Wednesday, September 23, 2026

مطربتي.. سميرة سعيد

قررت من كام يوم أعيد سماع أغاني سميرة سعيد كلها تاني..
اكتشفت إن بقى لي كتير قوي ماسمعتهاش.. يادوب لما بنتي تشغل آل جاني بعد يومين أو تدندنها، وجت تويتة بالصدفة فكرتني إن عمرها ما كانت مطربة عادية بالنسبة لي..
مكنتش باسمع أغاني أصلا وأنا صغير -أركز فيها يعني أو أقعد أسمعها مخصوص-، يادوب السمع العرضي كده من راديو أو كاسيت حد مشغلة في البيت أو عند الجيران -كان جنبنا محل حلاق ما بيشغلش غير أغاني أم كلثوم، وبأعلى صوت، فكرهتها قوي وأنا صغير- .. ممكن في التليفزيون برضه بالصدفة أو تتر برنامج يعلق معانا أو اغنية كارتون.. العادي للأطفال يعني..
لحد تانية إعدادي.
بدأت فترة المراهقة وبدأت أتعلق بالبنات اللي بيلعبوا معانا في الشارع، وكنا ولاد وبنات كتير، لكن اللي في سني كانوا اتنين.. واحدة قطقوطة وملامحها فيها شبه من فاتن حمامة وهي صغيرة، والتانية جميلة برضه بس أقل في الجمال من الأولى شويتين.. كان فيه بنات تانيين معانا أصغر في السن ومنهم أجمل، بس تقريبا قواعد ال -الإيه مش عارف، ماهو مش شقط ولا تعليق واا ارتباط ولا لاقي له اسم بصراحة.. احنا كنا أطفال في قرية يعني في أوائل التسعينيات.. التليفون الأرضي كان عند العمدة واتنين كمان في البلد كلها :)- الإعجاب غير المكتوبة بتقول إن كل واحد وواحدة لازم يكونوا في نفس الين عشان يحبوا بعض!
فالاختيار -من ناحيتي أنا طبعا لأن البنات منفضين لنا ومش شاغلين بالهم بالكلام الفارغ ده- كان بين الاتنين دول، ومين فينا مابيحبش فاتن حمامة وملامح فاتن حمامة؟! فالاختيار كان شبه محسوم بالنسبة لي في السن ده..
واخترت التانية طبعا مش اللي شبه فاتن!!
ليه؟!
لأنها اللي حبت القراءة وكانت بتستلف مني -بعد ما زهقت من الإلحاح على الاتنين لأن ما كانش ليهم في القراءة قوي أصلا.. محدش كان مهتم بالقراءة في الشلة دي كلها غيري- روايات مصرية للجيب تقرأها وترجعها تاني، وعجبتها أرزاق بتاع نبيل فاروق.. فيعني الاختيار كان محسوم بالنسبة لولد دماغه تعبانة زيي..
المهم بقى إن البنوتة دي كان فيها شبه بعيد كده بمين؟! 
أيوه، بالظبط.. بسميرة سعيد 😌
وبما إن ماكانش متاح أشوفها غير لو جت تلعب معانا، ومستحيل أقدر آخد صورتها -نو موبايل نو كاميرا نو حد يجروء يطرح الموضوع أصلا.. إنت عبيط؟!- فكان المتاح إني أتفرج على أغاني سميرة وأجيب المجلات اللي فيها صورتها، و-الكيف بيذل- قررت أشتري لها شرايط عشان أقدر أسمعها وأتونس بيها طول الوقت، مش وقت ما تيجي بالصدفة في التليفزيون، وبما إن ماكانش فيه كاسيت كمان، فطلعت على أقرب مدينة جنبنا، واشتريت ووكمان -لسه عندي وشغال لحد دلوقتي- وحجارة عشان أشغله، وأول شريطين كاسيت أشتريهم في حياتي، عشان كانوا هم الموجودين في المحل لسميرة سعيد وقتها..
"عاشقة" و " إنت حبيبي" اللي كان لسه نازل جديد ما اتصورش منه حاجة ولا غنت منه في حفلات..
وكان كل دول - صقفة كبيرة للتعويم- ب ٥٠ جنيه !
بعدها كنت قدرت أوصل لمحل كاسيت متخصص بقى ولقيت عنده تقريبا كل الألبومات القديمة لسميرة سعيد.. مش بس المشهور واللي عارفه فعلا زي احكي يا شهرزاد -اللي فيه آل جاني بعد يومين- و مش هتنازل عنك أبدا مهما يكون..


لأ، أبسليوتلي -بصوت اللمبي-، ده لقيت حاجات تانية غريبة بالنسبة لي زي علمناه الحب وإيش جاب لجاب -هو سميرة سعيد من أيام لما الشريط كان فيه أغنية واحدة زي أم كلثوم وعبدالحليم؟!- وأنا وللا إنت وياتاعبني معاك من غير سبب وطبعا الحاجات اللي كانت جديدة شوية زي خايفة وإنساني..
ده كمان لقيت لها شريط كله من ألحان بليغ حمدي -مكنتش لسه قرأت وعرفت إن هو اللي دعمها أول ما جت مصر- وكان فيه أغاني كتير حلوة، أشهرها بنلف اللي رجعت غنتها تاني وغناها كمان مصطفى قمر وبعدهم ناس كتير..
المهم في الوقت ده كانت سميرة مطربة مشهورة وناجحة طبعا، لكن ماكانتش المطربة المفضلة لأي حد من الدواير اللي حواليا، وأغانيها كمان ظريفة، بس محدش بيعتبرها أغانيه المفضلة ولاحد بيشتري لها شرايط ولا مركز مع اختلافها وتجاربها في الأغاني.. حتى كانت مفاجأة فرحتني لما لقيت واحد من أصحاب عمي بيحبها وبيحب لها أغنية قديمة كمان بتاع علمناه الحب..
فيعني كنت حاسس إنها بتاعتي وتخصني بشكل ما.. بما إني أكبر معجب بيها وأنا اللي باكلم عنها الناس وأبشّر بأغانيها وشرايطها القديمة ..
بعدها -كانت قصة الحب اتفركشت الصيف اللي بعده على طول للأسف- كنت خلاص اتعلقت بسميرة للأبد ونزول كل دي إشاعات بعد إنت حبيبي، وبعد 3 ثانوي كملت بقى مع ألبوماتها ع البال وروحي وليلة حبيبي ويوم ورا يوم -طبعا وقويني بيك.. كل دول كانوا من أول سنة في طب وكل السنين اللي كنت باسقط أو أعاني من النجاح فيها.. وعلى ما تمالكت نفسي -بعد ماقررت الارتباط بمراتي حاليا- نزل ألبوم "أيام حياتي" بعد جوازي وكنت باخلص آخر سنة في الكلية.. وبعدها بسنيييييين بقى نزلت ب عايزة أعيش، وده كانت بنتي كبرت وبتسمع معانا أغاني واتعلقت ب هوا هوا وحبتها وكمان عجبتها محصلش حاجة..
آخر ألبوم رسمي لحد دلوقتي تقريبا هو إنسان آلي لو أنا فاكر صح.. اتخنقت قوي من صورة الألبوم نفسها ومن اللي عاملينه في شكل سميرة.. ما جاليش نفس أسمعه كله على بعضه لحد دلوقتي للأسف، وإن كنت سمعت أغنيتين تلاتة وقت نزوله يعني
طبعا من بعد الإنترنت وخصوصا في الكام سنة اللي فاتوا، الواحد قدر يوصل لأغاني كتير كان بيقرأ عنها ومش لاقي لها مصادر من الحاجات القديمة وفيها حاجات كتير جميلة ماكتبتهاش هنا لسه، بس تفضل الألبومات من أول خايفة كده أوائل التسعينيات لحد قويني بيك يمكن محفورة في تكويني!
مش مبالغة.. الألبومات دي اشتريتها ومابطلتش أسمعها على مدار 15 أو 20 سنة، بالذات بعد ما جبت الكمبيوتر.. كانت ألبوماتها على طول تقريبا في البلاي ليست وكل ألبوم ينزل باسمعه طول الوقت تقريبا على مدار اليوم في أول شهر لنزوله وبعد كده يبقى جنب إخواته وباقي المطربين اللي باسمعهم..
حتى الأغاني اللي ماحبيتهاش! برضه سمعتها كتير قوي لدرجة إنها خلاص في ذاكرتي بكل التفاصيل..
...
من سنتين تلاتة كده بقى حصلت حاجة فوق الخيال.. كنت مشارك في معرض للصحة في أفريقيا تبع الشغل، وفجأة لقيت زمايلي بيقولوا سميرة سعيد هناك أهي!!
كانت جاية لجناح الأمم المتحدة عشان تقريبا سفيرة للنوايا الحسنة - أو كانت وقتها- وشافوها والناس حواليها طبعا زحمة وفيه أمن ومتابعين وهيصة..
فضلت أبص لها من بعيد ومش مصدق ومش عارف أعمل إيه.. رجعت كأني عيل صغير -عنده 40 سنة وشعره شايب :)- وقلت للمنظم اللي معاها إني عايزها بس تسجل كلمة لبنتي عشان بتحبها قوي -هي بنتي بتحبها، بس مش لوحدها طبعا ^_^ - فقال لي بعد ماتخلص بس التسجيل هيقول لها حاضر.. وقلت لواحدة كمان يبدو إنها من الفريق اللي معاها وقالت حاضر..
استنيت بمنتهى الهدوء أتفرج من بعيد على ماتخلص ويحققوا لي الوعد، بس لما خلصت لقيت زحمة وشكلها هتمشي أو بيقفلوا كده، رحت داخل عليها بالموبايل وأنا فاتح الكاميرا ومزعق عشان تسمعني واستأذنتها تبعت رسالة لبنتي عشان بتحبها.. كانت ذوق طبعا وقالت لي "بوسها لي" فماسمعتش وافتكرت إنها ماسمعتنيش، فرحت قايل لها تاني.. راحت معلية صوتها - وآه من صوتها في الحقيقة.. نفس النعم والقوة زي الغناء #قلوب كتير في ساعتها بقى - كان صوتها لسه بصحته وشباب رغم إن من قريب كانت علامات السن واضحة في إرهاقها ونحافتها، لكن الصوت والروح زي ما هم..
بعد ماخلصوا الحظ خدمني تاني، ومجموعة من زمايلي الشجعان قرروا يروحوا يطلبوا ياخدوا معاها صورة، فرحت داخل معاهم طبعا واتصورت معاها أنا كمان ^_^
... 
للأسف بقى لي فترة كبيرة ماسمعتهاش، لحد من كام يوم من وقت ما أخدت القرار ده ورجعت تاني أسمعها.. اكتشفت إنها وحشتني ووحشتني أغاني كتير ليها
ويمكن اللي معلقة معايا اليومين دول وباسمعها كتير وباكررها أغنية إحساسي من ألبوم يوم ورا يوم.. 

الأغنية دي من وقت سماعي ليها وهي أكتر أغنية حبيتها في الألبوم رغم إن فيه أغاني كتير حلوة قوي، بس دي مزيكتها ولحنها مختلف ..
بيفكرني شوية كده بموسيقى Chi mai بتاع فيلم جان بول بلموندو

وأنا كنت باحب المزيكا دي جدا من أول مرة سمعتها مع الفيلم لما اتعرض في بانوراما فرنسية.. مانسيتهاش..
صحيح اللحن في أغنية إحساسي مختلف، لكن فيه نفس الروح بالنسبة لي من بعد مابتقول قل لي ليه والمقطع ده وتنزل المزيكا..
أساسا كلمات الأغنية رغم إن فكرتها كويسة وموقف مختلف.. كلمات جميلة فعلا
بس اللحن والتوزيع والوتريات وصوت سميرة اللي بياخد راحته وطبقات وحاجات من اللي مابافهمش فيها دي، خلي الأغنية حالة غريبة ومش معتادة شوية، وجت حتة المزيكا اللي مع وبعد "ليييييييه ليييييه لييييييه" بتاخد الأغنية -على رأي الشيف الشربيني- في حتة تانية.. فجأة كده باحس إن الموضوع مش تغير مشاعر أو واحدة جوزها مابقاش زي الأول..
لأ، المزيكا بتاخدني كده لمنطقة فلسفية، وباحس إن الموضوع أعمق مما يبدو عليه.. دي حالة وجودية يا حاج، فاصحى ل اللون!
الطبقات اللي بتغني منها سميرة لما بتاخد راحتها مع المزيكا دي فيها حاجة تانية مش قادر أعبر عنها، بس مستمتع بيها..
عرفت إن اللحن ل محمد عرام، ونويت أدور له على شغل تاني كتير.. أكيد هالاقي له حاجات مبهرة برضه إن شاء الله..

بس هاكمل سماع أغاني سميرة اللي لسه ماسمعتهاش الأول وأفتكر حاجات تانية كتير حلوة.. وذكريات أحلى

No comments: