ما رحتش ميدان التحرير قبل التنحي غير مرة واحدة. كنت لسه في الامتياز ومش من سكان القاهرة، وكنا بنسمع طبعا كلام كتير ومتضارب في الأخبار والإعلام.. اتفقت مع مجموعة من زمايلي نسافر القاهرة ونروح ع الميدان.. مش فاكر ده كان قبل موقعة الجمل وللا بعدها.. بس غالبا بعدها، لأني فاكر إني مشيت من رمسيس للتحرير -كنت لوحدي لأن محدش من اللي اتفقت معاهم جه معايا- عادي من غير مضايقات ولا أسئلة ولا حاجة من الحاجات اللي كنا بنقرأ إنها بتحصل إن العساكر بتسأل اللي رايحين الميدان أو بيفتشوا الأكل أو يحجزوه ساعات والحاجات دي..
مشيت وماكانتش الأعداد كبيرة قوي وأنا في شارع رمسيس، لكن من أول مابدأت أدخل عند عبدالمنعم رياض كده وأعدي العساكر، بدأت أشوف أعداد أكبر، واتفاجئت بالزفة اللي كان بيعملها بعض الثوار للناس اللي جاية تزور الميدان رغم إني كنت عارف إنهم بيعملوا كده وشفت صور، بس حسيتها حاجة غريبة قوي في الموقف ده، فعديت وأنا محرج بابص في الأرض!
وفجأة الأعداد اتضحت أدامي، ولقيتني في وسط عدد مهول من الناس أول مرة أشوفه.. مش فاكر أي حاجة من تفاصيل الكلام اللي كان بيتقال ولا الحاجات اللي كانت بتتذاع على المنصات -وللا لسه ماكانش فيه منصات؟؟-.. فاكر بس إني بكيت وأنا ماشي وسط الزحمة، ومش عارف ليه بالظبط..
يمكن من الفرحة إنك مش حاسس إنك أقلية بتعارض مبارك والفساد والظلم.. ده احنا كتير.. كتير قوي قوي لدرجة عمري ماشفتها ولا اتخيلتها..
يمكن من القهر اللي كنت باحس بيه كل ما أقرأ وأشوف فساد مبارك ونظامه وعيلته وهو بيكبر من غير رادع وكأنهم مخلدين وأبديين - inevitable على رأي ثانوس وعبدالفتاح- وفجأة في كام يوم، بتحس إن كل الكبت والقهر والظلم ده مابقاش خالد وقدري ومفيش منه مهرب..
إن فيه حاجة صح ممكن تحصل ونشوفها بعينينا في حياتنا بعد 30 سنة كاملين.. أنا اتولدت من هنا ومبارك مسك الحكم من هنا، ووعيت على الدنيا وأنا شايفه وما أعرفش غيره وكبرت وسقطت ونجحت واتجوزت وخلفت واتخرجت وبقيت دكتور ومفيش غيره، وحتى لما قلنا هيموت قبل ما يموتنا إحنا كمان، لقيناه هيمشى ويجيب جمال الفاشل الحرامي زي أبوه بالعصابة بتاعته -أرجوك ماتضحكش، أنا باتكلم عن مشاعري وقتها ولسه ماكانش فيه عبدالفتاح ولا كامل آيبوسيبل- ففجأة كده ممكن ده مايحصلش؟
فجأة ممكن بنتي تكبر من غير مايكون مبارك في الحكم؟
المهم إني بكيت وكنت مبسوط..
تاني حاجة فاكرها إني كنت باكلم مراتي بالتليفون وباطمنها إني كويس وإن الدنيا أمان ومفيش حاجة.. فكنت باقولها دي زي حفلة كبيرة يعني ماتخافيش.. في اللحظة دي بالظبط كان بيعدي من جنبي شاب غالبا من ثوار الميدان مش من الزوار اللي زي حالاتي.. سمع جملتي وراح باصص لي بصة - غالبا كده اليوم ده كان بعد موقعة الجمل أيوة!!- ميتين أم الثورة اللي تخلينا نستحمل الأشكال دي ونستنى دعم ده شعب!
كنت عايز أروح له أشرح له إني باقول كده عشان أطمن مراتي بس والله يا كابتن ^_^ بس تاه مني في الزحمة طبعا..
مش فاكر حاجة تاني للأسف.. وتفاصيل كتير غايبة عني، يمكن لأني ماطولتش كتير عشان ألحق المواصلات وأنا راجع لأن الدنيا كانت لسه قلق.. ويمكن لأن التفاصيل يومها ماكانتش مهمة
الإحساس اللي أنا حسيته وقت مادخلت في وسط الزحمة مع الناس وإننا نقدر على أي حاجة -اتضح إن مش أي حاجة قوي للأسف بعدين- وإن ممكن نشوف نهاية الظلم في حياتنا، حتى لو هتبدأ بعده دورة ظلم تانية.. بس على الأقل صدورنا ممكن تبرد شوية..
الإحساس ده وبكائي في وسط الناس هو ده اللي أنا فاكره، وهو اللي خايفين منه وجريوا في الصحراء عشان يبعدوا عن تكراره تاني.. بس مين عارف.. أنا عشت 30 سنة ومبارك كابس على نفسي مش متخيل إزاي ممكن يمشي، وحصل.. مين عارف إيه ممكن يحصل لو ربنا مد في عمري كام سنة كمان..
قولوا يارب :)
No comments:
Post a Comment