المرهق في موضوع التدوين اليومي ده - كان أول مرة ولقيته لسه مازال بعد عشرين سنة :( - هو إن أحيانا الوقت والمزاج مابيسمحش إنك لا تفكر في حاجة متماسكة ولا حتى يكون عندك وقت تصيغ كلامك بشكل ترتاح له أكتر..
تقريبا كأنك صحفي وعندك عمود يومي.. لازم بقى تقعد دايما تحضر في ماتريال عشان يبقى عندك مخزون كافي، لو ماكانش من المقالات فيبقى على الأقل من الأفكار، ولو حضرت الفكرة، فالباقي صنعة بقى زي ما وراني أبو الغيط الله يرحمه وكل واحد وشطارته في الصنعة..
من ناحية الأفكار فأصلا اليومين دول أنا في حالة مش طبيعية - حد فاكر إم تي إم ؟ - وعندي غزارة وتضارب بشع في الأفكار لدرجة إني محتاج أدور وأروح أقرأ الرواية وللا أشوف الفيلم بتاع Brain on fire عشان حاسس العنوان بزيادة اليومين ولو الرواية بتتكلم عن حالة زي اللي الواحد فيها فأكيد هيكون مفيد أو ممتع أو الاتنين!
كمان الواحد - زي العادة دي الحقيقة- بيستغرب من تقلبات المشاعر والمزاج دي جدا.. يعني النهارده وأنا بافكر - ونفس الأفكار موجودة والله ونفس الهواجس ونفس زوايا الرؤية كمان- أنا في مزاج كويس وهادي وبابص لنفسي بنوع من الشفقة الحنونة على نفسي كإنسان بائس بيفكر في حاجات مش هيوصل منها لحاجة ومش مادية يقدر يمسكها ومفيش فيها حل ولا وضع هيرضيه في الآخر..ماهي الدنيا كده.. دار اختبار ومعاناة..
امبارح بقى - ويمكن أول امبارح كمان- كانت نفس الأفكار أيوة، لكن مع موجة وحشة وحنين كبيرة لحاجة مش مفهومة.. حالة وجدانية كده أشبه بعنوان الكتاب بتاع "شخصيات قلقة في الإسلام" ، يعني لو الواحد بمزاج معتدل، هيقدر يتأمل ويحلل طبيعة أفكاره ومشاعره بشكل أهدأ وحتى لو وصل لوضع صعب أو مؤلم، هيكون عنده من القدرة والسعة إنه يحاول يتقبله واحتمال كبير ينجح وحياته تكمل في مسار يكون فيه أقرب للراحة..
لكن القلق والتوتر وضيق الصدر والجوع الوحشي للمناقشة والحوار و-ساعات كمان- القرب أو الائتناس بحد.. ده مابيديش الواحد فرصة غير للتوجع والمعاناة..
بس للحق برضه، ساعات كتير من رحم المعاناة دي بيتولد - لو شخص موهوب بقى- إبداع وفن وإنجاز.. فممكن نقول إن المعاناة دي أشبه بمخاض مؤلم لكن نهايته سعيدة؟!
طيب لو المولود مات؟ أو الأم جالها عدوى أثناء المخاض؟ ماهي ممكن تموت نتيجة المعاناة دي حتى لو نتج عنها إبداع وقيمة حقيقية..
.......
هو عموما احنا عادة مابنختارش.. احنا كبشر بيتحكم في مزاجنا وحالتنا النفسية عوامل كتير أغلبها مش تحت سيطرتنا المباشرة - لأ، البروزاك والأدوية النفسية مش هتخليها تحت سيطرتنا- وغالبا مفيش حل غير إننا نسبح مع التيار ونحاول بس نقلل ال collateral damages اللي بتحصل نتيجة أفعالنا، ولما نكون بنعاني، مش لازم نخلي اللي حوالينا يعانوا معانا.. ولما الدنيا تصفى شوية، نحاول نساعد ونبسط اللي حوالينا شوية معانا ^_^
ملحوظة: العنوان - حقكوا عليا بس الإفيه ساعات بيحكم- بمناسبة إني قلت إن القلق والمعاناة ممكن يبقوا بمثابة مخاض ينتج عنه إبداع يعني وكده، وطبعا مقتبس من مسلسل شهير..

No comments:
Post a Comment