Sunday, October 04, 2026

عن الهشاشة الإنسانية

 من كام يوم قابلني مقطع من الفيديو ده على تويتر مع تعليق مؤثر عن الوحدة..

الفيديو من برنامج زووم لسلمى الشماع وفقرة اسمها "وردة لفنان"، وفي الحلقة الضيفة اللي بيقدموها وردة هي مديحة كامل الله يرحمها. كانت في المستشفى عشان جلطة في الساق لتاني مرة..

الحقيقة مديحة الله يرحمها جمالها كان آسر بدرجة مش طبيعية في الفيديو ده.. مفيش مكياج تقيل -أظن حاجة بسيطة لزوم التصوير، بس أنا عموما مابافهمش في المكياج قوي- فده خلى جمال ملامحها الطبيعي يكون ظاهر أكتر، ومش هاقدر أقول عمرها كام سنة في الفيديو ده، بس كانت بتتكلم عن ترشيحها لفيلم الحب فوق هضبة الهرم فأظن كانت في أواخر التلاتينات أو أوائل الأربعينات.. إرهاق وضعف المرض أضاف رقة ووهن كمان فبقت مثال يمكن لأجمل ست ممكن الواحد يتخيلها.. الله يرحمها ويكتب لها الجنة يارب

بس مش ده اللي شدني للفيديو -شدني طبعا، بس أقصد مش ده اللي خلاني أكتب البوست يعني!-، لكن المشهد تقريبا في الدقيقة 3:20 لما سلمى بتسألها عن السيناريوهات اللي جنب السرير، وتاخد مديحة لحظة كده وتقولها، مفيش جنب السرير غير أدوية!

بتحاول تكمل وتقول إنها لما تخف إن شاء الله فيه أعمال معروضة عليها، لكن من وقت مانطقت "لما أخف" والتأثر ظهر عليها وبعدين وقفت مقدرتش تكمل كلامها..

سلمى حاولت تلطف الموضوع شوية لأن الكاميرا بتسجل فهزرت معاها، بس مديحة ما كانتش قادرة تتكلم لسه فابتسمت للهزار.. وبعدين تمالكت نفسها شوية وبدأت تتكلم، لكن دموعها بدأت تخونها فكل شوية تمسح على عينيها بخفة كده عشان الدموع ماتنزلش قصاد الكاميرا -والفريق اللي ورا الكاميرا- وكملت كلامها وقالت عملين منهم الحب فوق هضبة الهرم - باحب نسخة آثار الحكيم، لكن أظن نسخة مديحة كامل كان ممكن تكون مختلفة .. مش هاقول أفضل، لكن غالبا مش أقل- وبعدين سلمى أنهت الفقرة.


مش عارف حبيت أوصف الموقف ليه وأنا رافع الفيديو -عشان لو اتحذف من اليوتيوب يفضل موجود هنا- بس ما علينا..

طبعا مستغرب إزاي سلمى ماوقفتش التصوير وأخدت مديحة في حضنها وطبطت عليها.. يمكن عملت كده بعد التصوير.. ويمكن ماكانتش عايزة تضايقها بالتصوير تاني وهي مريضة -صعب يكنسلوا ويمشوا من غير مايصوروا- بس اللي حصل عشان نشوف اللقطة دي بعد كام سنة وندعيلها بالرحمة..

طبعا قامت بالسلامة وعملت أعمال تانية كتير بعدها وفضلت ناجحة ومكسرة الدنيا لحد ما اعتزلت، بس هنا في المشهد ده بنستوعب إننا كبني آدمين مساكين جدا.. كنت اتكلمت عن نور الشريف الله يرحمه في أواخر أيامه، وانطباع مشابه وصلني هنا من مديحة.. مش مسألة الوحدة بقى زي نور، لأنها كانت في أوج نجوميتها أظن في الفترة دي ولسه المعجبين والزملاء حواليها.. ده حتى يمكن فريق المستشفى كله كان بيطمنوا عليها أول بأول ومش سايبينها خالص لوحدها.. ده غير أهلها يمكن كمان أو أسرتها -ما أعرفش حاجة عنها عائليا للأسف - فأكيد ماكانتش حاسة بالوحدة، لكن -أظن- الضعف وقلة الحيلة تجاه المرض.. تجاه ضعف جسمك وحاجات مش في إيدك ولا في سلطة أي إنسان مهما كان قوي أو طبيب مهما كان شاطر..

البني آدم مننا - أو أنا، عشان مايتفهمش إني أقصد مديحة كامل الله يرحمها بالكلام اللي جاي- في لحظات قوته وسلطته وراحته، بيبقى حاسس إنه يقدر يعمل أي حاجة، ويتحمل كل المصاعب، ويتجاوز أي عوائق.. وفيه اللي بينسى نفسه كمان وبيتصور إنه قادر يتحكم في مصيره ومصير اللي حواليه كمان أو يحدد رزق حد أو راحته وشقاه!

منتهى الكبر والغرور -أو النسيان والسهو لو الواحد طيب وقلبه سليم- لما الإنسان بيفترض إن مصيره أو حتى راحته وسعادته في إيده.. احنا كياننا كله هش بدرجة يصعب شرحها، ورغم عبقرية التكوين والإعجاز في التفاصيل الصغيرة اللي بتخلي أجسامنا تعيش وتتحرك وتعمل شبه معجزات، إلا إن الأجسام دي نفسها معرضة للتلف والعجز من عوامل تافهة جدا أحيانا زي فيروس أو جين أو حتى وعاء دموي صغير يبوظ أو يتسد بأي حاجة حتى لو فقاعة هوا صغيرة!

مش بس الجسد، لكن مزاجنا نفسه وحالتنا النفسية ممكن تتأثر بكلمة أو ريحة أو أي مؤثر خارجي غير ملائم في وقت غير ملائم.. وحتى لو اتصرفنا عادي، ساعات الواحد يلاقي نفسه مبسوط أو زعلان بدون أي مبرر منطقي وساعات كمان ضد أي مبرر منطقي عشان بس فجأة فيه هرمون أو مستقبل كيميائي أو إشارة عصبية ضربت مكان غلط في وقت غلط..

كياننا فعلا بالهشاشة دي جسمانيا ونفسيا وروحيا..

ومبنقدرش نكمل في الدنيا غير برحمة ربنا وبدعم اللي حوالينا مهما كان بسيط.. بالعكس ده أحيانا حتى لما بتساعد حد محتاجلك، هو بيديلك شعور ودعم ورضا أكتر بكتير من مساعدتك اللي عملتها له سواء مادية أو غير مادية..

ربنا يرزقنا دايما القرب منه وباللي يساعدنا ويقف جنبنا وقت ضعفنا.. ويخفف علينا وقت ما ييجي وقتنا

No comments: