للي لسه فاكرين بدايات عصر الكمبيوتر المنزلي أيام المودم والديال أب وقبل ماينزل اختراع ال دي إس إل، كانت وسيلة الحصول على الأفلام والأغاني والبرامج والألعاب وكل الحاجات اللي بنستعمل فيها الكمبيوتر إلا المذاكرة -مع إننا كنا بنبقى جايبينه عشان يساعدنا في المذارة وكده- هي النقل المباشر عن طريق توصيل الهارد ديسك للكمبيوتر بحيث يبقى الهارد الأساسي والهارد بتاع صاحبي الاتنين متوصلين بنفس الجهاز -ماكانش لسه اخترعوا ال usb كان توصيل مباشر بالمازر بورد- وواحد ماستر والتاني عبد ذليل بيحدد مصيره حتة بلاستيك صغيرة اسمها "جامبر" عشان يقدر الكمبيوتر يشوف الهاردين ويقوم بعملية الإقلاع من الماستر ويشغل الويندوز..
وبعد التوصيل بننقل ماتيسر بقى من غير فرز، لأن عملية النقل نفسها كانت بطيئة وبتاخد وقت كبير ولو قعدت تشغل وتتفرج وتفرز -واحد صاحبنا الله يسامحه بقى كان بيقعد يتفرج على الصور والخلفيات عشان ينقي اللي هينقله بس ومايضيعش مساحة من الهارد عنده ع الفاضي! الصور يا مؤمن اللي يعني لو هتنقلها كلها مش هتاخد نص جيجا يعني.. عشان كده ماكناش بنحب نروح له- يبقى هتاخد الليل كله عشان تنقل كام جيجا، فكان الحل العملي إن الأفلام ممكن تتفرز على السريع بما إن مساحتها كبيرة وفرزها بسيط، لكن الأغاني والكليبات والصور والرفايع دي، بتتنقل بالفولدر كده على حسب المساحة المتاحة وتبقى تتفرج وتحذف وتنظم براحتك بعدين..
فكان فيه مجموعة كليبات كتير مشهورة بتتنقل بين الناس وغالبا كنت هتلاقيها على أي كمبيوتر وقتها، ومنها الأغنية دي:
Eyes on Me- Faye Wong
كانت معمولة بمشاهد من لعبة فاينال فانتازي واللي عاملها جايب مشاهد مؤثرة من اللعبة بتحكس قصة لطيفة، ومع الموسيقى والصوت الساحر للمطربة فاي وونج -مكنتش أعرف اسم المطربة لحد ما دورت دلوقتي على الأغنية على يوتيوب ولقيت اسمها مكتوب، وكمان لقيت كليب ليها بتغني الأغنية على المسرح بنفسها فكان شيء غريب بعد 25 سنة تقريبا من أول مرة سمعت فيها الأغنية!-
كنت بتلاقي نفسك في عالم تاني طول الخمس دقايق زمن الأغنية.. صوتها مع المزيكا ساحر بطريقة تتعاش ماتتوصفش، ولما اتعملت مع العالم الخيالي للعبة، بقت رحلة زمنية عبر الكون والخيال -على الأقل بالنسبة لي- فعلا، رغم إني ما أعرفش اللعبة ولا القصة ولا أي حاجة، أو يمكن عشان كده!
فكنت باشغل الأغنية دي - كان واجب الضيافة للي ييجي يزورني إني أشغل له حاجة على الكمبيوتر.. حتة من فيلم، أغنيتين تلاتة، نلعب ماتش فيفا، كده يعني- تقريبا لأي حد ييجي لي، واللي ممكن ميحبش المزيكا، هيحب الجرافيكس وجو اللعبة والشخصيات، فكانت كارت مضمون يعني..
ففي مرة جه يزورنا بنت من قرايبنا مع أختها الكبيرة.. كانت من سني، بس قرايب من بعيد شوية، فماكانش بيننا كلام قوي رغم إننا كنا في نفس الفصل في المدرسة في تالتة ثانوي، وهم قرايبنا من ناحية والدتي فطبيعي ييجوا يزوروها ويقعدوا معاها، لكن اليوم ده طلبوا منها يسلموا عليا، فجابتهم يقعدوا في أوضتي ويتفرجوا على الكمبيوتر -كان لسه مش منتشر قوي، تقريبا كانوا أقل من 10 أجهزة كمبيوتر في بلدنا كلها- شوية ويمشوا. مكنتش مرتاح طبعا وخصوصا إن كان فيه تلميحات من بعيد بإن قريبتنا دي معجبة بيا، وأنا كنت متعمد أرد بوضوح إن مفيش فرصة ولا مجال وإننا قرايب بس ومش هيكون فيه مجال لحاجة تانية. وقتها كنت لسه في الكلية، مش فاكر كنت أنهيت سلسلة فشلي الدراسي الماراثوني وللا كنت لسه في المستنقع. بس فاكر كويس إني كنت خلاص اتعرفت على اللي بقت مراتي بعد كده وكنا شبه مرتبطين -مكنتش لسه قلت لوالدتي عشان نخطبها رسمي- فمكنتش عايز يكون فيه أي مجال لأي احتمالات أو حسابات مع أي حد تاني.
فالمهم كنت شبه رسمي في المعاملة.. ذوق وباضايفهم لكن من غير مودة زايدة ممكن تتفسر بحاجة تانية مش مقصودة.. وكجزء من الضيافة زي ما قلت كنت باشغل لهم أغاني وكليبات من على الكمبيوتر ومن ضمنهم -أو آخرهم- كانت الأغنية دي بالكليب ده.
واشتغلت الأغنية ووالدتي وقريبتي وأختها بيتفرجوا معايا، ويادوب دقيقة من الأغنية وفجأة انهارت قريبتي دي من العياط!
مش دمعتين من سكات، ولا بكاء صامت.. لأ
ده بكاء عنيف ونهنهة مش قادرة تسيطر عليها، وأختها ووالدتي يحاولوا يواسوها أو يحتووها ويسكتوها وهي منهارة بشكل كامل!
وأنا قاعد متنح مش مستوعب اللي بيحصل..
أنا عموما ساعات باكون ساذج فعلا وعبيط، وباتصرف بمنتهى الغباء وانعدام التمييز، لكن يومها أنا مكنتش مدي خوانة زي مابيقولوا، ومكنتش متصور لا إن حد ممكن يكون بيحبني -أنا بالذات حضرتك- للدرجة دي، ولا إن قريبتي دي تكون بالحساسية دي.. واحنا صغيرين أصلا فاكر إننا كنا بنتخانق في اللعب كتير وكانت هي طفلة عنيفة وقوية وأنا كمان مكنتش خصم سهل!.. لكن يبدو إن بعض الكليشيهات بتكون حقيقية، وإن البنت القوية العنيفة ممكن يكون عنفها الخارجي ده عشان تحمي هشاشة مشاعرها وعواطفها!
طبعا الزيارة انتهت فورا، وأختها أخدتها وخرجوا، وهي مابطلتش عياط لحد ما خرجوا من عندي ومعاهم والدتي عشان توصلهم.. مقدرتش أتحرك ولا أنطق بأي كلمة طول الموقف، ولا بعده.. وما أفتكرش إني فتحته تاني مع والدتي..
طبعا كنت متأثر بالموقف، بس ما أقدرش -ولا كنت عارف- أعمل حاجة، لو حاولت أكلمها وأتواصل معاها، ده ممكن يكون له أثر أسوأ ويوحي بمشاعر ما أقصدهاش.. مفيش مجال غير إني أكون حاسم، لأن ارتباطي بزوجتي الحالية كمان ماكانش لسه تم، وكان مهدد لأني لسه طالب، فمحتاج أركز وأخرج من دوامة الفشل الدراسي عشان يكون فيه فرصة.. مفيش مجال لأي تشتيت ولا طرق جانبية..
ساعات باتمنى إن كان ينفع أرتبط بيها عشان كم المشاعر اللي شفته ده المفروض يكون له نهاية سعيدة بشكل ما..
بس للأسف ارتباطي بيها كان ممكن يكون نهاية سعيدة بالنسبة لها، لكن مش سعيدة قوي للي بقت مراتي واحتمال كبير ليا أنا كمان لأني مكنتش باحبها..
الدنيا مشيت، وأنا اتجوزت مراتي، وعرفت إنها هي كمان اتجوزت بعد كده، وإنها شغالة مدرسة، وإنها خلفت بنت زي القمر.. لكن بعدين برضه عرفت إنها انفصلت عن زوجها وبتربي هي البنت وعايشة مستقلة بحياتها..
وبعد سنين قابلتها صدفة في الشارع، كانت منقبة فماعرفتهاش وهي اللي نادتني وسلمت عليا.. كنت مبسوط إن صوتها كويس وإنها ندهت عليا ما اتكسفتش واطمنت عليا وعلى مراتي وبنتي وأنا كمان سألتها عن أحوالها هي والبنوتة وعن أخواتها.. كان واضح من صوتها إنها قوية ومتماسكة ومبسوطة مش مضغوطة ولا بتعاني، وأنا ارتحت شوية وانبسطت الحقيقة لأني مكنتش شفتها من وقت الموقف اللي حكيته ده. واتمنيت لها السعادة والتوفيق في حياتها..
ما سألتش عنها وعن أحوالها تاني، عشان مايكونش فيه مجال لأي حاجة مالهاش داعي.. بس أتمنى إنها تكون أسعد في حياتها وتكون لقت راحة بالها واللي يستاهل طاقة الحب اللي كانت جواها دي..
والحقيقة ده كان درس مهم عشان أنا كمان أقدر أنضج عاطفيا شوية، وأستوعب إن الدنيا والظروف فيها عوامل كتير جدا بتكون خارجة عن إرادتك أو إرادة الشخص التاني، وإن إنت ممكن تحب حد ، بس هو ميقدرش يحبك ولا يرتبط بيك، حتى لو كنت إنت هتسعده وتولع له صوابعك العشرة شمع..
استوعبت إن الحب حتى لو صادق وحقيقي، مش شرط أبدا ينتهي نهاية سعيدة..
وده الحقيقة درس مؤلم، أتمنى محدش تاني يكون مضطر يتعلمه
No comments:
Post a Comment