Thursday, October 01, 2026

يا صديقي مد يدك

 من نعم ربنا اللي باحمده عليها كتير قوي، هي توفيقه ليا في إني أتعرف على شخصيات معينة وأقرب منهم ونبقى أصحاب، مع إن مسارات الحياة المفترض ماتجمعش بيننا بأي شكل!

محكيتش عن ظروف نشأتي كتير ومش حابب أستفيض دلوقتي، لكن الخلاصة إن هواية القراءة وحب الكمبيوتر والثورة عوامل خلت عندي فرصة أتعرف على أصدقاء من دواير خارج محيطاتي كلها، وبعضهم من أفضل الشخصيات اللي اتعرفت عليها في حياتي وبابص لهم بانبهار حقيقي - حتى لو اختلفت مع بعضهم في أفكار أو بعض الرؤى والتقديرات أو المواقف- وبيبقى شيء غريب جدا إن بعضهم يكون بيحمل ليا -عشان هم ناس ذوق يعني بزيادة- بعض التقدير كمان.. 

الفكرة إن وجود الأصدقاء دول في حياتي بيساعدني جدا.. مجرد وجودهم وإنهم بيفتحوا لي زوايا تانية ودواير تانية وعوالم مختلفة، ده كله فرق كتير في أفكاري وشخصيتي.. يمكن أكتر زاوية فرقت وبتفرق معايا إن أغلب اللي أنا شايفهم متميزين وإن شاء الله لما أكتب ذكرياتي في يوم، هاكتب عن مدى فخري وشعوري بالاعتزاز إن بعضهم اعتبرني صديقه، أغلبهم مش شايف نفسه متميز على الإطلاق وبعضهم بالعكس كمان ممكن يكون بيعاني أحيانا بعض الإحباط أو قلة الثقة بالنفس، وده شيء غريب بالنسبة لي.. آه طبعا قرأت وعارف إن الكلام ده موجود والإمبوستر سيندروم والحاجات دي، لكن معلش لما أشوف على الحقيقة ناس موهوبة فعلا وناس عندها تفاني وإخلاص فعلا ويمكن كمان بعضهم عنده التفاني والإخلاص والاستعداد لبذل الجهد والعرق والمال لمعاني مجردة! في سبيل الحق والخير والجمال!!

مش هاستفيض برضه لأني مش قادر أركز وأرغي دلوقتي ومش ناوي أتكلم عن أسماء بعينها حاليا.. أنا بس حبيت أكتب وأحمد ربنا على نعمة الأصدقاء اللي في حياتي، لأن مجرد محادثة قصيرة عن مواضيع ودردشات عادية عن الحياة والأفلام وبعض الأفكار كان كفيل ببعث أحاسيس إيجابية نوعا وطرد أفكار وهواجس كانت بتخلي الواحد مش مرتاح ولا مبسوط حتى لو كل حاجة الحمد لله كويسة..

مش سحر ولا شعوذة ولا أي حاجة استثنائية من اللي بيحبوها في الأفلام.. لكن حاجة كده زي عنوان فيلم  Seeking a Friend for the End of the World.. ما أقصدش الفيلم نفسه لأني مش فاكر حاجة من أحداثه - بس فاكر إنه ماكانش على مستوى توقعاتي!- لكن أقصد المعنى ده.. مجرد وجود صديق بتقدر تفضفض وتدردش معاه براحتك دي نعمة كبيرة قوي، حتى لو الدردشة بدون معنى أو هدف..

أظن اللي بتوفره الصداقة هو إحساس طمأنينة أعمق من إحساس الحب أو الارتباط -طبعا فيه ناس بيحبوا بعض وبيكونوا أصدقاء برضه عادي، مش متعارضة يعني.. بس أظن مش كتير قوي دول- وأقل شوية -يمكن- من غريزة الأمومة.. الصداقة عادة بتبقى مجردة من الأغراض النفعية -باتكلم عن احتياجات ممكن تكون مادية وممكن تكون نفسية- وبتكون بالاختيار .. يعني ببساطة عطاء بلا مقابل لحد إنت اللي مختاره وهو مختارك برضه وبيديك بدون مقابل.. وده أظن -محتاجين نتكلم بجد عن كتاب قلق السعي إلى المكانة!- أصعب حاجة ممكن نحققها في الدنيا..

تاني باتكلم إن مفيش حاجة سحرية في الموضوع.. بس يمكن ده هو السحر كله!

Wednesday, September 30, 2026

خلف جدار الحلم



WHEN chance or cruel Business parts us two,
What do our Souls I wonder do?
Whilst sleep does our dull Bodies tie,
Methinks, at home they should not stay,
Content with Dreams, but boldly file
Abroad, and meet each other half the way.

Sure they do meet, enjoy each other there,
And mix I know not How, or Where.
There friendly Lights together twine,
Though we perceive 't not to be so,
Like loving Stars which oft combine,
Yet not themselves their own Conjunctions know.

'Twere an ill World, I'll swear, for ev'ry friend,
If Distance could their Union end:
But Love it self does far advance
Above the Pow'r of Time and Space;
It scorns such outward Circumstance,
His Time's for ever, ev'ry where his Place.

I am there with Thee, yet here with Me Thou art,
Lodg'd in each other's Heart.
Miracles cease not yet in Love;
When he his mighty Power will try,
Absence it self does Bounteous prove,
And strangely even our Presence Multiply.

Pure is the flame of Friendship, and divine
Like that which in Heaven's Sun does shine;
Like he in th' upper ayr and sky
Does no effects of Heat bestow,
But as his Beams the farther fly
He begets Warmth, Life, Beauty here below.

Friendship is less apparent when too nigh,
Like Objects, if they touch the Eye.
Less Meritorious then is Love,
For when we Friends together see
So much, so much Both One do prove,
That their Love then seems but Self-Love to be.

Each Day think on me, and each Day I shall
For thee make Hours Canonical.
By ev'ry Wind that comes this way,
Send me at least a sigh or two;
Such and so many I'll repay,
As shall themselves make Winds to get to you.

A thousand pretty ways we'll think upon
To mock our Separation.
Alas, ten thousand will not do;
My Heart will thus no longer stay,
No longer 'twill be kept from you,
But knocks against the Breast to get away.

And when no Art affords me help or ease,
I seek with verse my griefs t' appease.
Just as a Bird that flies about
And beats it self against the Cage,
Finding at last no passage out,
It sits and sings, and so orecomes its rage.

Tuesday, September 29, 2026

ودلوقتي؟

تحذير: أبدو أحيانا -في الكتابة- أكثر حزنا أو بؤسا مما أنا عليه في الواقع. لا أعلم السبب بالتحديد عزيز(ت)ي القارئ(ة). ربما محاولة من عقلي الباطن لاستجداء التقارب الإنساني غير المشروط -ودي لوحدها محتاجة وقفة الحقيقة لأن يا عقلي الباطن يا عزيزي أنا متجوز ومخلف وعندي أسرة وأصحاب وكتير منهم بيحبوني فعلا وبعضهم كمان بيمدحني وبيعتبرني رول موديل!، فعايز إيه بالظبط لو ده قصدك؟ هو عين العقل الباطن كمان مابيملاهاش إلا التراب؟ وللا المشاعر أكثر اخضرارا على الجانب الآخر وللا إيه بالظبط؟- أو بحثا عن رثاء للنفس، حيث يستعذب الإنسان أحيانا بعض الألم. علميا فإن الشعور بالألم قد يدفع المخ لإفراز بعض المواد الكيميائية التي تعمل كالمخدرات الأفيونية لتخفيف الألم، وهناك ميكانزمات شبيهة للألم النفسي أيضا في بعض الأحيان. فربما أستعذب هذا الشعور كمدمن يسعى لمزيد من المخدرات. مهما تكن الأسباب، فإنني أؤكد لك أنني لا أعاني مثلما يبدو في كتاباتي.. الأمر حقا ليس بهذا السوء. صراع الأفكار والهواجس في عقلي قد يتركني مشتتا أو غير مستقر في بعض الأحيان، لكنها ليست معاناة جوع أو مرض.. والبحث عن المعنى أو الغاية ومحاولات الفهم، قد تعكس الحيرة، لكن لايشترط أن تعكس الضياع أو البؤس. إن شاء الله يعني!

........

أما وقد حذرنا، فدعني أخبرك بأنني -وصدقني لا أقصد أن أسخر منك- الآن أعاني يا عزيز(ت)ي القارئ(ة)!

السبب الأساسي لمعاناتي الآن هو أنني أشعر بالارتباك.. 

أنا في العادة راجل أميل للتفكير العلمي والتحليل العقلاني، حتى للعواطف.. باقدر أستنتج وأستوعب السياق والأسباب و -بالتبعية- النتائج لأغلب اللي بيحصل ليا وحواليا.. وكمان تحليل الدوافع اللي ممكن تكون ورا ردود أفعال البشر اللي حواليا -ومنهم أنا نفسي طبعا- حتى لو كانت لاعقلانية.. مش دايما باكون صح 100% بس على الأقل أنا مصدق ومقتنع إني عندي حتة من الموهبة دي.. مش مسألة إني أقرأ أفكار الناس أو أعرف حقيقة مشاعرهم.. لأ، مش ده المقصود، لأني لما باقابل حد سايكوباتي أو من الشخصيات اللي بتقدر تمثل، غالبا ماباقدرش أكشف حقيقته ولا حقيقة مشاعره وأفكاره غير بالصدفة أو لو فيه هفوة كده -خائنة الأعين-..

اللي أقصده إني باقدر أفسر الأفكار والمشاعر وخلفياتها وسلوك الأشخاص "الظاهرة" ودوافعهم الحقيقية لكده.. حتى لو ماصرحوش بيها -ماباتكلمش عن المشاعر اللي جواهم لو بيعرفوا يمثلوا ويداروا- .. مش لأني ذكي أو عبقري، لكن لإننا كائنات بائسة ومباشرة نوعا زي ما وضحت في كام بوست من اللي فاتوا..

المهم إن طبيعتي دي بتتعرض لاختبارات متتالية الفترة دي.. مش قادر أفهمني أوي أغلب الوقت!

يعني -كمثال- لما بنتي تجيب أكل غير صحي من بره لكنه شهي نوعا، وآجي أنا آكله بدافع إن أمنعها هي تاكله -أيوه باضحي بصحتي عشان صحتها :) - باكون فاهم طبعا إن فيه جزء من دوافعي بيكون اشتهاء الأكل ده نفسه، وإن رغم إن البديل الأفضل هو إني أرمي الأكل ده أصلا طالما معتقد إنه ضار فعلا بالصحة، فأنا مش هاعمل كده لأني برضه مؤمن إن ده نوع من "البطر" بالنعمة، وإن فيه ناس مش لاقية العيش الحاف، فحرام أرمي أنا أكل سليم.. وإن ضرره الصحي مؤقت وهاقدر أعالجة بتمارين ووسائل تانية. فرغم إن الموضوع ممكن يبدو بشكل متناقض وإن الدوافع فيه مركبة رغم بساطته الظاهرة، إلا إني قادر أتعامل معاه ومع الدوافع دي بوضوح ومعنديش مشكلة في استيعاب التناقضات الظاهرية وأسبابها.

زي كده بقى في أغلب حالاتي وقراراتي.. أنا مدرك كويس قوي طبيعتي الإنسانية الأنانية والحنونة في نفس الوقت، وإن إزاي ممكن أكون متعاطف لدرجة البكاء في مواقف وأتصرف بجفاء ظاهر في مواقف تانية كإن قلبي حجر فعلا، وفي أغلب الأحيان باقدر أفهم ليه هنا كده وليه هنا كده وإن دي طبيعتي كبني آدم فيا الخير وفيا الشر، وإن المهم الفعل اللي بانفذه مش الفكرة أو الوسوسة اللي بتيجي في دماغي.. وطبعا النتيجة النهائية أحيانا بتتفاوت من النجاح للفشل حسب توفيق ربنا في كل موقف بقى..

طيب إيه الجديد بقى؟ ليه بقى فيه ارتباك؟

مش عارف.. ياحاول لسه أفكر وأدور على المنطق والدوافع للمشاعر المتقلبة والمتضاربة في الفترة دي..

السبب الأبرز لحد دلوقتي هو الميدلايف كرايزيس المتعارف عليها بأزمة منتصف العمر.. أنا خلاص 45 سنة.. وصلت لنجاح معقول في شغلي.. ماديا في وضع مستريح الحمد لله.. وصحيا برضه معقول، رغم بعض المشاكل المرتبطة بطبيعة الشغل واستعمال الكمبيوتر وعدم ممارسة الرياضة - الله يرحمك يا أبو الغيط، بافتكر بداية شكواه من آلام الرقبة وإنه كان فاكر في الأول إن السبب الرئيسي هو كيبورد اللابتوب اللي بيكتب عليها منحني بالساعات- إلا إن في المجمل كلها حاجات manageable الحمد لله. 

بنتي خلاص بقت عروسة -ساعات بتقلقني لما بالاقيها بتفكر زيي وباخاف فعلا تبقى زيي، بس إن شاء الله تكون أحسن-  و....................................

انتبهت دلوقتي إني باحاول برضه أدور على المنطق دلوقتي في ليه أنا -نظريا- المفروض أكون باعاني من أزمة منتصف العمر، وليه التفسير ده ممكن يكون كافي لتفسير أغلب الهواجس والمشاعر والأفكار المتضاربة وإزاي ممكن التفسير العقلاني ده يساعدني ل مش عارف إيه و باقي الكلام المنطقي ده...

بس هو مشكلتي إن التفكير المنطقي ده مش قادر يخليني أتعامل بكفاءة مع وضعي الحالي.

.............

جت في دماغي فكرة تانية مبنية على حقيقة إني الفترة دي بقيت عامل زي فترة المراهقة.. باحس أكتر بالأغاني وكلماتها وحالاتها، وده غريب عني شوية.. صحيح طول عمري - من تانية إعدادي يعني زي ما حكيت في بوست سميرة سعيد- باسمع أغاني وباحب أنواع وكلمات ومطربين مختلفين وعربي وإنجليزي وساعات فرنساوي كمان، بس مش فاكر إن كان ممكن كلمات أغنية تأثر فيا كده.. مابقيتش رقيق الحاشية والعواطف ولسه متنمر وساخر وساعات كمان قاسي -واحد صاحبي قال إفيه على أغنية حكيم مرة فنطقها قاسي قاسي قاسي وجرح قحساسي، ومن ساعتها كل ما أكتب قاسي، بافتكر الأغنية بالألشة دي!- بس الفترة دي بتفاعل مع الفن والإبداع بإحساس أكتر من المعتاد.. 

طبيعي -ومن زمان- باتأثر بالفن والإبداع وبابكي كتير جدا في المواقف المؤثرة، لدرجة إن أول مرة شفت تايتانيك في السينما بكيت 3 أو 4 مرات في الفيلم! وبكيت مع تيد لاسو لما انهار وصارح طبيبته النفسية بحقيقة مشاعره، وبكيت ، وبكيت ، وبكيت.. ده حتى فيه أغاني بكيت فيها فعلا زي الحلم العربي.. وبكيت حتى - بكاء خفيف المرة دي- لما سمعت علي الحجار بيغني تترات المسلسلات في برنامج صاحبة السعادة -حلقة عظيمة بالمناسبة- وبكيت -بعنف- مع لعبة الحبار ومع قطار إلى بوسان ومع متاهة بان ومع ... ومع.. ومع..

بس الفترة دي بقت جملة في أغنية ممكن توقفني وتدخلني في حالة مزاجية غريبة أكتر من المعتاد.. بيت شعر كان بيعجبني قبل كده، بقى دلوقتي مابيسيبنيش حتى لو عارف إنه -منطقيا- مش صح زي بتاع ابن زيدون "متفرد بصبابتي.. متفرد بكآبتي.. متفرد بعنائي".. أنا عارف إنه مش متفرد بحاجة ولا أنا كمان متفرد بحاجة -فيه درافت كامل باكتبه عن الموضوع ده فخلي المناقشة فيه تفصيلا هناك- بس حاسس الحالة أو -ودي يمكن تكون مربط الفرس- حابب أحس الحالة دي..

ممكن تكون مراهقة متأخرة فعلا من ناحية المشاعر، بس ما هو أنا اتجوزت -عن حب- وخلفت وحققت ذاتي وعوضت فشلي السابق بنجاحات دراسية ووظيفية ومش ناقصني حاجة الحمد لله ولا طمعان في حاجة..

فيه إيه بقى؟

مش قادر أستمتع بحياتي ليه؟ مش قادر أستمتع بكتبي وأفلامي وأغانيا من غير إحساس إن فيه حاجة مش طبيعية ليه؟

بقى عندي الحكمة فمش قادر أستوعب الدنيا وأحط كل حاجة في مكانها ليه؟

................

المشكلة إن فعلا مشاعري وأفكاري مرتبكة ومتفاوتة ومش قادر أحدد بعقلانية كاملة كالمعتاد ولا قادر أحس بعواطف حقيقية - لا حب ولا كره !- .. بس مش مهم!

الدورات اللي فاتت كلها عدت، ودي برضه هتعدي.. نزق الدنيا بس ونساعد بعض كده على أد مانقدر.. وأنا قادر دايما -إن شاء الله- أتصرف بالعقل والمنطق مهما كانت أفكاري أو هواجسي.. ده اللي اتعلمته من الدنيا..

ومش مشكلة لما نستمتع بالأغاني اليومين دول أكتر من الأول بشوية.. ناخدها على الجانب الإيجابي ونقول إن ده يمكن يكون مؤشر إني أقدر أترجم الأحاسيس والأفكار دي لأدب ولإبداع يساعد شوية في تفريغ الشحنة العاطفية والنفسية اللي بتزيد كل شوية دي..

حتى لو محصلش مش مهم.. مفيش أحزان ولا أفراح أبدية على رأي عصام عبدالله الله يرحمه وأنغام..

باحب التسجيل ده للأغنية بشكل خاص رغم إن الصوت في أول نص دقيقة تقريبا مش واضح، بس من أول مرة سمعت الأغنية دي - كان من نفس التسجيل ده للحفلة دي- اتأثرت جدا بأداء ومشاعر أنغام فيها لدرجة إني تقريبا قعدت أسبوع وللا حاجة مشغلها طول الوقت على الكمبيوتر.. حتى بنتي حفظتها من كتر التكرار!

خلينا نختم بيها دلوقتي ونركز على الحكمة المكررة:

لكل أول آخر، ولكل بداية نهاية

Everything that has a beginning has an end, Neo 

وبالتالي؟ 

مفيش أفراح ولا أحزان أبدية

 ودلوقتي، أنا وحدي، وإنت خلاص بقيت وحدك

بدأت رحلة الغربة الحقيقية

وبان أكثر صهيل البرد حواليا

وأديك سامع.. أديك شايف

ومش بإيديك تكون ملكي ولا ليا

ولا بإيديا أرجعلك.. حياة قاسية

أنا مش ناسية ومش هنسى

لكن دي كمالة القصة

ودلوقتي أنا وحدي وإنت خلاص بقيت وحدك

....

مكانش كل ده في قصدي

ولا حلمك ولا قصدك

لكن أحلامنا مش وحديها في الدنيا

في ناس تانية.. آمال تانية.. حاجات تانية

ومية مانع.. ومين عارف؟

ما يمكن نجمك الأحلى في حاجات جاية

ويمكن ألاقي أحزاني خرافية

هنقدر أو منقدرشي.. أنا مش خايفة، متخافشي

ودلوقتي أنا وحدي وإنت خلاص بقيت وحدك

....

هحاول أكتشف نفسي

وإنت كمان تشوف نفسك

كثير لقيوا حاجات أعلى بطرق ثانية

كثير لقيوا مخاوفهم خرافية

وأديك سامع.. وأديك شايف

متحكمش على الدنيا برمادية

مفيش أحزان ولا أفراح أبدية

وداع يا أغلى شئ سيبته..

حبيبي خلاص ودّعته

ودلوقتي أنا وحدي.. 

وإنت خلاص بقيت وحدك.


كلمات: عصام عبد الله - ألحان: خالد عز 

Monday, September 28, 2026

عن الخواء وأشياء أخرى

النهارده - أو امبارح بقى.. عدينا الساعة 12- كنت صاحي في حالة مختلفة مبتجيليش كتير.. حاسس بقراغ كده..

مش فراغ محتاج يتملي، لأ.. فراغ أقرب للعدم كده أو الخواء.. مش عايز حاجة ومش حاسس إن ناقصني حاجة.. ومش عايز أشتغل..

اشتغلت طبعا لأن فيه تاسكات ضروري تخلص النهارده، بس كان نفسي يسيبوني النهارده ما أعملش حاجة.. لا شغل ولا غيره..

عايز أقعد بس كده.. أو أنام!

تقريبا دي نهاية دورة - منحنى الهبوط حيث تترفع أن تتداخل معه!- من دورات المزاج، أو -لو حبينا نكون دقيقين شوية- الحتة اللي بتبقى على السطر بين انتهاء هبوط المنحنى و-يارب إن شاء الله مش العكس- بداية صعوده.. 

فراغ يشبه اللي اتكلمت عنه سميرة سعيد في مكان فاضي -أغنية تراثية طويلة اقتبستها سميرة سعيد من الفولكلور لأنها كانت زهقت من الأغاني القصيرة والألبومات اللي فيها 8 و 10 أغاني، فجابت الأغنية دي عشان تغنيها على 3 شرايط!- بس مش فراغ مكان حب راح، ولا مستني حب تاني يملاه

بس مش حاسس إن دي حاجة كويسة.. المفروض أكون حاسس إن دي حاجة كويسة بما إني من حوالي أسبوعين كنت با أوعاني هنا وعمال أكتب بوستات وتعليقات وألف حوالين نفسي تقريبا مش راسي على بر.. فلما ما أبقاش با أوعاني، المفروض دي حاجة كويسة..

معاناة vs عدم معاناة! مش كيميا هيا..

بس للأسف مش حاسس كده برضه، ليه؟ ما أعرفش 

عموما، هي شكلها قربت المرة دي.. من امبارح بدأت تقل قوي رغبة الكتابة عندي، ومكنتش عارف أكتب إيه في البوست اليومي.. مليش نفس أقلبها أغاني، ومش لاقي أي موضوع أتكلم عنه.. كان فيه أفكار في دماغي شوية، لكن مفيش كلمتين يكملوا فيما وراء الفكرة ب 2 سم حتى!

ولما افتكرت موضوع الصراحة ده، مشّيت الدنيا بشوية ذكريات افتكرتها، لكن ماقدرتش أفتكر ولا أكتب أي حاجة من اللي كنت عايز أتكلم فيها فعلا.. كنت ناوي أدخل على همومي وقيمة التساؤلات اللي بتملى دماغي وإيه أهمية إنها تتناقش أصلا أو أتكلم عنها زي ما أنا عايز وكتبت طول الفترة اللي فاتت.. ماهي أسئلة أصلا "وجودية" يا حاج!

يعني طول ما إنت "موجود" فالأسئلة دي مش هتوصل لها لإجابة غالبا.. وإلا كان غيرك أشطر يا حاج.. ما البشر طول تاريخهم بيتساءلوا عن الإرادة الحرة، والخير والشر، والموت، وماهية الأحلام، والغرائز، والعواطف، و غيرها، وغيرها، وغيرها...

وكمان إنت مش بس عايز تتكلم عن الأسئلة دي، ده إنت عايز تتناقش وتشغل غيرك بيها.. طيب مش الأحسن إنك -ولامؤاخذة- تفسّي دماغك في شوية الوقت الفاضي اللي هتلاقيهم بره وقت الشغل والأسرة؟

النهارده بقى مكنتش مهتم حتى كمان -فيه شوية اهتمام لسه، لأني قاعد باكتب البوست ده أهوه- إني ألاقي فكرة أو أكتب حاجة معينة أو ليها علاقة..

توقعي إن الحالة دي ممكن تستمر كام يوم كمان - خصوصا إن فيه زحمة شوية في الشغل وفي كام موضوع تاني-، بس غالبا هاقدر أتغلب عليها وأنتظم في التدوين اليومي -أولا- وأرجع لتساؤلاتي -العبثية والله ياحاج- تاني باهتمام مشوب بالحرص!

مش هاستسلم لحالة الساح يا مداح ويكون

صبح وزيه الصبح التاين

ليل ملضوم في الليل التاني


وإن شاء الله فيه عوامل مشجّعة كتير تساعدني الفترة دي.. أهمها إن أنا نفسي عايز أكمل فوقان، وعلى رأي سميرة 

نفسي أرجع لنفسي وأنده على الأحلام 

وأملك كل اللي نفسي يوصلني م الأيام 

إحساسي باللي جاي إحساس مليان أمل 

بس اللي أنا عايشاه دلوقتي أكيد ملل !!



Sunday, September 27, 2026

داونلود وشطرنج

زمان أيام الياهوو ماسنجر والديال أب وال 0777، ما كانش ليا في الشات أوي.. كنت غاوي ألف في منتديات وأحمل برامج -بسيطة طبعا عشان ال 5 ميجا كانوا بيتحملوا في نص ساعة مثلا- أو كتب وأغاني بسيطة..

كنت طبعا بادخل أدردش ساعات برضه سواء مع ناس أصحابي هنا من مصر، أو أحاول أدخل روم فيه أجانب و asl بقى والحاجات القديمة دي، بس مكنتش شاطر قوي عموما في فتح الكلام والتعارف ده..

المكالمة بتطول بس لو اللي قصادي بيعرف يسأل ويفتح مواضيع، لكن لما يبقى زي حالاتي كده، بيبقى الموضوع يادوب كام كلمة، خصوصا طبعا لو ولاد، لأن كلنا داخلين نتكلم مع بنات ومش عايزين نضيع وقتنا في محادثات جانبية غير مثمرة!

بس ساعات كتير كنت باتعرف على ناس ونتكلم أكتر واحنا بنلعب شطرنج.. كنت زبون مستديم على yahoo chess وفاكر كويس لحد دلوقتي واحدة أمريكانية عجوزة اتعرفت عليها وبقينا أصحاب -للأسف ناسي اسمها خالص.. بنتكلم في 25 سنة مثلا-.. كانت لعيبة شاطرة في الشطرنج، واتصاحبنا وفاكر إنها حكت لي شوية عن أولادها وبعض الهوايات، وفاكر كمان إنها ساعات كانت بتسيبني أكسب وتتعمد تلعب وحش.. يمكن كانت خايفة لو فضلت أخسر منها إني أزهق وما ألعبش معاها كتير أو أبطل أرد عليها!

لكن ماكانش فيه أي محادثات عاطفية.. أنا راجل ماباعرفش أحب -إذا كنت ماباعرفش أفتح كلام ولا مواضيع أصلا- على النت.. الحقيقة ولا غير النت، لكن ده موضوع آخر ليوم آخر !

ففيه واحد صاحبي، كان بقى على عكسي تماما، اجتماعي بدرجة مستفزة.. ووسيم ولبق ومثقف ومرح وكمان جدع!

راجل أنا نفسي أتمناه على رأي عبدالفتاح القصري! .. فكان طبعا بيتكلم ومصاحب بنات كتير.. وكان فيه بنت لحوحة عليه بزيادة وشكلها مشاعرها أو نفسيتها مركبة شوية.. فافتكرني ساعتها وقال يعرّفنا على بعض ويابخت من وفق رأسين في الحلال.. من ناحية يخلص من إلحاحها، ومن ناحية يعطف على الغلبان اللي قاعد بيعمل داونلود طول اليوم ده بدون جدوى!

دخلنا واتكلمنا في مرة وعرفنا على بعض باعتبار إن كلنا أصحاب عادي.. وبالفعل دردشت أنا وهي مرتين تلاتة كده عادي، وبعدين ماكانش فيه كيميا قوي، فالبنت رجعت تحاول تكلمه تاني.. وهو بالفعل -بعد فترة - كان بدأ يميل لها شوية، مش عارف تعاطف وللا بجد وللا إيه.. طبعا كنت باتكلم أنا وهو باستمرار وكان عارف إن أنا وهي ما كانش بيننا حاجة يعني ومجرد دردشة عادية فماكانش فيه مشكلة يعني، ولو كانوا اتجوزوا كنت هاتعزم في الفرح من الاتنين عادي يعني.. بس للأسف -أو لحسن الحظ مش متأكد، لأن البنت برضه ماكانتش مريحاه- الموضوع بينهم ماكملش وهو ارتبط بواحدة تانية بعدين وهي تقريبا كمان مش متأكد..

المهم بقى في الكام مرة اللي اتكلمنا فيهم - بدأنا وانتهينا أصحاب زي ما قلت- فاكر إني بالذات اتكلمت معاها كتير وشددت على إن أكتر حاجة تهمني في أي علاقة هي الصراحة المطلقة!

تقريبا كنت عايز أطمنها إني باستوعب أي كلام وأي حاجة عشان تتكلم براحتها، بس مكنتش باعرف أقول الكلام البسيط ده.. فقعدت أقول الصراحة والصدق والحاجات دي على اعتبار إني كده باشجعها، لكن طبعا البنت كشّت مني وواضح إنها مكنتش فاهمة أنا كده باتهمها بالكذب يعني عشان با ألح في الموضوع وللا أنا معقد وللا إيه!

المهم يعني أنا افتكرت الموضوع ده عشان جه في بالي إني لسه زي ما أنا غالبا.. بيبقى قصدي حاجة، لكن باعبر عنها بصورة تانية مش راكبة قوي أو مش مظبوطة قوي.. وإني إذا كنت عايز اللي قدامي يحس إنه مرتاح أو يتكلم بصراحة، فده عمره ماهيكون بإني ألح عليه وأقعد أطمنه بزيادة، كده ممكن يقلق أكتر ومايكونش مرتاح..

إدي للناس فرصتها ومساحتها.. إديهم حرية اختيار قراراتهم وتوقيتها.. سواء بنتك وللا مراتك وللا أصحابك وللا غيرهم..

خليك بس موجود وجاهز لو حد احتاج لك - على أد ما تقدر يعني- لكن حتى لو حاسس إن حد فيهم محتاج مساعدتك، أو مضغوط وعايز تساعده يفضفض لك، فده مش هيحصل بالإلحاح أو الضغط في محاولة طمأنته.. 

خليك بس موجود!

والصراحة أو الفضفضة هتيجي لوحدها.. وممكن ماتجيش مش مهم.. ساعات مجرد وجودك ممكن يكون كافي إنه يخليه حاسس إنه مش لوحده.. مش شرط كل العلاقات تمشي بالشكل اللي إنت متصوره عشان تكون صح.

وعن نفسي لو رجع الزمان بيا تاني، هاقول لها أنا آسف يا ياسمين.. اكدبي براحتك يابنتي لو عايزة.. إنتي مش مضطرة لحاجة ولا فيه حاجة هتفرق.. 

تعالي بس أعلمك شطرنج الأول، وبعد كده هنتفاهم صدقيني!

Saturday, September 26, 2026

اكتب العالم كما تراه

اتكلمت كتير قبل كده إن معنديش جذوة الموهبة للكتابة، لكن يمكن عندي فتيلة صغيرة كده بتضايقني وخلاص من غير ما أقدر أكتب حاجة كاملة ومتماسكة تعبر عن اللي باحس بيه ساعات.. 
بالرغم من كده، عندي مرات قليلة كتبت فيها حاجات واتبسطت بيها ونالت إعجاب اللي حواليا.. كانت في إطار الدراسة وأنا في مرحلة إعدادي وأولى ثانوي بالذات..
في الإعدادي كنت باطلع في الإذاعة المدرسية.. بالرغم من إني شخص خجول وانطوائي في المعتاد، لكن برضه كان عندي حتة كده إني بادور على ثناء وتقدير من اللي حواليا .. يمكن بسبب وفاة والدي وأنا صغير مالحقتوش، يمكن لطبيعة شخصية، يمكن لأي سبب.. المهم إني كنت باشوف الأنشطة اللي ممكن مشاركتي فيها تمثل نوع من التميز وممكن تجيب لي ثناء وإشادة من المدرسين والكبار اللي حواليا.. فكان التفوق الدراسي ومسابقات أوائل الطلبة والمشاركة في الإذاعة المدرسية والصحافة المدرسية كمان -دي الفضل فيها يرجع للأستاذ المسؤول عن الصحافة المدرسية في المدرسة الله يرحمه.. كان بيجيبنا أنا وتلاتة من زمايلي ويساعدنا نعمل حوارات صحقية ونجهز مجلات ونشارك في أنشطة.. الله يرحمه كان مخلص لشغله بطريقة ماقابلتهاش كتير بعد كده في حياتي- وكنت باشارك بفقرات مختلفة لكن معنديش موهبة الإلقاء والخطابة. فكنت أقرأ قرآن .. أقول حديث أو حكمة .. كده يعني..
في الإعدادي بقى الموضوع تطور لحد ما وصلت إني في تالتة إعدادي باحضر الإذاعة المدرسية كاملة وأختار اللي هيطلعوا يقولوها في يوم الأسبوع الخاص بالمكتبة.. كان كل مدرس مادة عندنا مسؤول عن تحضير الإذاعة المدرسية في يوم، وأمين المكتبة كان مسؤول عن يوم الخميس، وأنا كنت -طبعا- شبه مقيم في المكتبة وكان بيثق فيا وساب لي مسئولية الإذاعة في اليوم بتاعه..
لكن قبل كده في تانية إعدادي -أولى إعدادي دي كنت فيها كائن شبه بوهيمي ضائع بين مناهج الإنجليزي والرياضيات اللي كانت جديدة ومختلفة في الإعدادي عن الابتدائي وقررت وقتها آخد درس خصوصي في الإنجليزي بعد ما بدأت السنة مش ناوي آخد دروس.. لكن صمدت في الرياضيات وماأخدتش الحمد لله- كنت باشارك كتير في الإذاعة في فقرات عادية زيي زي زمايلي وكان من ضمن الفقرات اللي باقولها أحيانا هي "الكلمة" وده بيبقى كلمة عن موضوع معين كان بيكتبها أو بيحضرها اللي بينظم الإذاعة ويديها للي هيقرأها جاهزة ..
لكن في يوم، طلب مني المسئول عن الإذاعة إن أنا اللي أحضر الكلمة اللي هاقولها تاني يوم.. وكانت بمناسبة رمضان تقريبا والصيام وكده.. وقتها قررت إني مش هانقل كلمة من الكتب أو الجرائد والمجلات وخلاص، وكتبتها أنا.. وفاكر كويس إني كتبتها على طبيعتي وبأفكاري.. بلغة عربية طبعا مش عامية، لكن بلغتي أنا وأسلوبي أنا وبآرائي أنا..
ولما قلتها تاني يوم، فاكر كويس إن مدير المدرسة جه بعد ما انتهت الكلمة وأخد الميكروفون وخلى الطابور كله يصقف لي وأثنى على الكلمة والمعاني والأفكار اللي فيها..
للأسف ما احتفظتش بيها وضاعت مني فمش فاكر إذا كانت تستاهل فعلا الإشادة دي، وللا بس هي كانت معقولة بس ميزتها في إنها مش مكررة أو إن اللي كاتبها طالب صغير فبنشجعه.. بس فاكر إن محتواها ماكانش مركز على محسنات أو جماليات أو اقتباسات كالمعتاد، لكن كان مركز على نقد اجتماعي صريح لسلوكياتنا.. وأظن ده اللي خلاها تعجب المدير وبعض الناس يومها..
.....
تاني مرة كان موضوع تعبير عادي في حصة العربي في أولى ثانوي.. كان موضوع عادي مش فاكر عن الصبر وللا الأمانة وللا إيه.. تقريبا كان عن الصدق وأثره في المجتمع أو حاجة كده.. ساعتها برضه قررت إني هاسيب نفسي كده وأكتب اللي في دماغي مش هاكتب اسطمبات مكررة.. الموضوع لسه عندي وكان كويس فعلا في المحتوى، لكن لغته طفولية ومراهقة نوعا مش بليغة أو محكمة بشكل كافي.. وقتها أنا كنت قارئ شره لروايات مصرية للجيب ونبيل فاروق الله يرحمه -ماكانش أحمد خالد توفيق لسه نشر تقريبا- فاتأثرت بأسلوبه شوية في الأمثلة اللي استشهدت بيها وقعدت أقول ولو واحد عايش هنا في مصر هيتصرف إزاي ولو واحد عايش في حي هارلم وسط الجريمة هيتصرف إزاي وكلام غريب كده، بس برضه كان أفكاري ودماغي وكان أساسه برضه نقد اجتماعي صريح شوية.. وقتها المدرسة إدتني عشرة من عشرة لموضوع التعبير، ودي حاجة عمرنا ما كنا شفناها قبل كده -على الأقل دفعتنا احنا يعني- إن موضوع تعبير ياخد الدرجة النهائية لأن دايما هيبقى فيه غلطة نحوية أو إملائية أو ركاكة في جملة حتى - وده كان موجود طبعا في موضوعي- لكن إعجاب المدرسة بالمقال وأسلوبه خلاها تديني الدرجة النهائية..
كتبت بعد كده موضوعات كويسة كتير طبعا ولغتي اتحسنت، لكن مخدتش عشرة من عشرة تاني، لأن اللي بعد كده كانت بتبقى صنعة أكتر .. آية وحديث وبيت شعر وحكمة واكتب مقدمة وبعدين ناقش الموضوع واستشهد بالأمثلة وخاتمة، وكده زي الفل.. موضوع محكم ومتماسك ونموذجي، لكن مافيهوش روح!
.....
 
ما اتكررش الموضوع تاني كتير، لأني ماسبتش نفسي أكتب كتير.. ومقدرتش قوي أكتب قصة أو مقال أو غيره، لأني بقيت أقرأ لأدباء كتير حلوين قوي ولما أقرأ أي حاجة كتبتها بالاقيها أقل بكتير فماباكملش طبعا.. ده غير حتة الموهبة والخيال الإبداعي بقى نفسه.. عندي قليلين قوي إني أكون فنان أو أديب مبدع.. يمكن عشان كده الحاجتين اللي عملتهم براحتي ونالوا الإشادة كانوا بسبب النقد الاجتماعي والصراحة أكتر منهم الصياغة الأدبية أو الإبداعية..

المهم اللي فكرني بالكلام ده النهارده إني أخدت بالي من بعض الصور والتعبيرات اللي بتيجي ساعات في المناقشة بيني وبين ناس تانية -لما تبقى مناقشة بجد يعني وده بقى قليل للأسف- لأن ساعات بيطرحوا صور لطيفة جدا ووجودها في سياق مناقشة عادية بيكون منعش ومختلف.. وأحيانا برضه بالاقيني أنا نفسي باعمل كده.. في وسط كتابة عادية، ألاقي صورة طلعت كده في دماغي فأسجلها زي ماهي وألاقي إنها إدت روح لكلام عادي ومكرر..
الفكرة هنا إن طزاجة الصورة في أحيان كتير بييجي من صدقها وكونك كتبت اللي إنت شايفه فعلا واللي بيمثل أفكارك فعلا، لكن لما بتدور على لفظ معبر أكتر أو أسلوب أكثر بلاغة، فبتلاقي نفسك -غصب عنك- بتكتب بأسلوب مكرر وتعبيرات وأساليب إنت نفسك شفتها كتير قبل كده.. حلوة أيوه ومتماسكة ومعبرة، لكن مش تعبيراتك وأسلوبك إنت فمش صادقة قوي ومابتنقلش اللي شافته عينك إنت..

فيعني... لو ربنا كرمني وقدرت أكتب في يوم، أحب أفكرني إن أساس المتعة والنجاح هو إني أسيب نفسي على رأي كايروكي وعايدة الأيوبي.. لو كل العالم قالوا عليا مجنون!

Friday, September 25, 2026

وجلوبولايزيشن

كنت حاببهم في الحلقة دي مع أصالة قوي، والنسخة اللي غنوها من زحمة ومن قول آه دي في الحلقة، قطعت الفيديو بتاعهم وكان معايا على الموبايل فترة طويلة باسمعهم كل شوية.. حتى بنتي من كتر تكرار سماع زحمة، حبتها هي كمان قوي واتأثرت بيها..

أصلا جملة "كنت واحد م الغلابة الأغبياء" في:

اسأليني اشمعنى صابر ع المآسي الملهية؟ هاقولك إني كنت واحد م الغلابة الأغبيا

الجملة دي باكررها كتير قوي كل مابافتكر سلوكي وأفكاري وقت الثورة وإزاي أنا واللي زيي. لأ، مش هاقول أغبياء قوي.. هاقول إنه كان مزيج من الجبن وقلة الخبرة وشوية غباء طبعا..

بس الأشجع برضه للأسف كانوا أغبياء هم كمان..

طبعا فيه في النص شوية ناس كان ممكن تكون فاهمة أكتر وعندها من الوعي اللي تكشف بيه الصورة العامة بره التشتيت والإنهاك اللي كان بيحصل.. بس أغلبهم كان عنده مشاكل في التواصل مع الأغلبية أو المؤثرين، واللي معندوش مشكلة تواصل، كانوا بيقبضوا عليه بقى!

أو يشتروه!

عموما مش موضوعنا.. أنا لن أدعي القدرة على الفهم والاستيعاب أو الحكمة بأثر رجعي..

أنا كنت أحد الشباب -مش هاقول الثوريين، لأن عمري ما كنت ثوري. أنا كنت باروح أتفرج من قريب وأفهم وأحاول أساعد بالتواجد لأن الحشد كان له معنى بشكل ما وقتها- السذج اللي مش عارفين إيه اللي ممكن يتعمل عشان نغير بس برضه عايزين نغير.

المهم دي كانت أول مرة أسمع الأغنية دي.. وفي الحلقة كمان كان معاهم الواد اللي في الفرقة بيلعب أورج ده كان تحفة ورائع.. بيدي روح مرحة ورشيقة كده للأغاني وبمزاج.. وهم كمان كانوا على راحتهم ومبسوطين في الحلقة أظن من ترحيب أصالة بيهم..

ودي تقريبا اللي ختموا بيها الحلقة، كانت أغنية جديدة ومنعشة كده وفيها روح خفة دم ومراهقة برضه. اتفاجئت إنها كانت من كلمات أمير صلاح ومحمد عبده أصلا ومن ألحان محمد عبده كمان

بنرشحها للقراء الأعزاء إن ماكانوش سمعوها قبل كده، أو سمعوها لكن ماسمعوهاش من الحلقة.. كان فيها روح تانية أحلى بكتير من تسجيل الاستديو


في دايرة الرحلة ..

ما رحتش ميدان التحرير قبل التنحي غير مرة واحدة. كنت لسه في الامتياز ومش من سكان القاهرة، وكنا بنسمع طبعا كلام كتير ومتضارب في الأخبار والإعلام.. اتفقت مع مجموعة من زمايلي نسافر القاهرة ونروح ع الميدان.. مش فاكر ده كان قبل موقعة الجمل وللا بعدها.. بس غالبا بعدها، لأني فاكر إني مشيت من رمسيس للتحرير -كنت لوحدي لأن محدش من اللي اتفقت معاهم جه معايا- عادي من غير مضايقات ولا أسئلة ولا حاجة من الحاجات اللي كنا بنقرأ إنها بتحصل إن العساكر بتسأل اللي رايحين الميدان أو بيفتشوا الأكل أو يحجزوه ساعات والحاجات دي..

مشيت وماكانتش الأعداد كبيرة قوي وأنا في شارع رمسيس، لكن من أول مابدأت أدخل عند عبدالمنعم رياض كده وأعدي العساكر، بدأت أشوف أعداد أكبر، واتفاجئت بالزفة اللي كان بيعملها بعض الثوار للناس اللي جاية تزور الميدان رغم إني كنت عارف إنهم بيعملوا كده وشفت صور، بس حسيتها حاجة غريبة قوي في الموقف ده، فعديت وأنا محرج بابص في الأرض!

وفجأة الأعداد اتضحت أدامي، ولقيتني في وسط عدد مهول من الناس أول مرة أشوفه.. مش فاكر أي حاجة من تفاصيل الكلام اللي كان بيتقال ولا الحاجات اللي كانت بتتذاع على المنصات -وللا لسه ماكانش فيه منصات؟؟-.. فاكر بس إني بكيت وأنا ماشي وسط الزحمة، ومش عارف ليه بالظبط..

يمكن من الفرحة إنك مش حاسس إنك أقلية بتعارض مبارك والفساد والظلم.. ده احنا كتير.. كتير قوي قوي لدرجة عمري ماشفتها ولا اتخيلتها..

يمكن من القهر اللي كنت باحس بيه كل ما أقرأ وأشوف فساد مبارك ونظامه وعيلته وهو بيكبر من غير رادع وكأنهم مخلدين وأبديين - inevitable على رأي ثانوس وعبدالفتاح- وفجأة في كام يوم، بتحس إن كل الكبت والقهر والظلم ده مابقاش خالد وقدري ومفيش منه مهرب..

إن فيه حاجة صح ممكن تحصل ونشوفها بعينينا في حياتنا بعد 30 سنة كاملين.. أنا اتولدت من هنا ومبارك مسك الحكم من هنا، ووعيت على الدنيا وأنا شايفه وما أعرفش غيره وكبرت وسقطت ونجحت واتجوزت وخلفت واتخرجت وبقيت دكتور ومفيش غيره، وحتى لما قلنا هيموت قبل ما يموتنا إحنا كمان، لقيناه هيمشى ويجيب جمال الفاشل الحرامي زي أبوه بالعصابة بتاعته -أرجوك ماتضحكش، أنا باتكلم عن مشاعري وقتها ولسه ماكانش فيه عبدالفتاح ولا كامل آيبوسيبل- ففجأة كده ممكن ده مايحصلش؟

فجأة ممكن بنتي تكبر من غير مايكون مبارك في الحكم؟

المهم إني بكيت وكنت مبسوط..

تاني حاجة فاكرها إني كنت باكلم مراتي بالتليفون وباطمنها إني كويس وإن الدنيا أمان ومفيش حاجة.. فكنت باقولها دي زي حفلة كبيرة يعني ماتخافيش.. في اللحظة دي بالظبط كان بيعدي من جنبي شاب غالبا من ثوار الميدان مش من الزوار اللي زي حالاتي.. سمع جملتي وراح باصص لي بصة - غالبا كده اليوم ده كان بعد موقعة الجمل أيوة!!- ميتين أم الثورة اللي تخلينا نستحمل الأشكال دي ونستنى دعم ده شعب!

كنت عايز أروح له أشرح له إني باقول كده عشان أطمن مراتي بس والله يا كابتن ^_^ بس تاه مني في الزحمة طبعا..

مش فاكر حاجة تاني للأسف.. وتفاصيل كتير غايبة عني، يمكن لأني ماطولتش كتير عشان ألحق المواصلات وأنا راجع لأن الدنيا كانت لسه قلق.. ويمكن لأن التفاصيل يومها ماكانتش مهمة

الإحساس اللي أنا حسيته وقت مادخلت في وسط الزحمة مع الناس وإننا نقدر على أي حاجة -اتضح إن مش أي حاجة قوي للأسف بعدين- وإن ممكن نشوف نهاية الظلم في حياتنا، حتى لو هتبدأ بعده دورة ظلم تانية.. بس على الأقل صدورنا ممكن تبرد شوية..

الإحساس ده وبكائي في وسط الناس هو ده اللي أنا فاكره، وهو اللي خايفين منه وجريوا في الصحراء عشان يبعدوا عن تكراره تاني.. بس مين عارف.. أنا عشت 30 سنة ومبارك كابس على نفسي مش متخيل إزاي ممكن يمشي، وحصل.. مين عارف إيه ممكن يحصل لو ربنا مد في عمري كام سنة كمان..

قولوا يارب :)   

Thursday, September 24, 2026

ربك رب عطا.. يدي البرد على أد الغطا

قبل شهر يونيو اللي فات،كنت نويت أكتب تدوينة طويلة بمناسبة ال 45 سنة..

 الرقم غريب قوي بالنسبة لي زي ما شكلي في المراية -من زاوية كده بالجنب وشعرك كله بقى أبيض تقريبا وملامحك بتاع حد ماتعرفوش ولو قابلته في الشارع هتحترمه عشان راجل كبير في السن- بيبقى غريب ومفاجئ بالنسبة لي ساعات.. بس ما علينا، مش موضوعنا السن والصحة واللياقة والعمر دلوقتي..

كان عنوان البوست اللي اخترته وبدأت أكتبه هو "45 عاما من النعم" وده بالنسبة لي حاسه فعلا.. صحيح الواحد قابل مشاكل وانتكاسات في حياته، وصحيح إن كتير الواحد بيتعب من دماغه.. لكن الحقيقة إني لما بافكر، بلاقي إن ربنا كان رازقني دايما بأكتر من اللي بأحلم بيه، حتى لو الرزق جه في صورة مش قادر أستوعبها وقتها أو أعرف إن فيها الخير ليا.. حتى لو حسيت وقتها بضيق وخنقة أو أسوأ..

في النهاية دايما بالاقيني في وضع وظروف أحسن من أي حاجة اتمنيتها..

بالذات لو شفت حياتي دلوقتي في سني ده في وسط الظروف اللي عايشينها كلنا الكام سنة دول..

مش هاستفيض في المحتوى اللي هاكتبه في البوست ده -رغم إني مانزلتوش في عيد ميلادي زي ما كنت مخطط، بس أكيد هينزل إن شاء الله قبل ما أكمل 46 سنة !- لأني دلوقتي عايز بس أشكر ربنا وأقول الحمد لله..

النهارده حسيت إن ربنا لطيف بينا وبيرتب لنا ظروفنا وأمورنا كل شئ في وقته.. ياحاول أكون صبور وأفهم حكمته وأتعلم، وباحاول ما أضلش ولا أطمع .. بس ربنا هو الهادي ويارب يفضل معايا دايما..

الحمد لله مسبب الأسباب

ويارب أفتكر دايما إن ربنا دايما بيرتب لي خير أكتر من اللي باطمع فيه، وأحاول أكون أحسن مع اللي حواليا..

يارب ما أبقاش أناني تاني أبدا، ولا أشوف نفسي بس، ولا أكون قاسي تاني أبدا مع أي حد..

يارب عمري ما أتغرّ أبدا وأفتكر إن النعيم اللي إديتهولي شطارة مني أو استحقاق..

ويارب ارزقنا حسن الختام في الدنيا والآخرة بما إننا بنقرب كل يوم منها..


Wednesday, September 23, 2026

فاقد الشيء

ما بازعلش قوي لما حد بيبعد عني فترة -ولو طويلة- لأني عادة بانشر حواليا الإحباط بشكل ما.. 
مش مسألة توكسيك أو باتلاعب بمشاعر اللي حواليا أو حاجة من دي، لأ..
لكن مشاعري ونظرتي للدنيا عدمية -وأحيانا سوداوية أو كئيبة أو كل ما سبق- شوية، وغصب عني بتتنقل أفكاري للي حواليا بشكل ما، وتأثير ده عادة مش كويس..
طبعا باحاول ما أكونش كده -خصوصا مع بنتي- لكن على وشك يبان يا نداغ اللبان! 
عشان كده ورغم استمتاعي بالوجود معاها أغلب الوقت، باكون مبسوط أكتر كل مابتندمج في حياتها مع مامتها وصاحباتها وخالاتها بعيد عني.. معاهم بتكون مرحة وسعيدة أكتر.. معايا مابتبقاش حزينة وبنتبسط برضه، بس أوقات كتير شخصيتها بتشرب من شخصيتي وأفكاري، ويشمل ذلك -رغم حرصي ومحاولاتي- بعض الجوانب السلبية مش الجوانب الإيجابية بس.. 
فطبها إذا كنت كده مع بنتي، فما أقدرش أعتب ولا ألوم على أي حد تاني يعني..
بالعكس، باتمنى بس يكونوا كويسين ومش محتاجين مساعدتي في حاجة..
أما عن اللي جاب الكلام ده في دماغي الساعة دي من غير مناسبة، فهو هذا المقطع للدكتور أحمد خالد توفيق الله يرحمه..


مطربتي.. سميرة سعيد

قررت من كام يوم أعيد سماع أغاني سميرة سعيد كلها تاني..
اكتشفت إن بقى لي كتير قوي ماسمعتهاش.. يادوب لما بنتي تشغل آل جاني بعد يومين أو تدندنها، وجت تويتة بالصدفة فكرتني إن عمرها ما كانت مطربة عادية بالنسبة لي..
مكنتش باسمع أغاني أصلا وأنا صغير -أركز فيها يعني أو أقعد أسمعها مخصوص-، يادوب السمع العرضي كده من راديو أو كاسيت حد مشغلة في البيت أو عند الجيران -كان جنبنا محل حلاق ما بيشغلش غير أغاني أم كلثوم، وبأعلى صوت، فكرهتها قوي وأنا صغير- .. ممكن في التليفزيون برضه بالصدفة أو تتر برنامج يعلق معانا أو اغنية كارتون.. العادي للأطفال يعني..
لحد تانية إعدادي.
بدأت فترة المراهقة وبدأت أتعلق بالبنات اللي بيلعبوا معانا في الشارع، وكنا ولاد وبنات كتير، لكن اللي في سني كانوا اتنين.. واحدة قطقوطة وملامحها فيها شبه من فاتن حمامة وهي صغيرة، والتانية جميلة برضه بس أقل في الجمال من الأولى شويتين.. كان فيه بنات تانيين معانا أصغر في السن ومنهم أجمل، بس تقريبا قواعد ال -الإيه مش عارف، ماهو مش شقط ولا تعليق واا ارتباط ولا لاقي له اسم بصراحة.. احنا كنا أطفال في قرية يعني في أوائل التسعينيات.. التليفون الأرضي كان عند العمدة واتنين كمان في البلد كلها :)- الإعجاب غير المكتوبة بتقول إن كل واحد وواحدة لازم يكونوا في نفس الين عشان يحبوا بعض!
فالاختيار -من ناحيتي أنا طبعا لأن البنات منفضين لنا ومش شاغلين بالهم بالكلام الفارغ ده- كان بين الاتنين دول، ومين فينا مابيحبش فاتن حمامة وملامح فاتن حمامة؟! فالاختيار كان شبه محسوم بالنسبة لي في السن ده..
واخترت التانية طبعا مش اللي شبه فاتن!!
ليه؟!
لأنها اللي حبت القراءة وكانت بتستلف مني -بعد ما زهقت من الإلحاح على الاتنين لأن ما كانش ليهم في القراءة قوي أصلا.. محدش كان مهتم بالقراءة في الشلة دي كلها غيري- روايات مصرية للجيب تقرأها وترجعها تاني، وعجبتها أرزاق بتاع نبيل فاروق.. فيعني الاختيار كان محسوم بالنسبة لولد دماغه تعبانة زيي..
المهم بقى إن البنوتة دي كان فيها شبه بعيد كده بمين؟! 
أيوه، بالظبط.. بسميرة سعيد 😌
وبما إن ماكانش متاح أشوفها غير لو جت تلعب معانا، ومستحيل أقدر آخد صورتها -نو موبايل نو كاميرا نو حد يجروء يطرح الموضوع أصلا.. إنت عبيط؟!- فكان المتاح إني أتفرج على أغاني سميرة وأجيب المجلات اللي فيها صورتها، و-الكيف بيذل- قررت أشتري لها شرايط عشان أقدر أسمعها وأتونس بيها طول الوقت، مش وقت ما تيجي بالصدفة في التليفزيون، وبما إن ماكانش فيه كاسيت كمان، فطلعت على أقرب مدينة جنبنا، واشتريت ووكمان -لسه عندي وشغال لحد دلوقتي- وحجارة عشان أشغله، وأول شريطين كاسيت أشتريهم في حياتي، عشان كانوا هم الموجودين في المحل لسميرة سعيد وقتها..
"عاشقة" و " إنت حبيبي" اللي كان لسه نازل جديد ما اتصورش منه حاجة ولا غنت منه في حفلات..
وكان كل دول - صقفة كبيرة للتعويم- ب ٥٠ جنيه !
بعدها كنت قدرت أوصل لمحل كاسيت متخصص بقى ولقيت عنده تقريبا كل الألبومات القديمة لسميرة سعيد.. مش بس المشهور واللي عارفه فعلا زي احكي يا شهرزاد -اللي فيه آل جاني بعد يومين- و مش هتنازل عنك أبدا مهما يكون..


لأ، أبسليوتلي -بصوت اللمبي-، ده لقيت حاجات تانية غريبة بالنسبة لي زي علمناه الحب وإيش جاب لجاب -هو سميرة سعيد من أيام لما الشريط كان فيه أغنية واحدة زي أم كلثوم وعبدالحليم؟!- وأنا وللا إنت وياتاعبني معاك من غير سبب وطبعا الحاجات اللي كانت جديدة شوية زي خايفة وإنساني..
ده كمان لقيت لها شريط كله من ألحان بليغ حمدي -مكنتش لسه قرأت وعرفت إن هو اللي دعمها أول ما جت مصر- وكان فيه أغاني كتير حلوة، أشهرها بنلف اللي رجعت غنتها تاني وغناها كمان مصطفى قمر وبعدهم ناس كتير..
المهم في الوقت ده كانت سميرة مطربة مشهورة وناجحة طبعا، لكن ماكانتش المطربة المفضلة لأي حد من الدواير اللي حواليا، وأغانيها كمان ظريفة، بس محدش بيعتبرها أغانيه المفضلة ولاحد بيشتري لها شرايط ولا مركز مع اختلافها وتجاربها في الأغاني.. حتى كانت مفاجأة فرحتني لما لقيت واحد من أصحاب عمي بيحبها وبيحب لها أغنية قديمة كمان بتاع علمناه الحب..
فيعني كنت حاسس إنها بتاعتي وتخصني بشكل ما.. بما إني أكبر معجب بيها وأنا اللي باكلم عنها الناس وأبشّر بأغانيها وشرايطها القديمة ..
بعدها -كانت قصة الحب اتفركشت الصيف اللي بعده على طول للأسف- كنت خلاص اتعلقت بسميرة للأبد ونزول كل دي إشاعات بعد إنت حبيبي، وبعد 3 ثانوي كملت بقى مع ألبوماتها ع البال وروحي وليلة حبيبي ويوم ورا يوم -طبعا وقويني بيك.. كل دول كانوا من أول سنة في طب وكل السنين اللي كنت باسقط أو أعاني من النجاح فيها.. وعلى ما تمالكت نفسي -بعد ماقررت الارتباط بمراتي حاليا- نزل ألبوم "أيام حياتي" بعد جوازي وكنت باخلص آخر سنة في الكلية.. وبعدها بسنيييييين بقى نزلت ب عايزة أعيش، وده كانت بنتي كبرت وبتسمع معانا أغاني واتعلقت ب هوا هوا وحبتها وكمان عجبتها محصلش حاجة..
آخر ألبوم رسمي لحد دلوقتي تقريبا هو إنسان آلي لو أنا فاكر صح.. اتخنقت قوي من صورة الألبوم نفسها ومن اللي عاملينه في شكل سميرة.. ما جاليش نفس أسمعه كله على بعضه لحد دلوقتي للأسف، وإن كنت سمعت أغنيتين تلاتة وقت نزوله يعني
طبعا من بعد الإنترنت وخصوصا في الكام سنة اللي فاتوا، الواحد قدر يوصل لأغاني كتير كان بيقرأ عنها ومش لاقي لها مصادر من الحاجات القديمة وفيها حاجات كتير جميلة ماكتبتهاش هنا لسه، بس تفضل الألبومات من أول خايفة كده أوائل التسعينيات لحد قويني بيك يمكن محفورة في تكويني!
مش مبالغة.. الألبومات دي اشتريتها ومابطلتش أسمعها على مدار 15 أو 20 سنة، بالذات بعد ما جبت الكمبيوتر.. كانت ألبوماتها على طول تقريبا في البلاي ليست وكل ألبوم ينزل باسمعه طول الوقت تقريبا على مدار اليوم في أول شهر لنزوله وبعد كده يبقى جنب إخواته وباقي المطربين اللي باسمعهم..
حتى الأغاني اللي ماحبيتهاش! برضه سمعتها كتير قوي لدرجة إنها خلاص في ذاكرتي بكل التفاصيل..
...
من سنتين تلاتة كده بقى حصلت حاجة فوق الخيال.. كنت مشارك في معرض للصحة في أفريقيا تبع الشغل، وفجأة لقيت زمايلي بيقولوا سميرة سعيد هناك أهي!!
كانت جاية لجناح الأمم المتحدة عشان تقريبا سفيرة للنوايا الحسنة - أو كانت وقتها- وشافوها والناس حواليها طبعا زحمة وفيه أمن ومتابعين وهيصة..
فضلت أبص لها من بعيد ومش مصدق ومش عارف أعمل إيه.. رجعت كأني عيل صغير -عنده 40 سنة وشعره شايب :)- وقلت للمنظم اللي معاها إني عايزها بس تسجل كلمة لبنتي عشان بتحبها قوي -هي بنتي بتحبها، بس مش لوحدها طبعا ^_^ - فقال لي بعد ماتخلص بس التسجيل هيقول لها حاضر.. وقلت لواحدة كمان يبدو إنها من الفريق اللي معاها وقالت حاضر..
استنيت بمنتهى الهدوء أتفرج من بعيد على ماتخلص ويحققوا لي الوعد، بس لما خلصت لقيت زحمة وشكلها هتمشي أو بيقفلوا كده، رحت داخل عليها بالموبايل وأنا فاتح الكاميرا ومزعق عشان تسمعني واستأذنتها تبعت رسالة لبنتي عشان بتحبها.. كانت ذوق طبعا وقالت لي "بوسها لي" فماسمعتش وافتكرت إنها ماسمعتنيش، فرحت قايل لها تاني.. راحت معلية صوتها - وآه من صوتها في الحقيقة.. نفس النعم والقوة زي الغناء #قلوب كتير في ساعتها بقى - كان صوتها لسه بصحته وشباب رغم إن من قريب كانت علامات السن واضحة في إرهاقها ونحافتها، لكن الصوت والروح زي ما هم..
بعد ماخلصوا الحظ خدمني تاني، ومجموعة من زمايلي الشجعان قرروا يروحوا يطلبوا ياخدوا معاها صورة، فرحت داخل معاهم طبعا واتصورت معاها أنا كمان ^_^
... 
للأسف بقى لي فترة كبيرة ماسمعتهاش، لحد من كام يوم من وقت ما أخدت القرار ده ورجعت تاني أسمعها.. اكتشفت إنها وحشتني ووحشتني أغاني كتير ليها
ويمكن اللي معلقة معايا اليومين دول وباسمعها كتير وباكررها أغنية إحساسي من ألبوم يوم ورا يوم.. 

الأغنية دي من وقت سماعي ليها وهي أكتر أغنية حبيتها في الألبوم رغم إن فيه أغاني كتير حلوة قوي، بس دي مزيكتها ولحنها مختلف ..
بيفكرني شوية كده بموسيقى Chi mai بتاع فيلم جان بول بلموندو

وأنا كنت باحب المزيكا دي جدا من أول مرة سمعتها مع الفيلم لما اتعرض في بانوراما فرنسية.. مانسيتهاش..
صحيح اللحن في أغنية إحساسي مختلف، لكن فيه نفس الروح بالنسبة لي من بعد مابتقول قل لي ليه والمقطع ده وتنزل المزيكا..
أساسا كلمات الأغنية رغم إن فكرتها كويسة وموقف مختلف.. كلمات جميلة فعلا
بس اللحن والتوزيع والوتريات وصوت سميرة اللي بياخد راحته وطبقات وحاجات من اللي مابافهمش فيها دي، خلي الأغنية حالة غريبة ومش معتادة شوية، وجت حتة المزيكا اللي مع وبعد "ليييييييه ليييييه لييييييه" بتاخد الأغنية -على رأي الشيف الشربيني- في حتة تانية.. فجأة كده باحس إن الموضوع مش تغير مشاعر أو واحدة جوزها مابقاش زي الأول..
لأ، المزيكا بتاخدني كده لمنطقة فلسفية، وباحس إن الموضوع أعمق مما يبدو عليه.. دي حالة وجودية يا حاج، فاصحى ل اللون!
الطبقات اللي بتغني منها سميرة لما بتاخد راحتها مع المزيكا دي فيها حاجة تانية مش قادر أعبر عنها، بس مستمتع بيها..
عرفت إن اللحن ل محمد عرام، ونويت أدور له على شغل تاني كتير.. أكيد هالاقي له حاجات مبهرة برضه إن شاء الله..

بس هاكمل سماع أغاني سميرة اللي لسه ماسمعتهاش الأول وأفتكر حاجات تانية كتير حلوة.. وذكريات أحلى

Tuesday, September 22, 2026

اسأل عليا

فيه مكالمة أو لقاء لنور الشريف الله يرحمه في أواخر أيامه مش فاكر كان بيتكلم مع مين بالظبط، لكن طلب منه على الهوا إنه يسأل ويطمن عليه.. نفسي أفتكر كان مين وحاولت ألاقي الفيديو تاني، بس ماقدرتش أوصل له خالص.. يمكن ما كانش نور الشريف والذاكرة خانتني تاني؟

جايز.. بس في ذاكرتي كان هو نور الشريف، واللي كان بيكلمه ساعتها اتفاجيء من الجملة بس تدارك الموقف بسرعة وقال في حق نور الله يرحمه إشادة يستحقها طبعا ووعد بالسؤال والاطمئنان عليه..

طبعا فاكر الموقف ده لأني اتفاجئت شوية من الصراحة والمباشرة -والبساطة كمان- في الطلب.. عادة البني آدم مابيحبش يظهر في موقف ضعف أو احتياج لحد تاني.. أوقات عشان محدش يشمت فيه طبعا، لكن أوقات تانية عشان القريبين منه مايقلقوش عليه ويفضل بصورة متماسكة قدامهم.. عشان بقى معتمدين عليه أو عشان عندهم مشاكل كفاية ومش عايز يحملهم همه هو كمان وللا أي سبب.. المهم إنه بيقول ده ظرف طارئ وهيعدي.. 

زق الأيام واستحمل وهتبقى كويس..

وعادة بتعدي فعلا، بس ممكن تسيب شقوق في روحه تعمل مشاكل أكبر بعد كده.. وممكن لأ!

تاني خاجة لفتت انتباهي إن الإنسان بيفترض إن النجوم أو الناجحين أو المحبوبين -بالذات لو عن جدارة واستحقاق زي نور الله يرحمه- أكيد جنبهم ناس دايما بيحبوهم.. وأكيد حواليهم دايما حد بيحسسهم بالونس والصحبة ومشاعر إيجابية كتير.. مش معقول يكون حد محبوب كده من الملايين بيعاني الوحدة أو افتقاد القرب الإنساني..

قرأت طبعا عن نجوم كبار ماتوا وحيدين بعد انحسار الشهرة والنجومية، بس نور كان عنده أسرة -حتى بعد طلاقه من بوسي- وبنات وكان عنده أصحاب ومعارف كتير.. ولحد ما مات وهو نجم حتى لو مابقاش يشتغل زي الأول..

طيب او ده نور الله يرحمه، أمال البني آدم العادي بقى إيه؟!

وجت لي إشارة تانية في موقف تاني..

كنا بندفن حد قريبنا في المقابر.. كنا بالليل وكنت بقى لي فترة كبيرة ماشفتش أغلب قرايبي دول عشان ظروف شغلي.. 

بعد ما واسيت وعزيت أهل المتوفي، كنت باقابل وباسلم على قرايبنا التانيين وبنتبادل تحيات ودودة لكن مقتضبة بحكم المكان والموقف.. ولقيت في وشي واحد قريبي مكنتش شفته من سنين كتير قوي.. كان سافر واتجوز وخلف ورجع من السفر وسافر تاني ومشوار طويل يعني..

فباسلم عليه وليك وحشة وأخبارك إيه؟!

لقيته بيتكلم وهو شبه منهار وبيقول لي: أنا مش كويس.. أنا طلقت مراتي وخدت الأولاد.. أنا مش كويس.. كلمني واسأل عليا!

اتفاجئت برضه، بس ما كانش موبايلي معايا.. طلبت منه يرن عليا وهارجع البيت أسجل الرقم وأكلمه إن شاء الله وأروح له..

محصلش بعدها الأسف.. كلمته ماردش، وقابلته بعد كده كان متماسك واتعامل على إن الموقف اللي فات ده كأنه محصلش.. بعد فترة اتجوز تاني، بس دي قصة تانية فيها تويستات غريبة..

.......

.......

باحاول بقى أكون صريح مع نفسي، وما أنكسفش أعترف لحد إني باحب أتكلم معاه أو أطلب منه يودني لو لقيتني محتاج ده.. لسه صعبة شويتين بس يعني.. في أوقات كتير باقدر أتعامل مع ضعفي البشري من غير حرج ولا كسوف.. ومعنديش مشكلة ما أبقاش الحكيم القوي المتماسك على طول الخط..

كمان باحاول أبادر بالسؤال كل ما أقدر.. مش بس لو حسيت إن اللي قدامي محتاج ده.. ممكن أسأل عادي حتى لو هو باين إنه كويس أو كنت متأكد إنه هيجاول بشكل تقليدي ومجامل.. جايز في مرة أسأل حد محتاج يتكلم فعلا، فتبقى فرصة يتكلم معايا ويفضفض شوية..

......

احنا -البشر- كائنات بائسة بكل مؤسف، ومالناش غير إننا نرحم بعض ونساعد بعض، وكلنا بنحتاج للمساعدة بشكل أو بآخر.

Monday, September 21, 2026

نحتاج مزيدا من ال كاميرون من فضلك

تحدثني صديقتي العزيزة عن أخبار بعض المعارف المشتركين بعد مرور هذه السنوات.. بعضهم أعرفه، بعضهم أذكره وأفتقده، وبعضهم لا أعرفه أو لا أذكره فقد شاب الشعر وما تحت الشعر!
لكنني أنتبه -ليس فجأة بالظبط فقد كنت أتوقعه نوعا- إلى أن أكثر من تحكي عنهم يعانون بشكل ما!
جميعنا نعاني، لكني أتحدث عن أشخاص بحاجة إلى المساعدة أكثر -مثلي أنا ربما، وقت تعارفنا في بداية كتابتي في المدونة- ولا أقصد المساعدة المادية، بل الدعم والمساندة و-النقطة الأهم- وجود من يؤمن بهم ويدعم ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم وأنهم يستحقون الأفضل..
ذكرني هذا قليلا ب كاميرون من د. هاوس

صحيح الشخصية في المسلسل كان عندها مشكلة شوية في التعلق بالأشخاص دول، لكن أنا ما أقصدش الدرجة دي.. باتكلم عن النبل والإيمان بالناس فعلا، ومحاولة مساعدة من قد لايكترث بهم الآخرون..
جاي في بالي عنوان "نادي القلوب الوحيدة" بس ما أقصدش الدلالة دي قوي.. بعضهم وحيدون بالفعل مهما كان لديهم من أصدقاء، لكن الأفضل لو قلنا أنهم ممن يعانون في التأقلم والانسجام مع المجتمع بشكل ما. أكثرهم موهوبون وأذكياء لكن لديهم نوع من ال "Trauma" التي تركت آثارها على شخصياتهم وسلوكهم.
هوه أنا قادر أتعرف على ده لأن أنا نفسي عندي الرادار ده بشكل ما - يمكن لأني زيهم زي ما قلت ويمكن لأننا بقينا كتير في المجتمع!- وباحاول في أحيان كتير أبادر بخطوات زي ما هي بتعمل، لكن صعب أكون زيها أو زي كاميرون نفسها..
بالنسبة لي فأنا عامل أكتر زي اللي في أغنية أحمد سعد " أنا اللي فيا الخير.. وأنا اللي فيا الشر"، أحيانا باكون طيب وداعم ونبيل، وأحيانا باكون متنمر وغير مكترث و.. -أحيانا- قاسي! 
يعني ممكن نقول إني بني آدم طيب شوية -ومتواضع طبعا-، بس إنسان عادي يعني، لكن الشخصيات دي حاجة تانية.. دول أقرب للملائكة بيننا. مجرد وجودهم في حد ذاته، باعث على الأمل والراحة.. إحساس الاهتمام الصادق لوحده -المفروض أتكلم بقى عن كتاب قلق السعي إلى المكانة، بس يمكن محتاج أقرأه تاني الأول كمان مرة- كفيل بعلاج مشاكل كتير عند الأشخاص اللي بيعانوا.. 
ربنا يكرمها ويرزقها هي واللي زيها السعادة وراحة البال دايما يارب، لأن لولا الشخصيات دي، الحياة على الأرض هتكون قاسية قوي!
و -لو صادف والصديقة دي قرأت الكلمات دي في يوم وعرفت إني باتكلم عنها هي بالذات- محتاج أقولها إني ممتن فعلا للظروف اللي جمعت بين مساراتنا في الدنيا عشان أتعرف عليها. وإن مجرد وجودها -في خلفية حياة البني آدم.. حتى لو ما اتكلمناش خالص- فارق معايا جدا وبيساعدني جدا.

وباشبهلك وتشبهلي

الفيديو كليب ده شفته أول مرة من أكتر من 20 أو 25 سنة أظن.. ومن ساعتها مانسيتوش

ومن أول ما بقى عندي إنترنت حاولت ألاقيه أكتر من مرة، بس مكنتش فاكر لا اسم المطرب ولا الفرقة ولا أي حاجة غير إن الناس فيه بيظهروا كأنهم هياكل عظمية.. وماوصبتش لحاجة للأسف، لحد ما قررت أستفيد من اشتراك جات جي بي تي على نحو مفيد بدل ما باستخدمه في الشغل بس!

ولقيته أخيرا ^_^ وطلع اسمه

Hey Boy Hey Girl


الغرائبية اللي بتكتشف بيها البطلة حقيقتنا اللي مستخبية تحت الجلد والعادية الشديدة اللي بتزيل أي فوارق بيننا لما بتشوف كإن عينيها فيها إكس راي، وكل البشر يبقوا مجرد هياكل عظمية بتتكلم وتتحرك وترقص وتتكاثر!

بتفكرني بنكتة قبيحة كنت قريتها في كتاب نكت إنجليزي، بس هي مش نكتة ولا حاجة:

- How do you make a pile of fat look sexy?

= Put a nipple on it!

احنا كائنات بائسة جدا جدا جدا، لكن الغرور -والهرمونات!- ساعات بيصوروا لنا إننا أكبر بكتير من حجمنا. مش بس غرور القوة أو الشهرة أو الفلوس، لكن برضه معاناة الألم أو الحزن أو الكآبة أو غيرها من الهموم..

لا ثرواتنا تستاهل، ولا أجسامنا تستاهل، ولا برضه همومنا ومشاكلنا تستاهل!

مرة كنت باتفرج مع واحد صاحبي على الكليب بتاع شاكيرا وبيونسيه ده أول ما نزل.. والاتنين كانوا وقتها أكبر وأشهر مطربتين تقريبا..


لفت انتباهي إن في الجزء الأخير في الكليب بيقفوا قصاد الجدار كده وبيعملوا حركات، يفترض إنها مغرية وسكسي -وأنا باحب شكلهم الاتنين أصلا- لكن اللقطات دي بالذات استغربت لها قوي.. حسيت فيها ببؤس كده كأنهم بيتسولوا الإعجاب وبيعرضوا جسمهم مش بيرقصوا بإغراء!

تخيلت كده منظرهم في الاستوديو نفسه - من غير المونتاج بقى والمؤثرات والكلام ده- وهم بياخدوا الأوضاع الغريبة دي وبيعملوا الحركات اللي بنتريق عليها لو جت من أي موديل تانية، وقلت لصاحبي وقتها: تخيل اتنين بالشهرة دي والنجومية دي والجمال ده وكمان الفلوس والثروة والنجاح ده.. ورغم كده بيضطروا - مش بيضطروا قوي لكن بالنسبة لي أظن الحركات دي مش هتبقى أول اختياراتهم يعني- يأدوا بالشكل ده ويتلووا بالشكل الغريب ده عشان يكملوا نجاحهم في الإغراء والغناء.. رغم إن الأغنية حلوة ولو بأي تصوير تاني هتبقى مبهرة وهتنجح برضه.. بس كل واحدة فيهم رغم شهرتها وموهبتها ونجاحها، فيه جزء تسليع كده مش متأكد إذا كانوا يقدروا يقاوموه..

وقتها صاحبي بص لي بنظرة غريبة شوية ولسان حاله بيقول: مين المجنون اللي شايف بيونسيه وشاكيرا وبيفكر في الكلام الغريب ده؟ 

إنت جاي يللا؟!!

مازودتش في الكلام طبعا عشان مايشتمنيش.. بس يعني .. احنا غلابة قوي يا مسعودي، وعلى رأي سيد حجاب بلسان علي الحجار وألحان عمار الشريعي:

تحت نفس الشمس

فوق نفس التراب

كلنا بنجري ورا نفس السراب!



قل لي ليه؟ كمان مرة

 - طيب ليه أصلا بتكتب الكلام ده كله على المدونة؟ مش الأسهل تتكلم فيه مع حد؟ مراتك وبنتك مثلا؟ أو مع حد صاحبك؟

= أيوه.. الأحسن لو قدرت أتكلم عن اللي نفسي فيه بحرية من غير حسابات كتير، وعملية التفكير والمراجعات والهواجس ومقاومتها وكل ده، يشاركني فيه ناس تانية.. للمناقشة ساعات.. للتعاطف بس ساعات.. للونس.. أو حتى عشان يفوقوني لما تهب مني بزيادة -لو حصل يعني-، بس للأسف ده مش متاح قوي دلوقتي.

فيه فترات مش قليلة في حياتي كان ده موجود.. مرة -في بداية مراهقتي- كانت واحدة جارتنا أكبر مني في السن ب3 أو 4 سنين وكنت باقف في الشارع -وهي في البلكونة- ونتكلم في كل حاجة وباتكلم عن أفكاري وخواطري وحتى مشاعري وحبي لأول بنوتة حبيتها في مراهقتي -أو اتعلقت بيها لأن موضوع قدرتي على الحب أصلا دي مسألة فيها كلام، احتمال أتكلم عنه بعدين- ومن حسن حظي وقتها إن أهلها -وأخوها الكبير- كان عندهم من التفهم والحكمة إن يتعاملوا مع الموضوع بشكل عادي وفي حدود حجمه وطبيعته.

ومرات تانية كانت مع صديق طفولتي الشاعر المغترب اللي مابقاش شاعر بس لسه مغترب.. أو صديق تاني من وقت الجامعة وكنا برضه قريبين وباتكلم معاه براحتى وبحرية.. بس برضه مغترب! يعني من وقت ما اتخرجنا تقريبا وأنا باشوف الاتنين مرة أو اتنين كل سنة أو كل كام سنة.. والكلام على الماسنجر مش متاح أي وقت للأسف ومالوش طعم أصلا..

وطبعا -الأهم والأكثر استمرارية- كان مع مراتي، أو اللي بقت بعد كده مراتي، من بعد ما اتعرفنا بفترة صغيرة وكان بيننا تفاهم وحرية في الكلام.. وبرضه حكيت لها عن كل حاجة وأي حاجة.. ولحد دلوقتي طبعا باشارك معاها أفكار كتير، بس من أول قرار الارتباط والجواز وللأسف بقى فيه حدود في حرية الكلام والتعبير عن الأفكار.. مش حابب أستفيض في النقطة دي قوي، فخليني أشرح باختصار إن أنا مسؤول عن أسرتي -مراتي وبنتي- ومسؤول إن أكون مصدر للثقة وركن يقدروا يعتمدوا عليه معنويا -وماديا طبعا- بشكل ما..

فيه أفكار وحوارات معينة مينفعش تبقى موجودة على الترابيزة، حتى لو أنا واثق مليون في المية إنها مجرد عصف ذهني أو تمرينات أو حتى مناقشة فرضيات مرفوضة لتثبيت الرفض ده.. أنا أقدر أتحكم في نفسي وعقلي و-التالتة دي مش قوي بس باحاول يعني- أفكاري، وأقدر أفصل بين الفكرة وبين القرار والفعل.. أي حد غيري لأ.

- مش حاسس إنك بتكيف الأمور والحجج وتظبطها شويتين عشان توصل لنتيجة معينة؟ مش الأفضل مثلا إنك تتعامل مع الوضع الواقعي -مراتك وبنتك وأصحابك وأي حد- بدل ماتدخل نفسك -وممكن مش لوحدك- في حوارات مالهاش ضرورة؟

= احتمال كبير أكون بألوي الخيوط شوية آه.. الغرض مرض والنفس لما بتهوى شيء، بترص له الحجج كلها معاه، وأنا في الفترة دي ممكن أكون متأثر بالمرحلة اللي أنا فيها من سن وصحة وعلاقات وماديات وغيره فيما يسمى عادة "أزمة منتصف العمر"، إلى جانب شخصيتي أنا نفسي وطبعي اللي أنا عارفه من سن المراهقة ودورات مشاعري المختلفة وكمان طبيعة الإنسان -أو الرجل- اللي أحيانا بتكون أنانية شويتين..

وارد ده كله، وباحاول أناقشه مع نفسي وأراجع دوافعي طول الوقت.. وزي ماقلت في بوست تاني، بابقى قادر أميز إيه الحقيقي والموضوعي وال"صح" وإيه اللي ناتج من انحيازات غير موضوعية -أو غير عقلانية- تانية..

- طيب ليه أصلا بقى تكتب هنا؟ خصوصا دلوقتي؟ ماهو هنا مش هتتكلم مع حد فعلا؟ وحتى لو جالك هنا سواء صديقتك بتاع سالم وسلمى، وللا أي صديق أو صديقة تانيين، مش هيقدروا يعلقوا أو يناقشوا أي فكرة بشكل جدي قوي. أولا لأن محدش عنده كل خلفيات كلامك، وثانيا لأنك إنت نفسك مش كاتب مشكلة محددة وعايز فيها نصيحة مثلا؟ أو قرار محيرك أو غيره؟ فبتكتب ليه؟

= ببساطة عشان لقيت أثر إيجابي ملموس.

لحد ما بدأت أكتب هنا تاني، كنت هاتخنق تقريبا من رغبتي في الكلام والفضفضة وال -دي للأسف مش فعالة أوي هنا على المدونة لوحدي بس أنا اخترعتك أهوه عشان نعملها سوا- مناقشة. مش هاقعد أعدد في الاختيارات المتاحة وكل واحد كان ينفع أقوله إيه وإزاي وليه والحوارات دي.. 

المهم لما قررت أكتب هنا والدنيا بقى أحسن شوية.. صحيح الظروف خدمتني شوية كمان وقدرت أطمن -جزئيا- على الصديقة اللي بدأ الموضوع كله بيها، وكمان شوية دردشة على السريع مع حد زميلي في الشغل عن أزمة منتصف العمر عموما كموضوع. بس كتابة كل حاجة وأي حاجة هنا، ساعدتني أكتر.. 

لسه مش resolved قوي، بس أحسن بكتير من الوضع قبل ما أبدأ..

ومش مهم قوي بالنسبة لي لا النتيجة ولا مصير الكلام..

- بس مش خايف من إنك كده تكون مكشوف؟ مش خايف تكون تافه؟ أو حتى تكون مفتري ومدعي مظلومية وإنت داهية من تحت تبن؟!

= لأ، من زمان أدركت إن البني آدم ضعيف فعلا، وأنا مش بالقوة اللي كنت فاكرها عن نفسي. ومعنديش مشكلة أتعامل على الأساس ده..

لما باتكلم هنا فأنا قبلما أكتب الكلمة وتوصل لحد غيري يقراها، فلازم أكون أنا أدركتها واستوعبتها وفكرت فيها الأول، وغالبا باكون اتقبلت الاحتمالات المختلفة اللي ممكن تتقرا بيها قبل ما أكتبها.

صحيح باكون مبسوط أكتر لما يكون رأي اللي حواليا فيا إيجابي وأسمع مدح أو ثناء أو -يارب أقدر أتكلم عن كتاب قلق السعي إلى المكانة بشكل مفصل شوية، سواء في البودكاست أو هنا- أي كلام إيجابي ، بس أنا برضه قادر أدي أي آراء سلبية حجمها الحقيقي وأصلا بافكر فيها أنا الأول غالبا. 

وبعدين برضه، لو هافاضل بين إن حد يحكم عليا بأي حاجة سلبية وما أكونش مخنوق، وبين إني أتخنق حتى ما أقدرش أفضفض مع نفسي ولنفسي هنا، بس تكون صورتي متماسكة وقوية بين الناس - للي يعرفوني في الحقيقة هنا يعني- فأنا هاختار أكون مرتاح.

على الأقل ده اختياري هنا والآن.. يمكن رأيي أو قناعاتي تتغير بعدين، ويمكن لأ.

- طيب ما تكتب في مذكراتك الورقية زي زمان. على الأقل ماتبقاش مكشوف وتعرض نفسك -ولو لاحتمال ضئيل- للإحراج بأي شكل، وللا إيه؟

= يمكن آه مش هاعرض نفسي لأي حاجة، والورق هيبقى معايا وليا. بس برضه ساعتها مش هيكون فيه أي احتمال للمشاركة -سواء بالصدفة أو لأ- مع حد تاني. وسواء الحد التاني ده هيقدر يساعدني أو يتفاعل معايا فأحس بإحساس أفضل، أو حتى الحد ده هيتعرف أو يتعلم حاجة من كلامي من غير مايتفاعل معايا ولا أعرف إنه قرأ كلامي حتى. ده كده بالنسبة لي أفضل.

رغم طبيعتي الانطوائية إلا إن فيه حتة اجتماعية كده. نظاقها ضيق قوي ومحدود، بس موجودة.

- طيب وموضوع التدوين اليومي ده؟ ماهو هينتهي بإنك تكتب أي كلام وتحشي وخلاص بأي حاجة؟ مش إنت من 3 شهور بس كنت بتقول علمتني سنوات العمر صمتا وكان الصمت أبلغ من كلامي؟!

= صحيح للحاجتين.. هيبقى فيه تدوينات كتير فيها أي كلام.. أصلا تدويناتي العادية اللي بارغي فيها دي -لو اعتبرناها مش تبع الأي كلام اللي تقصده- مش دايما بابقى قادر أحتفظ بتسلسل أفكار واضح ومتماسك طول الوقت، وأحيانا بابقى فاكر إن كلامي واضح لكن المكتوب مابيبقاش واضح لأي حد غيري.. فدايما المحتوى مش واو أصلا يعني..

فطبعا الصمت هيكون أبلغ بكتير من أي حاجة أقولها.. ودي بالظبط أزمتى الفترات اللي فاتت.. البلاغة كويسة بس الفضفضة بكلام فارغ، مريحة أكتر

- ماشي يا سيدى. طيب ناوي تكمل لحد إمتى؟ وللا هتبقى صحوة موت زي ما كتبت من كام يوم؟

= الله أعلم بقى. عن نفسي هاحاول ألتزم بالاستمرار هنا حتى لو رسيت على تدوينات بحكمة اليوم!. كنت هاقول بصور وأغاني، بس أصلا أنا حابب أبقى أشارك مجموعات صور من اللي احتفظت بيها على موبايلي السنين اللي فاتت.. فمش معتبرها كلام فارغ يعني.. وكذلك الأغاني .. الفترة اللي فاتت انتبهت أكتر من مرة لكلمات في أغاني كانت بتعدى عليا عادي، لكن لما تأملتها شوية لقيتها تستاهل تتبروز وعلى الأقل أكتب إني حبيتها.

وعموما آدينا مع بعض..

- طيب تحب تختم كلامك بأغنية لمين المرة دي؟

= شكرا على السؤال الجميل. إنت راجل ذكي ولماح وشكلي هابدأ أحبك. اليومين دول قررت أرجع أسمع كل ألبومات سميرة سعيد تاني وخصوصا أغانيها القديمة أول ما ظهرت. فخلينا النهارده نسمع أغنية من سنة ميلادي احتفالا بال 45 سنة!

يا ليلة الأنس.. ما تعودي لنا !


كنت ناوي أكتفي بالصوت، لكن لقيت لها كليب عجيب من كليبات التمانينات فما أقدرش أحرمكم منه :)

وكانت جميله برضه سميرة وهي في بداياتها.. أجمل من مراحل تانية في مسيرتها


Sunday, September 20, 2026

من بين عيون الناس

 الأغنية دي يمكن أكتر أغنية حببتني في هشام عباس وحبيتهاله.. هو عموما من مطربيني المفضلين وباحب روحه في أغانيه وشخصيته حتى في الحياة..

بس دي بالذات مميزة عشان الكليب بتاعها ببساطة إنهم ماشيين في أمريكا يصوروا الناس وخدوا كام لقطة عشان الكليب، وفي لقطة منهم، بيلمحوا عيون واحدة ماشية بس في الشارع في لقطة خاطفة، فبتبقى هي دي الأغنية.. وكأنها اتكتبت واتلحنت واتغنت في مصر عشان الشابة الأمريكية اللي يادوب عدت من قصاد الكاميرا في كام ثانية بس عينيها كانت هي العينين اللي بتتكلم عنهم الأغنية، فاتبروزت لقطتها واتقدمت بأكتر من صورة في الكليب.. كلهم حلوين ^_^

الكليب كمان مفيهوش افتكاسات ولا حركات.. راحوا أمريكا.. لفوا شوية وهم بيصوروا الناس والشوارع والمحلات.. وهشام اتصور وهو بيتمشى وبيرقص وقاعد في جنينة وكام لقطة كده زي أي حد مسافر عادي وبيتفسح، ولما رجعوا مصر.. عملوا مونتاج للقطات ورا بعض أي حاجة كده والدنيا ماشية.. بس اللقطة المحورية اللي قعدوا يلعبوا بيها بقى بخدع المؤثرات البسيطة هي لقطة العيون دي




على مستوى الكلمات بقى فأنا مش قادر أقاوم جمال الصورة بتاع إن عينينا لقطت عيون بعض من بين العيون اللي بنشوفها كل يوم، وفي لحظة اللقا دي، بنشارك كل حاجة بالعيون "وكأن بحر حنين مقسوم بيني وبينك". .

فجأة كده.. من غير حسابات ومن غير مشاكل ومن غير ترجمة حتى!

العيون اتلاقت والروح قابلت وليفها على طول من غير كلام كتير، وعرفته..

حاجة تفكرك بالأسطورة القديمة بتاع إن البشر كانوا مخلوقين كائن واحد فيه الراجل والست سواـ وبعدين مش فاكر حصل إيه والبشر انقسموا واتفرقوا، ومن ساعتها كل واحد بيلف الدنيا يدور على نصه التاني..

احنا كائنات بتحب الخيال عموما والأساطير، وبنحب نعذب نفسنا برضه في انتظار شئ خيالي في الغالب ومانستمتعش بالموجود..

بس يمكن لأن الإحساس الخيالي ده لو حصل فعلا؟!

هي الجنة هتكون إيه غير أحاسيس سعادة وراحة بالشكل ده؟



من بين عيون الناس عينى
عينى تشوف عينك
وأتوه مع الإحساس
قلبى يسبقنى يحكيلك
شفتك يا دوب لمحة بعيونك السمحة
و كإن بحر حنين مقسوم بينى و بينك


من بين قلوب مكتوب
أسمع أنا قلبك
و فى لحظة واحدة بادوب
و بسرعة أنا أحبك
و يزيد عليا الشوق
أنده و أقول فينك


قلبى فى هواك محتار
من غير ما نتكلم
شفت فى عينيك أسرار و قلوبنا بتسلم
و كإن حب وليد شاف نوره فى عيونك

من بين عيون الناس عينى
عينى تشوف عينك
وأتوه مع الإحساس
قلبى يسبقنى يحكيلك
شفتك يا دوب لمحة بعيونك السمحة
و كإن بحر حنين مقسوم بينى و بينك


كلمات : وليد رزيقه

الحان : صلاح الشرنوبي

إلى مرمر

مكنتش باحب اسم مرمر ده خالص، واستغربت.. طالما جاية لنا من غير اسم، ليه أصلا نسميها؟!

ولما نسميها، يبقى يه نسمي سلحفاة باسم زي مرمر؟ دلع إيه بالظبط؟ 

من أول ما جت كانت فضولية وبتحب تتمشى في الشقة وتروح وتيجي في كل حتة.. وكانت تحب تيجي أوضتي وأنا باشتغل وتركن في حتة ضلمة كده وتنام.. ماكانتش بترضى تاكل أي حاجة وقعدت على الحال ده حوالي أسبوعين أو تلاتة.. كنا بنحط لها أنواع خضار كتير ماعدا الخس عشان ما كانش وقته أيامها فماكانش موجود.. ولأننا جبناها في وقت الدنيا كانت برد، وعلى النت كانوا بيقولوا إنها في السقعة ممكن ماتاكلش.. ما اهتميناش وقتها قوي وقلنا لما هتجوع هتاكل وخلاص.. بس كل ما كان يفوت أسبوع ورا أسبوع.. كنا بدأنا نقلق.. لحد ما يوم من الأيام كنا جبنا خس بلدي من الرفيع اللي طعمه مر مش من التاني المشهور ده.. وحطيته قدامها وشمته ومشيت وسابته كالعادة.. بس يومها ربنا ألهمني ورحت جايب لها مياه وغطست طرف بقها فيها فشربت بق كده.. وبعدين سبتها تتمشى وشلت نفس ورقة الخس اللي شمتها وسابتها من شوية ورميتها قدامها بحيث ماتشوفنيش وأنا بارميها.. كأنها نزلت من السما بالصدفة يعني!

وفجأة لقيتها شمتها شمة صغيرة المرة دي وراحت ..هوب.. ماسكاها في بقها وأكلتها كلها مرة واحدة!!!!

الورقة كانت دبلانة شوية ومتماسكة فمابتتقطعش.. لكن رغم حجمها الكبير، فضلت السلحفاة تاكلها حتة حتة لحد مابلعتها بالكامل.. قلقت وخفت عليها إن ممكن تتخنق وللا حاجة بس لقيتها زي العفريتة بتروح وتيجي ومنتعشة.. ومن يومها مابطلتش أكل حتى لو جبت لها خساية كبيرة قدها مرتين وللا تلاتة.. تاكل كام ورقة وتروح تنام.. وبعدين تصحى تاكل كام ورقة وتروح تنام.. وتفضل كده لحد ماتخلص عليها..

بعد ما اتحل موضوع الأكل ده، كنت قربت منها شوية، بالذات في الأيام اللي بنتي ومراتي بيكونوا بره البيت وأنا اللي مع السلحفاة بس.. كنت لما أشيلها على إيدي باحسها مزقططة إني هانقلها وأخرجها بره تتمشى شوية -فوق السطوح في الشمس- وتفضل تفرك كده عايزاني أنزلها تمشي.. وبعد شهر أو اتنين، بقت كمان بتقعد تطلع أصوات -وأنا أصلا مكنتش أعرف إن السلاحف ليها صوت- متحمسة كده وبتمد رقبتها تتفرج على الدنيا من فوق إيدي..

 كمان لما كنا بنحميها -بننزلها في طبق بلاستيك فيه مياه فاترة أو دافية يادوب لحد رقبتها- كانت بتبقى مزقططة وتفضل تلعب في المياه وتعطس رأسها وتشرب وترفع رأسها ورجليها و-احم- تعمل حمام وتعيش حياتها..

كنت باحس إنها كائن أذكى من اللي كنت فاكره عن السلاحف، بس برضه كنت مستغرب قوي من طريقة أكلها للخس.. عشان إيديها مش مرنة قوي، وعشان الدرع التقيل اللي شايلاه ده، فماكانش فيه مرونة حركة قوي مع الأكل.. فكانت تمشي لحد ورقة الخس لحد ماتبقى في متناول فمها وإيديها.. تثبت الورقة بإيديها -ضوافرها يعني- وتتحرك برقبتها وبقها عشان تاكل وتقطم من الورقة بمنقارها الصغير في حركات سريعة وخاطفة نسبيا..

كان ده بيدي انطباع إنها مفجوعة وشرهة نوعا.. كأنها بتخطف الأكل اللي قدامها في المتناول مش مجرد بتمد بقها تاكله..

كنت سعيد بيها جدا أنا وبنتي ومراتي، وحبيناها.. بس بعد فترة، بقينا كلنا مشغولين لظروف مختلفة، فكنا بنسيب السلحفاة في مكان مخصصينه ليها بره البيت بس مش واسعة قوي.. يادوب 3 متر* متر ونص ونحط لها تاكل وتشرب.. وبالليل أدخلها بيتها تنام.. وهي بالنهار -لأن المكان صغير، يادوب تاكل ورقتين الخس وتركن شوية وتنام لحد ما أصحيها تاكل تاني وترجع تنام.. إلخ

حسيت إن كده حياتها مش سعيدة، فاقترحت على بنتي نوديها لواحد صاحبه عنده أطفال بحيث يفرحوا بيها وهي كمان تبقى مبسوطة أكتر بالحركة والمكان والأولاد.. ووافقت بنتي بصعوبة، لكن لأنها كانت مشغولة فعلا أيامها ومش هتقدر تركز مع السلحفاة وتلاعبها كفاية..

وفعلا صاحبي أخدها لأولاده واتبسطوا بيها وهي برضه كانت مبسوطة وعايشة حياتها..

لحد من أسبوعين تلاتة تقريبا، راحوا يصيفوا وأخدوها معاهم، وفي أول يوم وصلوا سابوها في الشاليه -في مكان آمن المفروض- وراحوا البحر. رجعوا لقوها ماتت!

طبعا الأولاد انهاروا من العياط.. وصاحبي ومراته ما كانوش فاهمين إيه اللي حصل وصعبان عليهم السلحفاة وصعبان عليهم زعل أولادهم.. والأسوأ إن مفيش أي حاجة ممكن توحي بالسبب.. السلحفاة لحد الصبح كانت بتاكل وبتشرب كويس، ومفيش في الشاليه حاجة وقعت عليها ولا عورتها، ومفيش حيوانات تانية ممكن تكون آذتها أو موتتها..

عن نفسي رغم إني مكنتش فاهم، بس حسيت إن دي أفضل طريقة ممكنة لموتها.. فجأة بدون إصابات أو مرض أو تعب لأنها حيوان قليل الحيلة وضعيف جدا!

طبعا ماقلتش لبنتي ولا مراتي لحد دلوقتي، ولما بيسألوني عنها باقول كويسة!

وبالنسبة لأولاد صاحبي ده، فعرفت من يومين بس إنه اشترى لهم سلحفاة تانية شبه مرمر بالظبط.. فرحت لهم طبعا لأنهم كانوا زعلوا قوي على مرمر..

ومن يومين كده قررت أكتب البوست ده عشان ما أنساش مرمر وأفضل فاكر السلحفاة الذكية الهادية والصبورة. ربنا يرحمها 


Saturday, September 19, 2026

نطة واحدة بعشرين سنة

كنت لسه باتكلم مع صديقة -مفيش أي أصدقاء رجالة بتتكلم معاهم وللا إيه يا ابني؟!- من كام يوم في موضوع إن جيلنا رغم الأحداث والكوارث المهولة اللي انضغطت لنا في ال 30 أو 40 سنة اللي فاتوا وكم الشقلباظات المهول -ربنا يستر ومايكملش بإن جيلنا برضه يحضر الأبوكاليبس اللي هيقلب الكوكب ضلمة- إلا إننا برضه حضرنا معجزات ونعم كتير كانت محض خيال علمي -أو خيال حتى بس- ومن ضمنها حاجات بنتعامل معاها دلوقتي باعتيادية جدا زي الموبايل والإنترنت وال Ai.. 

أنا فاكر إن لحد ثانوي وأولى جامعة، كانت الكاميرا العادية دي حاجة مش بسيطة خالص وأغلب الناس كانت تروح تأجرها من استديو لو عندها مناسبة، وبعد كده تودي الصور تتحمض وإنت ونصيبك بقى.. واللي كان يجيب كاميرا فورية ، كان بيقعد يتنطط بيها ع الناس عشان الصورة بتظهر ويشوفوها مفيش دقيقة وللا اتنين!

التسجيل كنت بتجيب شرايط وكاسيت أو ووكمان بيسجل عشان تقدر تسجل شريط لحد مسافر بره أو تسجل -في الجامعة- محاضرات وللا سكاشن..

دلوقتي الموبايل اللي معاك بيصور أحسن من أي كاميرا من اللي كنا بنجيبها بفيلم يتحمض، ومش بس بيسجل صوت، ده صوت وفيديو ويشغل أغاني وتلعب ألعاب وتكتب وتقرأ وتكلم قريبك اللي مسافر بره فيديو كول و..و..و.. مش هاقول إنك شايل جهاز كمبيوتر في جيبك، لأن أصلا جهاز الكمبيوتر نفسه كان حاجة بعيدة جدا ولحد ثانوي كانت الأجهزة اللي بنشوفها لسه شغالة دوس وبيزيك وبرامج على الفلوبي ديسك.. 

ويندوز 3.11 وويندوز 95 مفيش كتير شافوهم لأن أسعار أجهزة الكمبيوتر كانت غالية جدا وقليلين اللي اشتروها وقتها.. وحتى لما بدأ الانتشار بقى في أواخر التسعينيات والفيفا والهاردات وويندوز 98 والنقلة البسيطة مع ميلينيوم وبعدين النقلة الجبارة مع إكس بي وشاشتة الزرقاء اللي كرهتنا في التقدم العلمي كله لحد مانزلت service pack 2 ومن بعدها انطلق الإكس بي عشان يكتسح السوق كله تقريبا مع تطور إمكانيات أجهزة الكمبيوتر والألعاب والبرامج بقى ونعيش سنين كتير لحد ما يورثه ويندوز 7 الابن البار اللي يمكن كان آخر ويندوز تقدر تتعامل معاه وتفهمه!

كل التاريخ ده بقى الموبايل اللي في جيبك أقوى منه.. ال 8 جيجا رام اللي في الموبايل العادي دلوقتي، كانوا بيركبوهم للسيرفرات زمان عشان تستحمل وتبقى سريعة..

مش هاتكلم على الذكاء الصناعي المرة دي والسحر اللي عامل زي عفريت علاء الدين.. احلم إنت بس وشوف عايز إيه، وهو هيعملهولك زي ما إنت عايز وأحسن..

بس هاتكلم على الإنترنت والوفرة -أو التخمة- الموجودة في كل حاجة من كتب وأغاني وأفلام ووثائق و..و..و..

من عشرين سنة على المدونات هنا، كنا بنشير مع بعض الأغاني والكليبات اللي بنقدر نوصل لها من طفولتنا أو من النوادر القديمة.. ومنتديات واشتراكات وبحث وتقصي وحركات.. أفتكر كنت عامل أكاونت على 4shared عشان أرفع الأغاني اللي بسجلها أو باقطعها أو أحملها من إيميول أو تورنت أو غيره للناس عشان يقدروا يحملوها.. وناس تانية كتير طبعا زيي، منهم العزيزة ساسو اللي عملت مدونة تلعبوا معانا عشان تشارك بعض الأعمال النادرة من طفولتنا وذكرياتنا، وكان منهم ألبوم عفاف راضي بتاع أغاني الأطفال في البوست ده، واللي افتكرته عشان جت في بالي النهارده أغنية الساعة بتاعة "نطة واحدة مني بستين نطة مني" وكنت فاكر إننا ماكناش لاقيينها زمان، وكنت أنا طالبها في أول تعليق في البوست..

دخلت على اليوتيوب.. وفي ثانيتين، لقيت الأوبريت كامل.. صحيح بجودة سيئة، بس احنا كنا فين يا حاج وبقينا فين.. فحبيت أجيبه هنا من باب التسجيل والذكرى لأن مفيش حد هيدور عليه في المدونات دلوقتي يعني!


وبالمرة كمان لقيت ده وأنا باتفرج.. تك تك توكو .. تك تك توكو.. يللا بقى كفاية نرجوكو .. 

اتفضلوا واقفلوا باب المدونة وراكم وإنتوا ماشيين لو سمحتم




Friday, September 18, 2026

الرجل الذي قال لا

امبارح كنت هاعمل حاجة في أوضتي هتاخد وقت شوية وكان الكمبيوتر موجود فقلت أشغل حاجة عربي عشان مش هاقدر أتابع الشاشة من باب الونس يعني.. كان فيه كام ملف سايبهم على الكمبيوتر للأوقات اللي زي دي، بدل ما أقعد أدور على الهاردات الخارجية وأحتار كل ما أعوز أسمع حاجة، ولقيت التمثيلية دي في وشي.. "الرجل الذي قال لا" وأنا باحب عبدالرحمن أبو زهرة عموما، فقلت هي دي..

وللصدفة البحتة، يطلع موضوع التمثيلية عن واحد أربعيني قرر فجأة في يوم إنه يصحى ويغير نظام حياته لأنه فجأة زهق وتعب من وظيفته ومن إنه يمشي مع التيار ويرضي اللي حواليه :)

بنشوف رحلته لما يلاقي الأوضاع المريحة -حلم أي راجل في المعتاد- من وظيفة وزوجة وأم وزملاء عايزين مصلحته و... و...

ويقرر يعيش بحريته.. يشتغل في أي حاجة على مزاجه، ويبطل يسمع كلام أمه، وحتى مراته مش مهم لو مش هتفهم احتياجه لحريته..

ومع استمرار القصة وتوالي الأحداث بنشوف ضغوط أهله واللي بيحبوه عشان يرجع عن اللي في دماغه والكلام اللي مش مفهوم، وبنشوفه مصمم على رفض أي نصايح أو توجيهات تخليه يرجع تاني عبد للوظيفة والأعراف المجتمعية..

فياترى النهاية هتكون إيه؟


النهاية هتكون على حسب مزاج المؤلف غالبا.. مش هاحرقها قوي عشان اللي حابب يسمع التمثيلية، لكن أظن إن النهايات المفتوحة في الأعمال دي أفضل..

رأيي أنا نفسي في قراراته وطريقة تفكيره ممكن يتغير بين سنة والتانية..

بس عموما التمثيلية كويسة وبتخليك تسأل نفسك كام سؤال، وإني أقابلها برضه في الفترة دي بالذات شيء مثير للتأمل شويتين برضه