اليوتيوب يفضل موجود هنا- بس ما علينا..

طبعا مستغرب إزاي سلمى ماوقفتش التصوير وأخدت مديحة في حضنها وطبطت عليها.. يمكن عملت كده بعد التصوير.. ويمكن ماكانتش عايزة تضايقها بالتصوير تاني وهي مريضة -صعب يكنسلوا ويمشوا من غير مايصوروا- بس اللي حصل عشان نشوف اللقطة دي بعد كام سنة وندعيلها بالرحمة..

طبعا قامت بالسلامة وعملت أعمال تانية كتير بعدها وفضلت ناجحة ومكسرة الدنيا لحد ما اعتزلت، بس هنا في المشهد ده بنستوعب إننا كبني آدمين مساكين جدا.. كنت اتكلمت عن نور الشريف الله يرحمه في أواخر أيامه، وانطباع مشابه وصلني هنا من مديحة.. مش مسألة الوحدة بقى زي نور، لأنها كانت في أوج نجوميتها أظن في الفترة دي ولسه المعجبين والزملاء حواليها.. ده حتى يمكن فريق المستشفى كله كان بيطمنوا عليها أول بأول ومش سايبينها خالص لوحدها.. ده غير أهلها يمكن كمان أو أسرتها -ما أعرفش حاجة عنها عائليا للأسف - فأكيد ماكانتش حاسة بالوحدة، لكن -أظن- الضعف وقلة الحيلة تجاه المرض.. تجاه ضعف جسمك وحاجات مش في إيدك ولا في سلطة أي إنسان مهما كان قوي أو طبيب مهما كان شاطر..

البني آدم مننا - أو أنا، عشان مايتفهمش إني أقصد مديحة كامل الله يرحمها بالكلام اللي جاي- في لحظات قوته وسلطته وراحته، بيبقى حاسس إنه يقدر يعمل أي حاجة، ويتحمل كل المصاعب، ويتجاوز أي عوائق.. وفيه اللي بينسى نفسه كمان وبيتصور إنه قادر يتحكم في مصيره ومصير اللي حواليه كمان أو يحدد رزق حد أو راحته وشقاه!

منتهى الكبر والغرور -أو النسيان والسهو لو الواحد طيب وقلبه سليم- لما الإنسان بيفترض إن مصيره أو حتى راحته وسعادته في إيده.. احنا كياننا كله هش بدرجة يصعب شرحها، ورغم عبقرية التكوين والإعجاز في التفاصيل الصغيرة اللي بتخلي أجسامنا تعيش وتتحرك وتعمل شبه معجزات، إلا إن الأجسام دي نفسها معرضة للتلف والعجز من عوامل تافهة جدا أحيانا زي فيروس أو جين أو حتى وعاء دموي صغير يبوظ أو يتسد بأي حاجة حتى لو فقاعة هوا صغيرة!

مش بس الجسد، لكن مزاجنا نفسه وحالتنا النفسية ممكن تتأثر بكلمة أو ريحة أو أي مؤثر خارجي غير ملائم في وقت غير ملائم.. وحتى لو اتصرفنا عادي، ساعات الواحد يلاقي نفسه مبسوط أو زعلان بدون أي مبرر منطقي وساعات كمان ضد أي مبرر منطقي عشان بس فجأة فيه هرمون أو مستقبل كيميائي أو إشارة عصبية ضربت مكان غلط في وقت غلط..

كياننا فعلا بالهشاشة دي جسمانيا ونفسيا وروحيا..

ومبنقدرش نكمل في الدنيا غير برحمة ربنا وبدعم اللي حوالينا مهما كان بسيط.. بالعكس ده أحيانا حتى لما بتساعد حد محتاجلك، هو بيديلك شعور ودعم ورضا أكتر بكتير من مساعدتك اللي عملتها له سواء مادية أو غير مادية..

ربنا يرزقنا دايما القرب منه وباللي يساعدنا ويقف جنبنا وقت ضعفنا.. ويخفف علينا وقت ما ييجي وقتنا

Saturday, October 03, 2026

وإنت السبب في دموع العين

كنت بافكر أتكلم عن ثنائية الخير والشر جوه الواحد دي والصراع الأزلي بين د. جيكل ومستر هايد اللي كل واحد فينا.. الضمير.. الأن .. الأنا العليا.. الين واليانج.. النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء وكل الصراعات اللي بيعيشها كل واحد فينا دي، وكنت قاعد أشتغل من شوية وأغنية أمرك عجيب بتاع سميرة شغالة جنبي، فانتبهت بالصدفة على الجملة الظريفة دي 

 وإنت السبب في دموع العين.. 

وإنت اللي بتجيبلي المناديل :)

أول مرة أسمع كلمة المناديل دي في أغنية بعد بتاع عبدالعزيز محمود "منديل الحلو" فعجبتني الصراحة ولقيت إنها مناسبة جدا للموضوع، فقلت هاكتبها هنا وأجيب الأغنية لو حد حابب يسمعها، على ما أكتب الموضوع نفسه إن شاء الله

دلوقتي مسودات المواضيع بدأت تتراكم عندي في البلوج.. أفكار كتير بتجيلي وأسجلها، بس كل فكرة عشان تتكتب بشكل معقول مش مجرد كلمتين واقلب، محتاجة وقت وتركيز مش دايما بيكون موجود خصوصا مع رغبتي في الاستمرار في إلزام نفسي بالتدوين اليومي ده.. حاسس إني لو بدأت أفوت يوم وللا اتنين، هارجع تاني أوقف، ومش عايز كده دلوقتي..

كده كده المفروض محدش بيقرأ اللي باكتبه دلوقتي فمش مشكلة لو اضطريت أعمل بوست بأغنية أو مشهد كل كام يوم.. ومش مشكلة لو المسودات تراكمت أكتر.. كل موضوع فيهم بيجيله وقته وهينزل إن شاء الله.. 

اللي بيفرق معايا غالبا إني أكون حاسس بالموضوع وقت كتابته.. أنا -لحد دلوقتي- ما  باكتبش مقالات عن موضوعات معينة.. أنا بافضفض أكتر وأكتب خواطر وأكلم نفسي هنا.. يمكن أفكر أكتب مقالات منظمة آخد فيها وقتي وأجرب الكتابة البحثية أو مقال الرأي في وقت من الأوقات، لأني تقريبا مجربتش أعمل ده خارج نطاق الدراسة خالص.. وفي الدراسة نفسها كنت باعمل الموضوعات والأبحاث كلها إنجليزي، فأظن هيكون شيء لطيف لما أجرب بالعربي، بالذات لو اخترت موضوع أنا مهتم بيه..

دلوقتي حالا في اللحظة دي، بدأت تشتغل أغنية تانية لسميرة سعيد برضه بتقول فيها "أنا لا باحب مناديل الوداع، ولا بابكي على الحب اللي ضاع"!! واسم الأغنية -طبعا- مناديل الوداع، عشان سميرة تقول لي إن الأغنية العربية مليانة مناديل، فاديها حمادة هلال إنت بس ومالكش دعوة! 

بس خلينا دلوقتي مع أمرك عجيب زي ما اتفقنا في الأول، ونبقى نعيّط بعدين ^_^


وبالمرة نشوف الكليب النادر ده لسميرة وأغنية مناديل الوداع اللي مكنتش فاكرها قوي أصلا!



إلى روزانا

 واحد من ألطف الأفلام اللي شفتها في حياتي ودور مايتنسيش ل جان رينو.. تقريبا أحلى دورين شفتهم له كان دوره الأشهر في ليون: المحترف ودوره هنا في إلى روزانا .. صحيح ما شفتلوش أغلب أفلامه الفرنسية، بس أظن هيفضل الدورين دول الأكثر تميزا.. على الأقل لحد ما أشوف باقي أفلامه اللي مش مشهورة قوي..

كنت رفعت قبل كده بداية الفيلم ده كأجمل مقدمة فيلم شفتها، وللأسف قناة اليوتيوب كانت اتقفلت - بسبب ريبورت على كليب مانامانا نسخة ساندرا بولوك، اللي أمة لا إله إلا الله كانت رافعها، بس الظاهر حد اتضايق من قناتي أنا بالذات فعمل له ريبورت، وكان فيه ريبورت قبل كده عشان مشهد شادية وأنور وجدي من قناة إيه أر تي ومش فاكر إيه كمان، فالمهم التالتة كانت تابتة ومكنتش وقتها أعرف التظلم إزاي وللا منين، فراحت القناة- ووقعت كل الفيديوهات اللي أنا كنت رافعها عليها ومن أهمها الفيديو ده..

للأسف مالقيتش لحد دلوقتي نسخة بلو راي من الفيلم، فقررت أعيد رفع نفس الكليب اللي كنت رافعه على اليوتيوب من نفس النسخة، على الأقل مؤقتا لحد ما ربنا يكرم وينزل منه نسخة أنضف..

في السنين اللي فاتت، انضمت للمنافسة على قائمة أجمل مقدمات أفلام مجموعة تانية بالنسبة لي، منها مثلا:

- الأب الروحي طبعا ومشهد بداية أيقوني..

- أفينجرز/ إنفينيتي وور! والإلقاء الساحر لمساعد ثانوس لخطبته في ثور وباقي أهل أسجارد.

- إنجلوريوس باستاردز والمشهد الحواري الأروع تقريبا لحد دلوقتي في بداية أي فيلم..

- Journey to the west conquering the demons وده بالذات إن شاء الله أعمل له تدوينة مستقلة لأن مش المقدمة بس، لكن الفيلم مليان مشاهد محفورة في دماغي وحبيتها جدا..

- وفيلم النهارده، إلى روزانا أو قبر روزانا، اللي بيفضل برضه أجمل وأرق مشهد افتتاحي لفيلم سينمائي شفته لحد دلوقتي.. بداية شبه مثالية بالموسيقى والأغنية ومكياج الممثلين والغرابة المثيرة للفضول في موضوع المشهد قبل ماتفهم إيه اللي بيحصل بالظبط، وحالة الحزن والشجن اللي بتتنقل لك من غير أي كلام، عشان تبدأ بعدها -في الفيلم- روح أخف شوية بكوميديا رقيقة برضه ورومانسية لطيفة بين بطل الفيلم وزوجته وحبكة الفيلم اللي هاسيبها من غير حرق -على الأقل دلوقتي- لو حد لسه ما شافش الفيلم..

الفيلم للأٍف مش متوفر أونلاين قوي.. بس لو حد عدى هنا وعايزه أو مش لاقيه، يكتب لي في الكومنتات وإن شاء الله أرفعه وأبعتله الرابط

Friday, October 02, 2026

وكان وكان .. حنان ماضي

الأغنية دي تقريبا كنت في تالتة إعدادي لما نزلت أو أولى ثانوي مش متأكد، بس حبيتها و-حسيتها- من وقتها!

مش عارف بقى عشان المعنى اللي فيها متجدد دايما ومرتبط بمعاني الحنين والنوستالجيا -بنتي من وهي في ابتدائي بدأت تحس بنوستالجيا لأيام الحضانة!!- وللا عشان صوت حنان ماضي ولحن ياسر عبدالرحمن الجميل..

افتكت الأغنية دلوقتي عشان الجملة بتاع "نبكي العمر اللي جاي وللا العمر اللي فات".. كانت في بالي من شوية وبافتكرها كتير كل ما أحس إن الواحد شكاء بكاء حكاء -على رأي خالد عجاج- ودايما عايش جو لحظة ميلاد الفرح كان فيه حبيب رايح -مش هاحط رابط لأنغام، لأنك لو مش عارف الأغنية دي وبتحبها، تبقى جاي مدونتي دي تعمل إيه؟- .. فيعني فرصة نسمعها سوا لو إنت من جيل زي وللا حاجة وماسمعتش الأغنية دي قبل كده


وكان ، و كان ، و كان
أولاد و بنات جيران
براءة في كل قلب .. و عيون مليانة حب
كبرنا و عدى عمر .. أخدنا لميت مكان

و في شارع من بعيد .. و كان اليوم ده عيد
مسكنا إيد في إيد .. حسينا الكون أمان
ضحكنا من قلوبنا .. لما دمعت عيونا
ولآخر الكون سافرنا .. و احنا في نفس المكان

يا حنين ، يا ذكريات .. يا سنين أحلى الحاجات
نبكي العمر اللي جاي .. وللا العمر اللي فات؟
لو كان بإيدينا كنا .. وقّفنا سنين زماننا
ليه يضيع العمر منا .. و تعيش الذكريات

مدحت العدل
ياسر عبدالرحمن
حنان ماضي