Friday, October 02, 2026

قل لي ليه؟ تاني

 - ليه بكيت لما عرفت إن الحلم اللي حلمت به من سنتين والحالة اللي مريت بيها بعدها ممكن تكون نتيجة حقيقية؟

= بغض النظر عن تفسير كلمة حقيقية دي، بس اظن بكيت عشان خفت!

- تقصد إيه؟ ماهي قالت لك إن فعلا من سنتين هي مرت بظروف استثنائية في حياتها ومشاكل صحية تقريبا في نفس الفترة اللي إنت حلمت فيها بالحلم ده، فليه مش عايزني أقول إنها حقيقية؟

= طيب.. هاحاول أشرح لك. دلوقتي ده حلم من أحلام قليلة في حياتي كان فيها شعور مش طبيعي. أحيانا باحقق في بعض الأحلام دي أمنية مكنتش أعرف إني باتمناها أصلا، أو باعيش حالة مع أكتر الحاجات اللي باخاف منها وبرضه مكنتش أعرف إني باخاف منها أو إنها في عقلي الباطن أصلا..ده لو حبيت أصنف يعني تصنيف عام شوية لأن الأحلام دي مش زي بعضها وتجاربي فيها وأبطالها اللي معايا متباينين جدا. بس كان فيه عامل مشترك غالبا بينها هو إني باكون لوحدي في الحلم أو يكون معايا حد من القريبين مني سواء قرايب أو أصدقاء طفولة وكبرنا سوا. وبعد ما أصحى، باكون متأثر بالحلم وشعوري اللي كان فيه -غالبا ماباكونش عارف إنه حلم، وبالعكس كمان في واحد منهم لما صحيت، كنت فاكر إن ده حصل فعلا في الحقيقة وكنت مهزوز وذاكرتي كانت مشوشة لحد ما عقلي فاق بشكل كافي إنه يفهم إن ده مستحيييل يكون حصل في الحقيقة- وبيفضل التأثر ده فترة لكن عادة بتروح سريعا لما أستوعب إنه حلم وفات خلاص وبالاقي له تفسير كمان في أفكاري أو عقلي الباطن وبيكون تفسير منطقي كمان غالبا..

الحلم ده -لو فاكر التفاصيل كويس- كان مختلف حتى عن الأحلام المختلفة!

يعني ده تقريبا تاني حلم في حياتي، أصحى وأكون حريص إني أسجله أول ما قمت من النوم..

- استنى، احكيلي عن الأولاني ده الأول..جايز يبقى لهم علاقة طالما دول الوحيدين اللي فاكر إنك صحيت وكتبتهم على طول.

= طيب، بس هاقول لك اللي فاكره لأني مش هاروح أدور على مذكراتي -ماكانش فيه كمبيوتر وقتها- دلوقتي وأشوف اللي كنت كاتبه. الحلم الأولاني كان في فترة المراهقة ومع البنت اللي كنت باحبها اللي شبه سميرة سعيد، وكتبته في مذكراتي فعلا أول ماصحيت لأني صحيت منه بإحساس قلبي مقبوض لأن في نهاية الحلم حبيبتي دي ماتت -عربية خبطتها تقريبا لو فاكر- بعد ماكنا ماشيين فرحانين قوي وكنت حاسس بشعور غريب بالسعادة المطلقة إني أخيرا قادر أمشي معاها وإنها -في الحلم- بتحبني هي كمان وبعدين فجأة تسيبني وتجري لوحدها وعربية تخبطها وتموت.

مش فاكر شفت الحادثة وللا استنتجتها من معلومات الحلم اللي بتلاقيها فجأة في دماغك دي. المهم إن إحساس السعادة ده، انتهى فجأة وصحيت قلبي مقبوض قوي زي ما قلت كأنها ماتت فعلا وسجلت الحلم وحكيتهولها بعدين.

- بس هي ما ماتتش بعدها وإنتوا كبرتوا وكل واحد اتجوز وهي خلفت كمان وعايشة زي الفل..

= أيوه فعلا، بس أخدت بالي دلوقتي حالا إن بعدها بفترة انفصلنا وكان انفصال مفاجئ.. يمكن ده كان تفسير الحادثة..

- ويمكن ده ماكانش حاجة أصلا.. إنت عارف كويس إن الاحتمال الأكبر -99% على الأقل من غير تحسين- إنك ماحبيتهاش بجد. إنت حبيت الحب واخترتها هي عشان مناسبة مش أكتر. ووقتها إنت كنت مراهق بتقرأ روايات مصرية للجيب وعايش في عوالم أدهم ونور وكان لسه رفعت اسماعيل ضيف جديد. وحتى لما جيت تقرأ جواباتها تاني -بعد ما كبرت- اللي كانت بتبعتها لك، أدركت إنك مكنتش بتستوعب كلامها فعلا وإنك كنت عايش في أفكارك وفي دماغك و -أيوه طبعا- فرحان بتجاوبها معاك وإنها بتقول إنها بتحبك، لكن مكنتش "متواصل" معاها بجد.. وطول الوقت -إمممممم- كنت بتتعامل على إنكم مش هتكملوا سوا!!! 

*يكمل بهدوء بعد استيعاب الاحتمال الغريب* سواء لأنها ماتكونش بتحبك فعلا -لأن معندكش ثقة بنفسك من يومك- أو لأن الحب ده مستحيل يكمل لحد ماتكبروا وتتجوزوا، فبالتالي مش هيكمل والأفضل ماتصدقش وماتسيبش نفسك فعلا.. ده بفرض إنك كان ممكن تستوعب كل ده في سنك ده أصلا! 

= بدأت تحس بالقلق اللي أنا فيه دلوقتي حالا إنت كمان بعد ما افتكرت التفاصيل دي؟

- مش قوي الحقيقة.. لسه فيه تفسيرات كتير محتملة للحلم الأولاني ده.. خلي بالك ده من حوالي 25 سنة، والذاكرة بتتلاعب في حاجات كتير في المعتاد.. سيبك منه خلاص، أنا آسف.. خلينا نكمل كلامك عن الحلم اللي من سنتين..

= طيب.. كنت باقول إن ده تاني حلم أحس إني عايز أسجله -رغم إن تفاصيل الحلم نفسها ماكانش فيها حاجة واضحة- وفعلا أول ما صحيت ولسه يادوب قادر أفتح عيني، اللابتوب كان جنبي.. فتحت ملف وورد وسجلت كل اللي أنا فاكره واللي حسيته في الحلم حتى لو -لما عقلي فاق- كان حاجة غريبة أو مش منطقية. مش عارف ليه عملت كده، يمكن حسيت إن لازم ما أنساش الحلم ده.. يمكن كنت ناوي أبعتلها وأقولها عليه -غالبا كنت لسه متأثر بروح الحلم نفسه- باعتباره حاجة لطيفة، بس غيرت رأيي بعدها..

من وقت ما فقت من الحلم وأثره لحد ما مش فاكر كام يوم بالظبط، وهي كانت بتلح على دماغي.. وده كله كان غريب!

زي ما حكيت قبل كده، مفيش بيننا أي حاجة غير تعليقات بسيطة -تقريبا كلها عادية جدا- عن ذكريات مشتركة لجيلنا -مواليد ثمانينيات بقى ونوستالجيا مفهومة ومشتركة بين الجيل كله تقريبا- أو قراءات أو أحداث.. كله في العادي يعني..

صحيح أنا من زمان وأنا باعتبرها -زي ما حكيت برضه- الشخص اللي كنت أتمنى أنا أكونه -لأسباب كتير مش عايز أستفيض فيها دلوقتي تاني- وشايفها نسخة محسنة وأنثوية مني لو أخدنا بس الحاجات الكويسة اللي فيا -عمرنا ما قربنا كفاية إني أعرف باقي الجوانب لو موجودة-، بس برضه ده كان في حدود شبه عادية.. فيه توافق روحي كده أقدر أقول إنه كان موجود من الأول خالص بس "توافق روحي" دي ممكن تكون كلمة مبالغة شوية من ناحيتي أنا.. غالبا من ناحيتها كان معزّة لحد كويس ودماغ قريبة ويمكن تشجيع وتعاطف -راجع بوست د. كاميرون- ومش هاقول شفقة لأني مكنتش بائس للدرجة دي هنا.. إحم!! على الأقل في معظم الأوقات ^_^

الخلاصة إن الموجود ميفسرش اللي حصل!

مش منطقي تلح على دماغي بالدرجة دي بعد الحلم ده، حتى لو الحلم نفسه ما كانش معتاد.. ياما باشوف في أحلامي! أساسا كنت أحيانا -في أجمل فترة من فترات حياتي الخيالية وأكثرها بؤسا في الحياة الواقعية- باعيش حياة ومغامرات عظيمة في أحلامي وكانت أيامي كلها تقريبا نوم شبه متواصل وأحلام أحس فيها براحة من القل والضغوط اللي كنت عايشها في الحقيقة.. والأبطال والمغامرات بتبقى أحيانا مليانة فانتازيا وغرائبية لدرجة إني كنت باتمنى أسجلها كقصة أو كرواية -للأسف معملتش كده- تنفع لفيلم خيالي بعدين.

بس حصل وفاكر إني قلقت من الإحساس ده -أو خفت- لدرجة إني تعمدت أبعد فترة ما أعلقش عندها بأي حاجة، ولا أفتح السوشيال أصلا لحد ما الإلحاح ده يعدي.. لأن ماكانش فيه أي مجال في الحقيقة إني أتكلم في أي حاجة غريبة زي دي.. مش بس مسألة إن كل واحد عنده أسرته اللي بيحبها - لأن الموضوع مش عاطفي أصلا، بس غريب- لكن كان خوفي الأساسي إن ده ممكن يكون سبب يقطع علاقتنا..

- علاقة إيه؟ ماهو إنتوا أصلا مفيش حاجة خاصة بينكم؟

= أيوه، مفيش حاجة خاصة، لكن -من ناحيتي أنا- كنت دايما بابقى متونس بيها وبوجودها، ومطمن -وعارف- إنها بتتابعني برضه كل فترة تطمن عليا -معنديش دليل بس برضه ده شبه يقين عندي سواء بقى شفاف وللا مش شفاف-.. أقدر أقول إن أي حاجة باكتبها على النت سواء هنا في المدونة أو على تويتر، باكتبلها -مش باكتب لها مخصوص.. أنا باكتب أو باعلق عادي- لكن عارف إنها هتقرأ اللي باكتبه، حتى لو تعليقات عادية- هي الأول وبعدين باقي الناس.. حتى لو ماردتش ولا علقت ولا شافت اللي باكتبه أصلا..

هوه ده غريب شوية ويمكن غير مبرر، لكن ده الوضع بالنسبة لي! وبابقى مرتاح له.. برضه بدون مبرر ولا سبب لأن أغلب كتاباتي وتعليقاتي عادية مفيهاش لا فضفضة شخصية قوي -قبل الشهر ده يعني- ولا مشاركات أدبية أو إبداعية يهمني رأي حد فيها أو تقييمه لموهبتي.. فمكنتش عايز أخسر الوضع ده بإني أجازف وأحكي لها عن الحلم أو إحساسي بعده، لأنه غريب كفاية إن يخلي الكلام بيننا دايما فيه حاجز وندخل في الردود الموجزة شبه الرسمية، ده لو استمر الكلام أصلا!

- وبعدين حصل اللي إنت توقعته ونسيت الموقف فعلا. الحلم والإحساس اللي بعده؟

= آه.. تقريبا.. طبعا مانسيتوش إنه اتمحى من ذاكرتي، لكن رجعت تقريبا زي ما كنت قبله واستمر الوضع كالمعتاد.. لدرجة إنها لما غابت عن تويتر لمدة 4 أو 5 شهور كاملين مخدتش بالي -وده هيبقى قرينة مهمة قصاد ادعائك إني شفاف أو إن فيه حاجة غير مادية رابطة بيننا!- غير عشان كاس العالم والدراما اللي حصلت فيه من حسام حسن ومن المنتخب كله ومبارياته لأن دي حاجات كانت بتعلق عليها في المعتاد.

- بعدها دخلت في ال panic attack وهواجس إنها ممكن تكون ماتت فجأة؟

= أيوه بالظبط.. كان شهر صعب قوي عليا بين ملاحظتي لغيابها وإدراكي إنها عايشة وبخير الحمد لله، وشبه انهرت فيه أكتر من مرة زي ما حكيت قبل كده، وكان بيجيلي نوبات بكاء مفاجئة كل ماتيجي الفكرة في بالي وباحس بندم عنيف إني مخدتش بالي طول الفترة دي كلها.. تقريبا زي ما بكيت المرة دي بعد ما سألتها وعرفت إنها من سنتين تقريبا، في وقت قريب من الحلم وإحساسي وقتها، مرت بحاجة ممكن تكون سبب فعلا!

- واحدة واحدة بقى.. يعني إنت دلوقتي صدقت وعشان كده بكيت؟

= بصراحة أنا رافض الاحتمال أصلا.. مينفعش! مش هاقدر أتعامل معاه على إنه حقيقي وإن اللي أنا باحس بيه ده رابط بين روحي وروحها وإنها ممكن تكون حاسة نفس الشيء -تاني مش باتكلم على عواطف والله-.. اترعبت من الفكرة.. أصلا قصة بهاء طاهر "بالأمس حلمت بك" -رغم اختلاف الموضوع نسبيا- بتلح علي هي كمان كأنها بتحذرني إن مصير الحاجات دي مابيبقاش فيه نهاية سعيدة.. وكمان مش قادر أتجاوز الحلم التاني اللي كنت فيه أناني جدا ده وظلمتها -بحسن نية لكن بتجاهل لحقيقة الوضع- لأن لو افترضنا إن عندي شفافية من نوع ما -وأنا لسه رافض ده- فالحلم التاني ده المفروض يكون جرس إنذار كافي.

- حاسس إنك عايز تقول حاجة برضه ومتردد؟

= أيوه.. أنا مرعوب فعلا دلوقتي حالا وانا باكتب من رغبتي إني أحكي لها كل حاجة عني وأعرف منها كل حاجة عنها.. ده مش عادي ومش طبيعي.. أنا عارف إني مابحبهاش فمش فاهم ومش عارف أتعامل وخايف من رد فعلها وخايف أسبب لها ضرر أو أذى وخايف من نفسي لأني ساعات ماباكونش برئ قوي وبا manipulate اللي قدامي عشان يتصرف بالطريقة اللي شايفها صح وساعات باكون أناني وأبص لمشاعري بس أو رغبتي بس -تاني ماباتكلمش على عواطف والله ولا حب رومانسي ولا جسدي- فخايف من نفسي وخايف عليها، وخايف كمان من فكرة إن اللي حصل ده كله ممكن يكون فعلا فيه عامل غير مادي وغير عقلاني..

- ليه؟ مش دي حاجة المفروض كويسة؟ إن يكون عندك الحساسية الكافية إنك تحس ببني آدم تاني من غير ماتكونوا مع بعض أو تتكلموا؟ هو إنت كنت متضايق من عبلة كامل قوي كده؟ ويمكن كمان تكون الحساسية دي مشتركة بينكم وهي كمان كنت بتلح عليها وتفتكرك ساعات بدون سبب أو مبرر من ناحيتها؟ مش دي حاجة كويسة؟! 

= كويسة لو كنا من 20 أو 25 سنة.. لأن ساعتها حتى لو ماكانش فيه حب أو رومانسية كان ممكن نبقى مع بعض من غير مشاكل. دلوقتي كده إيه؟ لو جوزها وللا مراتي وللا حد من الأولاد ولا بنتي سمعني باسألها عن حاجة في طفولتها وللا مشاعرها وللا باتكلم عن تجربة تخصني مش المفروض إنها تكون مجال لدردشة عادية يعني، هيكون إيه الوضع؟ مضطر ساعتها أشرح -أو تشرح- إن فيه بيننا رابط روحي؟! بذمتك إنت نفسك وإنت بتقرأ قادر تقاوم الإفيه بتاع "يا أوحي يا أوحي" بصوت حسن مصطفى الله يرحمه؟!

- أيوه بس إنتوا كبار دلوقتي و زي ماقلت .. شخصيتك مع مراتك وبنتك وطبيعتك وطريقة تفكيرك ممكن يساعدهم يستوعبوا عادي؟ 

= طيب وطبيعتها هي وجوزها وأولادها؟ إنت عبيط؟! يمكن لو كنا في مجتمع تاني، كان الكلام ده كله يبقى عادي جدا وأقدر أشاركه بوضوح ، بس أبقى غبي قوي لو في السن ده أوهم نفسي بحاجات مش منطقية.. 

بص هو أنا مش عايز أروح للمنطقة دي لأنها مش مريحة وبتحسسني إني باعمل حاجة غلط أو بافكر في حاجة غلط وده مش صحيح.. أنا كده كده فاهم حدود الكلام كويس ومش هاسيب نفسي أعديها - I hope يعني!!- وهاقدر أحافظ عليه في الحدود اللي مايكونش فيها إحراج لأي حد حتى لينا احنا نفسنا.. والزمن كفيل إن كل حاجة توصل للي ربنا كاتبه..

-يعني إيه؟ ماهو لو قادر تحافظ، ليه كل اللي إنت كاتبه ده طيب؟

= يا أخي هو أنا يعني ما أقدرش أفضفض لنفسي؟ لو فضلت كاتم كل ده من غير ما أكتبه حتة، ممكن يجرى لي حاجة أنا كمان. هاقدر أحافظ وهاقدر أكون قريب دايما عشان لو الهدف من كل ده -الحلم والإلحاح اللي من سنتين وتجاهلته واتكرر تاني- إني أساعدها في وقت تحتاجني فيها، أكون موجود المرة دي إن شاء الله.

مش قادر أسامح نفسي أصلا من بعد ما عرفت، إني تجاهلت الموضوع وما كلمتهاش من سنتين واطمنت عليها.. يمكن كانت محتاجاني أكتر -مش عارف إزاي فعلا ولا إيه اللي أصلا ممكن أعمله سواء من سنتين أو دلوقتي- وأكون اتخليت عنها رغم إن روحها -أو حاجة بقى غير مادية يمكن مش من ناحيتها أصلا- زارتني ونادتني..

يمكن عشان كده رافض أصدق أو أقتنع إن التجربة دي حقيقية.. معناها هيبقى صعب قوي عليا لو كانت حقيقية!

مش عشان هاكون شفاف وأصدق حاجات تانية اتعاملت معاها بتفسيرات منطقية ومادية، لكن عشان هاكون اتخليت عنها..

- عيبك إنك بتأفور ساعات.. يا ابني ماهي ما كانتش مستنية منك حاجة ولا تعرف إنك فكرت ولا مريت بحاجة، والاحتمال الأكبر إنها كانت قادرة تتعامل وقادرة تكمل حياتها وتنبسط عادي. معاها جوزها وأولادها وأسرتها ربنا يبارك لهم فيها ويبارك لها فيهم. إنت كنت هتعمل إيه يعني؟ وهي كمان في بلد تانية أصلا! 

= هوه ده اللي باتمناه فعلا.. أملي إني -بس- بقيت عاطفي بزيادة بعد الأربعين وب overthink كل حاجة .. أملي إني أكون حيوان عادي ومش شفاف ولا حاجة، وإن الدموع اللي بتفر من عيني ساعات دي عشان عندي ضغوط نفسية وعصبية أو نتيجة الجينات اللي ورقتها من أمي -والله أعلم كانت من أبويا كمان وللا لأ- وأنا بس اللي باربط دموعي وأركبها على أحداث ومواقف في حياتي عشان ألاقي تفسير منطقي زي ما باعمل كل تصرف وكل حاجة حواليا..

أملي إني أكون بس حابب الحالة وحابب تأثيرها ومعناها، زي  ما كانت حابب حالة الحب في المراهقة ومش حابب البنوتة نفسها - أيوه أنا معتقد كده دلوقتي.. مقتنع إني غالبا ماباقدرش أحب أي إنسان تاني على نحو عاطفي أو رومانسي، وكل البنات اللي عرفتهم أو اتعلقت بيهم ما كانش حب من اللي فهمت بعد كده إن الناس بيتكلموا عنه لما بيتكلموا عن الحب.. رأيي، بعد عشرتي معايا السنين دي كلها، إني أقرب ل شيلدون.. مابيقدرش يتعامل مع العواطف البشرية بالطريقة المعتادة، لكنه بيحس ساعات والحب عنده مفهومه مختلف وإحساسه بيه نفسه مختلف.. يمكن ما عدا بنتي.. دي اللي باحس شعور القلب اللي بيتخطف ساعات ده معاها ومابابقاش قادر أفسره بأي حاجة مشابهة أو دوافع تانية غير حب غريزي مليش سيطرة عليه - فنفس الشيء ممكن يكون دلوقتي بس بدل الحب، يبقى إحساس وفكرة إن الإنسانة اللي باعتبرها ونسي و my invisible shelter و داعم مهم ليا ولثقتي بنفسي من أول مرة ظهرت فيها في حياتي لحد دلوقتي، الإنسانة دي يكون فيه رابط روحي كمان بيننا، مش مجرد أمنية أو وهم.. يمكن لأن ده معناه إني كمان -كبني آدم- ليا كيان وقيمة وروح تستاهل إن حد تاني كويس يحس تجاهي نفس الإحساس ده. مسألة إن اتنين بني آدمين يكون فيه بينهم رابط غير مادي عبر الزمن وعبر السنين دي مغرية قوي والغواية اللي فيها خلتها اتكررت في الفن والأدب كتير جدا جدا جدا -طيب مايمكن عشان بتكون حقيقية وقتها يا مغفل؟! - وبالتالي إن شاء الله يكون التمني ده هو اللي مأثر فيا ومخليني باحس الأحاسيس دي..

- إنت مقتنع؟ الحلم المفاجئ وحالة الإلحاح دي بدون أي دافع أو مبرر؟ 

= لأ، مش مقتنع بس هي لازم تبقى كده.. زي ما قلت لك.. مش هينفع أتعامل معاها غير كده.

- يعني إيه؟

= يعني برضه هاحاول أكون قريب دايما ويكون فيه دايما مشروع أو حوار باستمرار.. كده كده أنا باستفيد معنويا وفكريا من كلامي معاها لأنها -زي ما كررت كتير- نسخة محسنة وأفضل من الدماغ والشخصية اللي باتمنى أكونها.. وبكده لو كان فيه أي احتمال لأي حاجة من دي إنها حقيقية وهي تكون محتاجاني - أو هتحتاجني حتى مستقبلا- فأكون موجود وقريب مش زي ما عملت من سنتين.

يمكن كل اللي تكون محتاجاه إن يكون فيه إنسان مؤمن وحابب الفتاة اللي جواها اللي كانت بتكتب وتفكر وتفلسف اللي حواليها ومشاعرها واللي بتمر بيه لحد ما سحبتها الأسرة والأمومة من البنت دي.. يمكن ده بس اللي تكون محتاجاه زي ما أنا برضه محتاج حد يعيش معايا روح ومشاعر وأفكار الشاب اللي معندوش بنوتة جميلة على وش جواز وعنده أسرة مسئول عنها وصحته في النازل وبيدردش مع صاحب عمره عن الاستثمارات والتأمين المادي لأسرهم وتعليم الأولاد ومستقبلهم.

وساعتها وجودي بس ممكن يساعد، زي  ما وجودها بس بيساعدني..

- طيب والرغبة اللحوحة في معرفة ومشاركة كل حاجة دي؟

= هسيبها للزمن والعشرة.. أتعلم الصبر أكتر وإن مش كل حاجة بتتمناها أو عايزها لازم تتحقق وقتها.. لما نفضل أصدقاء بيننا كلام ما اتقالش، أحسن من إن يبقى فيه حرج في استمرارنا قريبين.. ساعتها حتى لو احتاجتني -سواء بشكل مادي أو معنوي- مش هاكون موجود..  

- وبرضه لو إنت احتجتها.. ماتنساش نفسك.. وللا إيه؟

= لأ، مش ناسي.. بالعكس الفترة دي بالذات في حياتي أنا اعترفت إني محتاج وجودها أكتر في كل البوستات اللي فاتت، وقلت إنه لو كان حتى في إطار التعاطف زي كاميرون.. بس المرة دي كنت باتكلم في إطار الحلم واحتمال وجود سبب للتواصل غير المادي وقتها أو لحالة القلق اللحووووووووح بشكل مزعج دي كل ما تغيب يوم وللا يومين. دايما دماغي بتروح لهواجس إن فيه مشكلة وإنها مش "قادرة" تكون موجودة.

- طيب وهتتعامل مع غيابها ده إزاي من غير ماتقلب الموضوع لدراما أو تضطر تفتح الكلام عن قلقك وخواطرك دي كلها؟

= هاحاول أعتبرها راحت السينما مع جوزها والأولاد.. مرة منهم كان فعلا ده اللي حصل وعرفت بالصدفة في وسط الكلام! فكل مرة هتختفي باليوم أو يومين تلاتة، هاعتبرها كل ده في السينما أو في حوارات أسرية مع الأولاد، وإنها كويسة ومزاجها كويس. ما أقدرش أعمل غير كده. أخاف إلحاحي يخوفها أو يضايقها.. الإحساس بالاهتمام بيكون شئ لطيف جدا في الأول، لكن مع استمراره ممكن يكون غير مريح!

- طيب آخر سؤال عشان طولت عليك.. هتعمل إيه لما هي تقرأ الكلام ده؟ وإنت عارف إن الاحتمال ده مش قليل، لو ماكانش اليومين دول، ففي المستقبل غالبا..

= مش هاعمل حاجة.. أملي إن دماغها زيي أو قريبة جدا من دماغي وطريقة تفكيري، فهتستوعب كل الفوضى دي عادي وهتقدّر قراراتي دي. سواء طلع عندها أفكار مشابهة زي حالاتي، أو طلعت نسخة ألطف من د. كاميرون.. في الحالتين هتستوعب..

وبصراحة مش هاقدر أكتم كل الأفكار دي في دماغي ومفيش حد تاني غيرها حاليا أقدر أحكيله كل ده من غير مايكون الكلام مريب أو دافع لظنون مش حقيقية، فإما أقولها أو أكتب هنا.. وزي ما شرحت، ما أقولهاش هو الاختيار الأفضل..

واللي باكتبه هنا ده ممكن في يوم أبقى أخفيه مع المدونة كلها.. أصلا أنا ما خفيتش المدونة وكتاباتي دي على أساس يفضل الاحتمال ده -إنها تشوف الكلام ده في وقت من الأوقات- ممكن.. 

- بتخدع نفسك يعني؟

= لأ، باوفر بس طريقة محتملة للاستمرار والتواصل من غير ما أزنق حد في خانة اليك.. أنا مش عبيط ولا ساذج، ولا هي كمان.. فمحتاج أشرح من غير ما أكون باشرح.. وأوصل أفكاري من غير ما أضطرها يكون لها رد فعل.. وأتمنى لما ده يحصل وتدخل هنا، يكون اختياري ده هو الأصح..

- I really hope so, for your own good . لأن الموضوع كله غريب بالنسبة لي أنا كمان..

= مش كده؟!!! وحاسس إنك فجأة بقيت بطل في قصة ل بهاء طاهر. صح؟ جو الفانتازيا والغرابة مع القلق وعدم الراحة ده مش غريب عليه فعلا..

أتمنى بس تكون النهاية المرة دي سعيدة مش زي نهايات أغلب قصصه. 

   

No comments: