في فترة المراهقة الأولى وفي الفترة اللي كنت لسه باكتب جوابات لأول حب -أو أول وهم حب- في حياتي، كان تبادل الجوابات دي -أين كنت أيها الإنترنت عندما احتجناك حقا!- مهمة مش سهلة لأنها ماكانتش معانا في الشارع ولا المنطقة، وكنا في أجازة من المدارس، وحتى لو كنا في الدراسة ففكرة إننا نتقابل في الشارع أو المدرسة أو أي حاجة من دي كانت بتهدد إن الموضوع ينكشف ويعمل لها مشكلة كبيرة -زي ما حصل بالفعل بعد كده لما أخوها اكتشف الجوابات، بس كان عاقل الحمد لله ومدرك مشاعر السن ده، فاتعامل مع الموضوع بحكمة نسبيا، لكن طبعا برضه حصل لها حصار في البيت ومشكلة كبيرة لفترة يعني!- فماكانش فيه وسيلة لتبادل الجوابات غير عن طريق قريبتها اللي ساكنة معانا في الشارع أصلا -ودي البنوتة زميلتنا اللي شبه فاتن حمامة ^_^- فكنت أكتب الجواب وهي توصل لها وتاخد منها الرد وتسلمهولي..
طبعا برضه الموضوع ماكانش سهل لأن برضه لو حد شافني بادي لقريبتها دي جواب أو باخد منها جواب، هيحصل لها هي مشكلة أكبر بكتير لأننا المرة دي جيران بقى وفي نفس الشارع يعني، بس بما إننا في نفس الشارع فكان الموضوع في المتناول نسبيا ببعض الصبر والتنسيق..
كانت بيوتنا مش بعيد قوي عن بعض وكنا نقدر نشوف بعض من السطوح أحيانا، ولما كان يحصل، كانت بتشاور لي إذا كان ينفع نتقابل وهيبقى الساعة كام تقريبا.. طبعا كنا بنحاول ناخد حذرنا على أد ما نقدر عشان محدش من الجيران التانيين ياخد باله ويشوفنا بنشاور لبعض..
في الوقت اللي كانت بتقول عليه كنت بانزل وأستنى ورا باب بيتنا وأراقب اللي رايح واللي جاي في الشارع وأحاول إن محدش ياخد باله مني من ورا الباب عشان مايستغربش وقفتي ويشك في حاجة.. وعادة كنا بنبقى بالليل، فالموضوع بيكون ممكن يعني..
كنت أقعد أستناها حسب التساهيل بقى.. ممكن عشر دقايق، نص ساعة، ساعة، وأحيانا أكتركمان لأني عارف إن الموضوع مش دايما راجع لها.. ساعات يبقى مطلوب منها تخلص حاجة في البيت قبل ماتخرج، المشوار اللي المفروض تخرج له يتأجل، أو أي سبب يعني... ولأني مش ضامن هاقدر أشوفها على السطح تاني إمتى، ولأني كمان مش عايزها تحاول وتجازف وتظبط مواعيد هشان تقدر تخرج -وده ماكانش دايما سهل - وتعدي ماتلاقينيش. وطبعا برضه عشان الجوابات نفسها، ما أنا عايز آخد منها وأسلمها.. بوسطجي الحب اللي بيننا!
مرات تانية بقى مابنكونش قدرنا نتفق على ميعاد وماشفتهاش على السطح، فكنت باستنى في الشارع أو وا الباب لحد ما أشوفها قاعدة قصاد بيتهم أو رايحة أو راجعة، وأحاول أخليها تشوفني عشان نتفق على ميعاد.. في الحالة دي بقى كان ممكن أفضل مستنيها بالساعات وممكن تظهر أو ماتظهرش..
وحتى بعد موضوع حبي الأول ما اتكنسل بطريقة مفاجئة، استمرت مقابتنا برضه أنا وجارتنا دي، بس كنا بنكتب لبعض بقى مش بتوصل جوابات بيني وبين حبيبتي الأولى! -تيبيكال الرجالة لما تبص لها من أي زاوية والله العظيم!- لأننا خلاص كنا بقينا أصحاب وأسرارنا -كنا مراهقين فالموضوع ده غلبا هو كل أسرارنا يعني!- مع بعض، وكمان كان فيه تفسير تاني لطيف قوي هي اللي قالتهولي، وهو إنها بتفكرني بالفترة اللي كنت باحب فيها قريبتها فكلامنا مع بعض بيعيشني في حالة من الحنين والذكريات لأيام لطيفة يعني..
فضلنا كده لحد الثانوي تقريبا، ويمكن أولى كلية كمان.. أنا دخلت طب، وهي بعد القانوي اشتغلت في مصنع، وحبت واحد من زمايلها هناك واتجوزوا وسابت الشارع.. كنت شفتها مرة أو مرتين بالصدفة بعد سنين.. كان الجواز بهدلها شويتين صحيا -وهي كانت ضعيفة أصلا- بس كانت مبسوطة وبنوتتها زي القمر .. أجمل منها كمان لما كانت صغيرة.. ولما اتقابلنا المرتين دول كانت الضحكة من القلب، ووقفنا عادي في الشارع بقى.. كنا متجوزين ومخلفين احنا الاتنين، وجيلنا بقى هو الكبار اللي في الشارع مش الصغيرين زي زمان..
فات على آخر مرة دي حوالي 10 أو 15 سنة دلوقتي، ويارب تكون لسه بخير هي وأسرتها..
افتكرت الكلام ده لأني كنت على السطح من كام ساعة وشفت بيتهم، وافتكرت ذكريات العمر اللي عدى، وساعات الانتظار الكتيرة اللي وقفتها مستنيها..
لسه عندي جوابات منها ومن حبيبتي الأولى، بس مش عارف لو قرأتهم تاني دلوقتي ممكن أحس بإيه؟!
نبكى العمر اللي جاي وللا العمر اللي فات؟ على رأي حنان ماضي
No comments:
Post a Comment