Thursday, September 17, 2026

صحوة الموت ما أرى؟

أعز أصدقائي..

في أول سنين الكلية أحب إحدى زميلاتنا اللي كانت معانا في ثانوي/ بس راحت كلية تانية غيره.. 

كانت هي المبادرة بالإفصاح وكانت أكثر منه صراحة وجرأة على اتخاذ القرار.. وهو حبها فعلا وكتبها في شعره وكتب اسمها صراحة في قصيدة كتبهالها -كانت فاطمة أيضا مثل انكسار الروح-..  

كان الموضوع بعلم أهله بشكل ما.. وبادرت هي عشان عايزة الارتباط الرسمي حتى لو الظروف ماكانتش مناسبة ساعتها، لكن ظروفه وظروف أهله المادية وكونه لسه في أولى أو تانية مش فاكر ماكانتش تسمح إنه يعلقها وهو حتى مش عارف هيخليها تستنى كام سنة.. انتهت القصة باضطراره للسفر والعمل بالخارج وتزوجت هي قبل أن يسافر..

استمر في كتابة الشعر حتى عاد من السفر وتزوج، ثم بدأ بالعمل في وظيفة لإعالة أسرته وكف عن كتابة الشعر..
شذرات بين حين وآخر لا أكثر عشان ماكانش فيه وقت ولا بال ولا مزاج.. حياته من بعد ما اتجوز، مذاكرة وشغل..

الموضوع مامشيش في مصر قوي برضه فاضطر يسافر تاني ومعاه أسرته المرة دي.. والحمد لله حياته أصبحت مستقرة بما يكفي، اشترى بيت بعد الإيجار واشترى بيت تاني كنوع من الاستثمار، وعنده زوجة وأبناء بيحبهم وبيحبوه..
وفي حياته مفيش غير الشغل والمذاكرة.. مابيقرأش كتب زي الأول.. لاتاريخ ولا أدب ولا فلسفة ولا.. ولا.. مش عايز تشتيت بدون داعي.. مفيش وقت للدلع.. حياته كلها بهدف تأمين مستقبل أسرته وأولاده والنجاح في شغله..

لو لم يوفر لأسرته مايكفي ويفيض، فلن يفعل ذلك أحد آخر...

........................

قد يبدو إني باكتب الكلام ده مستنكرا أو حاجة..

إطلاقا!

أنا مقتنع إن الحياة العادية البسيطة هي حياة بطولية بما يكفي، خصوصا في الزمن العجوة اللي هارسنا ده..

بالعكس كمان، أنا كتير بالاحظ إني بقيت واخد نفس الاتجاه أغلب الوقت.. بقى لي تقريبا سنتين أو تلاتة ما أخدتش أجازة لنفسي من الشغل بره الأجازات الرسمية.. وباشتغل أصلا من البيت أغلب الأيام فوقتي كله تقريبا فيه تاسكات ورايا، عشان فيه حرية في اختيار الوقت اللي باشتغل فيه لو مفيش اجتماعات يعني.. 

مارحتش أجازة طويلة مع أسرتي لأي مكان - مصيف أو غيره- من أكتر من 4 سنين تقريبا - رحنا الملك لير السنة اللي فاتت، واتبسطنا كلنا، بس ده كان يوم واحد وأنا باتكلم على أجازة كام يوم-.. بيروحوا هم طبعا أحيانا مع صاحباتهم أو قرايبنا، لكن أنا باقعد إما أشوف باقي شغل ورايا محتاج له وقت .. أو أقعد أسترخي في اللاشيء وأنتهز فرصة للقراءة أو المشاهدة لحاجة من اللي راكنهم لنفسي واللي مابتعجبش مراتي وبنتي عادة..

طبعا الحمد لله في نعمة من ربنا.. عندي شغل كويس براتب كويس وعندي أسرة مثالية الحمد لله ..

بس حاسس إني باتسحب لدوامة مافيهاش مكان لإني أقعد مع نفسي وأفكر.. أو أعمل مشاريع نفسي أنفذها بس محتاجة وقت وتفرغ ومجهود.. 

فكرت كتير أسيب الشغل الخاص ده وأرجع للحكومي أو أشتغل فريلانس لحاجات باحب أعملها، بس فرق الدخل مش قليل وأنا أعقل من إني أعمل ده بإرادتي في الوقت اللي عايشينه ده.. بس احتمال أعملها لو ربنا مد في عمري 5 سنين كمان.. 

حاليا أنا دخلت في مشروع مع زملاء -كنت موجه له الجزء الأكبر من دخلي ال4 سنين اللي فاتوا- ومكمل بصورة معقولة.. هاحاول السنين الجاية أوفر اللي محتاجه تعليم بنتي وسفرها -لو احتاجت- بره مصر..

وبعدها مش هاستنى لحظة في الوظيفة إن شاء الله.. لو وصلت -بمعجزة- ل 50 سنة، فمعنى كده إن الوقت اللي فاضل لي -غالبا يعني.. الأعمار بيد الله- لقراءة اللي ناوي أقراه ومشاهدة اللي نفسي أتفرج عليه وكتابة اللي نفسي أكتبه، أقل من ربع الوقت اللي محتاجه.. فنحاول نلحق أي حاجة بقى!

بس المشكلة الحقيقية إن مع الوقت، الاهتمامات دي بتنسحب واحدة واحدة.. عند كل اختيار بيكون فيه الشغل -عشان أكل العيش والأسرة- قصاد القراءة أو المشاهدة أو الكتابة أو غيرهم، باختار الالتزام بالشغل بقرار واعي.. ساعات بيبقى فيه مجال -خصوصا في نهاية الأسبوع- لبعض التنفيس لو ماوراييش شغل متراكم أو مستعجل، بس ده مابيحصلش كتير غالبا لأن كمان فيه وقت لازم يكون لبنتي ومراتي وقرايبي من بعدهم..

النتيجة إن واحدة واحدة الواحد بيتحول لنسخة من صاحبي اللي حكيت عنه في الأول، وأنا مش حابب ده ليا..

ما أظنش هاكون سعيد.. ممكن ما أبقاش محتاج آه ومش حزين ومش متضايق كمان يمكن.. وده مش وحش، بس مش حابه

أظن ده اللي خلاني مضغوط وكان ممكن أنهار وقت ما كنت فاكر إن الصديقة اللي اتكلمت عنها من كام بوست ماتت أو جرى لها حاجة، وكمان اللي خلاني بعدها في الحالة اللي مريت بيها الكام يوم اللي فاتوا.. بغض النظر عن أثر الحلم اللي حكيته من سنتين..

وأنا مش عايز ده يتكرر

الكتابة هنا في الكام يوم اللي فاتوا، رغم إن التجربة لسه  في أولها، ساعدتني كثير .. وإن شاء الله ناوي أكمل فيها إلى أن يقضي الله أمرا..

توقعي الشخصي إنها مجرد تغريدة بجعة، بس إن شاء الله ظني ده يخيب وتغريدة البجعة دي تبقى الرواية اللي نفسي أكتبها ^_^

هاسيبك بقى -عزيزي القارئ التائه اللي مش عارف وصل لهنا إزاي- مع الصورة دي اللي مش فاهم بالظبط علاقتها بالموضوع، بس حاسس إنها لايقة على اللي مكتوب في البوست بشكل ما! 



No comments: