Monday, October 12, 2026

حرب العوالم

النهارده وأنا رايح الشغل وقاعد في محطة المترو انتبهت لأني من أقل من ٥ أو ٦ ساعات كنت في عالم تاني خالص.. باسجل بودكاست وأتكلم عن أفلام وروايات في وسط هدوء الليل مع ذكريات وقصص لطيفة وكلام الواحد بيتمنى مايخلصش، لكن لازم شغل ولازم واجبات والتزامات وعالم تاني صباحي فيه ناس وزحمة وشمس وشغل وسخافات المكاتب والناس اللي بتتعامل مع نفسها بجدية أكتر من اللازم والحسابات اللي مضطر تراعيها عشان تقدر تعمل شغلك في حالك وتمشي ترجع البيت ويبقى عندك فرصة تانية ترجع للعالم اللي بتحبه..
في البيت برضه فيه عالم تالت إنت مسؤول فيه عن غيرك -بحب طبعا مش اضطرار.. غالبا يعني :)- وبيبقى صعب عليا أفصل وآخد وقت لنفسي غير بعد ما الشغل يخلص ومراتي وبنتي يناموا لأن أصلا الوقت اللي باقضيه معاهم مش كتير في المعتاد، فالفترة المسائية دي بتبقى فرصة نقعد شوية نتفرج على حاجة أو ندردش شوية.. 
حتى لو كنت جاي من السفر تعبان، بيفضل لي وقت السهرة بقى للعالم بتاعي.. أشتغل فيه وأحمل كتب وأفلام وأقرأ أو أتفرج أحيانا لو قدرت أقاوم الموبايل ولعنة ال scrolling والدوبامين السهل.. أكتب تدوينة اليوم الجديد لو قدرت عشان ما أتزنقش تاني يوم وأبعت أي حاجة 
بس حتى لو مقدرتش، بيفضل العالم التالت ده بتاعي لحد ما أنام.. 
أحيانا في الأحلام -لو حظي كويس- باعيش عالم رابع خيالي، عادة بيكون مسلي وألطف كتير من باقي العوالم، ولو محظوظ قوي -وده شيء نادر الحقيقة- بيكون الحلم معبر عن أمنية أو حاجة حلوة بس صعب تتحقق في الحقيقة، وباعيش التجربة دي في الحلم.. مابيبقاش فيه تفاصيل واضحة قوي، بس بتكون المشاعر حقيقية.. بس الغالب يعني بتبقى أحلام مغامرات مسلية لما بافتكر الحلم..
دلوقتي حالا أنا في عالم القطر اللي راجع بيه من السفر ساعة الغروب ودنيا مختلفة خالص رغم وحود الناس برضه، بس فيه حاجة باحبها في القطر لما يبقى شبه فاضي والدنيا رايقة في مواعيد الغروب دي وكمان مواعيد آخر الليل.. 
في رمضان لما كنت باسافر للشغل كنت باختار دايما أرجع في القطر اللي بيطلع قبل المغرب بساعة وللا حاجة، بحيث ييجي وقت الفطار قبل مايوصل.. المواعيد دي في رمضان بتبقى شبه فاضية لدرجة إن ساعات باقعد في عربية كاملة لوحدي أو مع اتنين تلاتة كمان.. وبييجي غروب الشمس ناحية الأراضي.. كده بالظبط




الناس اللي موجودة بتبقى راجعة من الشغل آخر اليوم وكله سارح في ملكوته، فبيبقى جو مريح وبيدفعك للتأمل في الناس وفي نفسك وفي الكون والدنيا.. حاجة كده زي عوالم وأجواء محمد عفيفي الله يرحمه.. 

مش عايز أقول حاجة ولا أستنتج حاجة من التدوينة دي .. أنا بس انتبهت لإن الواحد بيتنقل في الدنيا -وفي اليوم الواحد- بين عوالم كتير منفصلة عن بعض وفيها دواير غير متماسة هو العامل الوحيد -غالبا يعني- المشترك بينها.. 
مش حاجة وحشة ولا حلوة.. أظن دي طبيعة الدنيا في كل الأحوال والمستويات والطبقات.. 
على الأقل نحمد ربنا إننا لسه قادرين يبقى لنا عالم بتاعنا نعمل فيه اللي بنحبه ويسعدنا.. وإننا لسه ماوصلناش لعنوان التدوينة لما العوالم ما بتكتفيش بالتعايش السلمي، ويبدأوا يتصارعوا مع بعض للسيطرة عليك والقضاء على العوالم التانية.. 
الحمد والشكر ليك يارب

No comments: