- ليه كتابتك اليومين اللي فاتوا دول كأنك عايش قصة حب من طرف واحد وبتعاني كأنك القصبجي مع أم كلثوم؟! إنت عارف كويس إن الموضوع مش حب. ف ليه بتكتب بطريقة توحي بغير كده؟!
= هي مش مقصودة فعلا، أنا بس -تقريبا يعني- حابب أعيش حالة يمكن مع الأغاني وعذابات أبطال الروايات..
يمكن طبيعتي أكون باستمتع بالحيرة أو بعذاب التفكير.. مش عارف
فيه ناس بتستمع بالألم بشكل مرضي.. يمكن أكون منهم بس مع الألم النفسي!
ويمكن تكون أزمة منتصف العمر فعلا وباحاول أعيش أحاسيس ترجعني لفترة كنت فيها أصغر وضهري مابيوجعنيش..
بس برضه فيه نقطة حقيقية مش قادر أتجاهلها بعد الأزمة اللي مريت بيها في فترة غياب صديقتي..
في حياتي فيه حوادث كتير لموت مفاجئ لناس عزيزة عليا وباحبهم، وكان فيه كلام ومشاعر وأفكار كنت أتمنى يعرفوها أو أحكي لهم عنها قبل ما يموتوا.. أو أحاسيس أدركت حقيقتها بعد ما ماتوا وكان خلاص فات الأوان..
دايما معتمد إن أكيد فيه فرصة تانية جاية، وأصلا أنا ماباحبش أخرج وأقابل الناس..
فعادة بارتاح أكتر للتأجيل والتسويف وإني أسيبها للظروف..
يمكن أول مرة حصلت كان مع صديق ليا اتكلمت عن وفاته قبل كده في المدونة.. كنت باحبه وكنا أصحاب قريبين لفترة طويلة قبل ماتفرقنا الكلية شويتين وبعدها يخلص ويشتغل في اسكندرية -وأنا كنت لسه طالب بيسقط للأسف- وفجأة يموت في حادث مفاجئ وهو راجع آخر الأسبوع.. حلمت بيه كتير بعدها وندمت كتير إني مكنتش باروح له كفاية وأزوره ونتكلم حتى لو أي كلام.. وأحلامي بيه دايما كان فيها إني باقعد أتكلم معاه وأنا عارف إنه ميت وهو مش عارف ده، بس جاي محتاج حد يتكلم معاه - أو حاجة قريبة لكده- وأنا برضه مابابقاش خايف منه ولا مرعوب من فكرة إنه ميت.. أنا باكون مبسوط إني باتكلم معاه..
بعدها -من غير أحلام المرة دي لو أنا مانسيتش يعني- كان عمي.. مات فجأة وفضلت حاسس بندم عنيف لأنه رن عليا اليوم اللي قبلها بالظبط -كعادته في نهاية الأسبوع لما كنت أرجع البلد- عشان أروح أزوره وأنا مارديتش يومها عشان كنت تعبان وكنت عامل حسابي أروح أزوره تاني يوم.. اللي مات فيه للأسف..
اللي خلاني أحس بندم أكبر هو إنه كان في أيامه الأخيرة بيحب يزورنا -قرايبه يعني- ويتكلم معانا وكان بيحب يتكلم معايا أنا بالذات -حسب ظني يعني- لأني أكبر ولاد إخواته وأقربهم له في السن والوعي.. حتى كنت أنا اللي علمته الشطرنج وهو كبير في السن وحبه وتفوق فيه وبرضه كان بيتضايق لما أكسبه :) .. موته فجأة قطع خيوط كتير كان ممكن أوصلها..
وقبله كانت جدتي الله يرحمها.. صحيح ماكانش موتها مفاجئ لأنها كانت كبيرة في السن وتعبت قبل وفاتها بفترة كبيرة الله يرحمها.. لكن بعد موتها بفترة، لقيت إن كان فيه مواضيع وكلام كتير قوي نفسي أتكلم معاها فيه.. وحاجات كتير كنت حابب أقولها لها وذكريات من طفولتي حابب أحكيلها عنها وأفكرها بيها.. لكن للأسف انشغالي في الشغل والسفر وأسرتي، ماكانش بيسيب مجال كبير قوي للكلام والزيارات.. وأنا كنت مغفل برضه، باسيب وياراتي ليها تكون تقليدية وكلامها معتاد نوعا بحكم ضيق الوقت وكونها كانت عايشة في بيت عمي -مابارتاحش لمرات عمي اللي هناك وبيني وبينها مشاكل- كان بيخليني ماخدش راحتي قوي، رغم إني كنت بابقى قاعد مع جدتي في أوضتها يعني براحتنا..
ف تفيد بإيه يا ندم؟!
حصل ده كمان مع خالي.. رغم إنه كان ساكن قريب مني، ورغم إني باحبه فعلا وباحترمه جدا، إلا إن خلافات عائلية كتير مالهاش علاقة مباشرة بينا كانت سبب إن زيارتي ليه تكون صعبة، خصوصا بعد ما تعب ومابقاش بيتحرك بره البيت.. وحتى لما انكسر وبقى شبه قعيد الفراش.. مالقيتش عندي الشجاعة أروح له.. يمكن أبقى أحكي في تدوينة تانية عن خالي ده وعن ليه أنا متأثر بيه، بس المهم إنه كان بيستحوذ على تفكيري في أوقات كتيرة بدرجة قريبة من شبه الهوس اللي أنا عشته الكام يوم اللي فاتوا دول، وحتى كمان الأحلام.. حلمت بيه برضه أكتر من مرة أحلام كان فيها جزء برضه غرائبي شوية..
بس مع خالي ده كان حظي حلو نسبيا، وانتهزت فرصة لما مراته توفت وكنت هناك في العزاء وإن ماكانش فيه حد بعد انصراف المعزين - وكان هو في أوضته قاعد لوحده بسبب ظروفه الصحية- ودخلت سلمت عليه وقعدت معاه شوية حلوين.. وفرحت لما افتكرني واتكلم معايا براحته -كان للأسف في أيامه الأخيرة بيغيب وعيه أحيانا- ولا كأن كان فيه مشاكل أو حوارات من أي نوع.. ومخاوفي كلها كانت أي كلام..
صحيح مقدرتش أزوره تاني لأنه توفي بعدها بفترة قصيرة الله يرحمه، لكن ده على الأقل جت لي فرصة ألحقه وأتكلم معاه وأوصل له إني باحبه..
وطبعا كنت اتكلمت عن أبو الغيط الله يرحمه وتدوينتي اللي مالحقتش أكتبها وهو عايش.. كمان كنت -بعد سنين من المحاولات- قدرت أوصل لطريقة أجمع بيها كل مشاركات أي عضو في منتدى روايات نت في ملف واحد.. وفعلا جمعت كل مشاركاته وبعتتهاله فعلا، لكن للأسف، مات قبل ما يشوفها هي كمان.
..........................
مرة كان فيه نبتة طلعت في سيراميك حائط محطة القطار في محطة رمسيس..
شفتها بالصدفة وأنا نازل سلم النفق في المحطة من رصيف الصعيد ..
كانت نبتة خضراء لونها زاهي ونور الشمس صادف وجه عليها وبروزها كلوحة بريئة محكوم عليها بالفناء لأنها طالعة بين بلاطتين في جدار، مش في الأرض عشان نقول ممكن جذورها تفلت للتربة..
قلت لازم أصورها، بس أجلت القرار لمرة تانية لأني كنت متأخر على الشغل..
مرة كمان افتكرت وأنا قدامها ، بس كنت متأخر برضه..
التالتة ماكانتش موجودة!
..........................
كنت دايما باعتبر الصديقة دي موجودة وأدينا بندردش كل ما تصادف في موضوع أو تعليق..
بس العمر قدامنا ومين عارف، يمكن لما العيال تكبر ونعجز كلنا، يبقى فيه مجال لكل الأسئلة والدردشات المؤجلة من غير مايكون فيه شبهة معاكسات أو مراهقة متأخرة أو أي حاجة مجتمعية موجودة غالبا في أي رابط بين الرجالة والستات خصوصا في عصر التحرش الإلكتروني ومعاناة الستات عموما من تلزيق الرجالة -احم-
غير كده، ففيه فعلا رابط خاص -على الأقل من ناحيتي- والحلم اللي حلمته ده فجأة وسيطرتها على عقلي بطريقة غير طبيعية بدون أي مبرر أو مناسبة من سنتين، أنا شبه واثق إني برضه طفيت على سطح أفكارها..
ويمكن تكون كانت محتاجة لي وقتها فعلاً وعشان كده زارتني في الحلم، لكن ما كلمتنيش لنفس الأسباب اللي خلتني برضه ما أحاولش حتى أبعتلها وقتها ولا أعلق عندها بأي كلام تقريبا.. لأني كان ممكن أبوظ كل حاجة وقتها بطيش ورعونة..
بس دلوقتي بعد مابقى احتمال وفاتها أو وفاتي قريب مش بعيد وبيقرب كمان يوم بعد يوم، ففيه احتمال تروح من غير ما أقولها وأسمع منها؟!
- ماهو الكلام ده شكله حب يا ابني وده اللي باسأل عليه من الأول..
= عارف إنك هتستغرب لو قلت لك إن كل الكلام والأسئلة مالهمش علاقة بيها شخصيا ولا بيا شخصيا، لو قلت لك إن أغلب الكلام اللي عايز أقوله عن أغاني وروايات ومؤلفين وسينما؟!
وإزاي خدت بالي من أغنية حاولت ل عمرو دياب بعد ما اتكلمت هي عليها؟!
عن أميرة ونشوة الاستماع لأغنية حباك قوي اللي ما أعرفش جابتها منين؟!
عن تتر ألف ليلة وليلة اللي كنت فاكر أميرة هي اللي غنته، بس لما وصلت له بعد سنين اكتشفت إنها كانت أنغام؟
وإن أميرة غنت تتر تاني لألف ليلة وليلة برضه؟!
عن علي الحجار والعتمة في الليل الطويل؟!
عن شهرين يا بخيل؟! ستين صبح وستين ليل؟!
عن الأحزان العادية والزنزانة المبنية قبل الكون؟!
عن أترى يذكرونه أم نسوه لسميرة والأغاني الأولانية اللي محدش يعرفها دلوقتي أساسا؟!
لكن أنا عارف إنها عارفاها وبتحبها زيي.. وهتكلمني عن حاجات جديدة ما أعرفهاش عن كل الحاجات دي وهتبسط برضه لما أجيبلها حاجات كانت ناسياها هي كمان..
- يعني إيه بجد؟ مش قادر أفهم إن اللي بتقوله ده هو السبب بس؟!
= يمكن لما أشرح الحياة اللي مليانة شغل وتاسكات ومواءمات وفلوس واستثمار وقلق على البيت والمشاكل الصحية وأخوك وأمك وقرايبك واللي مسجون واللي محتاج واللي متخانقين واللي اطلقوا واللي مش لاقيين ياكلوا واللي اتسجنوا واللي اتعذبوا واللي العالم كله اتفرج عليهم بيتقتلوا بأشنع وسائل كان ممكن بشر يتخيلها والواغش اللي بيهجموا عليك ويحاولوا يقنعوك بأن الأخ الأكبر على حق.. واللي فاهمين وعارفين زي الدريني وفتحي وقرروا يمسكوا العصابة من النص..
و..و..و..
مستهون بركن صغير تقدر تتكلم فيه عن حاجات بتحبها؟!
تخليك تحس براحة وسعادة حتى لو ممتزجة بحنين لأيام مش هترجع؟!
..............................
بس النقطة الحقيقية هي إن من وقت ما حلمت بالحلم من سنتين وأنا حاسس إن فيه حاجة غرائبية شوية زي ما اتكلمت قبل كده.. وجه موضوع اختفاءها وشبه انهياري -اللي كان مفاجئ نوعا ليا برضه.. صحيح كان فيه جزء حزن على نفسي وضياع جزء مهم من ذكرياتي- واكتئابي لفترة مش قليلة، وبعدين اكتشافي إنها الحمد لله موجودة والشعور الغريب إن فيه مشكلة عندها أو حاجة مش سليمة وإن فيه احتمال مش بطال أبدا إني ما أكونش باتوهم ولا باخرف..
ده كله خلي فيه نقطة انطلاق بتبدأ منها، ومن رغبتي في تقصي أخبارها والإلحاح عليها ومحاولة خلق روابط تضمن إني أقدر أوصل لها وأطمن إنها بخير فعلا أو أضمن إنها -على الأقل- لو احتاجتني، تلاقيني موجود.. رغم إني ما أعرفش عنها -دلوقتي بعد عشرين سنة- أي حاجة شخصية فعلا. لاعنها ولا عن ظروف حياتها ولا شغلها ولا عن أسرتها وأولادها ولا .. ولا ..
بس فيه ركن مش راضي يهدأ في عقلي لسبب غير مفهوم.. غالبا -إن شاء الله يارب- أوهام وهواجس مالهاش مبرر.. بس الاحتمال الضئيل اللي استشفيته من بين تدوينات أو مشاركات على السوشيال -بعضها من سنوات لكن انتبهت ليها مؤخرا بعد الحلم الأولاني والحلم التاني كمان- مخليني مش مهتم بإني أكون لحوح أو لزج أو مهووس حتى، لأني مش هاقدر أسامح نفسي لو عرفت في يوم إن كان فيه مشكلة وأنا ما دعمتهاش فيها حتى لو كنت مش هاقدر أعمل حاجة جدية تساعدها..
فتيجي بقى النقطة الحقيقية دي (الحلم وبعدين الغياب والرجوع..إلخ) مع النقطتين تلاتة الأولانيين اللي اتكلمت عنهم بخصوص حالة الشجن والحنين اللي الواحد بيدخل فيهم كل فترة -من بداية مراهقتي والحالة دي مابتفارقنيش غالبا ولازم كل فترة آخد لي كده كام يوم، بالذات وأنا لوحدي بالليل سهران- ويمكن كمان في الغلب بحكم الفترة السنية وأزمة منتصف العمر اللي بتظهر بأشكال مختلفة.. فبتتداخل كل حاجة بقى وماباقدرش أتحكم لا الأفكار رايحة فين ولا المشاعر جاية منين.. فبتيجي لخبطة التعبيرات دي كلها..
لكن دايما باكون واعي كويس جدا بإيه الحقيقي وإيه اللي -بس- نتيجة الحالة دي..
.......................
بس يمكن النقطة الأهم اللي بتخليني سايب نفسي براحتى في كتابة أي حاجة ومش قلقان قوي من شكل الكتابة أو شكل الأحلام أو شكلي أنا شخصيا هو إن غالبا محدش هييجي هنا المدونة غير بالصدفة والله أعلم إمتي -خصوصا بعد ما قفلت إنها تظهر في بحث جوجل- ، وإن حتى لو صادفت ودخلت الصديقة دي نفسها، فأنا واثق إنها هتقدر تستوعب كل اللي أنا قلته فوق ده..
أنا لسه مؤمن إننا -بشكل ما- سالم وسلمى، بس هي النسخة المطورة والمحسنة وأنا النسخة العتيقة من الجيل الأول..
وأخيرا فعنوان البوست مقتبس من مطربتي الشخصية، فخلينا نسمع السؤال نفسه بصوت سميرة سعيد